تكوين
أنهينا الجزء الأول من هذا العمل، بالتوقف عند نقد “النظَّام” للأخبار، وأوردنا في هذا الصدد نصًّا نقد فيه “النظَّام” رواة الأخبار والمحدِّثين، وتكمن أهميَّة هذا النصُّ في انتقاده المبدأ الذي أقرَّته النظريَّة الأصوليَّة السُنيَّة، وهو عدالة الرواة الذي بمقتضاه يحكم على صحَّة الخبر. فعدالة الراوي لا تكفي في نظره لتصديق الخبر. وهذا الرأي نابعٌ من ملاحظة الواقع الذي وجد فيه كذب في الأخبار حتى داخل مجموعة الفقهاء والمحدِّثين والصلحاء.
كما يُبْرِزُ لنا هذا النصُّ أن “النظَّام” يوجِّه نقده للأخبار في اتجاهين هما: السند والمتن، من ذلك في المستوى الأوَّل، التدليس في الإسناد بادعاء راوي الحديث الالتقاء بمن نقل عنه، أمَّا في المستوى الثاني، فيذكر على سبيل المثال الخبر الغريب في محتواه.
ويتضح من هذا النصِّ أيضًا، أنَ “النظَّام” يُفسِّرُ ظاهرة تناقض الآثار والأخبار بعامل الكذب فيها ووضع الرواة لها. ونجده يقدِّمُ نماذج من هذا التناقض أو التعارض منها:
- أولًا: روى المحدِّثون أنَّ النبي قال: “لا عدوى ولا طيرة” وهذا نفي للعدوى والتطيُّر، غير أنَّهم رووا أيضًا عن النبيِّ قوله: فُرَّ من المجذوم فرارك من الأسد، ورووا أنَّه أتاه رجل مجذوم ليبايعه بيعة الإسلام فأرسل إليه من بايعه مخافة إعدائه. وأنَّه حين توجَّهَ إلى بدرٍ أراد أن ينزل الصفرا، وهي قرية بين جبلين، فسأل عن اسميهما وعن الحيين النازلين بهما، فقيل ينزلهما بنو النار وبنو حرَّاق، بطنان من بني عفار فتطيَّر منهما وتعدَّاهما إلى غيرهما، كما رووا قول الرسول: الشؤم في المرأة والدار والدابة”[1].
- ثانيًا: يقول: “والذين يروون أن النبي (ص) قال: خيرُ أمتي القرن الذي بُعِثْتُ فيه هم الذين رووا أن النبي (ص) قال: مثل أمتي مثل المطر لا يُدْرَى أوله خير أم آخره”[2].
- ثالثًا: والذين رووا أن “عقبة بن أبي مَعِيْط” لما أمر النبي (ص) بقتله قال: من للصبية؟ قال: النار، هم الذين رووا أن النبيَّ (ص) قال: “الموءودة في الجنة والشهيد في الجنة، وإن أولاد المشركين خدم أهل الجنة”[3].
- رابعًا: إنَّ الذين رووا أنَّ النبي قال: “ليؤمُّكم خياركم، فإنهم وفدكم إلى الجنة”، وقال: “صلاتكم قرباتكم فلا تقربوا بين أيديكم إلا خياركم”، “ولا صلاة لإمامُ قومٍ له كارهون”، هم الذين رووا: “صلُّوا خلف كل إمام برًّا كان أو فاجرًا ولا بُدَّ من إمام برٍّ أو فاجرٍ” [4].
- خامسًا: والذين رووا أن النبي (ص) قال: “لا يَفْضُلُنِي أحدٌ على “يونس بن متى”، فقد كان يُرْفَعُ له في اليوم الواحد مثلُ عمل جميع أهل الأرض”، هم الذين رووا أن النبي (ص) قال: “أنا سيدُ وَلَدِ آدم ولا فخر، وأنا أول من يدخل الجنة ولا فخر، وإن كلَّ نبيٍّ يقول في القيامة نفسي نفسي، وأنا أقول أمتي أمتي، ومعي لواء الحمد”[5].
إن هذه الأمثلة التي اخترناها من بين نماذج أخرى كثيرة وردت في كتاب “أبي نشوان الحميري” مثلما وردت في كتب أخرى تدلُّ على أنَّ أهمَّ نقد توجَّه للأخبار والأحاديث، هو تناقضها على صعيد المحتوى. ويتأكد هذا الرأي بإحصاء بسيط لأسباب إنكار الحديث التي صرَّح بها “عبد الله ابن قُتَيْبِةَ” ثم ردَّ عليها في كتابه “تأويل مُخْتَلَفِ الحديث”، ففيه وحده نجد على الأقلِّ أربعين حديثًا عُدَّت متناقضة. وهي أعلى نسبة وجدناها بين الأحاديث التي أُنْكِرَتْ لهذا السبب أو لأسباب أخرى، على غرار مخالفتها للنظر أو لحُجة العقل أو للقرآن أو للعيان أو للإجماع أو للقياس.
ويبدو أن التناقض الذي اتُّهِمَتْ به هذه الأخبار يتوجَّهُ، إما إلى أجزاء الحديث الواحد التي قد يُبْطِلُ بعضها بعضًا، أو إلى حديثين أو أكثر يتناقض محتوى كل منها مع الآخر.
وقد مَثَّلَ انتقاد الأخبار بأنها متناقضة هاجسًا حَفَّزَ الفكر السُني إلى الردِّ عليه عن طريق “ابن قتيبة” أو عن طريق “الشافعي” قبل ذلك، فقد سعى “الشافعي” في مقاربة مُشْكِلِ اختلاف الأحاديث، لإبراز تجانسها وإقرار أن الاختلاف والتعارض، يكمن في الظاهر فقط. وأصبح التطرُّق إلى مبحث تعارض الأحاديث والترجيح بينها أمرًا قارًّا في أغلب كتب أصول الفقه، ذلك أن الاعتراضات المقدَّمة ليست بسيطة ومصدرها علماء عارفون بالإسلام وتاريخه وأعلامه مثل معرفة السنيين.
ولئن انتقد “النظَّام” والمعتزلة الأحاديث المتناقضة التي لا يقبلها العقل والمنطق، فإنِّهم انتقدوا أيضًا الأحاديث التي تنطوي على تشبيه مثل:
- “إن القلوب بين أُصْبُعَيْنِ من أصابع الرحمان“
- و”أتاني ربي في أحسن صورة فوضع كَفَّهُ بين كتفيَّ فوجدت برد أنامله بين ثدي…“[6].
كما انتقدوا الأحاديث المتعلقة بالجَبْرِ مثل:
- “كلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِقَ له“
- و”الشقي من شَقِيَ في بطن أمه، والسعيدُ من سَعِدَ في بطن أمه”[7].
ووجَّهوا نقدهم أيضًا إلى أحاديث في الإرجاء والشفاعة لأهل الكبائر منها:
- “من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، قيل وإن زنى وإن سرق، قال: وإن زنى وإن سرق، أعددت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي”[8].
لكن الجدير بالملاحظة أنَّ المعتزلة تميَّزوا بنقد الأحاديث المخالفة للعقل، من ذلك أن الأحاديث كثيرة في مدح القط وذمِّ الكلب، وتفضيل الأول على الثاني، فالهرةُ محبوبة في الإسلام وسؤرها طاهر والكلب مكروه وسؤره نجس، أشد النجاسة ومع ذلك يحتكم “النظَّام” إلى عقله ويقول مخاطبا المحدّثين:
“لقد قدَّمتم السنور على الكلب ورويتم أن النبي (ص) أمر بقتل الكلاب واستحياء السنانير وتقريبها وتربيتها وإنه قال: إنهن من الطوَّافات عليكم مع أن كلَّ منفعة السنور إنما هي أكل الفأر فقط. وهو مع ذلك يأكل حمامكم وخرافكم والعصافير التي يتلهى بها أولادكم ويأكل الطائر الذي يُتَّخَذُ لحسنه وحسن صوته، فإن هو عفَّ عن أموالكم لم يعفِّ عن أموال جيرانكم”[9].
وكانت نتيجة هذه الروايات المخالفة لمبادئ الاعتزال أن حمل “النظَّام” على المحدِّثين حتى عُدَّ أكبر الطاعنين في الحديث وفي بعض رواته، واتهم بأنَّه أشدُّ الناس إزراء على أهل الحديث.
ونقل إلينا خصومه حملته على “أبي هريرة”[10]. والمعلوم أن “أبا هريرة” من أركان علم الحديث النبوي، ذلك أنه رَوَى عن النبيِّ أكثر من خمسة آلاف حديث، في حين أنه لم يعاشر الرسول إلَّا مدة سنة حسب المرجَّح.
وقد تعرَّض هذا المحدِّث في العصر الحديث إلى نقد شديد على يد “محمود أبو رية” خاصة[11]. إلَّا أن حملة “النظَّام” على المحدِّثين تُفَسَّرُ أيضًا بكون كثيرٌ منهم اعتنقوا مذاهب تضعهم في خصومة مع المعتزلة مثل: المجسِّمة والمشبِّهة والحشويَّة. ذلك أن جماعة من أصحاب الحديث الحشويّة[12] صرَّحوا بالتشبيه، فأجازوا على ربِّهم الملامسة وفهموا ما ورد في القرآن من الاستواء واليدين والمجيء والإتيان على ظاهره. كما كان بعض رجال الحديث من المشبِّهة والحشويَّة والقائلين بقدم القرآن وأن الله تجري عليه الحوادث –وهو معتقد الكرامية- فضلًا عن الاعتقاد بالجبر، وأن الله يُرَى يوم القيامة، وبشفاعة النبي لأهل الكبائر. وهي معتقدات يرفضها المعتزلة لذلك يُنكرون الأحاديث التي تروِّجُ لها.
وقد وضع الفكر السُنِّي-ردًّا على هذا الموقف الاعتزالي الناقد للأحاديث- قاعدة تفرض عدم قبول الحديث إن كان راويه من أصحاب البدع، وأُدْرِجَت المعتزلة ضمنهم. يقول “أبو إسحاق الشيرازي” الفقيه والأصولي الشافعي (ت 476ه) في “باب صفة الراوي ومن يُقبل خبره ومن لا يُقبل”:
“فإن كان مبتدعًا كالخوارج والمعتزلة مثل: “عمرو بن عبيد” “وواصل بن عطاء” وغيرهما يُنْظَرُ فيه، فإن كان داعية إلى بدعة لم يجز قبول خبره قولًا واحدًا، لأنَّا لا نأمن أن يضع على بدعته حديثًا يوافق به ما هو عليه ليدعو الناس إليه…”[13].
إلا أن هذا الموقف “الحمائي” الذي يحرس المنظومة السنيَّة ويحاول إقصاء غير السنيين من التأثير في الواقع لم يمنع تواصل تأثير حركة نقد الأخبار والأحاديث بعد “النظَّام” عبر العصور وإن بطريقة متقطعة وغير قوية الأثر، على غرار ما شهدته القرون الأولى. فإثر انتصار أهل السنة السياسي والاجتماعي والمذهبي لوحظ تراجع موقف “النظَّام” ومن أيَّدَهُ. وقد سَجَّلَت كتب التاريخ أنَّ المعتزلة خرجت من ساحة الصِّراع السياسي مُنهزمة بداية من عصر الخليفة “المتوكِّل” (ت. 247 هـ) وتدعَّم ذلك في بداية القرن الخامس وخاصَّة في سنة 408 هـ حين أصدر الخليفة “القادر” في سنة 422 هـ كتابًا يَنْهَى فيه المعتزلة “عن الكلام والتدريس والمناظرة في الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام”[14] وهدَّد بمعاقبتهم إن هم لم يمتثلوا لأوامره.
ولم يكن للموقف الاعتزالي إضافة إلى ذلك حظ الانتشار والقبول لأنَّ الدين بوصفه مؤسسة اجتماعيَّة لا يَسمح بهذه الحرية المطلقة[15] في استخدام العقل.
وما نستخلصه إذن أنَّ نقد “النظَّام” والمعتزلة عمومًا للأخبار لو قُدِّرَ له أن يتواصل بالقوة نفسها التي كان عليها بين القرنين الثاني والثالث، لظهر منهجُ نقد تاريخي متطوِّرٍ لا يُركِّز على السَّند فحسب، وغنما يُدْخِلُ في اعتباره المتن، ويعرض الأحاديث على قواعد المنطق والعقل.
وهذا النقد يُبرز أنَّ الموقف من الأخبار أو الأحاديث كان مسألة خلافية، وأنَّ هذا الموقف نشأ استجابة لحاجات تاريخية اجتماعية وسياسية ومذهبية، كما يُبرهن على أن قسمًا من الأحاديث قد دخله الوضع قصدًا أو عن غير قصد.
نقد “النظَّام” للإجماع
يلاحظ الباحث في تاريخ التأليف في علم أصول الفقه أن الإجماع كان من المواضيع التي اهتمَّ بها الفقهاء، سواء كان ذلك في إطار علم الفقه أو علم أصول الفقه. ويدلُّ على ذلك أن “مالك بن أنس” (ت. 150 هـ) أراد أن يُرسي مفهوم إجماع أهل المدينة في كتابه “الموطأ” وردَّ عليه “الشافعي” في رسالته وفي كتابه الفقهي الموسوم بـ “الأم” وأسَّس المفهوم الأصولي للإجماع.
وقد كان الإجماع مفهومًا خلافيًّا مُتنازعًا فيه بين المذاهب الإسلامية، فكلُّ مذهب يَدَّعي أنَّه يُمَثِّلُ الجماعة وأن بقيَّة المذاهب خرجت عن الإجماع. يقول “ابن الراوندي” (ت298ه) مثلا: “وقد خرجت المعتزلة بأسرها من الإجماع لقولها بالمنزلة بين المنزلتين…“[16]. ونعلم أنَّ من المؤلَّفات الأصوليّة في القرن الثالث الهجري “كتاب الإجماع” “لداود الظاهري” (ت. 270 هـ) وكذلك كتاب “النكت” للنظَّام، وهو تصنيف توجد منه بعض الشذرات في كتاب “شرح نهج البلاغة” “لابن أبي الحديد”[17].
وقد وضع “النظَّام” هذا الكتاب للطعن في أدلَّة الفقهاء فذكر أنَّها ألفاظ غير صريحة في كون الإجماع حُجَّة نحو قوله:
- “جَعَلْناكُم أمّةً وَسَطًا“[18]
- وقوله “كُنتُم خَيرَ أمّةٍ“[19]
- وقوله “وَيَتبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤمِنِينَ“[20]
وأما الخبر الذي صورته لا تجتمع أمَّتي على الخطأ فخبر واحد. وأمثل دليل للفقهاء قولهم إن الهمم مختلفة والآراء متباينة إذا كان أربابها كثيرة عظيمة فإنه يستحيل اجتماعهم على الخطأ وهذا باطل باليهود والنصارى وغيرهم من فرق الضلال”[21].
والملاحظ أن أغلب كتب أصول الفقه وكتب الفرق والمذاهب سكتت عن نسبة هذا الكتاب “للنظَّام”، لكنَّها في المقابل ألمعت بطريقة مختزلة جدًّا في الغالب إلى أنَّ “النظَّام” كان يُنكر حجيَّة الإجماع مصدرًا من مصادر الشرع. ويذكر معه من بين المنكرين الخوارج والشيعة. يقول “الرازي” في المحصول: “إجماع أمَّة محمَّد حجَّة خلافًا للنظَّام والشيعة والخوارج”[22].
والجدير بالذكر أنَّ أغلب الأصوليين السنيِّين لا يشيرون إلَّا إلى “النظَّام” من بين أعلام المعتزلة الذين أنكروا مشروعيَّة الإجماع، غير أننا نجد أعلامًا آخرين مغمورين منهم “القاشاني” (ت. 310 هـ) “وجعفر بن حرب” (ت. 236 هـ) “وجعفر بن مبشر” (ت. 234 هـ) نقل أنَّهم أنكروا حُجيَّة الإجماع.
ويُضاف إلى هؤلاء أيضًا أصحاب “النظَّام” أو النظَّامية وهي إحدى فرق المعتزلة، ويبدو أن الأعلام المذكورين آنفًا هم بالفعل من منكري الإجماع، لأنَّ “ابن حزم” في “مراتب الإجماع” قد أخرجهم من دائرة العلماء الذين يُمكن أن يُعْتَدَّ بمخالفتهم.
ونُشير في هذا السياق إلى أنَّ أغلب المصادر الأصوليَّة السنيَّة والشيعيَّة والأباضيَّة، تصرِّحُ بأنَّ “النظَّام” كان من أهمِّ منكري الإجماع، إلا أنَّ ما يلفت الانتباه هنا هو سكوت “القاضي عبد الجبار” عن ذلك في فصل الإجماع بكتابه “المُغني” وقد فسَّر هذا السكوت باضطرار القاضي إلى التقية في ظرف تاريخي مُتسم بالقمع السياسي، لكنَّهُ مع ذلك يلتقي باعتراض “النظَّام” على إمكان تأسيس الإجماع على العقل، لذلك لا يقبل أن يؤسس الإجماع إلا على أدلِّةٍ نقليَّة.
ويبدو بِناءً على ما ورد في بعض المصادر الأصوليَّة أن “النظَّام” أوَّل من أعلن إنكار الإجماع أصلًا ثالثًا من أصول الفقه، وأن الفرق المنكرة لهذا الأصل احتذت به. وهكذا كان لموقفه تأثيرًا في تاريخ الإجماع. وقد نُقِلَ عن “إمام الحرمين الجويني” الفقيه الشافعي (ت. 478 هـ) أنَّ أول من باح بردِّه الإجماع “النظَّام” ثمَّ تابعته طوائف من الشيعة[23].
فما هي إذن أدلَّة موقف “النظَّام”؟ نلاحظ أنَّ هذا الموقف نهض أولا على دحض الأدلَّة النقليَّة التي يُؤَصَّلُ بها الإجماع عادة. وقام ثانيًا، على حجَّة عقليَّة تتمثَّلُ في اعتبار أنَّ الأمَّة يجوز عليها الخطأ مثل الفرد تمامًا لأنَّها تتكوَّن من أفراد، وتجويز خطأ الأمة في نظره غير محدود بزمن معيّن، بل هو مطلق في كلِّ عصر. وهذا يعني أنَّ عصر الصحابة يمكن أن يقع فيه الإجماع على الخطأ.
وقد وافقه على ذلك “جعفر بن مبشر” فذكر أن إجماع الصحابة على حدِّ شارب الخمر قرار خاطئ، لأنَّ المُعتبر في الحدود النصُّ والتوقيف[24]. ومن الشواهد التي يقدِّمها “النظَّام” دعمًا لرأيه، إجماع الأمَّةِ على أنَّ النبيَّ بُعِثَ إلى الناس كافَّة دون جميع الأنبياء. وهذا خطأ في نظر “النظَّام” “لأن كلَّ نبيٍّ بعثه الله في الأرض فإلى جميع الخلق أرسله، لأنَّ آيات الأنبياء لشهرتها تبلغ آفاق الأرض وعلى كلِّ من بلغه ذلك أن يصدِّقه ويتَّبعه“[25]. وإضافة إلى ذلك فما يدعم موقف نقد الإجماع في نظر “النظَّام” أن العقل لا يمنع إجماع الخلق الكثير على الخطأ، ولهذا اجتمع اليهود -في نظره- على كثرتهم والنصارى على كثرتهم على ما هم عليه من الكفر والضلالة.
ولعلَّ من أهم مُبرِّرات موقف “النظَّام” هذا الخلفيَّة النظريَّة التي ينطلق منها وهي استحالة تصوُّر إمكان انعقاد الإجماع عقلًا، ذلك أنه يتعذَّرُ إجماع المجتهدين، لأنَّه يستحيل تحقق أركانه فإنه لا يوجد مقياس يُعْرَفُ به إذا كان الشخص بَلَغَ مرتبة الاجتهاد أو لم يبلغها، ولا يوجد حكم يرجع إليه في القطع، بأنَّ هذا مجتهد أو غير مجتهد فمعرفة المجتهدين من غير المجتهدين متعذرة[26]. كما أنَّه مُحال أن يتفق كلُّ الناس على حكم واحد أو قول واحد في وقت واحد، فلا إجماع إلا في البدهيَّات والحسيِّات، وأحكام الشرع ليست من هذين الصنفين.
ولو فُرِضَ أن أشخاص المجتهدين وقت حدوث الواقعة معروفون، فالوقوف على آرائهم جميعًا في الواقعة بطريق يُفيد اليقين أو القريب منه مُتعذِّرٌ، لأنَّهم متفرِّقون في الأقطار فلا يتيسَّرُ سبيل إلى جمعهم. ومن المبررات الأخرى أن بعض المجتهدين قد يلجأُ إلى التقيَّة فيوافق، حيث ينبغي الخلاف وإن خالف فلا ينقل إلينا رأيه.
والإجماع إضافة إلى ذلك لو انعقد ينبغي أن يستند إلى دليل، وهذا الدليل الذي يستند إليه المجتمعون إن كان دليلًا قطعيًّا فمن المستحيل عادة أن يَخْفَى، لأنَّ المسلمين لا يخفى عليهم دليلٌ شرعي قطعي، حتى يحتاجوا معه إلى الرجوع إلى المجتهدين وإجماعهم. وإن كان دليلًا ظنيًّا فمن المستحيل عادة أن يَصْدُرَ عن الدليل الظنِّي إجماع، لأنَّهُ لا بُدَّ أن يكون مَثارًا للاختلاف.
وهكذا فإن العقل هو المبرِّرُ النظري الأوَّل لإنكار “النظَّام” حُجيَّة الإجماع، ولذلك فإنَّهُ يدعو إلى التسلُّح بالمعرفة والفهم والرُوح النقدية قبل الانخراط مع المجموعة.
ومن التفسيرات التي تُقَدَّمُ أحيانًا، لإضاءة موقف “النظَّام” من الإجماع تأثّره بالشيعة الإماميَّة وبمتكلميهم مثل: “هشام بن الحكم” من جهة، وموافقته الشيعة في القول بأن الحُجَّةَ في قول الإمام المعصوم وليس في الاجتهاد أو القياس أو الإجماع.
- فأما الجزء الأول من هذا التفسير فلا مُسْتَنَدَ عليه في نظرنا، ذلك أنَّه إذا كان “النظَّام” احتكَّ في شبابه “بهشام بن الحكم” المتشيِّع وإذا كان تجادل معه وتأثر بآرائه الكلامية، فإنه يُستبعد جدًا أن يكون تأثر في موقفه من الإجماع به، ذلك أنَّ “هشام بن الحكم” تُوفِّيَ في أصحِّ الروايات سنة 179 هـ، وكان “النظَّام” في ذلك التاريخ، في أوَّل شبابه، وهي فترة لم يتبلور فكره فيها بعد.
- أمَّا الجزء الثاني من هذا التفسير، فإنه يستند إلى حُجَّةٍ تاريخيَّة هي قول “الشهرستاني” إن “النظَّام” رأى أنّ الإجماع ليس حُجَّةً في الشرع، وكذلك القياس وإنما الحُجُّةُ في قول الإمام المعصوم[27].
فإلى أيِّ مدى يُمكن أن نرى هذا التفسير صحيحًا؟
لنُشِرْ أولًا إلى أن الأصوليين عمومًا لا يقرِّون ما قاله “الشهرستاني” (ت. 548 هـ) وإنّما يكتفون بالإلماع إلى أن “النظَّام” أنكر الإجماع وأيضًا الشيعة. وقلَّما يربطون صلة ما بين الموقفين. وحتى “البغدادي” (ت. 429 هـ) صاحب “الفرق بين الفرق” والذي حمل على “النظَّام” بقوَّة لم يُشِرْ إلى هذه الفكرة.
وإضافة إلى ذلك فإنَّ ممَّا يُضعف من قول “الشهرستاني” أنَّ “النظَّام” انتقد “علي بن أبي طالب” بشدَّة كما فعل مع باقي الصحابة، وهذا ما أدَّى إلى نقد شيعيٍّ شديد اللهجة وجهه إليه أحد كبار الشيعة الإماميَّة هو الشيخ “المفيد” (ت. 413 هـ)، فقد اتهمه بالكفر لأنَّه طعن في الإجماع والبراءة من أهل بيت النبي والصحابة جميعًا[28].
ولئن كان “الشهرستاني” يتهم “النظَّام” بالميل إلى التشيُّع (الرفض) وانتقاد كبار الصحابة وتبني مفهوم شيعي للإمامة
“قال لا إمامة إلا بالنصِّ والتعيين ظاهرًا مكشوفًا وقد نصَّ النبيُّ على “عليٍّ” في مواضع[29]
فإننا نجد رواية أخرى تباينها ذلك أن “النوبختي” (ت. 311 هـ) ينقل موقف “النظَّام” بطريقة أخرى، ينصُّ على أنه يُمكن أن يتولَّى الإمامة أيُّ شخص يلتزم بالكتاب والسنَّة على قاعدة الآية “إنَّ أَكْرَمَكُم عنْدَ اللهِ أَتقَاكُم“[30] وإذن فإنَّ موقف “النظَّام” وفق “النوبختي” ليس شيعيًّا إماميًّا، كما قد يُظَنُّ في كتاب “الشهرستاني”، ولكنَّهُ موقف زيدي. وبما أن “النظَّام” استأنس بمبادئ الاعتزال عن طريق “أبي الهذيل العلاف” (ت. 226 هـ) الذي يرى أنَّ الإمامة يستحقُّها الأفضل، يُمكن أن نستنتج أنَّ “النظَّام” يُشاطر رأي أستاذه. وعلى هذا الأساس تبدو رواية “النوبختي” أكثر دقَّة وصحَّة من رواية “الشهرستاني“[31].
وعلى الرغم من أنَّ الأغلبيَّة الساحقة من الأصوليين والفقهاء والمؤرخين تتفق على أنَّ “النظَّام” أنكر الإجماع أصلًا من أصول الشرع، فينبغي أن نوضِّحَ رأي أقليَّة نقله “الزركشي” (ت. 794 هـ) يُفيد أنَّ “النظَّام” يقول بتصوِّر الإجماع وأنَّه حُجَّةٌ، ولكنّه فسَّرهُ بأنَّهُ كلُّ قول قامت حجِّته وإن كان قول واحد. ويُسمِّي بذلك قول النبيَّ إجماعًا، ويبدو أن “الغزالي” أوَّل من نقل مفهوم “النظَّام” هذا للإجماع[32] وتبعه “الآمدي” وأضاف إليه تأويله لهذا الموقف وقصد بذلك الجمع بين إنكاره كون إجماع أهل الحلِّ والعَقَدِ حجَّةً وبين موافقته لما اشتُهِرَ بين العلماء من تحريم مخالفة الإجماع.
وقد كان هذا الموقف حُجَّةً اعتمدها بعض الفقهاء والأصوليين المتأخرين (في الزمان) والمعاصرين، لنفي تهمة إنكار الإجماع عن “النظَّام” وإلصاقها باتباعه وأصحابه، وتشبث بهذا الموقف في عصرنا “علي عبد الرازق” (ت. 1966 م)[33] و”محمد عبد الهادي أبي ريدة” غير أنَّ هناك من المحدثين من رفض هذا الموقف مُبرزًا أنَّهُ لا مُبرِّرَ لالتماس العذر للنظَّام.
وإن افترضنا أنَّ هذا المفهوم المنسوب إلى “النظَّام” صحيحٌ، فهناك ثلاثة تفسيرات ممكنة له:
- أولًا: يُمكن أن يكون اتخذ موقفين من الإجماع: أحدهما موقف الإنكار التام والثاني موقف الإنكار الجزئي، فهو لا يُنكر إلا الإجماع بمفهومه السُنِّي القائم على عصمة الجماعة والأمة. غير أنَّنا نبقى في مجال الافتراض، لأنَّنا لا نملك معطيات تؤكده أو تلغيه.
- ثانيًا: هناك تفسير نظري يوجد في مبحث من مباحث الإجماع عند الأصوليين يُطلقون عليه “الإجماع المنقول بطريق الآحاد”، فلئن كان أغلب الأصوليين اشترطوا عدد التواتر، كي يعتبر الإجماع حجة، فإنَّ قِلَّةً منهم عَدَّت الإجماع المنقول بطريق الآحاد حُجَّةً. ويروي “الشوكاني” (ت. 1255 هـ) قول بعض الأصوليين إنه: “إذا لم يبقَ في العصر إلا مجتهد واحد، فقوله حجة كإجماع، ويمكن أن يقال للواحد أمَّة كما قال تعالى “إنّ إبراهيمَ كان أُمّةً”[34]. وقد ذكر “الزركشي” هذا المفهوم معتبرًا أنَّ حقيقة الإجماع هي القول بالحقِّ ولو كان مصدره شخص واحد وكذا إن حصل من اثنين أو ثلاثة[35].
- ثالثًا: أما التفسير الثالث المُفترض لهذا الموقف، فهو سياسي فقد يكون “النظَّام” قصد إلى غاية سياسيَّة هي شرعنة موقف “الخليفة المأمون” الذي وجه إلى رئيس شرطته ببغداد كتابًا طويلًا أثبته “الطبري” يأمره فيه بأن يمتحن القضاة وأهل الحديث في مسألة خلق القرآن. وقد تضمَّن هذا الكتاب دفاع “المأمون” عن هذه القضيّة، وأن الخليفة وحده له حقُّ الاجتهاد في إقامة دين الله وأن العامَّة والرعيَّة أهل جهالة وعمى عن حقيقة الدين فلا نظر لهم ولا رويَّة إذا أجمعوا على أنَّ القرآن غير مخلوق.
وهذا التفسير يُمكن أن نفهم به أيضًا خلفيَّة إنكار “النظَّام” للإجماع، ذلك أنَّ التسليم بوجود جماعة معصومة –هي جماعة العلماء- يخلق مجالًا اجتماعيًّا مستقلًا عن السلطة وحياة دينيّة واجتماعية يُهيمن عليها، أهل السنّة وعلماؤهم لا الدولة. وهذا ما أدركت السلطة السياسيّة خطره خاصَّة إثر مشاركة أهل السنَّة في الصراع الذي جرى بين “الأمين” و”المأمون” فقد قاد بعض رجال المذهب السُنِّي عامَّة بغداد ومدن أخرى في ظلَّ غياب السلطة المركزية[36].
وبالفعل أحسَّ المأمون عندما دخل بغداد لأول مرَّة سنة 203 هـ بعد استيلائه على السلطة بهذه الاستقلالية الاجتماعيّة البارزة التي تُهدِّدُ استقرار السلطة وشمول نفوذها، لذلك مضى إلى مواجهة قادة العامَّة من أهل السُنَّة لا سيّما أنَّ حركتهم أصبحت لها أسانيد فكريَّة ونظريَّة كثيرة وفعَّالة، كتبها أهل الحديث في القرن الثاني للهجرة وخاصَّة رسالة “الشافعي” التي تنظِّرُ لأهل السنَّة باعتبارهم الجماعة المعصومة[37] وقد اختار “المأمون” مسألة خلق القرآن، ليمتحن بها ولاء العلماء من أهل السنَّة –خاصة- لسلطته وأيديولوجيّته[38].
وإذا أخذنا في اعتبارنا أنَّ رجال المعتزلة قد سيطروا على كثيرٍ من أمور الدولة بعد وصول “المأمون” إلى السلطة (198-218 هـ) وأنَّهم قادوا بالتعاون مع الشيعة في البلاد الحملة ضدَّ المحدِّثين وأنَّ “النظَّام” كانت له صلة بالخلفاء العبّاسيّين بدءًا من “المأمون”، فلا نستغرب إن هو رفض الإجماع بتصوُّره السنِّي النخبوي الذي يقصره على العلماء السنيّين ويُقصي منه “المبتدعة” أي أتباع المذاهب الإسلاميَّة غير السنيَّة، كما لا نستغرب أن يُشرِّع رأي الفرد الواحد ويعدُّه إجماعًا، لأنَّ الحقيقة لا تتأتَّى من كثرة العدد، وهذا ما يثبته الفكر الحديث. ولأنَّه كذلك يرتزق من السلطة السياسيّة التي يشرعن موقف رئيسها: الخليفة.
ومهما تكن خلفيَّة موقف إنكار الإجماع عند “النظَّام”، فالأكيد أنَّهُ مَثَّلَ هاجسًا للفكر السنِّي دفع البعض إلى تكفيره في حين اكتفى آخرون بتخطئته وتضليله، وتواصل هذا الهاجس إلى عصرنا هذا لذلك سعى بعض الكتاب في الردِّ عليه عن طريق إحصاء الأحكام المُجْمَعِ عليها في الواقع الإسلامي عبر القرون.
إن موقف “النظَّام” هذا دليل على نزعته العقليَّة وجرأته وتحرُّره الفكري وهو لا يبالي بوحشة مخالفة الرواية –كما يقول ابن قُتيبة- لأنَّه كان يأنس من جهة أخرى براحة العقل والارتياح إلى معطيات الحواسّ مما ينسجم مع نهجه العلميّ والنقدي، لكن هل كان له موقفًا مماثلًا من القياس؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
[1] – الحميري، رسالة الحور العين وتنبيه السّامعين وشرحها، تحقيق كمال مصطفى، ط2، بيروت، دار آزال للطباعة والنشر، 1985، ص 285.
[2] – المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
[3] – المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
[4] – المصدر نفسه، ص 289.
[5] – المصدر نفسه، ص 288.
[6] – الحميرى، الحور العين، ص 289.
[7] – ابن قتيبة، المصدر المذكور، ص 39.
[8] – المصدر المذكور، ص 38 والملاحظ أن ابن قتيبة يورده للردّ على من انتقده لأنه يناقض حديثا آخر : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان”.
[9] – الجاحظ، الحيوان، ط1، القاهرة، 1938 ، 2/153.
[10] – انظر البغدادي، الفرق بين الفرق، بيروت، دار الجيل – دار الآفاق الجديدة، 1987 ص 147 .
[11] – راجع محمود أبو رية، أبو هريرة شيخ المضيرة، وانظر عرضا لمواقف المفكّرين المسلمين المحدثين من صحبة أبي هريرة للنبي ومرويّاته في الباب الثاني من كتاب : محمد حمزة، الحديث النبوي ومنزلته في الفكر الإسلامي المعاصر، ط1، الدار البيضاء—بيروت، المؤسسة العربية للتحديث الفكري- المركز الثقافي العربي، 2005.
[12] – الحشويّة : هم الذين يؤمنون بحشو الاعتقاد أي التزيّد في المعتقدات بزيادات تخالف العقل جعلوها بمثابة أصول الدين.
[13] – الشيرازي، شرح اللمع، تحقيق عبد المجيد تركي، ط1، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1988 ، 2/632.
[14] – انظر ابن الجوزي، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، بغداد، الدار الوطنية للنشر والتوزيع، 1990، 7/287.
[15] – عبد المجيد الشرفي، “حدود الاجتهاد عند الأصوليين والفقهاء”، ضمن كتاب جماعي “قضيّة الاجتهاد في الفكر الإسلامي”،تونس، المركز القومي الجامعي للتوثيق العلمي والتقني، 1987، ص 41.
[16] – راجع الكثير من المباحث الخاصّة بالإجماع في كتاب الانتصار والردّ على ابن الراوندي الملحد “للخياط” ص 237.
[17] – راجع ترجمة النظّام عند فؤاد سيزكين، تاريخ التراث العربي، المجلد 1 الجزء 4 (العقائد والتصوّف)، ص 69 .
[18] – البقرة 2/143.
[19] – آل عمران 3/110.
[20] – النساء 4/115.
[21] – ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، فصل “إيراد كلام لأبي المعالي الجويني في أمر الصحابة والردّ عليهم” 6/33-34.
[22] – الرازي، المحصول، المرجع المذكور، 2/8.
[23] – راجع البرهان في أصول الفقه، ط1، قطر، 1399 هـ ، 1/676.
[24] – راجع : الشهرستاني، الملل والنحل، تحقيق عبد العزيز محمد الوكيل، بيروت، دار الفكر، (د.ت.)، ص 59.
[25] – انظر ابن قتيبة، تأويل مختلف الحديث، ص 37.
[26] – عبد الوهاب خلاف، علم أصول الفقه، ط7، مصر، دار القلم، 1956، ص 48.
[27] – الشهرستاني، الملل والنحل، المصدر المذكور، ص 57.
[28] – راجع محمد بن النعمان الملقب بالشيخ المفيد : الفصول المختارة من العيون والمحاسن، ط4، بيروت، دار الأضواء، 1985، ص 192.
[29] – الشهرستاني، الملل والنحل، المصدر المذكور، ص 57 .
[30] – الحجرات، 49/13.
[31] – انظر النوبختي، فرق الشيعة، تحقيق عبد المنعم الحفني، ط1، القاهرة، دار الرشاد، 1992، ص 23.
[32]– راجع المستصفى، ترتيب وضبط محمد عبد السلام عبد الشافي، ط1، بيروت، دار الكتب العلمية، 1993، ص 137.
[33] – انظر كتابه الإجماع في الشريعة الإسلامية، دمشق، دار الفكر العربي، (د.ت.)، ص ص 10-12.
[34] – النحل 16/120.
[35] – راجع الشوكاني، إرشاد الفحول، تحقيق محمد صبحي بن حسن حلاّق، ط1، دمشق ، دار ابن كثير، 2000، ص 90.
[36] – انظر عن هذه الأحداث : دراسة مترجمة لايرا لابيدوس بعنوان : “الدين والدولة والتطوّرات المبكّرة في المجتمع الإسلامي الوسيط”، مجلة الاجتهاد، العدد 2، شتاء 1989، ص ص 115-151.
[37] – رضوان السيّد : “رؤية الخلافة وبنية الدولة في الإسلام”، مجلّة الاجتهاد، العدد 13، السنة ،4 خريف 1991، ص ص 32-34.
[38] – راجع فهمي جدعان، المحنة بحث في جدليّة الديني والسياسي في الإسلام، الطبعة العربيّة الأولى، عمّان، الأردن، 1989.