تكوين
يعدّ دخول الجنّة من أبرز القضايا الأخرويّة الّتي يتبسّط فيها القرآن. وسنحاول في هذا المقال النّظر في المسألة التّالية: هل يعتمد دخول الجنّة على أعمال العبد، أم على رحمة الله تعالى؟ وسنبحث في الموضوع من خلال قراءة مقارنة شاملة للآيات القرآنية، مع التّركيز على كيفيّة فهم العلاقة بين الاستحقاق البشري والفضل الإلهي في مسألة النّجاة والجزاء وبيان دلالات ذلك وأبعاده.
1-الآيات التي تثبت دخول الجنة بفضل الله تعالى ورحمته
تُثبت بعض آي القرآن أنّ دخول الجنّة هو، في جوهره، وقاية من النّار، وفعل الوقاية هذا مسند إلى الله تعالى وحده: “وقهم عذاب الجحيم”[1]، “ووقاهم عذاب الجحيم”[2]، “ووقاهم ربّهم عذاب الجحيم”[3]. وهذه الوقاية هي نعمة منه ومحض عطاء: “فمنّ الله علينا ووقانا عذاب السّموم”[4]. وقد يقوم لفظ الإنجاء مقام لفظ الوقاية، فجهنّم هي مثوى للمتكبّرين[5]، ولكن “ينجّي الله الّذين اتّقوا بمفازتهم لا يمسّهم السّوء”[6]. وقد يُسند الفعل إلى المجهول: “فمن زُحزح عن النّار وأدخل الجنّة فقد فاز”[7]، “وسيُجنّبها الأتقى”[8]، وهذا من المجهول المعلوم، لأنّ الفاعل وإن لم يُذكر لفظًا فهو متعيّن معنىً، إذ لا يُزحزح عن النار ولا يُدخل الجنّة إلا الله وحده.
من هنا يبدو جميع البشر، بميزان أعمالهم وحده، مستأهلين للنّار، ولا يكون دخول بعضهم الجنّة إلاّ برحمة منه عزّ وجلّ. فهذه الرّحمة هي مفتاح الجنّة، إذ حتّى “الّذين آمنوا والّذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله”[9]، وكذلك “المؤمنون والمؤمنات، أولئك الّذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة ويطيعون الله ورسوله، “سيرحمهم الله” تعالى عسى يدخلوا الجنّات الّتي تجري من تحتها الأنهار[10].
ويؤكّد القرآن أنّ المسلمين يرثون الجنّة[11]، وإبراهيم، عليه السّلام، يدعو ربّه: “واجعلني من ورثة جنّة النّعيم”[12]. وهو ما يقرؤه البعض بأنّ “الوارث يأخذ الميراث دون مقابل فكأنه هبة، وعلى هذا المعنى يكون المراد بميراث الجنّة أن الله تعالى أعطى عباده الطّائعين الجنّة هبةً منه سبحانه، وتفضّلاً عليهم، وليس بعملهم”[13].
وتصرّح عديد الآيات أنّ الجنّة فضل من الله تعالى: “قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير ممّا يجمعون”[14]، ” الّذي أحلّنا دار المقامة من فضله”[15]، “سابقوا إلى مغفرة من ربّكم وجنّة عرضها كعرض السّماء والأرض أعدّت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم”[16]، “ذلك هو الفضل الكبير-جنّات عدن يدخلونها”[17]. إنّ الله نبّه على أن دخولهم الجنة لا باستحقاق بل بفضله، وليس في الفضل تمييز[18]. بل إنّ رحمة الله تغدو أحيانا عبارة معاوضة للجنّة: “فأمّا الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات فيدخلهم ربّهم في رحمته”[19]، “يدخل من يشاء في رحمته والظّالمين أعدّ لهم عذابا أليما”[20]. وممّا سبق يبدو واضحا أنّ الجنّة ليست استحقاقا وإنّما فضلا، وهو ما عبّر عنه القشيري بأنّ “الجنّة لطْفٌ من الله تعالى”[21].
2-ما الذي يجعل دخول الجنّة قائمًا على رحمة الله تعالى؟
هي ثلاثة أسباب نقرؤها كما يأتي:
2-1 الفعل وحده لا يمكن أن يكون سببًا كافيًا لنيل الجنّة:
+ شمول ارتكاب الخطإ
رأينا في مقالات سابقة أنّ الجنّة هي قمّة النّعيم الإلهي، ويمكن أن تتصوّر هذا النّعيم جسدّيا أو نفسيّا أو روحانيا، فسيكون في كلّ الأحوال ما تشتهيه الأنفس[22]. على أنّ البشر مهما يكونوا سابقين بالخيرات لا يمكن أن يستحقّوا هذا النّعيم المطلق بأعمالهم، إذ مهما يعمل المرء من حسنات، فإنّ له بالضّرورة سيّئات. يكفي أنّ البشر أحيانا يتذمّرون، يشكون، يتعبون، يُرهقون. يحمّلون مسؤوليّة أوجاعهم لله تعالى، والحال أنّها من أنفسهم[23]. إنّ كلّ نفس، بلا استثناء، قد عملت سوءا: “يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تودّ لو أنّ بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذّركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد”[24]. والبشر جميعا مفتقرون إلى رأفة الله تعالى حتّى يتقبّل منهم حسناتهم ويتجاوز عن سيّئاتهم الموجودة قطعا: “أولئك الّذين نتقبّل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيّئاتهم في أصحاب الجنّة وعد الصّدق الّذي كانوا يوعدون”[25]. ولذلك كان دخول الجنّة مسبوقا بالمغفرة: “يغفر لكم ذنوبهم ويدخلكم جنّات تجري من تحتها الأنهار”[26]، ومتلوّا بها: “ولهم فيها من كلّ ٱلثّمرٰت ومغفرة مّن رّبّهم”[27]. ولذلك كان الجميع معنيّين بالمغفرة بما في ذلك الأنبياء: “ليغفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر”[28].
وتتواتر في القرآن الإشارة إلى تكفير الله تعالى عن السّيّئات بما هو شرط للجنّة: “ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفّر عنه سيّئاته ويدخله جنّات…”[29]، “…عسى أن يكفّر عنكم سيّئاتكم ويدخلكم جنّات…”[30]، “ليكفّر الله عنهم أسوأ الّذين عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الّذي كانوا يعملون”[31]. ولذلك يبيّن الله تعالى أنّ الجزاء هو في جوهره عطاء: “جزاء من ربّك عطاء حسابا”[32].
+ بين المحدود واللاّمحدود
إنّ الأعمال البشريّة محدودة زمنيّا وطاقيّا، وهي متّصلة بالسّياق ومشوبة بالقصور والسّهو والرّياء، وليس صدفة أن يذكّر القرآن بالحدود البشريّة إذ يشير إلى عمل الصّالحات، فالأعمال، مهما عظمت، تبقى ضمن أفق القدرة البشرية المحدودة. لذلك لا يكلّف الله النّاس بأكثر من وسعهم: “والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات لا نكلّف نفسا إلاّ وسعها أولئك أصحاب الجنّة هم فيها خالدون”[33]. إنّ الأعمال محدودة، أمّا الجنّة فنعيم غير متناه ودوام بغير انقطاع وكمال لا نقص فيه، ووفق مبدإ التّناسب، لا يمكن أن يكون المحدود مستأهلا للاّمحدود ومستحقّا له. وإنّما يبلغه منّة من الله وفضلا. فلا تكون الجنّة مكافأة بل فيضا من فضل الله تعالى.
2-2 الفعل الصّالح هو من أمر الله أيضا:
لو تأمّلنا في الفعل البشريّ الصّالح لوجدنا أنّه أيضا من نعم الله تعالى على البشر. لا ننسى أنّ الحياة كلّها هبة مجانية وفضل من الله تعالى، ومن ثمّ فإنّ كلّ ما يفعله الإنسان من خير، فإنّ الفضل فيه يعود إليه عزّ وجلّ. ولذلك ابتدأ سليمان عليه السّلام بشكر الله تعالى، ثمّ طلب منه أن يجعله يعمل صالحا: “أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والديّ وأن أعمل صالحا ترضاه”[34]. والله تعالى هو الّذي يوفّق البشر لفعل الخير وعمل الصّالحات. وهو ما أكّده القشيري: “يسّرنا عليهم الطّاعات بحسن التّوفيق”[35]. أمّا الرّازي فإنّه يذهب إلى أبعد من ذلك، فيعمد إلى الحصر مقرّا أنّ توفيق الله وهدايته هما شرط للطّاعات :”لا يتمّ شيء من الصّالحات والطّاعات إلاّ بتوفيقه وهدايته”[36]. ولعلّ استعمال “لولا” حرف الامتناع يثبت الحصر، ويؤكّد أنّ الله تعالى هو الّذي يهدي البشر إلى فعل الخير، فيكون السّبب الأصليّ في نجاتهم من النّار: “…ولولا نعمة ربّي لكنت من المحضرين”[37]، ويكون السّبب الأصليّ في حصولهم على الجنّة: “وقالوا الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله”[38]، “الحمد لله الّذي أذهب عنّا الحزن”[39]. ونحن هنا بإزاء “اعتراف منهم (أهل الجنّة) وإقرار بأنهم لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه من جزيل تلك العطيات، وعظيم تلك الرّتب والمقامات بجهدهم واستحقاق فعلهم، وإنّما ذلك أجمع ابتداء فضل منه ولطف”[40].
2-3 المقدرة المطلقة لله تعالى:
يكفي أن نقرأ قوله عزّ وجلّ: “يعذّب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تُقلبون”[41]، حتّى نتذكّر أن لا مشيئة سوى مشيئة الله تعالى، ويتأكّد ذلك في قوله “إن تعذّبهم فإنّهم عبادك وإن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم'”[42]. ومن هنا تكون المغفرة والحصول على الجنّة تبعا لها من وجوه مشيئة الله القادر على أن يعذّب، ولكنّه يمتنع عن العذاب، فيتحقّق النّعيم، وتكون الجنّة منّةً وعطاءً إلهيًا.
3- كيف نفهم الآيات التي تشير إلى دخول الجنّة بالأعمال؟
لا ينكر إلاّ جاحد وجود آيات قرآنيّة تربط الجزاء بالعمل، ومنها: “تلك الجنّة الّتي أورثتموها بما كنتم تعملون”[43]، “أولئك أصحاب الجنّة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون”[44]، “فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون”[45]. فكيف تتّسق هذه الآيات مع ما أسلفناه من أنّ دخول الجنّة يكون برحمة الله؟ إنّ لهذه الآيات ثلاثة أبعاد:
3-1 هي آيات للتّرغيب في العمل الصّالح
يمكن أن يُقرأ العذاب الوارد في القرآن تذكيرا وترهيبا عسى من ضمر وازعهم الأخلاقيّ الجوّانيّ يخشون ويلات جهنّم ويتجنّبون السّيّئات. ويمكن أن يُقرأ الوصل بين الأعمال الصّالحة ودخول الجنّة من المنظور نفسه مع استبدال التّرغيب بالتّرهيب. وهكذا نكون بإزاء مستويين مختلفين من مستويات النّظر، المستوى الأوّل هو مستوى الشّريعة أو مستوى عالم الظّاهر، وفيه يتصوّر جلّ النّاس أنّ الجنّة استحقاق بسبب ما يقومون به من أعمال، فيتنافس في ذلك المتنافسون[46]. أمّا المستوى الثّاني، فمستوى بعض الأصفياء ممّن نفذوا عمقا إلى أنّ الأعمال كلّها من الله ولله، وهؤلاء لا يرجون إلاّ رحمة الله تعالى وفضلا. وقد ميّز ابن عجيبة بين المستويين إذ قال: “ونودوا أي: نادتهم الملائكة، أو الحقّ تعالى أن “تلكم الجنّة” أي هذه الجنّة “أورثتموها” أي أعطيتموها “بما كنتم تعملون” أي بسبب أعمالكم، وهذا باعتبار الشّريعة، وأما باعتبار الحقيقة فكلّ شيء منه وإليه... فالشّريعة تنسب العمل للعبد، والحقيقة تعزله عنه، وقد آذنت بها الآية قبله بقوله: “وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله”، فقد نطقوا بما تحقّقوا به يوم القيامة”[47].
3-2 هي آيات لتسكين للقلوب وتطييبها
إنّ المؤمنين “يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأنّ الله لا يضيع أجر المؤمنين”[48]. ويأتي الأجر تاليا للنّعمة والفضل لأنّ كلمة الأجر لا تفيد تعويضا متكافئا مع العمل، وإنّما هي ترتيب أثر عن فعل دون أن تقصر ذلك الأثر على الفعل. وهو ما يلمح إليه القشيري إذ يشير إلى أنّ قوله تعالى: “ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون”[49] “تسكينٌ لقلوبهم، وتطييبٌ لهم، وإلاّ فإذا رأوا تلك الدرجات علموا أن أعمالهم المشوبة بالتّقصير لم توجب لهم كل تلك الدّرجات” .[50]
3-3 هي آيات تشير إلى درجات الجنّة:
ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ دخول الجنّة يكون برحمة الله تعالى، أمّا درجاتها فهي نتاج الأعمال، وهذه قراءة توفيقيّة، يتبنّاها ابن أبي طالب إذ يقول: “ويجوز أن يكون معنى: “أورثتموها بما كنتم تعملون”، يعني: المنازل في الجنة، فيكون الدخول برحمة الله، كما قال النّبيّ عليه السّلام “والمنازل بالأعمال” فيصح الحديث، والآية على ظاهرها”[51].
هكذا بيّنّا أنّ دخول الجنّة في القرآن ليس نتيجة آليّة للأعمال. وإنّما هو مرتبط بالرّحمة الإلهية الشّاملة، التي تفتح للخلق أفق النّجاة. ويدعم هذه القراءةَ الحديث الشّائع :”لن يُدخل أحدا عمله الجنّةَ، قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال لا ولا أنا إلاّ أن يتغمّدني الله بفضل ورحمة”[52]. فما هي أبعاد ذلك؟
إنّ ربط الجنّة برحمة الله يجعل المرء يفهم أنّ الخضوع للقانون وتطبيقه ليس ضامنا للفضيلة[53] ولا كافيا لتحقيق رضا الله. فمن يعتقد أنّ الّذي يطبّق القانون ناج وأنّ ذاك الّذي يخرج عن القانون غير ناج، إنّما يجعل القانون نفسه إلها متوهّما أنّه بتضحياته المتواصلة والتزامه المطلق قد حقّق بإرادته الصّورة المثاليّة المخلّصة الّتي ينشدها. وهي صورة تحقّق الاطمئنان الوهميّ وتُوهم الإنسان بأنّه هو الفاعل المقرّر فيتحوّل المرء إلى عبادة صورة نفسه المثاليّة. “إنّ رفض الذّنب لا يُدخل في الإيمان بل إنّه كثيرا ما يعمّق الغرور”[54]، ولذلك يذكّرنا القرآن بأنّ النّجاة ليست في تطبيق القانون أو تأليهه ولكنّه في رحمة الله دون سواه، فيستردّ الإنسان وعيه بمنزلته البشريّة وبحدوده الأصليّة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر والمراجع:
[1] غافر، 7
[2] الدّخان، 56
[3] الطّور 18
[4] الطّور 27
[5] “أليس في جهنّم مثوى للمتكبّرين” الزّمر، 60
[6] الزّمر، 61
[7] آل عمران، 185
[8] اللّيل، 17
[9] البقرة، 218
[10] “والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إنّ الله عزيز حكيم-وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها” التّوبة، 71-72.
[11] الزّخرف، 72
[12] الشّعراء، 85
[13] انظر على سبيل المثال تفسير الشّعراوي للآية 85 من سورة الشّعراء.
[14] يونس، 58
[15] فاطر، 35
[16] الحديد، 21
[17] فاطر 32-33
[18] القشيري في تفسير الآية 32 من سورة فاطر.
[19] الجاثية، 30، يقول اسماعيل حقّي في: “روح البيان في تفسير القرآن”، وفي تفسير الآية المذكورة: “في رحمته أي جنّته”.
[20]الإنسان 31
[21] لطائف الإشارات، تفسير القشيري للآية 63 من سورة مريم
[22] “وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون” الأنبياء، 102
[23] “وما أصابك من سيّئة فمن نفسك” النّساء، 79
[24] آل عمران، 30
[25] الأحقاف، 16
[26] الصّفّ، 12
[27] محمّد، 15
[28] الفتح 2
[29] التّغابن، 9
[30] التّحريم، 8
[31] الزّمر، 35
[32] النّبأ، 36. يقول الّرازي في “مفاتيح الغيب” في تفسير هذه الآية: “في الآية سؤال وهو أنه تعالى جعل الشيء الواحد جزاء وعطاء، وذلك محال لأنّ كونه جزاء يستدعي ثبوت الاستحقاق، وكونه عطاء يستدعي عدم الاستحقاق والجمع بينهما متناف والجواب عنه: لا يصح إلا على قولنا: وهو أن ذلك الاستحقاق إنما ثبت بحكم الوعد، لا من حيث إن الفعل يوجب الثواب على الله، فذلك نظراً إلى الوعد المترتب على ذلك الفعل يكون جزاء، ونظراً إلى أنه لا يجب على الله لأحد شيء يكون عطاء”.
[33] الأعراف، 42
[34] النّمل، 19
[35] لطائف الإشارات، تفسير القشيري للآية 32 من سورة الأعراف
[36] مفاتيح الغيب، تفسير الرّازي للآية 49 من سورة القلم
[37] الصافات 57، يفسّر ابن عجيبة في البحر المديد الآية بقوله: “ولولا نعمةُ ربي عليَّ بالهداية، والعصمة، والتوفيق للتمسُّك بعروة الإسلام”، ويفسّر الرازي الآية نفسها في “مفاتيح الغيب”: “وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبّى بالإرشاد إلى الحق والعصمة عن الباطل”
[38] الأعراف، 43
[39] فاطر، 34
[40] لطائف الإشارات، تفسير القشيري للآية 43 من سورة الأعراف
[41] العنكبوت، 21 – يقول الرازي في مفاتيح الغيب في تفسير الآية: “وذلك لأنّ الله أثبت بهذا إنفاذ مشيئته”
[42] المائدة، 118
[43] الزخرف، 72
[44] الأحقاف، 14
[45] السّجدة، 17
[46] “وفي ذلك فليتنافس المتنافسون” المطفّفين، 26
[47] ابن عجيبة، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، للآية 43 من سورة الأعراف
[48] آل عمران، 171
[49] الأعراف، 43
[50] تفسير لطائف الإشارات للآية 43 من سورة الأعراف
[51] مكّي بن أبي طالب، تفسير الهداية إلى بلوغ النّهايةـ تفسير الآية 72 من الزّخرف.
[52] صحيح البخاري مج3ج1 ص157.
ونجد شبيها لهذا الموقف في رأي بول(Paul) الّذي يؤكّد أن لا أحد يبرّر أفعاله أمام الله بمطابقتها للقانون.
انظر:
Le Père. Métaphore paternelle et fonctions du père : L’Interdit, La Filiation, La Transmission, Paris, Denoël
1989,p-226.
[53] Françoise Dolto: Les Evangiles et la foi au risque de la psychanalyse ou La vie du désir, Paris, Gallimard 1996, p-172.
[54] Denis Vasse: La vie et les vivants, Paris, Seuil 2001, p-84.