الدور النسائي في الصراع بين معاوية وعلي بن أبي طالب

 تكوين

مقدمة

تحمل قراءة الفتنة ما يحمله أي حدث تاريخي من تعقيدات سياسية واجتماعية ومعرفية كذلك، بالإضافة إلى الصورة المعاصرة التي يُحاكم بها الحدث التاريخي ويتم قراءته من خلالها، ويحمل حادث الفتنة المعني المقال بقراءته خصوصية وتعقيدات دينية واعتقادية زيادة على ما يحمله الحدث التاريخي من تعقيدات. فقلما خلت قراءة للصراع بين عليّ بن ابي طالب ومعاوية بن أبي سفيان (الفتنة) من انحياز مسبق لطرف ومحاكمة الآخر، أو تقديس للطرفين يبعد عنهما الأبعاد والأطماع الإنسانية، ويعزلهما عن البيئة القبلية التي يمثلانها مهما حاولا الانعزال عنها. وعليه قد لا تخلوا قراءة من نزوع المحاكمة والحساب، وفق صورة للصحابة تنزههم عن كل انتقاصٍ إنساني؛ ومن ثم تضطر إلى نفي أحداثٍ تاريخيةٍ، أو تأويلها بصورة تُبعد عن هذه الأطراف الأطماع في السلطة والجاه، وكأنهم مُنزهين عن مثل هذه الأطماع الإنسانية، والتعامل معهم على أنهم ليسوا أبناء الطبيعة القبلية وأبناء مكة التي كانت معروفة بالصراع على الرياسة، بل على أنهم جنس أعلى من الجنس الإنساني في العديد من الأحيان.

ومن جانب التعقيدات التاريخية فنحن مقيدون بما قدمه العصر العباسي، فنادرة هي الوثائق المدونة قبل العصر العباسي، وسمي بعصر التدوين الذي تم تدوين التاريخ الإسلامي فيه، وحسب نظريات القراءة المعاصرة فإن كل نص يحمل داخله أفق العصر، ومحدداته، وبعده المعرفي، ورغبات السلطة، كالأشباح تعمل داخله في الخفاء. ومن ثم فإن قراءة الفتنة من خلال الوثائق التاريخية تحمل ضمنيًا إدانة لطرفٍ على حساب الآخر وفق النسقيين: السني والشيعي، وقراءتها من خلال المدونات التراثية التي تعتمد على الرواية وتم تدوينها في العصر العباسي، دون وضع هذا في الحسبان يتضمن انحيازًا ضمنيًا لعلي بن أبي طالب، على حساب معاوية بن ابي سفيان. فتحمل المدونات التراثية اتهام الأمويين بحمل الحكم إلى شكل القيصرية والملك بشكلٍ مستترٍ وغير واضح، وبصورة تنفي هذا الاتهام عن علي بن أبي طالب، وهو من كان يُجهز ابنه الحسن للإمامة من بعده، مثلما فعل معاوية بعد ذلك وورث ابنه يزيد، حيث سمح إدراك معاوية لأبعاد الواقع وقدرته السياسية المشهودة له تاريخيًا، بانتصار الأمويين وامتلاكهم الإمامة.

إقرأ أيضًا: منهجية طه حسين في كتابه الفتنة الكبرى الجزء الأول

ويهدف هذا المقال إلى تقديم قراءة للدور النسائي في هذا الحدث التاريخي الذي يتمتع بخصوصية شديدة في الفكر الإسلامي، لم يحمله من بعدٍ عقائدي واطر مسبقة، وينطلق من الدور المضمر الذي لفاطمة الزهراء بنت النبيﷺ، حيث طالبت بميراثها عن أبيها واستندت إلى القرآن، مما جعل علي يُجزم أن الإمامة له وراثة عن النبيﷺ. وتمت ترجمة دورها في النسق الشيعي الذي يُمجد أبناء عليٍّ وفاطمة، ويرى أنهم الأئمة الحاملين العلم اللدني، ووراثة الإرشاد النبوي عن النبيﷺ. ويتجه بعد ذلك للدور المحوري لهند بنت عتبة بوصفها أم معاوية بن أبي سفيان التي ربته، بما كان لها من رغبة في الحكم والرياسة تشارك فيها أبو سفيان، وتحميلها معاوية طموحها في أن يحكم العرب قاطبة، وتوريثه العداء التاريخي لبني هاشم.

ثم يتجه المقال بعد ذلك لم مثله خروج السيدة عائشة للطلب بدم عثمان من حجة لمعاوية للخروج على عليّ بن ابي طالب، ورفض مبايعته ومطالبته بدم عثمان بن عفان، وقتال المسلمين في موقعة الجمل. ودور رملة بنت أبي سفيان (أم حبيبة) زوجة النبيﷺ واخت معاوية، إذ أنها في طلب قميص عثمان بن عفان، وإرساله إلى أخوها معاوية ملطخا بدمائه ومعه الشعرة التي نتفت من لحيته، تطالب معاوية بأخذ ثأره، بما هو معروف عن الثأر في الطبيعة القبلية، الذي تمت ترجمته في الإسلام بالقصاص، ليخرج معاوية بعد ذلك حاملا القميص يخطب في الناس ويطالبهم مبايعته على الأخذ بثأر عثمان، وتبدأ الحروب إلى أن تنتهي باستقرار الحكم في بني أمية إلى أن يأخذه بنو العباس.

الصراع بين بني أمية وبني هاشم

انطلاقا من أن السياق يمثل جزءً كبيرًا من المعنى وعملية بناءه، فإن الصراع بين علي ومعاوية لا يمكن أن يُفهم خارج إطار العقلية القبلية المعروفة في شبه الجزيرة العربية، والنزاع المعروف بين بني أمية وبني هاشم، وهو خلاف نشأ بين هاشم بن عبد مناف وابن أخيه أمية بن عبد شمس على الرياسة، وحكم قريش. فقد اتسمت الحياة في مكة بعدم التمييز بين الفقراء والأغنياء، وحسب ما يروي القرطبي فإن هاشم بن عبد مناف “جمَعَ كُلَّ بَنِي أَبٍ عَلَى رِحْلَتَيْنِ: فِي الشِّتَاءِ إِلَى الْيَمَنِ، وَفِي الصَّيْفِ إِلَى الشَّامِ لِلتِّجَارَاتِ، فَمَا رَبِحَ الْغَنِيُّ قَسَمَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَقِيرِ، حَتَّى صَارَ فَقِيرُهُمْ كَغَنِيِّهِمْ، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَهُمْ عَلَى هَذَا، فَلَمْ يَكُنْ فِي الْعَرَبِ بَنُو أَبٍ أَكْثَرَ مَالًا وَلَا أَعَزَّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَهُوَ قَوْلُ شَاعِرِهِمْ:

وَالْخَالِطُونَ فَقِيرَهُمْ بِغَنِيِّهِمْ … حَتَّى يَصِيرَ فَقِيرُهُمْ كَالْكَافِي” .

وغياب التمييز على أساس الملكية جعل الصراع عادة بين القبائل على الرياسة والحكم، حسب ما يورد في كتب الأخبار والتاريخ، وكان الصراع بين بني أمية وبني هاشم معروفًا في الجاهلية إلى ذلك الحد الذي جعلهم ينشئون حوله الأساطير، حيث “قِيلَ: إِنَّ عَبْدَ شَمْسٍ وَهَاشِمًا تَوْأَمَانِ، وَإِنَّ أَحَدَهُمَا وُلِدَ قَبْلَ الْآخَرِ وَإِصْبَعٌ لَهُ مُلْتَصِقَةٌ بِجَبْهَةِ صَاحِبِهِ فَنُحِّيَتْ، فَسَالَ الدَّمُ، فَقِيلَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا دَمٌ” ، بعيدًا عن صدق هذه القصة من عدمه، فإنها تحمل دلالة على الصراع الدامي بينهما، الذي جعل العقل العربي الجاهلي حينها يعمل على صياغة مثل هذه القصة، وترديدها والإيمان بها، فهي بمثابة تفسير أسطوري للصراع القائم بينهما يشهد على قوته.

وحسب الروايات التاريخية فإن أول خلاف بين بني أمية وبين بني هاشم جاء بين هاشم بن عبد مناف، وابن أخيه أمية بن عبد شمس، وذلك عندما ولي هاشم بعد أبيه ما كان له من السقاية وإطعام الحجاج وتلبية حاجاتهم، وهو ما سمي بالرفادة، وحسده أمية ابن أخيه، وحاول أمية أن يفعل ما يفعله عمه، ولكنه لم ينجح، فطلب عمه للمنافرة على خمسين ناقة، ورضيا بالكاهن الخزاعي حكمًا بينهما[1] ونصر الكاهن الخزاعي هاشما على أمية بن عبد شمس، وأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعمها من حضره، وخرج أمية إلى الشام، فأقام بها عشر سنين فكانت هذه أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية[2]. وتجدد الصراع مع عبد المطلب بن هاشم، وحرب بن أمية مجددا حسب ما يذكر الطبري ويقول: “تنافر عبد المطلب ابن هاشم وحرب بن أمية إلى النجاشي الحبشي، فأبى ان ينفر بينها، فجعل بينهما نفيل بْن عبد العزى بْن رياح بْن عبد اللَّه بْن قرط بْن رزاح بْن عدى ابن كعب” وحكم لعبد المطلب بن هاشم، ولم يكن من الأغنياء مثل حرب بن أمية، وأنكر حرب بن أمية حكمه وقال “إن من انتكاث الزمان أن جعلناك حكما!”[3] وورث أبُو سُفْيان صَخْرُ بن حَرْب بن أُمَيَّة بن عبدِ شَمْس القُرَشيُّ (57 ق هـ – 31 هـ / 567 – 652 م) أكبر بيوت بني أمية، ومعه العداء لبني هاشم، وصراعه على الرياسة والحكم.

ووفق الطبيعة القبلية التي كانت حاكمة لشبه الجزيرة العربية، لم يعرف أي نمط للبناء الاجتماعي غير صلة الدم والقبيلة، والعشيرة، وكانت القرى والمدن فيما بينها تشكل أحيانًا روابط شبه قبلية، والقبيلة أو العشيرة عادة ما يكون قوامها بيت شيخ القبيلة، ووجهائها، وكانت تفخر العديد من القبائل ببيوتهم وكرمهم. وكان بيت ابي سفيان من بيوت وجهاء مكة، وبيت يحلم بالسيادة والرياسة، محملًا بعداء الماضي بين بني أمية وبني هاشم، ولعل يكون لهذا العداء سببا في عدم قبوله الاعتراف بنبوة النبي محمدًاﷺ “وقال: وَاللَّهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللَّهِ غَيْرُهُ لَقَدْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئًا، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ! أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ! فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أَوْصَلَكَ وَأَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ! أَمَّا هَذِهِ فَفِي النَّفْسِ مِنْهَا شَيْءٌ!”، وحسب ما يقوله أبو سفيان فإنه أمن بالله، ويأبي تاريخ عداءه أن يعترف بنبوة النبيﷺ، لأنه من بني هاشم.

فاطمة الزهراء

والصراع بين عليّ ومعاوية مثله مثل أي حدث تاريخي لا يُمكن اعتماد الروايات وحدها اليوم، خاصة للظروف التي كُتب فيها التاريخ الإسلامي، وتمثل الأنثروبولوجيا ملاذًا في هذا الحين، حيث يتم قراءة الأحداث من خلال الأبعاد الإنسانية والاجتماعية، وتأثيرها في بناء الأحداث. ويمثل الصراع بين بيني هاشم، وبني أمية نسقًا لا يمكن الاستغناء عنه في قراءة الصراع بين معاوية وعليّ، فلا يمكن أن نقرأ الصراع على الإمامة بين عليّ ومعاوية بمعزل عن بيت أبو سفيان أكبر بيوت بني أمية الطامح لسيادة مكة، وسيدته هند بنت عتبة بن أبي ربيعة أحد سادات قريش وبني كنانة.

كما اننا لا يمكن أن نعزله أيضا عن مكانة النبي محمدﷺ بين المسلمين، التي جعلت علي بن أبي طالب ينظر لنفسه على أنه أحقهم بالإمامة لصلة الدم بينه وبين النبيﷺ، وهو أمر مفهوم في ظل ثقافة القبيلة القائمة على صلة الدم والميراث. فيمكن القول إن الصراع كان بين أكبر بيوت بيني أمية بما لهم من سيادة وثروة، تجعلهم يرون في أنفسهم الصلاح للرياسة، وبين عليّ وأبناءه الذي يرى في نفسه أحقية وراثة الإمامة عن النبيﷺ، وذلك لصلة الدم بينه وبين النبيﷺ كابن عمه، وعلاقة النسب والزواج بفاطمة الزهراء بنت النبيﷺ، ويتضح هذا في صدارة الحسن والحسين أبناء فاطمة مشهد الصراع، وهامشية محمد بن الحنفية، ابن علي بن أبي طالب وخولة بنت جعفر الحنفية.

ودور فاطمة في هذا الصراع لم يأت بصورة مباشرة، بل كانت هي ضمن الأسباب الرئيسية التي جعلت عليّ يُجزم بأحقيته في الإمامة دون غيره[4]، ولا يشك في ذلك، خاصة أنها طالبت أبو بكر الصديق بحق أبيها النبيﷺ في فدك، ورفض أبو بكر ورأى أن الأنبياء لا يورثون، وهجرته فاطمة الزهراء حتى توفيت إلى الله عز وجل، حسب ما يُروى في البخاري[5]. وكانت حجتها قول الله عز وجل ” وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ” النمل(16)، وغيرها من آيات التوريث للأنبياء، وقالت أن أباها ما كان له أن ينطق بغير القرآن، ورغم هذا النقاش فانتهى الأمر إلى أن غضبت السيدة فاطمة وذهبت غاضبة حتى ماتت. وكان موقف عليّ قوي في طلبه لوراثة الإمامة انطلاقًا من طلب فاطمة لميراثها عن النبيﷺ، وإيمانها بحق الوراثة.

ورأى علي في تجاهله المرات الثلاث السابقة (إمامة أبو بكر، وعمر، وعثمان) تعديًا على حقه وما له من ميراث، هو وفاطمة الزهراء، خاصة في خلافة عثمان لأنه في هذه المرة وُضع بشكل واضح في المقارنة، وهو كان يرى أن الخلافة حقه وليس في حاجة إلى اثبات ذلك، وأنكر على عبد الرحمن بن عوف مبايعته لعثمان[6]، ورأى أنه يحابيه لتعود الإمامة إليه. وكان عليّ واعيًا إلى أنها إذا ذهبت في بني أمية فإنها لن تخرج منهم، لذا حين أخذها صارع من أجلها ورأى أنها حق له، ورفض حتى سماع ابنه الحسن الذي كان يحسه على عدم القتال، بل كان يقول له تخن خنين الجارية[7].

ورغم أن حادثة فدك لم يتم استدعاؤها بصورة مباشرة في الصراع بين علي ومعاوية، ولكنها ظهرت في مبررات الصراع من الجهتين، حيث دافع علي عن حقه في الإمامة بموجب التوريث، وسعى معاوية بعد ذلك لبناء شرعية له من باب التوريث، إلى ذلك الحد الذي جعله يقدم صورة للأمويين بوصفهم ورثة النبي الفعليين. ويُفهم هذا التبرير من أفق الثقافة المعاصرة حينها والتي لا تعرف نسقًا للسلطة غير التوريث، سواء في الطبيعة القبلية في شبه الجزيرة العربية، أو الامبراطوريات الكبرى القائمة حولها (الفارسية والرومانية).

هند بنت عتبة

إذا كان الصراع كما ذُكر أنفًا بين أكبر بيوت بني أمية وهو بيت أبو سفيان، وبين آل بيت النبي ووارثوه، فإن لسيدة بيت أبو سفيان وأم معاوية هند بنت عتبة، أبنة أحد كبار سادات قريش وأشراف مكة، وسيدة قريش بوصفها زوجة أبو سفيان دور في هذا الصراع، وإن كانت ماتت قبل قيامه. ويأتي دور هند بنت عتبة في تربية معاوية ومساهمتها في بناء شخصه الطامح إلى الحكم، وتعتمد نظرتنا التحليلية هنا على هند بنت عتبة، بوصفها امرأة من سادات قريش، قُتل ابنها حنظلة بن أبي سفيان، وأبوها عتبة ابن ربيعة، وعمها شيبة ابن ربيعة وأخوها الوليد بن عتبة في غزوة بدر، على يد عبيدة بن الحارث، وحمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب[8]، من زاوية. وعلى ما للثأر من دور كبير في البيئة العربية، بل يمكن القول إنه أحد المحددات الكبرى للأحداث الاجتماعية، من زاوية أخرى. وعلى رغبتها كسيدة من سادات قريش في أن يسود ابنها معاوية العرب والمسلمين جميعًا، من زاوية ثالثة.

وحملت هند بنت عتبة ثأر ابنها وابيها وعمها وأخيها معها في غزوة أحد، وأخذت تحث الجنود على القتال، وهي صاحبة الأبيات الشهيرة التي تقول:

نحن بنات طارق   نمشي على النمارق

إن تقبلوا نعانق    أو تدبروا نفارق

وبعد انتصارهم على المسلمين بفضل خالد بن الوليد، شرعت النسوة بقيادة عند بنت عتبة في التمثيل بجثث المسلمين، وجدع أنوفهم وأذانهم وصنع حلي منهم واستبدال حليها بما صنعته[9]. وهو موقف مفهوم من سيدة عربية، وصاحبة بيت من أكبر البيوت في مكة، لها ثأر معهم، وأم قُتل ابنها، وابنة قتل ابيها، وأخيها وعمها.

هل صحيح أن هند أكلت كبد حمزة؟

وثمة حادثة اختلف فيها الفقهاء المعاصرون وهي حادثة لوك هند لكبد حمزة بن عبد المطلب، والواقع أن الحادثة مذكورة في العديد من كتب التاريخ ذات المرجعية السنية[10]، وحجة المنكرين لهذه الحادثة أن الراوي هو صالح بن كيسان، ويزعمون أنه شيعي، وهو خلط بين صالح بن كيسان الذي قال عنه الإمام الذهبي: “الإمام الحافظ الثقة أبو محمد”[11]، وبين كيسان الذي نسبت له الفرقة الكيسانية في الشيعة، وهي الفرقة التي نادت بإمامة محمد بن الحنفية، وهناك من يُرجع هذه التسمية إلى محمد بن الحنفية نفسه، وأنه لوقب بكيسان، ويرى البعض الآخر أنها نسبة لرجل اسمه كيسان زعم أنه أخذ العلم اللدني عن الإمام عليّ وابنه محمد بن الحنفية. في الأخير ليس هو صالح بن كيسان صاحب هذه الرواية.

ويذكر محي الدين الطبري الحادثة برواية كثير بن زيد عن المطلب بن حنطب[12]، وغيره من كتب الأخبار، غير أن تكذيبها يعني نفي العديد من الأحداث المترتبة عليها، ومنها حزن النبيﷺ، وطلبه من وحشي عدم لقاءه قدر استطاعته. ومن يكذبون هذه الحادثة لخدمة أهل السنة لا يستطيعون تكذيب تمثيل هند بنت عتبة بالجثامين وقطع أذان وأنوف قتلى المسلمين، ومعها نساء مكة المشركات، وهي صورة تعبر عن غضبها ورغبتها في الثأر التي دفعتها إلى التمثيل بالجثث بعد موتهم، وصناعة سلسلة في رقبتها من أذانهم وأنوفهم. وفي جانب آخر توضح شخصية هند بنت عتبة التي لا يمكنها أن تفارق الطبيعة البدوية القاسية التي نشأت فيها، ورسخت داخلها مبدأ الثأر والأخذ به، وهو أحد أهم أركان المجتمع القبلي.

وعادة ما نجد تصور درامي غير مفهوم على مستوى الإدراك الإنساني في حالة اعتناق الدين الإسلامي، حيث يصبح الشخص مختلف اختلافًا كليا عما كان عليه في الجاهلية، وهو تصور يسحب من الإنسان إنسانيته ويعامله بمنطق جامد ينقله نقلة من الحق إلى الباطل، ليصبح كل فعله خير ويتخلى عن كل ما حمله في الجاهلية، بل يتخلى عن انفعالاته ومشاعره الإنسانية الطبيعية الناتج عنها الأهواء والأخطاء. ومفهوم ما للدين من دورٍ وبعدٍ روحي في الإنسان لا يمكن انكاره، ولكنه أيضا لا يمكنه ان يلغي ما في الإنسان من ميول وانحيازات وخبرات وانفعالات ورثها من بيئته، ومن ألام مزروعة في وجدانه، ومهما حول إنكارها تظهر بين الفنية والأخرى. وفي غالبية الأمر أن هذا التصور تم بناءه بنزوع سياسي من السلطة الأموية لتمحوا من خلاله ما فعلته قبل الإسلام، وتبييض تاريخها.

ماذا قال الرسول لهند عندما أسلمت؟

ورغم عدم قبول العقل الإنساني والتاريخ الإسلامي للتصور الذي يجعل الشخص ينتقل من حالة الشيطنة إلى حالة الملائكية بعد اعتناقه الإسلام، بحجة انتقاله من الباطل إلى الحق، إلا أن العقل السلفي/ الوهابي، والمدرسي يرى في هند بنت عتبة بعد اعتناقها الإسلام صورة وديعة ملائكية؛ تخلو من أي انتقاصات وانحيازات إنسانية، رغم أنها في لحظة إسلامها بعد هزيمة المشركين في فتح مكة لم تنس ثأر ابنها حنظلة وظهر لومها للنبيﷺ على ذلك، ويذكر القرطبي أن النبي “قَالﷺ: (وَلا يَزْنِينَ) فقالت هند: أو تزني الْحُرَّةُ! ثُمَّ قَالﷺ: (وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ) أَيْ لَا يَئِدْنَ الْمَوْءُودَاتِ وَلَا يُسْقِطْنَ الْأَجِنَّةَ. فَقَالَتْ هند: ربينا هم صِغَارًا وَقَتَلْتَهُمْ كِبَارًا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأَنْتُمْ وَهُمْ أَبْصَرُ. وَرَوَى مُقَاتِلٌ أَنَّهَا قَالَتْ: رَبَّيْنَاهُمْ صِغَارًا وَقَتَلْتُمُوهُمْ كِبَارًا، وَأَنْتُمْ وَهُمْ أَعْلَمُ “[13]. ومن رؤية واقعية يعد موقف هند مفهومًا فلا يمكن أن نطالبها بنسيان فقد ابنها وأخيها وأبيها وعمها وتجاوزه، بما للفقد من أثر في الروح يُشبه البتر لا يُمحى، وبما للمرأة العربية من فخر بالرجال في حياتها سواء ابن، أو زوج، أو أخ، أو أب. ولا يمكن أن نطالبها بالتخلي عما في داخلها من نزوع ولوم، ولكن أيضا لا يمكننا أن ننكره، أو نرفض أن يكون له دور في تربية ونشأة معاوية.

ومن موقف هند من الثأر الذي يظهر كمحركٍ أساسي لانفعالاتها، يُمكن أن نفهم وقوف معاوية بن أبي سفيان أمام علي بن أبي طالب لأجل ثأر عثمان بن عفان، وهو ابنها التي ربته، فزعم معاوية أن خروجه للطلب بقتلة عثمان. ويعزز موقف الثأر في بيت أبي سفيان والنزوع نحوه، طلب رملة بنت أبي سفيان لقميص عثمان وإرساله لأخيها معاوية، وهو طلب صريح للأخذ بالثأر. ومن ثم فإننا لا يمكن أن نفهم هذا الصراع بمعزل عن قيمة الثأر في هذه البيئة حينها، وعلى صعيد إدراك معاوية السياسي، فيمكن القول إنه كان يُدرك ما للثأر من قوة حضور في نفوس المسلمين، في صورته الإسلامية وهي القصاص؛ ومن ثم استغلها في الخروج على عليّ، حيث يُعد هنا مطالبًا لحدٍ من حدود الله، وليس خارجًا عن البيعة وطالبًا للفتنة.

إقرأ أيضًا: معاوية بن أبي سفيان: رؤية تاريخية نقدية

وحسب نظرية اللاوعي لسيجموند فرويد فثمة أشياء راسخة في اللاوعي تدفع الإنسان نحو أفعاله وانحيازاته، حتى وإن كان ينكرها، ومن ثم فإننا عاجزين عن استثناء تربية هند لمعاوية وخروجه من بيت أبي سفيان المحمل بأعباء ثأر الماضي مع بني هاشم، في الصراع الذي قام بينه وبين عليّ، ويتضح هذا عندما تولى الحكم، ومنع بني هاشم من الفيء واستأثر الامويين به، وأولى الأمويون سهم رسول الله وذي القربى في الخليفة وأقاربه، بل قرروا عند أهل الشام أن لا قرابة للنبيﷺ يرثونه غير بني أمية[14].

ووفق الطبيعة البدوية ذات الطابع القاسي التي تظهر فيها الدوافع والتصرفات الإنسانية بوضوح دون تجميل، أو كبح لها، يأتي مفهوم الحق والحصول عليه من هذه البيئة التي تحكمها القوة، فيصير الحق مع القوي القادر على حمل السلاح، وقادر على الدفاع عن حقه وصونه[15]، وتم ترجمة هذا في حرمان الضعيف من الميراث، كالمرأة والطفل، ومن لا يستطيع الطعن بالرمح ولا الضرب بالسيف[16]. ولشيخ القبيلة في الطبيعة البدوية سلطان على الحقيقة وصياغتها، لذا كانت المساعي عادة نحو السيادة والرياسة، وكان لهند بنت عتبة طموحًا في سيادة ابنها معاوية على المسلمين كافة، ويذكر صاحب العقد الفريد “نظر رجل لمعاوية وهو غلام صغير، فقال: إني أظن أن هذا الغلام سيسود قومه. فسمعته أمه هند فقالت: ثكَلْتَه إذا إن لم يسد إلا قومه”[17].

وتحمل كتب الأخبار والسير الكثير عن رغبة هند بنت عتبة في سيادة ابنها معاوية للعرب أجمع[18]، وكانت هند تنشد له وهو صغير

“إِنَّ بُنَيَّ مُعْرِقٌ كَرِيمْ … مُحَبَّبٌ فِي أَهْلِهِ حَلِيمْ

لَيْسَ بِفَحَّاشٍ وَلَا لَئِيمْ … وَلَا بِطُحْرُورٍ وَلَا شَئُومْ

صَخْرُ بَنِي فِهْرٍ بِهِ زَعِيمْ … لَا يُخْلِفُ الظَّنَّ وَلَا يَخِيمْ”[19]

ويُذكر أنه عندما ولى عمر بن الخطاب يزيد بن أبي سفيان على دمشق، وذهب إليه معاوية ليعينه على الولاية، جاء أبو سفيان وقال لهند كيف رأيت أبنكِ تابعًا لابني، قالت: إن اضطرب حبل العرب فستعلم أين يقع ابنك مما يكون فيه ابني[20]. بعيدًا عن صدق هذه الرواية التاريخية من عدمه، فإن رغبة بيت أبي سفيان في السيادة كانت واضحة وكثيرًا ما تم ترديدها، فضلا عن الصراع التاريخي المعروف بين أمية وهاشم، وورثه بنوه وكان بيت أبي سفيان بن حرب بن أمية هو وريث هذا الصراع على الرياسة.

ودور هند بنت عتبة في الصراع بين علي ومعاوية جاء بوصفها أم معاوية التي ربته، ومن الضروري أن يكون لها أثرًا في بناء شخصيته ورؤيته واحتياجاته، وحسب ما تذكر كتب الأخبار والسير فإن معاوية كثيرًا ما حلم كذلك بأن يحكم المسلمين كافة، وكان له ذلك بعد بحورٍ من الدماء ودهاء سياسي شهد له توليه الحكم وهو لم يكن من الأشخاص المرشحين بالأساس، وبعد أن افرد بالحكم وبايعه الحسن بن علي بن ابي طالب شريطة أن تصير للأمة من بعده، عمل بنصيحة أبيه أبوسفيان سخر بن حرب لعثمان بن عفان، وورثها لابنه يزيد لتصبح في بني أمية ولا تخرج منهم[21].

عائشة بنت أبي بكر

يختلف دور عائشة بنت أبي بكر عن دور فاطمة الزهراء، وهند بنت عتبة في الصراع بين معاوية وعليّ، حيث يأتي دورها صريح بأفعال قامت بها، وليس في صورة ضمنية كما هو الحال مع فاطمة الزهراء، وهند بنت عتبة. فكانت أول حركة احتجاجية خرجت على عليّ بن أبي طالب، تطالب بدم عثمان بن عفان، بقيادة عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين واثنين من كبار الصحابة المهاجرين، وهم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام. وكانا عبد الله وطلحة هما المتبقيين من مجلس الشورى الذي أوصى به عمر بن الخطاب، بعد أن مات عبد الرحمن بن عوف في خلاف عثمان، وقُتل عثمان، ولم يتبق غير سعد بن ابي وقاص، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وعلي بن أبي طالب، واعتزل سعد بن ابي وقاص الفتنة مع المعتزلين، ولم يتبق غيرهما ووقفا مع السيدة عائشة وكونوا حلفًا للطلب بدم عثمان. والحلف الذي كونوه لم يكن هينًا على الإطلاق، حيث جاء مع أم المؤمنين والاثنين المتبقيان من مجلس الشورى الذي أوصى به عمر، وهم من كبار الصحابة المهاجرين.

السيدة عائشة وفتح الباب أمام معاوية

ويذكر الطبري أن عائشة بنت أبي بكر أول من ندد بمقتل عثمان بن عفان من أمام الحجر الأسود بالمسجد الحرام في مكة، ووصفت قاتليه بالغوغاء، وقالت: “والله لإصبع عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم”[22]، وكان عبد الله بن عامر الخضرمي أول مجيب، ونهض معهم سعيد بن العاص، والوليد بن عقبة وسائر بني أمية من أهل الحجاز، ويعلي بن أمية من اليمن، وطلحة والزبير من المدينة[23]. واجتمعوا على الرحيل إلى البصرة، وكان يعلي بن أمية ممول هذه الرحلة، فكان معه ستمائة بعير وستمائة ألف، وقالت لهم السيدة عائشة: “فائتمروا أمرا، ثم انهضوا إلى هذه الغوغاء”[24]. ونادي المنادي: أن أم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير شاخصون إلى البصرة، ومن كان يريد إعزاز الإسلام، وقتال المحلين والطلب بثأر عثمان، ومن لم يكن عنده مركب ولم يكن له جهاز فهذا جهاز وهذه نفقة[25]، وركب ستمائة ومن كان عنده مركب وأكملوا الألف، وتوجهوا نحو البصرة للمطالبة بدم عثمان وقتال المحلين، الذين استحلوا دمه. وخرجت عائشة على جمل اشتروه بثماني مئة دينار وكان يسمى عسكر. ولما بلغ علي بن أبي طالب خروج عائشة مع طلحة والزبير ومن معهم، خرج ومعه من نشط من أتباعه من الكوفيين والبصريين وكانوا سبعمائة رجل، ويذكر الطبري أن الحسن ابن علي عارض خروج أبيه، وطلب منه ألا تكون الفتنة بين الأمة على يده، وقال له علي: “أتريد أن أكون مثل الضبع التي يحاط بها ويقال: دباب دباب”[26].

وأرسل عليّ القعقاع بن عمرو إلى عائشة وطلحة والزبير ليسألهم عما يريدون ويسعى لعدم القتال، وقالت السيدة عائشة أنها جاءت لإصلاح بين الناس. وطلب القعقاع أن يرى ما لدى طلحة والزبير، وقالا ما قالته السيدة عائشة، وقال لهم القعقاع فقد قتلتم من قتلة عثمان ستمائة رجل في البصرة، إلا رجل واحد هو حرقوص بن زهير، غضب له قومه وناصروه، وسألته السيد عائشة عما يراه، قال: التسكين ولم الشمل حتى تهدأ الفتنة ويتم النظر في الأمر، ووافقته عائشة وطلحة والزبير، وذهب إلى علي وأخبره بما وقع وسُر عليا به كثيرًا[27]. وكان ميل الرجال نحو الصلح كبيرًا، ولكنهم التقوا عند البصرة وتناظروا، وطالبهم عليًا بالبيعة فأخبروه أنهم بايعوا كارهين، ورفض الزبير القتال وحثه ابنه عبد الله على القتال، وقال له ابوه أنه قسم لعلي ألا يقاتله، قال له ابنه أعتق غلامك كفارة وقاتله[28].

قصة خروج عائشة على علي يوم الجمل

ووقعت الحرب بين المسلمين، وسميت بوقعة الجمل، نسبة للجمل الذي كان يحمل السيدة عائشة، حيث جاء خروجها يحمل قوة خروج المرأة في البيئة القَبلية وتأثيره على النخوة العربية المعروفة، كما أن عائشة من زوجات النبيﷺ (أمهات المؤمنين)، فضلًا عما أمر به الله عز وجل المسلمات في قوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ. وحملت المعركة اسم الجمل لحمله السيدة عائشة، ولأن الجمل كان صاحب رمزية كُبرى إذ بسقوطه تنكشف أم المؤمنين على الرجال، لذا من فور سقوطه وقف القتال بين الفريقين وكأنه بناء على اتفاق مُسبق، واتفق أنصار علي بن أبي طالب على أن يعطوا البصريين الأمان، وانتهت الحرب بمقتل الزبير وطلحة، وإصابة الجمل الذي كان يحمل السيدة عائشة ومعه الرمزية الدينية للمعركة.

ولم يكن لمعاوية أي وجود في الصراع على الإمامة والحكم بين أهل الشورى؛ فهو لم يكن غير والٍ على الشام، ولا يعرف ماضيه الإسلامي ما يؤهله بالنسبة للصحابة الأخرين، وكان خروج عائشة ومعها طلحة والزبير وطلبها بثأر لعثمان بن عفان فرصة معاوية للحضور على الساحة، وخرج، على إثر خروجهم، مطالبًا بدم عثمان بن عفان ومعه بني أمية ومناصريه، فلم يكن لمعاوية أن يتجرأ على الخروج قبل خروج السيدة عائشة وطلحة والزبير. وكان موقف معاوية أكثر قوة عسكريًا، فكان تحت أمرته جيش يقارب مقاتلة الكوفة والبصرة معًا[29]، ولكنه لم يكن من كبار الصحابة مثل طلحة والزبير، وغيرهم ممن كانوا في موقعة الجمل، وعليه لم يكن يملك الشرعية التي ملكها غيره من كبار الصحابة، ولم يجد طريقًا للصراع على الإمامة غير المطالبة بدم عثمان.

إقرأ أيضًا: تاريخ الفرق الإسلامية: قراءة سوسيولوجية أهل السنة والجماعة الجزء الأول

يمكن القول مع الباحث المصري سامح إسماعيل أن خروج خديجة بنت أبي بكر، كان بمثابة حصان طروادة الذي مكن معاوية من الدخول في الصراع[30]، وبداية حضوره على الساحة والعمل على الظهور الندي، ليصبح الصراع بينه وبين علي، وهو قبل ذلك لم يكن حاضرًا، أو مطروحة مسألة حضوره بالأساس. ووجد معاوية في خروج عائشة وهي أم المؤمنين وطلحة والزبير وهزيمتهم في موقعة الجمل ثغرة تمكنه من الحضور[31]، وفي مقتل طلحة والزبير غياب مرشحين أخرين للإمامة مما يعني تصفية النزاع ليكون بينه وبين عليّ، وتكون فرصته أكبر، حيث لا يُعاب عليه إذا فاز بالإمامة في حضور من هو أهل لها أكثر منه. وكثيرًا ما استند معاوية إلى موقعة الجمل وقتال أم المؤمنين عائشة، وخروجها من بيتها ومقتل طلحة والزبير ليُثبت أنه في جانب الحق، وأنه يُطالب بتطبيق حد من حدود الله، وهو القصاص لدم عثمان. وكان مقتل طلحة والزبير ووقعة الجمل ضمن الحجج التي ساقها معاوية لرفض البيعة لعليّ قبل تسليم قتلة عثمان.

السيدة أم حبيبة (رملة بنت أبو سفيان)

وبالوضوح والفاعلية التي جاء بها دور عائشة بنت أبي بكر، جاء دور رملة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية أخت معاوية وزوجة النبيﷺ، فهي من ذهبت من أمهات المؤمنين لنجدة عثمان بن عفان حين حاصره المتمردون. وجاءت أم حبيبة على بغلة لها فقيل للمتمردين: أم المؤمنين أم حبيبة، وضربوا وجه بغلتها، وأبلغتهم أن وصايا بني أمية عند هذا الرجل فأحببتُ أن ألقاه فأسأله عن ذلك كيلا تهلك أموال الأيتام والأرامل، ولكنهم كذبوها وقطعوا حبل البغلة بالسيف فوقعت أم حبيبة وكادت تُداس تحت الأقدام وتُقتَل لولا أنها نادت بأنها أم حبيبة أم المؤمنين، وأسرع إليها بعض الناس وأنقذوها وأوصلوها إلى بيتها[32]. وما كانت نصرة رملة لعثمان والذهاب له في الوقت الذي تلكأ فيه معاوية لنصرته، إلا نصرة للخليفة الذي خرج من بني أمية، وصلة الدم التي بينها وبينه، وكانت حجتها عند ذهابها إليه، أن وصايا بني أمية عنده وأنها تحتاجها كيلا يضيع حق الأرامل واليتامى.

ودفعتها صلة الدم ورغبتها في الثأر والطلب بدم عثمان إلى أن ترسل لأهل عثمان بن عفان، وتطلب منهم قميصه الذي قتل فيه، وأرسلوه إليها وهو مخضب بدماء عثمان وبخصلة الشعر التي نتفت من لحيته، فعقدت الشعر في زر القميص، ثم دعت النعمان بن بشير، وبعثته إلى أخيها معاوية. ومضى معاوية بالقميص وكتابها، فصعد المنبر، وجمع الناس، ونشر القميص عليهم، وذكر ما صُنع بعثمان، ودعا إلى الطلب بدمه، وقام أهل الشام فقالوا: هو ابن عمك وأنت وليه، ونحن الطالبون معك بدمه، وبايعوا له[33].

وبعد طلب رملة وهي من أمهات المؤمنين، وخروج عائشة بنت أبي بكر وهي كذلك من أمهات المؤمنين، وغياب أي منافسٍ على الإمامة يُكافئ عليّ بن أبي طالب، خرج معاوية على عليّ وطلب منه أن يُخلي بينه وبين قتلة عثمان، ليأخذ بثأره وهو طلب يتضمن الحرب بين المسلمين، فرفض عليّ طلبه. وحين واجهوا معاوية أنه ينازع عليّا على الخلافة قال: “لاَ وَاللهِ، إِنِّيْ لأَعْلَمُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنِّي، وَأَحَقُّ بِالأَمْرِ مِنِّي، وَلَكِنْ أَلَسْتُم تَعْلَمُوْنَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوْماً، وَأَنَا ابْنُ عَمِّهِ، وَالطَّالِبُ بِدَمِهِ، فَائْتُوْهُ، فَقُوْلُوا لَهُ، فَلْيَدْفَعْ إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ، وَأُسْلِمَ لَهُ”[34]، وطلب معاوية هذا الطلب وهو يعرف عواقبه وأن عليّ سيرفضه، فضلًا عن أنه كان طلبًا تعجيزيًا حيث لم يكن معروفًا بالبيان قتلة عثمان، فقُتِل بناء على تمرد الرعية عليه، وأخذها معاوية ذريعة ضمن ذرائعه ليكون له الحجة بعد ذلك على قتاله.

صاحب فكرة رفع المصاحف

وكان معاوية على وعي بأن خروجه على عليّ ومحاولة الندية له غير مقبولة حينها، ومن ثم ارتكن إلى ثأر عثمان والمطالبة به، خاصة أنه حمل شرعية دينية فوق القبلية للمطالبة بهذا الثأر، وهذا من خلال إرسال رملة أم المؤمنين القميص إليه، وخروج عائشة وطلحة والزبير. وقاتل معاوية في صفين طالبًا قتلة عثمان، وكان رفع المصاحف على أسنة الرماح في صفين، والطلب بالتحكيم، حول إقامة حد من حدود الله، وهو القصاص، وكان العديد من الموالين لمعاوية يوالونه غضبا للدين الذي انتهكت حرمته حسب ما كان يزعم[35]، وكان لرفع المصاحف على أسنة الرماح دور كذلك في بناء رؤية خروجه لنصرة الدين، وهذا ما تمت ترجمته في الشقاق الذي حدث بين صفوف عليّ عندما قالوا له: أيدعوننا لكتاب الله وتدعوننا للسيف! وكان رفع المصاحف على أسنة الرماح حيلة لمعاوية ليتفادى هزيمته العسكرية من جانب، ويفتح الباب أمام حضوره من خلف المنطوق الديني الذي يمكنه من اللعب السياسي من خلفه، خاصة أن عليّ كان يرفض المناورة والألعاب السياسية، وكان ينظر للصراع صراع حقٍ وباطل يحكم فيه السيف ولا غيره، وحذره عمه العباس من هذا، ولكنه لم يطعه، وأدرك رؤية عمه العباس بعد ذلك[36].

وصحيح أنه لا يمكن التكهن والحكم على ما في نفس معاوية، فهو ابن ثقافة القبيلة التي ترى في ترك الثأر عار، وهو أيضًا صاحب الدهاء السياسي الذي يجعله يدرك شرعية الثأر في البيئة العربية، ومن ثم لا يعاب عليه الخروج على علي، إذا كان للمطالبة بدم عثمان بن عفان، ولكنه قد وضع وراثته للخلافة عن عثمان أول القواعد الثلاث التي بنى عليها شرعية حكمه، مما يجعل الأمر يبدوا مُرتبًا، ورغم أنه خرج للطلب بدم عثمان، فإنه كف عن طلب قتلة عثمان بعد توليه الحكم. وفيما يروى عن معاوية وطلب الإمامة فيروى أنه قال:” أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يُرِدِ الدُّنْيَا وَلَمْ تُرِدْهُ، وَأَمَّا عُمَرُ فَأَرَادَتْهُ فَلَمْ يُرِدْهَا، وَأَمَّا نَحْنُ فَتَمَرَّغْنَا فِيهَا ظَهْرًا لِبَطْنٍ”[37]، ولم يذكر معاوية عثمان بعد ذلك إلا عند الشك في شرعيته للإمامة، فكان يذكر عثمان ودم عثمان، ووراثته للحكم عن عثمان.

إقرأ أيضًا: التأميم السياسي للقرآن: الجزء الثاني رفع المصاحف على أسنة الرماح وبدء تسييس القرآن وتأميمه

بجانب ما قدمته رملة لمعاوية بإرسالها قميص عثمان له، وتمكينه من الحضور داخل الصراع على الإمامة، فإن معاوية بنى شرعيته للخلافة على نسب أخته رملة بالنبيﷺ وصلة الدم بينه وبين النبيﷺ، فهو من بني هاشم أبناء عم بني أمية، ولزواج النبيﷺ من أخته رملة، وقال إنه خال المؤمنين لأنه أخ لرملة (أم حبيبة) أم المؤمنين[38]، ومن خلال رملة جمع الشرعية القَبَلية والشرعية الدينية معا، حيث يُعد من خلالها وريثًا للحكم لنسبه النبيﷺ، وكذا يُعد خال المؤمنين لأن أخته أم المؤمنين. وكانت هذه عدته في بناء حكمه السيف والقوة من جانب، والشرعية الدينية والقرآن من جانب آخر، ومتى عجز ذلك حضر هذا.

خاتمة

في الحديث عن الدور النسائي في الصراع بين معاوية بن أبي سفيان وعلي بن أبي طالب علينا أن ننتبه لدور النساء في شبه الجزيرة العربية حينها، وما كان له من ثانوية، إذ كانت النساء لا تحضر عادة في المجالس، ويكون عنها ولي يتحدث باسمها. ومن ثم لا نتوقع أن يكون الدور النسائي حاضرًا في ميدان المعركة، ونقرأه في إطاره حيث يأتي في صورة ثانوية، خاصة في دور فاطمة الزهراء وما أدى إليه من قناعة علي بن أبي طالب بأن الإمامة حق له. ودور هند بنت عتبة لتربيتها معاوية وزرعها رغبة السيدة في داخله، وما ترتب عليه من حلمه بحكم العرب جميعًا.

ربما يأتي دور عائشة بنت أبي بكر بصورة ليست ثانوية على الإطلاق، حيث عُد خروجها وقتالها في معركة الجمل حُجة على عليّ، وكانت هي العنصر الرئيس في موقعة الجمل، ويرجع هذا لرمزيتها الدينية بوصفها أم المؤمنين، وابنة الصديق، ولأن حادث خروجها حمل الكثير من اللوم الضمني على الرجال، لتخرج امرأة وليست أي امرأة انها عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين، لذا حمل حدث خروجها استثناءً يضعه في مقدمة أحداث الفتنة والصراع. وكان هذا الحدث بالنسبة لمعاوية ركيزة أساسية لخروجه للطلب بدم عثمان، وكثيرًا ما استغله، ووضعه حُجة ضمن حًججه.

وبالرغم من أن رملة بنت أبي سفيان زوجة النبيﷺ ومن أمهات المؤمنين، إلا أن دورها لم يكن بقوة عائشة بنت أبي بكر، حيث إن خروج السيدة عائشة والقتال حول الجمل الذي كانت عليه حمل تهويلًا كبيرًا، وعارًا على المسلمين، كما أن رملة انتصرت لدم عثمان نصرة صلة الدم بين بني أمية، وانتهى دورها عند إرسالها قميص عثمان إلى أخيها معاوية. صحيح أنه بعد امتلاك معاوية زمام الحكم استغل زواج أخته رملة بالنبيﷺ لبناء شرعية له، إلا أن دورها الفعلي في الصراع كان في طلب قميص عثمان، وإرساله مع خصلة الشعر التي نُتفت من لحيته لأخيها معاوية.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش والمراجع:

[1] – ابن الأثير، الموضع السابق، تاريخ الطبري ج2، ص 253.

[2] – الطبري، ج2، ص 253، ابن الأثير، الكامل، ج1، ص 619.

[3] – الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج 2، ص 254. حدثني الحارث قال: حدثنا مُحَمَّد بن سعد، قال: أخبرنا هشام ابن محمد، قال: أخبرني رجل من بني كنانة، يقال له ابن أبي صالح، ورجل من أهل الرقة مولى لبني أسد.

[4]– طه حسين، الفتنة الكبرى، ج2، علي وبنوه، دار المعارف، القاهرة، 2014، ص 39.

[5] – صحيح البخاري، حديث رقم 2629، ج3، ص 126. عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: عن عَائِشَةَ.

[6] – الطبري، ج4، ص 233.

[7] — الطبري، ج4، ص 456، السرى، عن شعيب، عن سيف، عن خالد بن مهران البجلي، عن مروان بن عبد الرحمن الخميسي، عن طارق بن شهاب.

[8] – الطبري، ج2، ص 445.

[9] – محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري (ت ٦٩٤ هـ)، ذخائر العقبى في مناقب ذوى القربى، مكتبة القدسي لصاحبها حسام الدين القدسي بباب الخلق بحارة الجداوي بدرب سعادة بالقاهرة، عن نسخة: دار الكتب المصرية، ونسخة الخزانة التيمورية، ١٣٥٦ هـ، ص 182، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (ت ٣١٩ هـ)، تفسير القرآن، تقديم، عبد الله بن عبد المحسن التركي، تحقيق، سعد بن محمد السعد، دار المآثر – المدينة النبوية، الطبعة: الأولى ١٤٢٣ هـ، ٢٠٠٢ م، ج2 ص434، (ابن كثير) عماد الدين، أبو الفداء، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (٧٠١ – ٧٧٤ هـ)، البداية والنهاية تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، بالتعاون مع: مركز البحوث والدارسات العربية والإسلامية بدار هجر، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة: الأولى، (١٤١٧ – ١٤٢٠ هـ)، ج5، ص 419.

[10] – (ابن كثير) عماد الدين، أبو الفداء، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (٧٠١ – ٧٧٤ هـ)، البداية والنهاية تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، بالتعاون مع: مركز البحوث والدارسات العربية والإسلامية بدار هجر، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة: الأولى، (١٤١٧ – ١٤٢٠ هـ)، ج5، ص 419. عز الدين بن الأثير، أبو الحسن علي بن محمد الجزري (ت ٦٣٠ هـ)، أسد الغابة في معرفة الصحابة، اعتنى بتصحيحها: عادل أحمد الرفاعي، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ – ١٩٩٦ م، ج7، ص316.

[11] – الذهبي، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 11، 1996، ص 454. ويقال : أبو الحارث المدني المؤدب مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ، يقال : مولى بني غفار ، ويقال : مولى بني عامر ، ويقال : مولى آل معيقيب الدوسي .

[12] – محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري (ت ٦٩٤ هـ)، المرج السابق الموضع نفسه.

[13] – (القرطبي) أبو عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، ج18، الناشر: دار الكتب المصرية – القاهرة، الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ – ١٩٦٤ م ص 72. أسد الغابة في معرفة الصحابة، اعتنى بتصحيحها: عادل أحمد الرفاعي، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ – ١٩٩٦ م، ج7، ص316. شرح سنن أبي داود، تحقيق: عدد من الباحثين بدار الفلاح بإشراف خالد الرباط، الطبعة: الأولى، ١٤٣٧ هـ – ٢٠١٦ م، ج8، ص 346. البداية والنهاية، ج5، ص96.

[14] – تقي الدين المقريزي، النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم، الهدف للإعلام والنشر، د.ت، ص 58.

[15] – جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 5، جامعة بغداد، ط2، 1993، ص 472.

[16] – المرجع السابق، ص 485.

[17] – أحمد بن عبد ربه الأندلسي، العقد الفريد، ج2، تحقيق مفيد محمد قميحة، دار الكتب العلمية بيروت، ص 145، وروي في طبعة التأليف والنشر، القاهرة، 1940، تحقيق أحمد أمين، أحمد الزين، أحمد الإبياري، “غير قومه” بدلا من إلا قومه، ص 287. وفي الطبقات الكبرى يذكر بن سعد الزهري عن عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ قَالَ: نَظَرَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمًا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ غُلَامٌ فَقَالَ لِهِنْدَ: إِنَّ ابْنِي هَذَا لَعَظِيمُ الرَّأْسِ، وَإِنَّهُ لَخَلِيقٌ أَنْ يَسُودَ قَوْمَهُ. فَقَالَتْ هِنْدُ: قَوْمَهُ فَقَطْ؟ ثَكِلْتُهُ إِنْ لَمْ يَسُدِ الْعَرَبَ قَاطِبَةً، ج1، ص 130.

[18] – يذكر صاحب البداية والنهاية، عن مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ قَالَ: نَظَرَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمًا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ غُلَامٌ، فَقَالَ لِهِنْدَ: إِنَّ ابَنِي هَذَا لَعَظِيمُ الرَّأْسِ، وَإِنَّهُ لَخَلِيقٌ أَنْ يَسُودَ قَوْمَهُ. فَقَالَتْ هِنْدُ: قَوْمَهُ فَقَطْ؟! ثَكِلْتُهُ إِنْ لَمْ يَسُدِ الْعَرَبَ قَاطِبَةً. ج11، ص398. راجع أيضا الطبقات الكبرى، ج1، ص 130.

[19] – البداية والنهاية، ج11، ص 398.

[20] – المصدر السابق، ص 399. الطبقات الكبرى، ج1، ص 130.

[21] – الأندلسي (أحمد بن محمد بن عبد ربه)، العقد الفريد،ج5، ط1، تحقيق. عبد المجيد الترحيني، دار الكتب العلمية، بيروت 1983، ص 119. أيضا الفتوح لابن الأعثم الكوفي، ج4، ص 333. أيضا، البيان والتبيين للجاحظ، باب من السجاع في الكلام، ص 247.راجع أيضاً، أحمد زكي صفوت جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة، ج2، المكتبة العلمية، بيروت 1933، خطبة يزيد بن المقنع، ص 245. أيضاً، كتاب، نهاية الأرب في فنون الأدب، ج20، ذكر من وفد إلى معاوية من أهل الأمصار في شأن البيعة. وما تكلم به بعضهم وبيعة أهل العراق والشام ليزيد، ص 354 وراجع أيضاً، ابن قتيبة، عيون الأخبار، ج2، باب التلطف في الكلام والجواب وحسن التعريض، ص 229. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ثم دخلت سنة ست وخمسين، ص 101

[22] الطبري، ج 4، ص 449. السرى عن شعيب، عن سيف، عين محمد وطلحة. ويذكر البخاري في التريخ الكبير، طبعة التباسي لناشر المتميز للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٤٠ هـ – ٢٠١٩ م ج5، ص 635: ” قال: أخبرني طَلْقُ بنُ خُشَّافٍ: قُتِلَ عُثْمَانُ فتفَرَّقْنَا فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَسْأَلُهُمْ عَنْ قَتْلِهِ، فَسَمِعْتُ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُتِلَ مَظْلُومًا، لَعَنَ اللَّهُ قَتَلَتَهُ.”

[23] – الطبري، ج 4، ص 449-450، السرى عن شعيب، عين سيف، عن عمر بن محمد، عن الشعبي.

[24] الطبري، ج4، ص 450، الإسناد السابق. وفي رواية أخرى ثلاثة آلاف رجل، عن احمد بن زهير، عن وهب بن جرير بن حازم، عن ابيه، الطبري ص452.

[25] – الطبري، ج4، ص 451، الإسناد السابق.

[26] – الطبري، ج4، ص 456، السرى، عن شعيب، عن سيف، عن خالد بن مهران البجلي، عن مروان بن عبد الرحمن الخميسي، عن طارق بن شهاب.

[27] – الطبري، ج4، ص 505.

[28] – الطبري، ج4، ص 508-509، أبو جعفر، عن أحمد بن زهير، عن أبو خيثمة، عن وهب بن جرير بن حزم عن ابيه، عن يونس بن زيد الإيلي، عن الزهري.

[29] – هشام جعيط، الفتنة جدلية الدين في السياسة في الإسلام المبكر، دار الطليعة بيروت، ط4، 2000، ص 173.

[30] – مقال معاوية وجدل التاريخ .. طاغية يجلس على رفاف الجنة!، منشور بموقع تكوين الفكر العربي. اضغط هنا

راجع أيضا، هشام جعيط، الفتنة جدلية الدين في السياسة في الإسلام المبكر، دار الطليعة بيروت، ط4، 2000، ص 173.

[31] – الذهبي، سير أعلام النبلاء دار الحديث، القاهرة ،١٤٢٧ هـ – ٢٠٠٦ م، ج3، ص140.

[32] – الطبري، ج4، 386، عن السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان.

[33] – الذهبي، سير أعلام النبلاء دار الحديث، القاهرة ،١٤٢٧ هـ – ٢٠٠٦ م، ج3، ص523.

[34] – المصدر السابق، الموضع نفسه.

[35] – طه حسين، ص 79.

[36] – الذهبي، ج3، ص 130.

[37] – البداية والنهاية، ج10، 183.

[38] – أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي (ت ٣١١هـ)، السنة، تحقيق عطية الزهراني، دار الراية – الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٠هـ – ١٩٨٩م، ج2، ص433.

اقرأ ايضا

المزيد من المقالات

مقالك الخاص

شــارك وأثــر فـي النقــاش

شــارك رأيــك الخــاص فـي المقــالات وأضــف قيمــة للنقــاش، حيــث يمكنــك المشاركــة والتفاعــل مــع المــواد المطروحـــة وتبـــادل وجهـــات النظـــر مــع الآخريــن.

error Please select a file first cancel
description |
delete
Asset 1

error Please select a file first cancel
description |
delete