الدِّين والمؤسِّسة الدِّينيَّة وتوظيفهما في مقولة “العصيان المعرفيّ”

 تكوين

[I]

يستند عدد كبير من الكُتَّاب والباحثين في الفكر العربيّ المعاصر- من التيارات الدينية بعامَّةٍ، والإسلامية بخاصَّةٍ- إلى المعرفة الدينية، والنص الديني، والفقه على نحو أخص، في البحث عن البديل عن المعرفة العالَميَّة في موضوعات المجتمع والإنسان؛ أو هو يعود، في محاولاته للبحث عن البديل عن إشكاليات الفلسفة العالَميَّة، إلى ما يساوي هذه المعرفة، أو ما يوازيها أو ما يتكامل معها، أو ما يتفاعل فيها وبها، أو ما ينعكس منها على الواقع عَبرَ وضعه داخل غربال [التُّراثيّ- بعامَّةٍ]. سادت هذه الممارسات مع رفع شعار “العصيان المعرفيّ (الإبستيمولوجي)” في عدد كبير من الكتابات باللسان العربيّ، الباحثة، بعامَّةٍ، عن الخُصوصيَّة والمحلية والتميُّز والاِختلاف عن العالَميَّة. إنَّه حال الغالبية الساحقة من الأبحاث والدراسات الداعية إلى علم عربي، أو فلسفة عربيَّة، أو علم إسلامي، أو فلسفة إسلامية. يمكن ملاحظة ذلك في الدعوات الآيديولوجية التي سادت في الستينات والسبعينات من القرن المنصرم في الفكر العربيّ المعاصر؛ تلك التي كانت، في كل مرَّةٍ تواجه موضوعًا أو مفهومًا جديدًا، تدعو إلى البحث عن تأسيس أو تأصيل العلم، عربيَّاً أو إسلاميَّاً لا فرق، أو تأسيس أو تأصيل الفلسفة، عربيَّاً أو إسلاميَّاً لا فرق.

عدد كبير آخر من الباحثين لا يفعل إلاّ تفكيك هذه الأفعال ووضعها في مواجهة، وصراع معرفي، لا معنى له تقريبًا، بين ما هو عالَمي وما هو عربي- إسلامي؛ وبالتالي بين ما هو تراثي أصيل في الفكر العربيّ المعاصر، وما هو حداثي دخيل في الفكر العربيّ المعاصر. يقوم هذا وذاك على معنى فلسفي للفهم، يأخذه من منظار أوَّلِيَّة المواقف الآيديولوجية- المحليَّة، وأسبقيَّتها إزاء الفهم. ولكن ما الذي يدفع، مثل هذه الممارسات، وكل هذه المراكز والمعاهد والآكاديميات، في البلدان العربيَّة، ضمن اِختصاصات علوم المجتمع والإنسان، والفلسفة، إلى تعليم هذه المواقف الآيديولوجية، ونشرها على نطاق واسع؟ وما هو السابق إلى هذي الفلسفة في التعليم؟ ولماذا، إلاَّ اِستثناءً: أولئك الذين يتعلمون [في- المؤسسة- من- خارج- المؤسسة]، لا ترى طالبًا أو باحثًا في هذه الآكاديميات، والمراكز والمعاهد، إلاَّ وهو يبحث عن إمكانات تأسيس “علم اِجتماع عربي”، أو “علم اِجتماع إسلامي”، أو “فلسفة عربيَّة” أو “فكر عربي” أو “فلسفة إسلامية”، وهكذا دواليك؟ وفي تساؤل مباشر: كيف تُدرَّس [العالَميَّة] في آكاديميات ومعاهد وجامعات في البلدان العربيَّة؟

[II]

في الحقيقة، ترتبط المسألة، في جذرها العميق، بمفهوم الدِّين والمؤسِّسة الدِّينيَّة، وتوظيفهما في الفكر وبناء المعرفة، متى فُهِما اِنطلاقًا من المعرفة الفلسفيَّة والعلمية العالَميَّة، بدءًا من الاِتجاهات والمدارس المختلفة في الحداثة، إلى الآن. يتضمَّنُ مفهوم الدِّين، ومفهوم المؤسسة الدينية جملة من المضامين والمنظورات المختلفة التي، في تعددهما، يشكلانهما بوصفهما موضوعَيْن علميَّيْن حديثيْن. لكن كيف يحدث ذلك؟ وعلى أي نحو؟ أو كيف يتحوَّل الفقه إلى معرفة فلسفية حديثة، أو منافسًا لها، أو بديلاً عنها حتَّى؟

هذه التَّساؤلات ترتبط بـ [المفهوم- العلميّ] وكيف نفهم المفهوم العلميّ، وإمكانات بنائه وإعادة بنائه، في علوم المجتمع والإنسان. إنَّ المفهوم إنَّما هو الأخذ بالواقع المجتمعيّ إلى مستوى الفهم المفسِّر، والتفسير الفاهم. إنَّه إمكان بناء النظريَّة من قلب الواقع المجتمعيّ المعاش، شرط أن يُفهم هذا الأخير من جهة التنقيح المعرفيّ المستمر، وفقَ قابلية التخطئة (أو التكذيب، أو التفنيد) Falsifiability التي أسس لها “كارل بوبر”؛ أي اِنطلاقًا من أن الفرضيَّة في الفكر إنَّما هي تنهض في إمكان الدحض، وعليه، أو لا تكون من جذرها.

وعلى هذا الأساس علينا أن نتوقف في المحطة الإبستيمولوجيَّة- والميثودولوجية الرَّابعة، في تفحُّص مقولة “العصيان المعرفيّ (أو الإبستيمولوجي)” عند التَّساؤل عن الدِّين، بوصفه ظاهرة مجتمعيَّة Societal Phenomenon، من جهة، والدين مأخوذًا كواقعة مجتمعيَّة Societal Fact، من جهةٍ أخرى. وفي عبارة مباشرةً: كيف يمكن أن نفهم الدِّين، والفعل الديني في المجتمع باِعتباره فعلاً يقع ضمن ضروب [التعدُّد- في- الفهم] الذي من شأن المعرفة الحديثة، وما بعد الحديثة.

[III]

يمكن التَّساؤل عن الدِّين من منظار المؤسِّسة الدينية، من جهة أولى، ويمكن، بالمقابل التَّساؤل عن المؤسِّسَة الدينية من منظار الدِّين، من جهة ثانية. كما يمكننا أن نتساءَل عن الدِّين من منظار المفاهيم العِلميَّة والفلسفية، الحديثة وما بعد الحديثة، مفاهيم من قبيل: الحُرِّيَّة، الفرد، الفردانية، الذَّات، الذاتيَّة، حقوق الإنسان، الأنسنة، … وإلى آخِره، من جهة ثالثة. ويمكن أيضًا أن نقول قولاً في الدِّين، والمؤسِّسَة الدينية من منظار المفاهيم الداخلية التي من شأنهما، والتي يتخصَّصُ بها رجال الدِّين، من جهة رابعة. ويمكن، بالمقابل، أن نبني قولاً عن الدِّين والمؤسِّسَة الدينية من منظار المفاهيم الخارجية عنهما، من جهة خامسة. كل هذه الاِحتمالات الإبستيمولوجيَّة، تبقى إمكانات موضوعيَّة ناقصة، ولا يمكن أن تبني فهمًا كُلِّيَّاً بالدين والمؤسسة الدينية إلاّ حينما تأخذهما بكُليَّتِهِما، ومن منبت ماهيَّتِهِما في الواقع المجتمعيّ المحسوس. [بكُليَّتِهِما] هذه تعني الأخذ بهما كموضوعَيْن علميَّيْن- فلسفيَّين، اِنطلاقًا من المضامين النظريَّة العِلميَّة والفلسفية، الحديثة وما بعد الحديثة، وبالاِعتماد على المنظورات النظريَّة العِلميَّة والفلسفية، الحديثة وما بعد الحديثة التي من شأنهما؛ لكن من ضروب التعدُّد التي لهما. وهي تلك التي تقوم على ثُنائيَّة صريحة تتمثَّل بالعودة إلى الواقع المجتمعيّ المحسوس في فهم الدِّين، أو الاِنطلاق من الدِّين في فهم الواقع المجتمعيّ المحسوس. وفي كلِّ مرَّةٍ- متى أصبح النص الديني فعلاً مجتمعيَّاً، وحركةً واقعيَّة، وحدَّاً عقليَّاً، في الواقع المحسوس- نكون أمام إمكان فهم جديد للنص الديني، ووظيفته، وإمكان فهمه وتفسيره وتأويله والحدس بمضامينه.

[IV]

بالتالي، هذا بالضبط هو الذي يفتح أفق الفهم من جديد، من منظار عالَمي، فلسفيَّاً وعلميَّاً. فإنَّه لا يمكن النَّظر في الدِّين والمؤسسة الدينية، والتفكير بهما، بمعزل عن المعرفة العالَميَّة. لأنَّ، لا الدِّين ولا المؤسِّسَة الدينية، يمكنهما أن يقوما مما فوق التاريخ، وفي الـ[ميتا- مكان] والـ [ميتا- زمان]. إذن، منذ أوَّل بدءٍ، أوَّل التَّساؤل الإبستيمولوجي- السُّوسيولوجيّ عن الدِّين، والمؤسسة الدينية، والفعاليَّة الدينية، والآيديولوجيا الدينية، والفعل الديني، بعامَّةٍ، نقول إن الفرضيَّة الهادية لفهمنا تقوم على أن الدِّين والمؤسِّسَة الدينية إنَّما هما مفتوحان- عَبرَ وجودهما وتجسُّداتهما وممارساتهما، في [التاريخ المُتَّفق عليه- والهُويَّة المجتمعيَّة- والتراث المختلف عليه]، باِعتبارها مقولات زمانيَّة ومكانية، تاريخية تنتظر أن تُصبح تاريخانية (بعدَ الوعي بها)- على التَّساؤل عنهما، والأشكلة بشأنهما؛ ضمن المستويات والطبقات والأصعدة التي لهما في كل الحقول المجتمعيَّة، والتاريخيَّة. وهكذا نتساءل مباشرةً: هل يمكن إخضاع، الدِّين، بوصفه ظاهرة مجتمعيَّة، لأدوات البحث العلمي دون الوقوع في فخ المواقف الآيديولوجية من الدِّين، معه أو على الضدِّ منه؟ أو هل يمكن ممارسة اِستراتيجية التفكيك Deconstruction، تفكيك الظاهرة الدينية، أو الواقعة الدينية، بمعزل عن تهديمها وتحطيمها ونكرانها؟

هذا التَّساؤل يدفعنا نحو تساؤل جذري آخر عن الغاية من الفكر، والبحث، والعلم. ما هو البحث العلميّ قَبلَ ذلك؟ وكيف يمكن فهم الدِّين في المجتمع، في المعرفة الحديثة وما بعد الحديثة؟ إنَّنا نجيب عن ذلك من خلال الوظيفة التي يأخذ البحث العلميّ على عاتقه تأديتها. إنَّها الوظيفة التي تتمثَّل بالفهم. إنَّ علوم الفهم لا تفعل غير بناء التَّساؤل عن الموضوعات، والتفكير من خلال مناهج علميَّة، وإعادة بناء الفهمِ The Understanding Construction من خلال مفاهيم علميَّة. أي إعادة بناء المضامين النظريَّة للمفاهيم، أو إعادة بناء المنظورات النظريَّة للمفاهيم؛ أو كلاهما معًا. هذي هي. هل هذا يعني أن العلم، والمعرفة العِلميَّة، والمعرفة الفلسفيَّة، والضروب المختلفة لبناء المفاهيم لا يمكنه أن يُقدِّمَ أي شيء في علاقته بالدين؟ والظاهرة الدينية؟ لا. إنَّ ذلك يرتبط باِنتقال باراديغمي قد حدث في أوَّل عصر الرنسانس. حينما علت الأصوات، وبدأت التأملات العميقة، في القرن الرَّابع عشر، مع فرانتشيسكو بيترارك (1374 م)، وفي القرن السادس عشر مع ديسيدريوس إيراسموس (1536 م)، ومارتن لوثر (1546 م) من خلال “الأطروحات 95 في نقد صكوك الغفران”، وجون كالفن (1564 م) بواسطة “مبادئ الإيمان الديني (المسيحي)”، بالأنسنة بعامَّةٍ، وأنسنة المعرفة على نحو خاص. إذا قلنا إن القرن السادس عشر يعتبر بمثابة قرن التجديد الديني، أو الإحياء الديني حتَّى، فإذن نحن أمام ستة قرون تقريبًا من الديالكتيك بين المعرفة الإنسانيَّة، أي تلك المعرفة التي يكون الإنسان، من جهة كونه ذاتًا متسائلةً، ومتفكِّرةً، وفاهمةً- هذه الوظائف الثلاث للعقل العلميّ الجديد، بالأسبقية والأوَّلِيَّةً هذه- صانِعَها وبناءَها وخالقها، وبين المعرفة الدينية التي تنتجها المؤسسات الدينية. إذن اِنتقل الدِّين من كونه أرضيَّة لكل ضروب الوجود، مجتمعيَّاً وإنسانيَّاً، فكريَّاً وعمليَّاً، إلى كونه موضوعًا جديرًا بأن يُتساءَل عنه؛ ويُعاد بناء التَّساؤلات عنه. على ذا، علينا أن نعيد بناء تساؤلنا الأصليّ: كيف يُتناول الدِّين، بعد أن أصبح موضوعًا مُمَوْضَعًا Objectivated [في- الأمام]، إزاء حقول الفلسفة الستة (الميتافيزيقا، واللوجيكا، والإبستيمولوجيا، والإثيقا، والبولتيكا، والاِسثِتيكا)، واِنطلاقًا منها؛ وإزاء حقول الفهم الخاصَّة بالعلم بالمجتمع والإنسان، كالسوسيولوجيا والآنثروبولوجيا والسايكولوجيا والقانون والحقوق والعلوم السياسية؛ والميادين المختلفة فيهما؟ وفي أيَّة معانٍ يمكننا أن نفهم الدِّين على نحو واقعي؟ هذا الضرب من بناء التَّساؤل عن الدِّين، يتضمَّنُ تناولاً للدين اِنطلاقًا من التَّساؤل السُّوسيولوجيّ عن الدِّين. وبذلك، هو يفتح إمكانًا لتصنيف التَّساؤل عن الدِّين، سوسيولوجيَّاً، ضمن معيار إبستيمولوجي يقوم على الإجابة عن التَّساؤل المركزي الآتي: ما هي التصوُّرات والاِفتراضات والأفكار والمضامين النظريَّة لمفهوم الدِّين التي تُسهم في بناء فهم بالدين في الوجود المجتمعيّ؟ ثَمَّةَ خمسة اِتجاهات فهم علميَّة- فلسفية علينا بناؤها، كي تجيب عن ذلك؛ ضمن معيار إبستيمولوجي هو التَّساؤل الآتي: هل نفهم الدِّين اِنطلاقًا من الإنسان- الفرد، أو نفهمه بالاِنطلاق من المجتمع والكل المجتمعيّ؟ متى كان الاِنطلاق من الإنسان إلى المجتمع في فهم الدِّين، نكون أمام أنطولوجيا الدِّين، وحينما يكون البدء بفهم الدِّين من المجتمع إلى الإنسان نكون أمام سوسيولوجيا الدِّين. ضمن أنطولوجيا الدِّين نكون أمام ثلاثة اِتجاهات، وضمن سوسيولوجيا الدِّين سوف نكون أمام ثلاثة أخرى.

[V]

اِتجاهات سوسيولوجيا الدِّين تتمثَّل بالآتي:

  • I – الدِّين من جهة كونه واقعة مجتمعيَّة Societal Fact: يُؤخَذُ الدِّين، من هذا المنظار، من جهة كونه مؤسسة مجتمعيَّة تتوفَّر على إمكان ضبط السلوك المجتمعيّ، وتقنين الفعاليَّة المجتمعيَّة، وتوفير الشروط الموضوعيَّة للفعل المجتمعيّ. وأيضًا يُتساءل عنه من خلال النظام الهرمي الضابط للعلاقات والروابط داخل المؤسسة الدينية. وهكذا، يُتفكَّر في الدِّين بوصفه واقعة مجتمعيَّة على نحو الركائز الأساسيَّة التي تقوم عليها المؤسسة المجتمعيَّة. ولكن، من جهةٍ أخرى، يفهم التقليد الفرانكوفوني المؤسسة المجتمعيَّة والواقعة المجتمعيَّة فيها، مع إميل دوركايم ومارسيل موس[1]، على نحو التمثيل لا الحصر، ضمن سمات مميزة لها، تتضمَّنُ معنى أسبقية الواقعة المجتمعيَّة على وجود الأفراد في المجتمع، ومعنى خارجية الواقعة المجتمعيَّة إزاء الأفراد، ومعنى إرغام أو جبر الواقعة المجتمعيَّة للأفراد في توجيه أفعالهم وسلوكهم واِتجاهاتهم وميولهم، وبالتالي تحديد وجودهم بعامَّةٍ في المجتمع. من هذا المنظار يكون [الـ – ما- وقع] الذي من شأن الدِّين هو الموضوع السُّوسيولوجيّ القائم برأسه في كل تساؤل سوسيولوجي- فلسفي عن الدِّين. ولكننا نفهم أيضًا المؤسسة المجتمعيَّة بمعيَّة إميل دوركايم[2] ومارسيل موس، ضمن ركائز أساسيَّة لها تبدأ بالتقين، والتنظيم، والضبط، وتعيين الأهداف من وجودها، والقانون الداخلي فيها، وصولاً إلى فتح إمكانات تغييرها من الداخل.
  • II – الدِّين من جهة كونه ظاهرة مجتمعيَّة Societal Phenomenon: نفهم الدِّين، بالاِستناد إلى هذا المنظار، كونه فينومانًا مجتمعيَّا- ظاهرة مجتمعيَّة تتوفَّر على ماهيَّة، علينا التَّعرُّف إليها من خلال الاِستنباط الحديث، بكفاية وإحكام Consistency and Completeness. أعني من خلال أساسَيْ الحدس العلميّ الجديد الذي يستند إلى وحدة المعرفة واِنكشافها للذات العِلميَّة في لحظة واحدة- لحظة حدس بعينها، وقابلية التكذيب والدحض والتنفيد التي أتى بها “كارل بوبر”[3]؛ ضمن الضروب الحديثة للاِستنباط والاِستقراء، والاِستخلاص Abduction بوصفه نتيجة ونتاجًا للأعمال الاِستقرائية والاِستنباطية في وحدةٍ إبستيمولوجيَّة- ميثودولوجية واحدة. بمعنى آخر، لا ينتظر الدِّين من جهة كونه ظاهرةً مجتمعيَّةً الكشف عن جملة العلاقات السَبَبِيَّة- العِلِّيَّة التي من شأنه بقدر ما هو مفتوح إزاء الكشف عنه، وفتحه، والتعرف إليه ضمن الوظائف المجتمعيَّة التي تظهر، وتأتي إلى مستوى السطح، ظاهرةً إلى العيان في الواقع المجتمعيّ المحسوس؛ إنَّه هو من جهة كونه كذلك، منكَشَفًا إزاء العقل العلميّ. وهكذا، يُتفكَّر في الدِّين بوصفه ظاهرة مجتمعيَّة على نحو المعنى الذي يمكن أن يضفيه على الحياة العمليَّة، وعلى [الوجود- في- العالم] بعامَّة. ولكن، من جهةٍ أخرى، يفهم التقليد السُّوسيولوجيّ الألماني، بدءًا من “ماكس فيبر”[4] و”جورج زيمل”، على نحو التمثيل لا الحصر، الظاهرة المجتمعيَّة ضمن سمات مميزة لها، تتضمَّنُ معنى وحدة العلاقة بين بِنيَة الثقافة المجتمعيَّة وبنية السياسة، ومعنى المعنى الذي يمكن أن نستخرجه من الفعل المجتمعيّ القائم على توجيه الدِّين له، ومعنى الهدف والدلالة الذاتيَّة والمضمون الذي من شأن الفعل المجتمعيّ الذي، [نحوَ- الخارج]، هو يكون أخلاقيَّاً لأنه ديني؛ ودينيَّاً يكون بقدر ما هو أخلاقي. من هذا المنظار يكون [الـ – ما- ظهر] الذي من شأن الدِّين هو الموضوع السُّوسيولوجيّ القائم برأسه في كل تساؤل سوسيولوجي- فلسفي عن الدِّين.
  • III – الدِّين بوصفه مصدرًا من مصادر شرعية السلطة السياسية: لكن، من جهة أنَّه لا يمكن أن نتصوَّر دينًا من دون مجتمع، وجماعة، ومجموعة من الأفراد المتفقين في ما بينهم حول مضمونه ومنظوره في التَّعرُّف إلى العالَم، والتعريف به، ولأنَّ الدِّين لا يأتي، في المعنى السُّوسيولوجيّ له، من الأعلى، بل يُفهم في حركته الأفقية في الداخل المجتمعيّ بوصفه فينومانًا- ظاهرة، تارةً، وفي الخارج المجتمعيّ، بوصفه واقعةً- واقعًا يقع من الأعلى، تارةً أخرى، ومتى فُهِمت ضروب التديُّن بوصفها جملة الآيقونات المتفق عليها بين أفراد المجتمع التي تكون متوفِّرة على إمكان إظهار قوة المجتمع، وهويته الخاصَّة، وقابليَّته على التميُّز، ومن حيثُ إنَّ الدِّين لا ينفكُّ عن أن يكون جملة المعتقدات والتقاليد والأعراف التي تحدِّدها [الأخلاق- نحو- الخارج]، الموضوعة قبليَّاً من قِبَلِ جماعة تاريخية أخلاقية بوصفها شكلاً من أشكال الوجود الثقافي في العالَم؛ لأنَّ هذه، وباِجتماع هذه الأسباب، يمكن للتساؤل السُّوسيولوجيّ أن يفتح إمكانًا داخل الدِّين في البحث عن مصادر التشريع والتقنين والضبط في الحياة المجتمعيَّة بعامَّةٍ، وفي الوجود المجتمعيّ لـ [الذَّات- الفاعلة- مجتمعيَّاً] بخاصَّةٍ. وإنَّ في ذلك، بعد أن وُضِعَت مسألة الاِستدلال على أصل الدِّين جانبًا، أو أخذت تنفصل عن حقل السُّوسيولوجيا، ذاهبة إلى حقل الفلسفة، والقطون في حقل الميتافيزيقا بخاصَّةٍ، وفي الإثيقا في ما بعد، لشارة إلى فتح إمكان التَّساؤل عن الدِّين في حقل البولتيكا (فلسفة السياسة والمجتمع). من هذا المنظار، قام التَّساؤل عن الدِّين، بمعزل عن أصله وحقيقته وجذره الميتافزيقي المجرَّد، اِنطلاقًا من كونه يتوفَّر على إمكان أن يصير مؤسِّسَةً في الواقع المجتمعيّ المحسوس.

أخذ مفهوم “سلطة الأمس الأزلي” من منظار كونه مصدرًا من مصادر الشرعية المجتمعيَّة، وصولاً إلى شرعية السلطة المجتمعيَّة، في المعنى الحديث للشرعية، بدءًا من “ماكس فيبر” و”تالكوت بارسونز”، موقعًا أساسيَّاً في فهم السلطة، وشبكة علاقات السلطة، على نحو سياسي. نفهم الدِّين من هذا المنظار بوصفه [السابق- إلى- الفعل] في الحياة المجتمعيَّة، من جهة أولى، وباِعتباره الأساس الميتافيزيقي الأعلى لتوجيه الفكر والممارسة، من جهة ثانية، والجذر الأنطولوجي الأعمق في ضبط العلاقات المجتمعيَّة، من جهة ثالثة. وهكذا، تنسحب هذه الحيثيات الوجودية الثلاثة، بعد أن يكون الطريق أمامها مفتوحًا، ولا يمكن إلاَّ أن يكون مفتوحًا، إلى مستوى البحث عن الشرعية المجتمعيَّة، وفي ما بعد، التَّساؤل عن المشروعيَّة القانونية، لجملة السُّلَط في المجتمع، والتاريخ، والواقع؛ وبالتالي في البِنى المجتمعيَّة الأساسيَّة الثلاث: بِنيَة الثقافة، وبنية الاِقتصاد، وبنية السياسة. وبالطبع، هذا من دون النظر في، أو الدفع إلى، موقع [اِتخاذ- موقف- من- الأشياء] في العالَم.

[VI]

واِتجاهات أُنطولوجيا الدِّين تتمثَّل بالآتي:

  • IV – الدِّين مأخوذًا كمحدِّدِ علاقةِ الذات بـ [الوجود- في- العالَم]: في هذا السياق، لا بُدَّ من أنْ نميِّز بين شروط إمكان الوجود في العالَم، وإمكانات الكينونة في العالَم. يرتبط الأول بالتاريخ والماضي والتراث المجتمعيّ الذي يخص الهُويَّة، في [أن- توجد]، و[كيف- توجد]؛ كما ينتج الثَّاني عن إمكانات الذاتيَّة Subjectivism في أن تجد طريقها وأسلوبها وسبيلها وطريقها ودربها في [أن- تكون]، و[كيف- تكون]. أعني، لا يتوقف التَّساؤل السُّوسيولوجيّ في حقل الدِّين، مأخوذًا كمحدِّدٍ عند مستوى تلك المُكَوِّنات والعلاقات بين المُكَوِّنات التي رُسمت، وقد وُضعت للوجود المجتمعيّ قبليَّاً، وهي تأتي، دائماً، من الماضي إلى مستوى الحاضر، إلى أن يعيد تعيين [الإتيان- إلى- الخارج- المجتمعيّ]؛ بل ينسحب التَّساؤل إلى تلك الضروب من البناء وإعادة البناء التي تمارسها الذَّوات الفاعلة مجتمعيَّاً، والتي تُغذِّي، على نحو دائم، الهيئات الجديدة الناتجة عن الهُويَّة الدينية؛ أعني ضروب التدُّين التي، في الغالب الأعم، هي تُقدِّمُ نفسها على أنها جديدةٌ، باحثةً عن إمكانات تسويغها وتبريرها من خلال البراديغم السائد في الدِّين. إنَّ أشكال التديُّن إنَّما هي نتاج [الكينونة- في- العالَم] التي من شأن الذَّات. هل هذا يعني أننا لا يمكن أن نتناول هذه الأشكال بمعزل عن الذَّوات الفاعلة مجتمعيَّاً؟ لا، ونعم، في الوقت نفسه. لأننا لا نفهم أشكال التدين، الجديدة على الدوام- ولا يمكن أن يكون تديُّنًا إلاّ جديدًا على الدوام، بمعنى هو يبحث عن اِختلافه وإمكان اِختلافه عن الأصل، وتجسيده على نحو ذاتي- إلاّ من خلال الأفعال المجتمعيَّة التي تجد معناها وهدفها ودلالاتها الذاتيَّة في ضروب [الذِّهاب- إلى- الخارج- المجتمعيّ] من ذاتِ الدِّين [من- الداخل- إلى- الخارج]، متى أُخِذَ التديُّن بوصفه [إتيان- الدِّين- إلى- مستوى- الفعل المجتمعيّ]، بتوسُّطِ التاريخ المتفق عليه على حدود الاِختلاف فيه، والهُويَّة السائدة التي تأتي بوصفات جاهزة لـ [أن- يوجد- الإنسان]، والتُّراث المجتمعيّ الذي يفتح إمكان الاِختلاف والتعدُّد والتنوع في ممارسة التديُّن. فيما، من جهةٍ أخرى، نفهم الأشكال المختلفة من الدِّين، من خلال التاريخ الذي يبحث عن وحدة المجتمع (والمجتمعات) ضمن مفهوم الأمة، والهُويَّة في صورتها المجرَّدة عن الواقع والحركة في الواقع، والتُّراث المجتمعيّ المحض. في هذا السياق، تظهر، ضمن التَّساؤل السُّوسيولوجيّ الحديث عن الدِّين، بدءًا من “إميل دوركايم”، وصولاً إلى “جورج زيمل”[5]، ثُنائيَّة [الدِّين- والتديُّن]. نفهم الطرف الأول من طَرَفَيْ الثُنائِيَّة من خلال ذاك الكل المعقد من العادات والتقاليد والأعراف والقيم والقوانين والقواعد الضابطة التي يُحتفظ بها في حقل الميتافيزيقيا المجتمعيَّة. كما نفهم الطرف الثَّاني من طَرَفَيْ الثُنائِيَّة بواسطة الأفعال المجتمعيَّة القائمة على ذاك الكل المعقد من العادات والتقاليد والأعراف والقيم والقوانين والقواعد الضابطة التي تأتي إلى الواقع المجتمعيّ من خلال حقل الآكسيولوجيا المجتمعيَّة. وهكذا يُصبح التمايز بين المقدَّسِ وما هو دونه، بين الترانسندنتالي والإمبيريقي، والعقلاني والتجريبي، ضمن مفاهيم من نوع التجربة وإمكان التجربة، والتحريم (تعيين الواقع، والفعل في الواقع على نحو الحدود الدينية) وضروب تحديده للواقع، وبناء الفرضيات عَبرَ الحدس العلميّ والاِستنباط، ووضع مفاهيم ناتجة عن الواقع، منظِّمة إياه ضمن حدود فهم التديُّن على أنَّه [الـ- ما- ظهر] في الواقع والتاريخ؛ وفهم الدِّين على أنَّه [الـ- ما- وقع] في الواقع والتاريخ؛ ولكنَّهُ أيضًا الحقيقة المجتمعيَّة.
  • V – الدِّين باِعتباره مصدرًا ميتافيزيقيَّاً للذات المجتمعيَّة: يمكن أن نفهم الميتافيزيقا المجتمعيَّة، بعد فهم الأسبقية التي للآيديولوجيا المجتمعيَّة على كل المفاهيم المجتمعيَّة الأخرى. تُحدِّدُ الآيديولوجيا المؤسَّسَةَ المجتمعيَّة في أنها تكون، وفي أنها كيف تكون؛ وتعيِّن المؤسسةُ المجتمعيَّة الفعاليَّةَ المجتمعيَّة في أنها تكون وفي كيف تكون، وتضبط الفعاليَّة المجتمعيَّة الفعلَ المجتمعيّ من خلال توفير الشروط الموضوعيَّة التي على أساسها يكون، وكيف يكون. ولكن، علينا أن نحذر، كل الحذر، من الوقوع في التَصوُّر الآيديولوجي لمفهوم الآيديولوجيا الذي أرسى كارل ماركس وفردريك أنجلز دعائمه. لأنَّ الآيديولوجيا ليست وعيًا زائفًا للواقع المجتمعيّ، يحقق مصلحة البرجوازية، ويحول في الوقت عينه دون وعي الطبقات الأخرى مصالحها المادية، فحسبُ، ولا هي تَنتجُ عن ضروب الهيمنة البرجوازية، وتحريف الحقيقة والتاريخ والواقع، وبالتالي تنتج الأجهزة الآيديولوجية للدولة، وأدواتها الآيديولوجية، مع “لويس آلثوسِّر”، ولا هي تتوفَّر على إمكان تحويل الوعي الزائف إلى أشكال مختلفة كالدين والقانون والفلسفة والأخلاق؛ كما كان كارل ماركس وفرديك أنجلز يتصوران… أريد أن أفتح المفهوم، مفهوم الآيديولوجيا، في أفق فهم الميتافيزيقا المجتمعيَّة، على طبقات أخرى. لقد فُهم مفهوم الآيديولوجيا، في أوَّل بدئه، من جهة كونه علم الأفكار، مع “دوستات دي تْرَيْسي”. وهذا يكفي. لأنَّ الآيديولوجيا من جهة كونها تعبيرًا عن الأصول المجتمعيَّة، في التاريخ والواقع والحقيقة، وبالتالي في [داخل- المعرفة]، فإنَّها تؤسِّس لما هو [القَبْليِّ Priori] الذي من شأن الفكر، والمعرفة والفلسفة والعلم. إنَّها، والحال هذي، في ضرب من الحركة نحو الأعلى، ترسم لوحة الميتافيزيقا المجتمعيَّة، فوق الواقع والتاريخ. بعبارة مباشرةً: تُقدِّمُ الميتافيزيقا المجتمعيَّة الثابتَ الذي يعبر عن ذاته عَبرَ مفهوم البداهة. إنَّه البداهة المجتمعيَّة الأولى، متى فهمت هذه الأخيرة بوصفها [الـ- ـلا- ينبغي- التفكير- فيه]، ويجب أن يُسلَّم به دائماً قَبْلِيَّاً، التي تعيِّنُ كل ضروب الفعل، والفكر، والإتيان إلى الخارج المجتمعيّ. بمعنى هو ذاك [الـ – ينبغي- التفكير- به] على الدوام، أي بواسطتِهِ وتوسُّطه دائماً قَبْلِيَّاً، قبلَ أي ضرب من ضروب [التَّساؤل- والتفكير- والفهم]. وحتى يكون الأمر مرتبطًا بصيرورة إنتاج المعرفة، على الميتافيزيقا المجتمعيَّة أن تتغذى من نتاج الآيديولوجيا المجتمعيَّة؛ شرطَ أن نفهم هذه الأخيرة من دون أي سلب قد يرافق اِستعمالها على نحو عمومي. وعلى هذا النحو، لا يُصبح الدِّين مصدرًا ميتافيزيقيَّاً للذات إلاَّ متى توفَّر على تلك المكانة، وذاك الموقع. أي الموقع الذي لا يمكن أن يأتي إلى مستوى الشكِّ والديالكتيك. في هذا المعنى، يُصبح الدِّين مصدرًا للمعنى في الفعل المجتمعيّ بقدر ما هو يكون خارج الفعل المجتمعيّ؛ أعني خارج الشروط الموضوعيَّة التي توفر إمكانات ذاتية للفعل المجتمعيّ؛ أو تفتح أفقًا لها. الدِّين من حيثُ إنَّه مأخوذٌ على هذا النحو، خلافًا لما يُتصوَّر، يبقى أحدَ أهم الأسس التي نتساءَل عنها، سوسيولوجيَّاً، ضمن فهم الفعل المجتمعيّ، والفعاليَّة المجتمعيَّة. أنظر مثلاً حينما نقول، مع “تالكوت بارسونز”[6] و”غي روشيه”[7]، تنظيمًا مجتمعيَّاً يعيد بناء المجتمعات وفقَ أسس محكمة قادرة على إعادة النظام إلى المجتمعات في لحظة الاِنهيار، أو اللحظات الحاسمة في تاريخ المجتمعات. ماذا نقصد؟ نقصد ذاك المصدر الذي لا يمكن أن يُناقش في صحته وصدقه وصوابيته؛ بخاصَّةٍ في تلك اللحظات التاريخيَّة التي تعتبر مفصلية في حياة الشعوب والمجتمعات. إنَّه الدِّين وقد صار مصدرًا ميتافيزيقيَّاً في المجتمع؛ محرّكًا له، ناظمًا إياه، ولكن أيضًا في موقع إمكان اِستغلاله من قِبَلِ من هم يوظِّفونه ضمن مصالحهم الخاصَّة؛ في اللحظات العادية من حياة الشعوب والمجتمعات.

VI – الدِّين من جهة كونه نصَّاً تاريخانيَّاً مفتوحًا إزاء التَّساؤل عنه، وتحليله، وتفسيره، وتأويله، والحدس بمفاهيمه الخاصَّة، بالاِنطلاق من فهم الذَّات العارفة له: يرتبط ذلك، في لحظة التأسيسية الأولى، في فلسفة الحداثة، بحركة الإحياء الديني (التجديد الديني) التي عُرفت بعد قيادة “مارتن لوثر” في العامّ 1517، بخمسٍ وتسعين أطروحة، التي اِستطاعت أن تفرض بداهات جديدة في التعامل مع النص الديني المقدس، وهي، على أقل تقدير، الآتية:

  • I – تحرير العلاقة بالله عَبرَ نقد المؤسسة الدينية، وبناء العلاقة بين الإنسان والله من دون توسُّط، بعد تفكيك الوهم الذي كانت الكنيسة تتاجر به عَبرَ “صكوك الغفران”.
  • II – التعامل مع النص الديني المقدس على أنَّه مفتوح إزاء الفهم والتفسير والتحليل لأي إنسان، مهما كان، بمعزل عن كونه رجل دين- قد تعلَّم تقنيات وأساليب التفسير، واِستخراج الأحكام من النص، من دائرة فهم مغلقة تضعها المؤسسة الدينية، في كل الأحايين- أم لم يكن رجل دين.
  • III – فهم الواقع والتراث والحقيقة على أنها لها أوَّلِيَّة على النص الديني؛ ولا يمكن فهم النص، وإعادة فهمه إلاّ بعد فهم الواقع والتراث والحقيقة، وتعيين حدود تفسير النص الديني المقدس اِنطلاقًا من ذاك الفهم، الذي له الأوَّلِيَّة- الأسبقية على أفهام النص الديني، وتفاسيره، كلها.
  • IV – تنقيح فهم المؤسسة الدينية للنص، وتخليص الأفهام والتفسيرات المختلفة من الخرافات والأوهام التي اِستغلت الإنسان والمجتمع لصالح مصالح سياسية أو شخصية أو فئوية أو جماعية كانت (أو لازالت) من شأن المؤسسة الدينية، ورجال الدِّين فيها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر والمراجع:

[1] – أنظر مفهوم الواقعة المجتمعيَّة في: إميل دوركايم، قواعد المنهج السُّوسيولوجيّ، ترجمة: يوسف الجباعي، المكتبة العصرية، لبنان، 1992.

[2] – أنظر عن ماهيَّة الدِّين سوسيولوجيَّاً: إميل دوركايم، الأشكال الأوَّلِيَّة للحياة الدينية- المنظومة الطوطمية في أستراليا، ترجمة: رندة بعث، المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، ط1، 2019.

[3] – أنظر: كارل بوبر، منطق الكشف العلميّ.

[4] – أنظر: ماكس فيبر، الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية… وكذلك أنظر: ماكس فيبر، سوسيولوجيا الدِّين، المنظمة العربيَّة للترجمة.

[5] – أنظر: جورج زيمل، الفرد والمجتمع- المشكلات الأساسيَّة للسوسيولوجيا.

[6] – Talcott Parsons, the social system, Routledge, 1991.

[7] – أنظر: غي روشيه، مقدمة في علم الاِجتماع العامّ- التنظيم الاِجتماعي، ترجمة: د. مصطفى دَندشلي، مكتبة الفقيه، ط1، بيروت، 2002.

المزيد من المقالات

مقالك الخاص

شــارك وأثــر فـي النقــاش

شــارك رأيــك الخــاص فـي المقــالات وأضــف قيمــة للنقــاش، حيــث يمكنــك المشاركــة والتفاعــل مــع المــواد المطروحـــة وتبـــادل وجهـــات النظـــر مــع الآخريــن.

error Please select a file first cancel
description |
delete
Asset 1

error Please select a file first cancel
description |
delete