التَّيهُ المنهجي في الفكر العربيّ المعاصر

 تكوين

-I-

أو في بناء التَّساؤل عن

مقولة العُصيان الإبستيمولوجي في الفكر

[I]

شاعت وسادت، منذ عقد من الآن تقريبًا، بدءًا من نشر مقال “العصيان الإبستيمولوجي: الفكر المستقل، والحرية الديكولونيالية[1]، جملة من الأحكام والشعارات الجديدة شكليَّاً في الفكر العربيّ، تتضمَّنُ معاني “الرفض”: رفض النموذج الفكري الغربي، و”الاِعتراض” على جملة التصوُّرات والاِفتراضات والأفكار الغربية، و”إعادة تقويم” المعرفة الغربية، والأشكلة Problematization على أنها هل يمكن أن تكون عالَميَّة أم هي تتوفَّر على إمكان أن تنقلب على مفهوم العلم، والمعرفة العِلميَّة؟، وهل هي تتناسب وتفسير الواقع المجتمعيّ العربيّ، وفهمه، وتحليله، وإعادة تركيبه ضمن مفاهيم؟ أم لا؟ و”العصيان” على البردايم (البراديغم) Paradigm الغربي، و”الثورة” على الأشكال المعرفيَّة الغربية، و”الاِنتفاضة” في وجه السياسات الغربية والمعرفة الغربية المعاصر. كما شاعت وتسيَّدت مقولة “العصيان المعرفيّ” أو “العصيان الإبستيمولوجي” Epistemic Disobedience في الفكر عند مجموعة من المفكرين والباحثين والفلاسفة والأساتذة الجامعيين والكُتَّاب، والطلاَّب والهواة حتَّى: هواة الفلسفة وعلوم المجتمع والإنسان؛ بحيث أصبح الكلام عن هذا المفهوم وإعادة فهمه وتفسيره وتقديمه على أشكال فكرية مختلفة، ضربًا من ضروب عمليَّة الإنتاج المعرفيّ، في العقد الأخير[2].

[II]

ومن أجل تفحُّص هذه المقولات، التي تضبط الإشكالات الفكريَّة، والإشكاليات الأساسيَّة في الفكر العربيّ المعاصر، بعامَّةٍ؛ وهي تُحدِّد ضروب التَّساؤل والتفكير والفهم، وبالتالي بناء الفرضيات والمناهج، بخاصَّةٍ، لا بُدَّ من أنْ نتوقف عند محطات إبستيمولوجيَّة- ميثودولوجية ثمانية، على أقل تقدير، هي الآتية:

  • – I المحطة الإبستيمولوجيَّة- والميثودولوجية الأولى: التَّساؤل عن المنهج على نحو المعنى الحديث وما بعد الحديث اللَّذَيْن من شأنه، في المعرفة العالَميَّة. أعني بذلك التوقف عند إعادة فهم التصوُّرات السابقة إلى بناء الموضوع والمنهج، في النَّظر إلى الأشياء في العالَم.
  • – II المحطة الإبستيمولوجيَّة- والميثودولوجية الثَّانية: التَّساؤل عن الأرضيَّة الإبستيمولوجيَّة التي تقوِّمُ المعرفة، بدءًا من عصر الحداثة، مرورًا بنقد الحداثة، وصولاً إلى عصر ما بعد الحداثة؛ ضمن إطار المُكَوِّنات الأساسيَّة للمعرفة العِلميَّة الحديثة وما بعد الحديثة.
  • – III المحطة الإبستيمولوجيَّة- والميثودولوجية الثَّالثة: نتساءل فيها عن المُكَوِّن الآيديولوجي للمعرفة، اِنطلاقًا من فهم العالَم من منظار الفعل السياسي. والتوقف عند ضروب تسييس المعرفة، وأدلجتها على نحو محلِّي.
  • – IV المحطة الإبستيمولوجيَّة- والميثودولوجية الرَّابعة: نتوقف فيها عند التَّساؤل عن الدِّين، بوصفه ظاهرة مجتمعيَّة Societal Phenomenon، من جهة، والدين مأخوذًا كواقعة مجتمعيَّة Societal Fact، من جهةٍ أخرى. وفي عبارة مباشرةً: كيف يمكن أن نفهم الدِّين، والفعل الديني في المجتمع باِعتباره فعلاً يقع ضمن ضروب [التعدُّد- في- الفهم] الذي من شأن المعرفة الحديثة، وما بعد الحديثة.
  • – V المحطة الإبستيمولوجيَّة- والميثودولوجية الخامسة: نفتح فيها إشكاليَّة الدِّين داخل بِنيَة المعرفة، بالاِعتماد على تساؤل جذري يقوم على طبيعة تناول الإيمان في المعنى الحديث وما بعد الحديث الذي من شأنه. أو ماذا نعني بالضبط حينما نريد أن نتساءل عن الفعل الإيماني تساؤلاً سوسيولوجيَّاً ينطلق من النظريَّات والمناهج العالَميَّة؟
  • -VI المحطة الإبستيمولوجيَّة- والميثودولوجية السادسة: كيف نفهم المعرفة المنتَقَلة إلينا من بلدان العلم في الغرب؟ أو في إشكاليَّة الاِنتقال بوصفها إشكاليَّة هُوَوِيَّة. وفي معنى الاِنتقال، لا بُدَّ من أنْ نتوقف عند تساؤلات أربعة على أقل تقدير:
  • VI – I – ما الذي ينتقل إلينا من بلدان العلم في العالَم، من جملة النظريَّات والمناهج التي تقدمها الدراسات العِلميَّة والفلسفية الحديثة وما بعد الحديثة؟
  • VI – II – على أي أساس يتمُّ اِختيار كتاب أو دراسة أو مقالة أو بحث لنقله إلى البلدان العربيَّة؟
  • VI – III – ضمن أي سياقات، تقرر المراكز الفكريَّة، والمؤسسات الثقافية، ودور النشر، ترجمة وتعريب ونشر كتاب بعينه دون الكتب الأخرى، أو كتب محددة دون الكتب الأخرى، إلى اللُّغة العربيَّة؟
  • VI – IV – ما هو الهدف من نقل الكتاب إلى اللُّغة العربيَّة، وتحويله إلى كتاب في المتناول؟
  • – VII المحطة الإبستيمولوجيَّة- والميثودولوجية السابعة: نضع في المحطة هذه التَّساؤلات الأساسيَّة في بِنيَة البحث العلميّ، في الفلسفة وعلوم المجتمع والإنسان؛ وكيف أصبحت هذه العلوم، والمعرفة في حقولها، وميادينها، ضربًا من ضروب [اِتخاذ- موقف- من- …].
  • VIII- المحطة الإبستيمولوجيَّة- والميثودولوجية الثامنة: الحكم على إشكاليَّة “العصيان المعرفيّ أو العصيان الإبستيمولوجي” بوصفها عالَميَّةً مُصطنعة على الضدِّ من العالَميَّة. ونعني بذلك، بعد تفكيك المحطات الأساسيَّة في الإشكاليَّة، القائمة على أساس بناء الموضوع والمنهج فيها، الحكم عليها من منظار المشترك الكوزموبوليتاني- اليونيفرسالي.

[III]

في هذا السبيل، من منظار المعيار الأصلي في المعرفة العالمية الجديد، نحن نقترح أن نستجلي هذا الضرب من التفكير وتوجيهه اِنطلاقًا من حلقات تتضمن، في كل حلقة منها، تفكيك ضروب التفكير وسبل الفهم، وطرق التساؤل، من جديد. وعلى هذا النحو، نكون أمام تساؤل أولي بسيط، قَبلَ أن نشرع بالتحقُّق من مضمون هذه المقولات، ومنظورها. وهو التَّساؤل الآتي: ما هو المنهج في المعرفة؟ وبناء المعرفة؟ وخلقها وصنها؟ وبالتالي على أي نحو، وضمن أيَّة أطر، وبأية طرق، ومن خلال أيَّةِ سُبُل مَنْهَجيَّة يمكننا أن نتعرف إلى العالَم؟ وأيَّةُ معرفة تتوفَّر على إمكان أن تعرِّفنا بالعالَم؟ بدءًا من العالَم الذي يخصُّنا، وصولاً إلى العالَم العالَمي، في المعنى الكوزموبوليتاني- اليونيفرسالي الذي من شأنه. ولكن، في هذا المضمار، في السعي نحو البحث عن الإجابة عن هذه التَّساؤلات، علينا منذ البدء أن نتخلَّى عن أيَّة رغبة تتعلَّق بالعثور على طريق جاهزة؛ أو برنامج عمل، مُعد سلفًا، يمكنهما أن يُقدِّما لنا معرفة ساكنة، موجَّهة بأحكام معيارية، لا تعرف غير الحكم على الأشياء في العالَم. علينا أن نتخلَّى عن كل الأحكام المُسبَّقة التي لنا، وأن نقف في موقع الفهم؛ أوَّلاً وفوقَ كُلِّ شيء. وأن نفهم، هو أن نترك الأشياء في العالَم أن تتبدَّى كما تريد هي أنْ تتبدَّى أمام عمليَّة إعادة بناء المفاهيم العالَميَّة.

إقرأ أيضًآ: غياب التواصل وتأخر الاعتراف في الفكر العربي المعاصر

[IV]

إنَّ المنهج، والشروط المنهجيّة الضروريّة التي يجب أن تتوفّر في أيّ بحث علمي، في ميدان الفلسفة أو علوم المجتمع والإنسان، ترتبط، منذ أوَّل بدءٍ، بحقول الفلسفة والوعي بها، وحقول علوم المجتمع والإنسان، والوعي بها. إنَّ تساؤل المنهج إنَّما هو تساؤل البداهات. أعني أن نتساءل على هذا النحو، عن المنهج والحقول التي من شأن الفهم المختلفة التي تخصُّ الفلسفة وعلوم المجتمع والإنسان، الحديثة وما بعد الحديثة؛ من منطلق بداهة التَّساؤل عن البداهات، يعني أننا نشير إلى الطريق التي من شأن [بناء- حقل- العلم] في المجتمعات العربيَّة. في الغالب، علينا أن نفهم هذه الأخيرة على نحو المجتمع الذي تنتقل المعرفة العِلميَّة والفلسفية الحديثة وما بعد الحديثة إليه من بلدان العلم، أي البلدان التي أخذت بإنتاج العلم ونشره على نحو بحيث هي تعتبرهما مسألة من مسائل الدولة الحديثة؛ وإشكاليَّة من إشكاليَّاتها. أشير إلى ذلك في معنى أن العلم، ونشره، أخذا يُعتبران مهمة من مهام الدولة، وهدف من أهدافها. هكذا، أصبحنا، بدءًا من القرن الثامن عشر، أمام المعرفة العِلميَّة والفلسفية العالَميَّة؛ في معنى آخر: أصبحنا أمام الوعي بالعالَم على نحو علمي، لكن هذه المَرَّة بضروب فهم جديدة تقطع، قطعًا إبستيمولوجيَّاً Epistemic Rupture، مع الأفهام القديمة التي كانت تتأسَّس على محدِّدات المعرفة الدينية، والمعرفة السياسية، والمعرفة الآيديولوجيَّة المغلقة في حدود جغرافيَّة بعينها.

إنَّ العلم لا يتضمَّنُ، خلافًا لما يُتصوَّر من قِبَلِ الباحثين والعلماء والفلاسفة والمفكرين والأساتذة الجامعيين والطلاب في مجتمعاتنا العربيَّة، معرفةً عن موضوع على هذا النحو أو ذاك؛ أو نظريَّات ومناهج تتعلَّق بموضوع أصليّ من شأنه، كيفما اِتُّفِقَ. لا؛ إنَّ العلم، من جهة كونه مؤسسة، هو قائم على [رؤيةٍ- إلى- العالَم] قد بُنيت، وأعيد بناؤها، ويعاد بناؤها في كلِّ مرَّةٍ، بدءًا من القرن السابع عشر؛ أو حتَّى يمكننا أن نشير إلى أنها بزغت منذ اِنطلاق عصر الرنسانس (النهضة) Renaissance. وهي الرؤية العقلانية للعالَم بعيدًا عن التفسير الثيولوجي له، ولموضوعاته. وفي هذا المضمار، علينا أن نفهم الرِنِسانس على أساسِ الأوليَّات التي كان قد عيَّنها لذاته. أقول أوليَّات وأعني بها تلك التي اِعتُبرت، بعد تعيينها من قِبَلِ مجتمع المعرفة العِلميَّة The Scientific Knowledge Society، بدءًا من غاليله وكوبرنيكوس، مرورًا بمارتن لوثر وجون كالفن، وصولاً إلى نيقولاي ميكيافيللي، وفرانسيس بيكون، ورينيه ديكارت، بمثابة أرضيَّات قيام المعرفة، ومنطلقاتها. ومتى قلنا قطعت مع الماضي، نعني بذلك قطعت قطعًا إبستيمولوجيَّاً مع الماضي في كُليَّتِهِ؛ أي الماضي في المعنى العالَمي الذي من شأنه. الماضي الشرقي والغربي والشمالي والجنوبي، والماضي في كُلِّيَّة ما يعنيه.

[V]

أخذت النزعة الإنسانيَّة Humanism، في تواشج بنيوي أصليّ مع ضرورة تفسير العالَم والظواهر في الطبيعة بعيدًا عن محدِّدات الكنيسة لحقل [التَّساؤل- والتفكير- والفهم]، معنىً دافعًا نحو إعادة الاِعتبار للإنسان بوصفه كائنًا [خلاَّقًا- وبنَّاءً- وصانعًا]. إنَّ الخلق الجديد لهو المعرفة الجديدة، وإنَّ البناء الجديد لهو الفهم الجديد، وإنَّ الصنع الجديد إنَّما هو خدمة الإنسان والمجتمع والدولة.

مع فرانشِسكو بترارك (1374 م) أصبحت الدعوة إلى إعادة قراءة التُّراث الإغريقي، في ضوء الإنسان والأَنسنة Humanization، أي النزعة التي تنطلق من الإنسان في فهم الأشياء في العالَم، والوعي بها، فاتحةً لأفق جديد أمام صيرورة المعرفة في الغرب، آنذاك. كان منظور الأنسنة، بهذا المعنى، يقوم على علاقة سَبَبِيَّة- عِلِّيَّة بسيطة: لا ثَمَّةَ تجاوز لعصر الظلام والجهل والتخلُّف من دون العودة إلى إعادة التُّراث من منظورات جديدة تنطلق في جملتها من بداهات ثلاث:

  • – I مركزية الإنسان بوصفه كائنًا عاقلاً متوفِّرًا على إمكانات الفعل العقلانيّ، والفكر الخلاَّق،
  • – II والاِنطلاق من التَّساؤلات الجديدة التي تنتج عن عمل تأمُّلي خاصّ بالعقول التي تُحدِّدُ ذاتها من خلال مركزية الإنسان،
  • – III وإعادة تحديد مجال السلطة الدينية، المتمثلة بالكنيسة، من خلال الأفهام الجديدة والأفكار الجديدة التي كانت حصيلة البحث والتفحُّص والدراسة التي أسسَّت لذاتها من التَّساؤلات الجديدة.

وهكذا، ولأننا، نحن العرب والمسلمين، كائنات عالَميَّة، ومواطنون عالميُّون، شئنا ذلك أم أبينا، فإنَّ البداهة الأولى التي علينا أن نقف عندها، طويلاً وكثيرًا، في مستوياتها المختلفة، إنَّما هي العالَميَّة. عالَميَّة المعرفة العِلميَّة والفلسفية الحديثة، وما بعد الحديثة. ولأنَّ ذلك، نحن ملزمون بإنتاج معرفة عالَميَّة؛ أو لا نكون من جذرنا. أعني أننا إنْ لم نكن كذلك، فإنَّنا نخرج من التاريخ؛ ولا نبقى سوى كائنات تتعامل مؤسسات العالَميَّة معنا على أننا موضوعات جاهزة للاِستعمال. لقد دفعتُ، وأدفع على الدوام، التَّساؤل الفلسفي والسوسيولوجي إلى أقصى إمكان من إمكاناته. لأنَّ في ذلك منفعة للفكر والممارسة، في مجتمعاتنا العربيَّة. ولكن هذا الدفع إنَّما هو البحث الدائم عن تلك الصلة بين أن نكون عالَميِّين، على نحو التجديد، لا الإصلاح، والتغيير، لا الترميم، والتحديث، لا الحداثة، من جهة، وأن نكون على وعي بتغلغل الهُويَّة العربيَّة والإسلامية في الواقع المجتمعيّ العربيّ المحسوس، على نحو كُلِّيّ.

[VI]

وعلى هذا الأساس، فإنَّ شروط إمكان البحث، في علوم المجتمع والإنسان، والفلسفة، تبدأ بوعي ذاتها من خلال وعي الحقول الستَّة الأساسيَّة في الفلسفة: حقل الميتافيزيقا من خلال موضوعها الأصليّ  أي القَبْليِّ Priori، وحقل اللوجيكا (المنطق) اِنطلاقًا من موضوعها الأصليّ أي الحقيقةTruth ، وحقل الإبستيمولوجيا (فلسفة العلم) بالاِستناد إلى موضوعها الأصليّ أي المعرفة Knowledge، وحقل الإثيقا (فلسفة الأخلاق) بالاِعتماد على موضوعها الأصليّ أي الأخلاق Morals والقيم Norms ضمن حقل الآكسيولوجيا Axiology، وحقل البولتيكا (فلسفة المجتمع والدولة) بالعودة إلى موضوعها الأصليّ أي المجتمع والبنى المجتمعيَّة، وحقل الاِسثِتيكا (فلسفة الفن والجمال)؛ وفهم موضوع كل حقل من الحقول اِنطلاقًا من الباراديغم الآكاديمي العالمي. وهكذا، نفهم علوم المجتمع والإنسان بدءًا من وعينا ببداهاتها الإبستيمولوجيَّة- والميثودولوجية، متى تعرَّفنا عليها من خلال التمييز بين المُكَوِّنات الأساسيَّة التي من شأن المعرفة؛ بمعيار إبستيمولوجي يُحدِّدُه الواقع المجتمعيّ، اِنطلاقًا من ثُنائيَّة [العالَميِّ- والعالَميِّ في المحليِّ]؛ باِعتبار أن لا ثَمَّةَ [المحليَّ] كما نجده عن المفكرين العرب، بدءًا من عصر النهضة في الفكر العربيّ، وصولاً إلى الفكر العربيّ المعاصر. إنَّها مُكَوِّنات أربعة، تُفهم من حيثُ إنَّ العالميَّ إنَّما هو من حيثُ إنَّه هو، وبالاِنطلاق منه، مرورًا بالبحث عنه، على نحو علمي وفلسفي في الواقع المجتمعيّ المحسوس، وصولاً إلى بداهة حضور العالميِّ في المحليِّ في كل حقل من حقول الوجود المجتمعيَّة. وإنَّها- وفقًا لمصادر المعرفة، بدءًا من اِنتقال المعرفة العِلميَّة والفلسفية الحديثة وما بعد الحديثة إلى بلداننا العربيَّة- على أقل تقدير، الآتية:

  • – I المُكَوِّن الأعم للمعرفة الذي يتضمَّنُ معنى ضرورة إنتاج معرفة، نظريَّات ومناهج، قادرة على فهم العالَم، والأشياء في العالَم، من منطلق الواقع الموضوعي، والشروط الموضوعيَّة. يتمثَّل هذا المُكَوِّن من وحدة الشروط الموضوعيَّة في الواقع المجتمعيّ والإنساني الكُلِّيّ، كوزموبوليتانيَّاً، من جهة أولى، والإمكانات الذاتيَّة التي تتوفَّر عليها الذَّات العِلميَّة التي كانت قد اِنتقلت، عَبرَ صيرورة تنشئة آكاديمية وعلمية، وتكوينٍ فلسفي- علمي، في الآكاديميا الحديثة، صارم، من ذاتٍ عادية إلى ذات قادرة على ممارسة إمكان المعرفة، تلك الذَّات المتسائلة والمتفكِّرة والفاهمة، وبالتالي العارفة، من جهة ثانية، والباراديغم السائد في عصر بعينه، أو حِقبة تاريخية محددة، أو فترة زمنية معيَّنة، والذي يشتمل على جملة التقاليد العِلميَّة، والأعراف، والقواعد، والقوانين، والبيروكراسية الآكاديمية، من جهة ثالثة. بوحدة هذه الثلاثة يكون المُكَوِّن الأعم للمعرفة العِلميَّة والفلسفية.
  • – II المُكَوِّن العامّ للمعرفة الذي يرتبط بضرورة إنتاج معرفة عالَميَّة، ومفاهيم قادرة على فتح أفق تفسير العالَم، وفهمه فهمًا جديدًا، في كلِّ مرة. إنَّه الفهم الذي يبني مضمونه النظريّ الخاصّ، ومنظوره النظريّ الخاصّ، بالاِستناد إلى الواقع المجتمعيّ المحسوس، والعودة إليه في كلِّ مرة. يقوم هذا المُكَوِّن بالأساس على بداهة إنتاج معرفة تُعتبر بمثابة معرفة علميَّة- فلسفية قَبليَّة، سابقة إلى ضروب التَّساؤل والتفكير والفهم؛ وعادة، تكون معرفة تمثّل ميتافيزيقا العلم، والتفكير العلميّ، في عصر بعينه. وبالطبع لا يرتبط الأمر بمعرفة محليَّة خاصَّة بنا، في المجتمعات العربيَّة. يمكن الظفر، والحال هذي، بالمكون العامّ للمعرفة من خلال ضروب [البناء- وإعادة البناء] التي تُمارَس، في كل مرَّةٍ، على المعرفة، على النظريَّات والمناهج، أي على الاِفتراضات والتصوُّرات والأفكار، على صعيد موضوع المعرفة، وعلى التقنيات والأساليب والأدوات، على صعيد منهج المعرفة.
  • – III المُكَوِّن الخاصّ للمعرفة الذي يكشف عن ذاته من جهة إمكان المعرفة المحليَّة في أن تُصبِح عالَميَّة، عَبرَ ممارسة علاقة تكاملية مع العالَميَّة، في حقل [النقد- والنقد المضاد]. يتوقف شرط إمكان عالميَّتها على تلك الضروب من التعيين والتحديد والضبط العِلميَّة التي تبني وتعيد بناء المعرفة بحيث تُصبِح متكاملة مع العالَميَّة؛ وفق ما تحدده، في كل الأحايين، المؤسسة العِلميَّة، على صعيد العالَم بأسره. يمكن أن تبلغ المعرفة، في هذه الحال، مستوى التكامل مع العالَميَّة، ويمكن ألاّ تبلغ ذلك. ولكن الأفق فيها يرتبط بشروط إمكان تضعها العالَميَّة، و[حقل- العلم] في مجتمع المعرفة العالَميَّة.
  • – IV ونفهم المُكَوِّن الأخص للمعرفة من خلال تلك المفاهيم والأفكار والتصورات والاِفتراضات التي تُنتج عَبرَ النَّظر إلى الواقع الموضوعيِّ المحلي، وممارسة البحث العلميّ، ومحطاته الآكاديمية، فيه. يرتبط ذلك بـ ، ويقوم على، ذاك الضرب من التَّساؤل عن فرادة وخصوصية وتميُّز الواقع المجتمعيّ المحسوس في بلداننا العربيَّة بعامَّةٍ، وبلد عربي بعينه بخاصَّةٍ. والكشف عن سمات وخصوصيات وضروب الفرادة والتميُّز التي من شأن الموضوعات في حقل المعايَنة في البحث العلميّ؛ أو العيِّنة من حيثُ إنَّها تمثيلٌ علميٌّ لمجتمع البحث والدراسة[3].

إقرأ أيضًا: المنحى الاشكالي في الفكر العربي المعاصر

[VII]

بَيْدَ أنَّهُ، في السَّبيل الوعي بهذه المُكَوِّنات، من جهة، والمُكَوِّنات الأساسيَّة للمعرفة، أيَّة معرفة، من جهةٍ أخرى، لا بُدَّ من أنْ التَّساؤل عن الإشكاليَّة الأكثر أهمية في الفكر العربيّ الحديث والمعاصر. لأنَّها ترتبط بضروب إمكان المعرفة. وهكذا، هي تتوفَّر على إمكان أن تُصبِح عقبة في وجه إنتاج معرفة علميَّة وفلسفية، عالَميَّة، في مجتمعاتنا العربيَّة، وفي الفكر العربيّ بعامَّةٍ. إنَّها إشكاليَّة التُّراث والحداثة في الفكر العربيّ المعاصر. وفي هذا الإطار، علينا أن نميز بين العقل المنهجي، والعقل التأملي، والعقل الخطابي، والعقل العقائدي.

ثَمَّةَ مقولة أصليَّة في كل أعمالي[4]، تقريبًا، وهي مقولة العقل على نحو جديد. أي بناء العقل العلميّ والفلسفي على نحو عالَميٍّ جديد. أقول ذلك بكل صراحة ووضوح. لا العقل كما فُهِمُ وعُرِّفَ من قِبَلِ فلاسفة الحداثة والتحديث، أو عصر الأنوار؛ بل العقل وقد صار مفهومًا يُعاد بناؤه في إطار العمل الآكاديميِّ العالَميِّ في البلدان العربيَّة. العقل الذي يقوم على أساسين صريحين: الحُرِّيَّة والصداقة الفلسفيَّة- والعلمية؛ هذه الأخيرة تتجسد على أشكال مختلفة: تارةً تظهر على نحو المجتمع العلميّ، وتارةً أخرى على نحو مجتمع المعرفة العِلميَّة The Scientific Knowledge Society، ومرَّةً أخرى نجدها في شكل اِتجاه علمي، أو فلسفي، أو مدرسة علميَّة أو فلسفية… وإلى آخِره. لأني أفترض أن التعليم لا يمكن أن يُنقل معرفةً مهما كانت، إلى الطالب، طالب العلم لا طالب القوة، من دون أن يكون المتلقي في حقل تحدِّده الحرية الأصيلة، والصداقة الفلسفيَّة بينه والأستاذ الجامعي. وهكذا نكون مباشرةً أمام مفهوم [حقل- الفهم].

[VIII]

إنَّ عقلاً يقوم على الحُرِّيَّة والصداقة الفلسفيَّة- العِلميَّة- أعني العقل العلميّ، ما بعد القرن التاسع عشر، والنقد الجذري للحداثة من قِبَلِ المدرسة الرومانسية- من منظار الفهم العالَمي الذي من شأنه، إنَّما هو كائن حيٌّ يتوفَّر على كل إمكانات التجديد، والتحديث (نسبةً إلى الحداثة)، والتغيير. بمعزل عن التَّساؤل الفلسفي الذي يأخذنا إلى مستويات ميتافيزيقية قد نبلغ بها درجة ترانسندنتالية إيمانوئيل كانت، الباحثة عن مصادر المعرفة وإمكانها وشروط إمكانها؛ أقول إنَّ العقل نتاجٌ مجتمعي، ولا بُدَّ من أن نأخذه من هذا المنظور. ولكن المجتمع المقصود هنا لا يتمثَّل في المجتمع المحلي الضيِّق فحسبُ؛ بل إنَّما هو مفهوم مفتوح على المجتمع العالَمي. لماذا؟ لأننا لا يمكن أن نفهم العقل المنهجي، أو العقل الذي يقوم على، ويُحدَّد بـ ، ويُعيَّن من خلال، المنهجِ العلميّ والفلسفي الحديث وما بعد الحديث، إلاَّ إذا بدأنا بوعي ممارسة العلم بدءًا من عصر الحداثة؛ والبداهات الإبستيمولوجيَّة[5] التي من شأنها. وهكذا، فإنَّ العقل المنهجي هو ذاك العقل الذي ينطلق من فهم المعرفة، أيَّة معرفة مهما كانت، على أنها تتوفَّر على مُكَوِّنات ثلاثة على أقل تقدير، بمعيار إبستيمولوجي يُحدِّدُه باراديغم المعرفة العالَميَّة. لكن، أيضًا، هو يعي [حقل- الفهم] الذي عليه أن ينطلق منه، ويعي بداهات موضوعه، وأوليَّات المنهج فيه؛ بالاِستناد إلى ثُلاثيَّة أصليَّة في عمليَّة إنتاج المعرفة، إنَّها ثُلاثيَّة [المجتمع- والتاريخ- والعقل في التاريخ]. إذن، على العقل المنهجي أن يفهم، أوَّلاً وفوقَ كُلِّ شيءٍ، المُكَوِّنات الأساسيَّة للمعرفة التي ينتجها الإنسان- الذَّات المُتسائلة والمتفكِّرة والفاهمة. وهي ذي، على أقل تقدير، الآتية:

  • – I المُكَوِّن السُّوسيولوجيّ الذي ينتج عن الشروط الموضوعيَّة، الواقعيَّة المجتمعيَّة، التي تُصبِح، [بَعْدَ- حينٍ]، ومن الخارج، شروط بنيوية لإنتاج المعرفة.
  • – II المُكَوِّن الآيديولوجي الذي يعبر عن الأصول المجتمعيَّة في  المعرفة، وإمكانها، ومصادرها، وضرورة إنتاجها.
  • – III المُكَوِّن الإبستيمولوجي الذي يتضمَّنُ معنى الاِنطلاق من [حقل- الفهم] الخاصّ بالذات العِلميَّة؛ على صعيد الموضوع، وعلى صعيد المنهج. وقد يكون، [حقل- الفهم] هذا، اِتجاهًا فلسفيَّاً، أو علميَّاً، أو مدرسة فلسفية أو علميَّة، أو توجُّهًا فلسفيَّاً أو علميَّاً، أو حقل اِختصاص أو ميدان من ميادين العلوم.

ولكن هذا، أي وعي المُكَوِّنات الأساسيَّة للمعرفة، لا يُفهم من دون الكشف عن التمايز الصارم بين العقل العلميّ، منهجيَّاً على نحو عالَمي، والعقل الآيديولوجي، سوسيولوجيَّاً على نحو محليّ. من هذا المنظار، يمكننا أن نميز بين وظائف مختلفة للعقل، تتمثَّل بالتأمل، والخطاب وبنائه، والاِعتقاد وما ينتج عنه من ضروب تفكير. ولكن، أيضًا، النقد والنقد المضاد. أقول النقد بمعنى [الهدم- البَنَّاء] وفقًا لأنَّ النقدَ معرفة أخرى، أو لا يكون.

إقرأ أيضًا: الداروينية وأصداؤها في الفكر العربي الحديث

إذن العقل الذي يريد أن يتأمل إنَّما هو يستمد معنى وظيفته من كونه ينطلق من حقل الأُنطولوجيا، وحقل الميتافيزيقا. الأنطولوجيا من جهة كونها تتساءل عن [أصل- الشيء- في- الوجود] Origins of Things in Existance، والميتافيزيقا من جهة كونها تتساءل عن القَبْليِّ Priori الذي يسبق [وجود- الشيء- في- العالَم]. ولكن علينا الحذر، كل الحذر، في هذه المسألة بالتحديد. لأنَّ في [القَبْليِّ Priori] الذي من شأن مجتمعاتنا العربيَّة، نعثر مباشرةً على ما هو أنطولوجي، وميتافيزيقي، في وحدة إبستيمولوجيَّة أنطولوجية واحدة. على ماذا نعثر؟ وكيف يُصبح ما نعثر عليه عقبة في وجه المعرفة؟ وإذا كان كذلك، فما هو الحل؟ إنَّنا نعثر على الدِّين مأخوذًا كحقل وجود داخل في كل الحقول الوجودية في المجتمع في العالَم العربيّ. وهذا، من جهة كونه يوفِّر إمكانات اِستعمال الدِّين في الفضاء العمومي، هو يعيِّنُ كل ضروب الوجود المجتمعيّ للذات بوصفها فاعلاً مجتمعيَّاً؛ أو لا تكون. ولكن من جهةٍ أخرى، هو يعيِّنُ العقل، ويُحدِّدُ وظائفه وفقَ ما تقوله المعرفة الدينية، أو ما تريده على هذا النحو أو ذاك. هل في ذلك عقبة معرفية؟ لا؛ لكن من دون تدخل السياسة. وهكذا، يمكننا أن نفهم التأمل بوصفه وظيفة من وظائف العقل، وعلينا فهم الخطاب وبنائه، من جهة كونهما وظيفة العقل، ويُفترض أن نفهم العقل، الذي يدفع بالاِعتقاد إلى مستوى [قبلَ] أي ضرب من ضروب تفكيره، على النحو الآتي:

  • أوَّلاً علينا التمييز بين الدِّين والمعرفة الدينية حينما يُصبحان عقبة معرفية في وجه المعرفة العِلميَّة والفلسفية، على نحو عالميّ[6]. ولا يُصبح الدِّين، ولا المعرفة الدينية، عقبةً معرفية في وجه إنتاج المعرفة العِلميَّة والفلسفية، على نحو عالميّ، إلاّ متى تم وضعهما في موقع الأرضيَّة الميتافيزيقية للمعرفة، لأيَّةِ معرفة مهما كانت.
  • وثانيًا ينبغي أن نميز بين ضروب ثلاثة من فهم الدِّين، والمعرفة الدينية. على نحو سوسيولوجي نفهم الدِّين والمعرفة الدينية من خلال الوظيفة المجتمعيَّة التي لهما؛ وعلى نحو إبستيمولوجي نبحث في مصادر المعرفة الدينية وإمكاناتها، وحدود فعلها؛ وعلى نحو آيديولوجي نفهمهما من خلال الأصول المجتمعيَّة التي تفتح إمكان سيادة معرفة دينية دون أخرى، وأشكال تديُّن دون أخرى، وضروب فهم دينية دون أخرى.

لذا، حينما نقول العقل العقائدي علينا الحذر من أنَّه قد ينتج معادلة تقع [على- الضِّدِّ- مِنْ- العقل- العلميّ] وهي تعيين القبليات العِلميَّة على نحو غير علمي. لكن ماذا يعني ذلك؟ وكيف يكون؟ إنَّه تساؤل أصليّ في المحطة الثَّانية، من محطات تفحُّص مقولة “العصيان الإبستيمولوجي” وسيادته في الفكر العربيّ المعاصر، منذ أكثر من عقد من الزمن، إلى الآن.

_____________________________________

المراجع:

[1] – See: Walter D. Mignolo, Epistemic Disobedience, Independent Thought and De-Colonial Freedom, in: Theory, Culture & Society 2009 ,SAGE, Los Angelos, London, New Delhi, and Singapore, Vol. 26 (7-8): 1-23.

– أنظر أيضًا، النص باللسان العربيّ، في:

والتر د. منيولو، العصيان المعرفيّ، التفكير المستقل والحرية الديـ – ـكولونيالية، ترجمة: د. فتحي المسكيني، “ترجمات”، قسم الدِّين وقضايا المجتمع الراهنة، مؤسسة مؤمنون بلا حدود، الرباط، 2016.

[2] – أنظر من أجل التَّعرُّف إلى المفكرين، والباحثين والأساتذة الجامعيين، والفلاسفة، العرب، الذين أخذوا بمقولة “العصيان المعرفيّ”، المقالات والدراسات الآتية:

– د. فتحي التريكي، حول مفهوم “العصيان الإبستيمي” أو “العصيان المعرفي”، موقع تدوين https://tadween.alhadath.ps، 24/5/2025.

– محاضرة د. فتحي التريكي بعنوان “منتدى الفكر والفلسفة الندوة الثامنة عشرة د. فتحي التريكي الاستعمارية والعصيان المعرفي وآفاق الفلسفة”، متوفرة على اليوتيوب.

– د. فتحي المسكيني، محاضرة “الجامعة والخيار الديكولونيالي: التنوير التابع أو العصيان المعرفي؟”، الدرس الاِفتتاحي للسنة الجامعية 2024-2025، جامعة تونس المنار، المعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس، 27 نوفمبر 2024، متوفِّرة على اليوتيوب.

– عبدالسلام الزبيدي، الجامعة والخيار الديكولونيالي: التنوير التابع أو العصيان المعرفي؟.. درس افتتاحي للفيلسوف فتحي المسكيني، موقع بوابة تونس: https://tunigate.net، نوفمبر 2004.

–  د. عبدالله السيد ولد اباه، السيد ولد أباه: العدالة المعرفية والفخ الغربي، موقع مركز الاِتحاد للأخبار، https://www.aletihad.ae، 8 حزيران 2025.

– عبدالله بياري، غطرسة النقطة صفر: فلسطين نموذج للتحرر والعصيان المعرفيّ، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 130، ربيع 2022، ص63- 72.

– د. لورد حبش، العنف الإبستيمي للنظريات الوضعية في العلاقات الدولية: التحرر من القصة الواحدة، مجلة سياسات عربيَّة، العدد 69، المجلد 12، تموز 2024، ص 9- 27.

– وعشرات المقالات والدراسات الأخرى…

[3] – محمَّدحسين الرفاعي، إشكاليَّة التُّراث والحداثة في الفكر العربيّ المعاصر، مؤمنون بلا حدود للدراسات والنشر، ط1، الدار البيضاء، 2016.

[4] – أنظر: محمَّدحسين الرفاعي، كتاب “إبستيمولوجيا السُّوسيولوجيا”، وكتاب “مفهوم الآيديولوجيا”، وكتاب “ما هو المفهوم؟”، وكتاب “المعرفة والآيديولوجيا”، وكتاب “بِنيَة البحث العلميّ”، وكتاب “المنهج والمَنْهَجيَّة”، وكتاب “الديموقراطية والمواطنية في مجتمعات مأزومة”، وكتاب “أزمة الهُويَّة والأخلاق في الفعل المجتمعيّ الجديد”… وإلى آخِره.

[5] – أنظر: محمَّدحسين الرفاعي، بِنيَة البحث العلميّ، مركز دراسات فلسفة الدِّين- بغداد ودار التنوير- بيروت، ط1، 2022.

[6] – أنظر: محمَّدحسين الرفاعي، إبستيمولوجيا السُّوسيولوجيا، مركز دراسات فلسفة الدِّين- بغداد ودار التنوير بيروت، ط 1، 2018.

المزيد من المقالات

مقالك الخاص

شــارك وأثــر فـي النقــاش

شــارك رأيــك الخــاص فـي المقــالات وأضــف قيمــة للنقــاش، حيــث يمكنــك المشاركــة والتفاعــل مــع المــواد المطروحـــة وتبـــادل وجهـــات النظـــر مــع الآخريــن.

error Please select a file first cancel
description |
delete
Asset 1

error Please select a file first cancel
description |
delete