الشروط الذاتية للموضوعية في العلوم الاجتماعية: الجزء الأول –الخروج من كهف الأكاديميا

 تكوين

مقدمة

الموضوعية هي أن تدرس الظاهرة في استقلال تام عنك كباحث، وألا تجعل مواقفك الشخصية وتوجهاتك الذاتية تؤثر في تفكيرك في موضوع الدراسة، وأن تكون محايدًا تمامًا إزاءها، وألا تجعل آراءك الشخصية وأحكامك وتقييماتك تؤثر على دراستك؛ والأمر ببساطة هو أن تدرس الموضوع كموضوع، أي بوصفه كيانًا يوجد بذاته قائمًا في العالم الخارجي. الموضوعية بذلك هي عكس الذاتية وهي النقيض التام لها، ويتم الوصول إليها بعزل تام للموضوع عن الذات، وبفصل مطلق للذات عن الموضوع.

لكنني في هذه الدراسة أحاول البحث في طريق آخر للموضوعية في العلوم الاجتماعية، وهو الطريق الذاتي، أي الطريق نحو الموضوعية من الذات العارفة. وبذلك فإنني أزعم وجود شروط ذاتية تتحقق بها الموضوعية في العلوم الاجتماعية. ورغم ما يبدو على هذا الزعم من غرابة وتناقض، نظرًا لتناقض الرؤية الذاتية مع الموضوعية، إلا أنني أذهب في هذه الدراسة إلى أن الموضوعية تتحقق بتعمق في الذات، وبوعي ذاتي من نوع خاص، يتأسس في الانعكاس على الذات. كان من المعتاد النظر إلى هذا الانعكاس الذاتي على أنه وسيلة التأمل الفلسفي، إلا أنه يمكن أن يكون وسيلة للموضوعية في العلم الاجتماعي.

وسوف أتناول هذا الموضوع بالاستعانة بأربعة من المفكرين السوسيولوجيين البارزين، الذين قدموا أفكارًا أعتقد أنها تتفق مع المنظور الذي أقدمه هنا، وهو أن الموضوعية تتحقق بنوع من التأمل الذاتي، أي تأمل الذات الباحثة لنفسها، وبوعي شديد لموقع الذات الباحثة من المجتمع الذي تدرسه، وفحص الباحث لطريقة إدراكه وفهمه للمجتمع قبل أن يدرسه. وهؤلاء هم:

  • رايت ميلز C. Wright Mills  (1916 – 1962)،
  • ورالف داريندورف Ralf Dahrendorf (1929 – 2009)،
  • وألفن جولدنر Alvin Gouldner (1920 – 1980)،
  • وبيير بورديو Pierre Bourdieu (1930 – 2002).

كما أن الذي يجعلني أستعين بهؤلاء المفكرين تحديدًا، أنهم جمعوا بين البحث السوسيولوجي والتأمل في أنفسهم بوصفهم سوسيولوجيين، وكانوا على وعي شديد بمواقعهم الاجتماعية وهم يدرسون مجتمعاتهم، ومارسوا التحليل السوسيولوجي والتنظير السوسيولوجي في وقت واحد، وقدموا أعمالًا تحليلية وأعمالًا نظرية؛ أي مارسوا السوسيولوجيا والتأمل في ذواتهم الباحثة في الوقت نفسه؛ وهذا التأمل هو في حد ذاته ممارسة للتحليل الذاتي السوسيولوجي، أي وضع الذات الباحثة لنفسها في إطارها الاجتماعي، وفهم ذاتها من خلال هذا الإطار؛ وهو نوع راق من المعرفة، يتجاوز المعرفة السوسيولوجية نحو البحث في الذات المنتجة لهذه المعرفة.

هذا بالإضافة إلى ممارستهم لسوسيولوجيا السوسيولوجيا، أي التحليل السوسيولوجي للإنتاج الفكري لغيرهم من السوسيولوجيين، مثلما تناول رايت ميلز علم الاجتماع الأمريكي في عصره ووضعه في سياقه الاجتماعي، الطبقي والأكاديمي الذي أنتجه؛ ومثلما فعل جولدنر مع عالم الاجتماع الأمريكي الشهير تالكوت بارسونز Talcott Parsons (1902 – 1979)، وأوضح الشروط السوسيولوجية التي أنتجت فكره السوسيولوجي؛ وبيير بورديو الذي مارس تحليلات سوسيولوجية للعلوم الاجتماعية الفرنسية في عصره، والتي أسماها “علم الاجتماع الانعكاسي“[1] Reflexive Sociology وربطها بالأكاديميا الفرنسية، كما حلل نفسه تحليلًا سوسيولوجيًا، ليكتشف المحددات السوسيولوجية التي حكمت إنتاجه وتوجهاته النظرية.

الذات الباحثة موضوعًا للبحث

إن الباحث الذي يدرس المجتمع هو من صنع المجتمع الذي يدرسه. وبوجه خاص هو نتاج الأكاديميا، وهي جزء منفصل نسبيًا عن باقي المجتمع. والسؤال هنا هو: كيف تدرس الذات المصنوعة بالأكاديميا مجتمعها؟ الذات من صنع المجتمع، فكيف تدرسه وهو الذي صنعها؟ الذات الدارسة للمجتمع تعتقد أنها تواجه موضوعًا في حين أنها هي نفسها الموضوع. الأمر إذن يتطلب شيئًا من الانفصال بين الذات الباحثة والبيئة المباشرة المحيطة بها وهي البيئة الأكاديمية، كي تفهم هذه الذات كيف تصنعها الأكاديميا، وكيف تعتم الأكاديميا على رؤيتها للمجتمع، أو تزيف وعيها به. لكن هل صحيح أن الأكاديميا تزيف الوعي بالمجتمع، أم أنها الملاذ الوحيد الآمن ضد التزييف الحادث في المجتمع من وسائل الإعلام والاقتصاد الاستهلاكي؟ هل الأكاديميا ملاذ أم كهف؟ أم هي الاثنين معًا؟ هذا ما سوف نتناوله بالتفصيل.

 كهف الأكاديميا – هل يزيف الحقل الأكاديمي وعي الباحث الاجتماعي؟

العلوم الاجتماعية في القرن العشرين هي نتاج الأكاديميا، أي نتاج بيئة جامعية. والجامعات مختلفة ومتنوعة من حيث علاقتها بالمدينة ومن حيث تنظيمها الداخلي. فهناك جامعة تقع في المدينة، وجامعة تقع خارج المدينة، في منطقة بعيدة عنها. وهناك جامعة توجد كل كلياتها ومبانيها داخل سور واحد ببوابات، وهناك جامعة تتناثر مبانيها على مساحات شاسعة ومتباعدة، وبدون أسوار، وبدون بوابات. والموضع الذي تشغله الجامعة يؤثر على نوعية الإنتاج الفكري فيها. ومن المتوقع أن يكون الباحثون الذين يعملون في جامعة خارج المدينة أقل انشغالًا بقضايا المدينة، لأن لديهم مدينتهم الخاصة. فالجامعات متفرقة المباني سوف تُحدث في نفوس قاطنيها إحساسًا باستقلال التخصصات، نظرًا لانفصال التخصصات في أماكن خاصة. والجامعات التي في داخل المدينة سوف تعطي إحساسًا لقاطنيها بالمشكلات الاجتماعية التي تعانيها المدينة، أما الجامعة المنعزلة خارج المدينة والمكتفية بذاتها فسوف تُحدث في قاطنيها شعورًا بالبعد عن المجتمع، وبالانعزال والافتراق التمييزي عن المجتمع.

ولأن العلوم الاجتماعية نابعة من الأكاديميا، فقد كان تحليل هذه الأكاديميا بوصفها السياق الاجتماعي المباشر للإنتاج العلمي في العلوم الاجتماعية هو أول حقل يهتم به رواد سوسيولوجيا السوسيولوجيا، أي علم اجتماع المعرفة السوسيولوجية، وكان مبررهم في تناول الأكاديميا يستند على مبدأ أساسي يقول إن الذات الباحثة هي نتاج البيئة الاجتماعية المحيطة بها، ومن ثم يكون ما تنتجه من معرفة سوسيولوجية مشروطًا بطبيعة هذه البيئة المباشرة. وقد استندوا في هذا المبدأ على الاعتبار التالي، والذي يربطون فيه بين الموضوعية والتعمق في المشروطية السوسيولوجية للذات الباحثة.

فكي نحقق الموضوعية في العلوم الاجتماعية، يجب الاشتغال على الذات الباحثة، لتطهيرها من التحيزات ومن أي عوائق تقف أمام دراساتها الموضوعية. إذا كانت الذاتية أهم عائق أمام الموضوعية، فيجب علينا التعمق في كيفية تَشَكُّل الوعي الذاتي للباحث، وما الذي يجعل الذات الباحثة عائقًا محتملًا أمام الموضوعية. الأمر إذن يتطلب البحث في السياق المباشر الذي توجد فيه الذات الباحثة، وهو الأكاديميا. لقد كانت الاتجاهات اليسارية على كافة تنوعاتها تقول إن التحيزات الطبقية من أهم عوائق البحث الاجتماعي، لكن ليست الطبقة هي الجماعة المرجعية الأولى والمباشرة للباحث، بل الأكاديميا. صحيح أن الباحث ينتمي إلى طبقة معينة، تربى فيها ونشأ وهي التي شكلت وعيه وطريقة رؤيته الأشياء، إلا أن انتماءه للأكاديميا هو الانتماء المباشر والمعيش. الباحث لا يخرج من منزله كل يوم ليذهب إلى “الطبقة”، بل ليذهب إلى عمله في الأكاديميا (وإن كانت الطبقة بداخله وهي التي شكلته من الأصل). لنتعرف إذن على مكان عمله والذي يشكل محيطه المباشر ونبحث فيما إذا كان يؤثر على تفكيره في المجتمع.

هل تشكل الأكاديميا عائقًا أمام الفهم الصحيح والبحث السليم في المجتمع؟ ينتمي معظم الباحثين في المجتمع إلى الأكاديميا على مختلف أنواعها: جامعات، معاهد، مراكز بحثية. هذا الانتماء ليس إلى مجرد مكان للعمل، بل إن انتماءهم إلى الأكاديميا يشكل فكرهم وطرق فهمهم للمجتمع. إنهم لا يفكرون في المجتمع إلا من منطلق “أكاديمي”، أي من منطلق البيئة المباشرة التي ينتمون إليها. إنهم لا يعيشون في المجتمع مباشرة، بل يعيشون في جزء منه، وهو في أحيان كثيرة جزء منعزل عن باقي المجتمع[2]. إذا اتضح لنا أن الانتماء الأكاديمي يعيق الفهم الصحيح للمجتمع ويعتم عليه، فسوف نكون أمام كارثة حقيقية، لأن نمط الحياة الأكاديمية سيكون في هذه الحالة هو أكبر عائق أمام البحث الاجتماعي. لا يستطيع الباحث تجاوز محيطه الاجتماعي، سواء كان هذا المحيط مباشرًا أو غير مباشر؛ إنه بالأحرى يأتي به معه إلى بحثه ويؤثر في فهمه للمجتمع. وربما تكون النظرية الاجتماعية المصنوعة داخل أسوار الأكاديميا والمستخدمة في دراسة المجتمع هي من عوائق فهم المجتمع، فنحن نستخدم نتاجًا أكاديميًا لفهم موضوع يقع خارج الأكاديميا وليس من نتاجها. إن الفكرة القائلة بإعاقة النظرية للبحث الواقعي والفهم الحقيقي لموضوع البحث معروفة ومنتشرة وتم إجراء بحوث كثيرة فيها، لكن يجب أن ننتبه إلى أن من أهم أسباب إعاقة النظرية للبحث الاجتماعي أنها من نتاج الأكاديميا، أي نتاج العيش في بيئة اجتماعية منغلقة ومنضبطة ومنظمة وتسير وفق قواعد صارمة، فتأتي النظرية الاجتماعية عاكسة لهذه البيئة المُعَقلَنَة وتتصور المجتمع كله كما لو كان محكومًا بانضباط وقواعد الأكاديميا، وهو ليس كذلك.

وخير مثال على ذلك، تحليل جولدنر لسوسيولوجيا بارسونز؛ إذ ذهب إلى أن بارسونز قد درس المجتمع الأمريكي انطلاقًا من موقعه الأكاديمي، فانطبعت صورة هذا الموقع في ذهنه على المجتمع كله وقام بتعميمها، كما لو أن المجتمع يسير مثل الحياة الأكاديمية[3]. فلكل منتسب إلى الأكاديميا وظيفة محددة ودور يؤدي، وبناء على هذا اعتقد بارسونز في أولوية مفاهيم الوظيفة والدور، ويصير المجتمع كله عند بارسونز هو ذلك النظام الذي يشمل ويستوعب ما فيه بحسب وظيفة كل فرد، لأن الوظائف والأدوار في نظره تتكامل تلقائيًا، وكل ما فيه سيتخذ صفته وهويته من انتسابه لهذا الكيان الكلي، وسيصير لكل شيء “وظيفته” في تدعيم استقرار واستدامة هذا الكيان والحفاظ على “نظامه”. وهكذا تتسرب ليبرالية بارسونز والتي هي الأيديولوجيا التي يسلم بها ويتشربها دون وعي منه، في صورته عن المجتمع وفي نظريته السوسيولوجية. وهذا هو أصل النزعة الوظيفية في علم الاجتماع الأمريكي functionalism حيث تتحدد هوية كل عنصر بوظيفته function في تحقيق “النظام” order و”الاستقرار” stability و”التكامل” equilibrium و”الاندماج” integration و”التوازن” balance داخل هذا “المجتمع”. وهذه كلها تصورات أيديولوجية، ذات نزعة محافظة.

والدراسة العلمية الوحيدة وفق تلك السوسيولوجيا الوظيفية هي دراسة المجتمع وفق هذه الرؤية، وكل ما عداها ليس علمياً. هذه الرؤية تعتم على الواقع الفعلي الذي يعيشه الناس، والذي تسوده الصراعات، والانشقاقات، والتهميش، والاضطهاد، والعنف. وهذا العلم الاجتماعي في نظر منتقديه لا يصلح إلا لدراسة المجتمعات الهادئة المستقرة، وهي ليست المجتمعات الغربية كما يتوقع الكثيرون، بل هي المجتمعات الجامعية الغربية التي يعيش فيها الأساتذة الغربيين الذين أنتجوا تلك الرؤية، إنها الحيز الجغرافي للجامعة campus  وما فيها من أساتذة وطلاب؛ هذا الحيز هو الشرط المعرفي القبلي لوعي علماء الاجتماع بالمجتمع. لقد عمل علماء الاجتماع الغربيين على إسقاط مجتمعاتهم الجامعية ونمط حياتهم فيها على المجتمع كله؛ اعتقدوا أنهم يدرسون الإنسان لكنهم في الحقيقة كانوا يدرسون “الإنسان الأكاديمي” Homo Academicus.

مسلمات المجال الأكاديمي ودورها في توجيه الباحث لاشعوريًا

من أهم المفكرين الاجتماعيين الذين رصدوا إعاقة الأكاديميا للفهم الصحيح والرؤية السليمة للمجتمع، رايت ميلز وألفن جولدنر، في نقدهما للنظرية الاجتماعية لتالكوت بارسونز. وضع جولدنر مفهومًا جديدًا في علم الاجتماع، اشتُهِر به، وهو مفهوم “مسلمات المجال” Domain Assumptions؛ أي الأفكار والرؤى التي يسلم بها الباحث ولا يعي بها والتي تتسرب إليه دون وعي منه، نتيجة عيشه في مجال معين، ومن المجالات التي تهمنا في دراستنا هذه، مسلمات المجال المتعلقة بالأكاديميا. ومن جهة أخرى، نجد بيير بورديو في كتابه الإنسان الأكاديمي Homo Academicus، وفي كتابه تأملات باسكالية Pascalian Meditations[4]، يأتي بمفهوم آخر شبيه بمفهوم جولدنر، وهو مفهوم الطبع الأكاديمي Academic Habitus، أي الخصائص الشخصية والمزاجية والفكرية التي تنطبع في الباحث من مجرد وجوده داخل الأكاديميا، وتؤثر على وعيه ورؤيته للمجتمع، ويصير بناء عليها نتاجًا للأكاديميا وذاتًا مصنوعة في الأكاديميا.

يتشرب الباحث الاجتماعي مسلمات مجتمعه منذ الصغر، وتدخل في تكوينه الشخصي وفي صناعة هويته، وتصير جزءًا من ذاته. هذه المسلمات هي ثقافة مجتمعه، وهي اعتقادات شائعة ومواقف وتحاملات وتحيزات، تصنع بها الجماعة هوية خاصة بها، بالفصل والتمييز بينها وبين الجماعات الأخرى. وهنا تنشأ التحيزات التي لا يعي بها الباحث لكنها تؤثر على بحثه، مثل التحيزات ضد ذوي البشرة السمراء في مجتمع أبيض، والتحيزات ضد الأقليات الدينية في المجتمعات التي تشهد أغلبية دينية، والتحيزات ضد المرأة في المجتمعات الذكورية. هذه التحيزات تعمل على تنميط البشر ، أي على فهمهم والتعامل معهم على أنهم أنماط stereotypes، فالشخص لا يعبر عن نفسه بل هو عينة من نمط، إذ يُنظَر إلى ذي البشرة السمراء لا على أنه شخص بل على أنه ممثل للنمط الزنجي، ويُنظر إلى المنتمي إلى أقلية دينية على أنه يمثل الصورة الذهنية المتحاملة تجاه هذه الأقلية، وهكذا. ومن ثم فكي نفهم إنتاج الباحث الاجتماعي، يجب أن نفهم مجتمعه هو، وطريقة تنشئته، لنعرف التحيزات والتحاملات والصور النمطية التي ربما تسربت إلى تفكيره وبالتالي إلى عمله العلمي. هذه التحيزات والتحاملات الكامنة في الصور النمطية تشكل قيدًا على الموضوعية، كما أنها تشكل الحد النهائي الذي لا يستطيع الباحث تجاوزه، فطموحه العلمي لا يستطيع أبدًا العلو على هذه المسلمات المسبقة، ويظل إنجازه العلمي دائمًا تحت سقف هذه المسلمات. وكي يتخلص الباحث الاجتماعي من هذه المسلمات، يجب أن يعي بها أولًا، لأنه في الغالب ليس على وعي بها، وحتى إن كان شبه واع بها فلن يعترف بأنها تحيزات وإعاقات لبحثه العلمي. ولذلك يتطلب التخلص منها درجة عالية من الوعي الذاتي، والضمير الإنساني اليقظ، والصدق مع النفس، والشجاعة في الاعتراف بها.

ينتمي أغلب الباحثين في الإنسانيات والعلوم الاجتماعية إلى الطبقات الوسطى، أي أنهم في المنزلة بين المنزلتين، لا هم أغنياء ولا هم فقراء. ووضعهم الطبقي الوسطي يؤدي بهم تلقائيًا ودون أن يشعروا إلى المنظور المحايد، المتحرر من القيمة ومن أحكام القيمة. فهم ليسوا من الطبقة الحاكمة كي يدافعوا عن الوضع القائم بعنف وحزم، وليسوا من الطبقات الفقيرة كي يهاجموا الوضع القائم ويدعون إلى هدمه. إنهم لا يريدون إزعاج الذين من فوقهم، ولا يريدون إثارة الذين من تحتهم. وبذلك فهم إصلاحيون بطبيعتهم، وليسوا ثوريين؛ وحتى الذين يتبنون أفكارًا ثورية منهم، يكبتونها، أو يسترونها، ويحاولون إخفاءها بمهارة أكاديمية. وهم بطبيعتهم ووضعهم الطبقي لا هم يمينيون ولا هم يساريون، إنهم في الوسط. لكن هذا الوسط المحايد يمكن أن يكون بلا لون ولا طعم ولا رائحة، ومن ثم تأتي أبحاثهم “محايدة”، تكتفي بالوصف والتفسير، ولا تشير إلى أي تقييم ولا تدعو إلى أي تغيير. ويكون هذا الحياد الوسطى هو الوضع “العلمي” و”الموضوعي”، الذي هو في حقيقته الوضع اللامبالي، اللامكترث. وتصير الموضوعية العلمية هي اللامبالاة والبرود والانفصال العاطفي والذهني عن القضايا والمشكلات الاجتماعية الحقيقية.

لكن ليس هذا الوصف منطبقًا على كل الباحثين الاجتماعيين في كل زمان ومكان. ذلك لأن الباحث الاجتماعي لا ينتمي إلى الطبقة الوسطى وحسب، بل ينتمي كذلك وبصورة مباشرة إلى فئة الجامعيين خريجي الكليات النظرية، الذين يعانون من ضعف فرص العمل، ومن نظرة المجتمع لتخصصاتهم على أنها بغير نفع كبير على المجتمع. وهذه هي السخرية المؤلمة لأي باحث اجتماعي: العلم الذي يدرس المجتمع قليل الجدوى للمجتمع. هذا الإحساس بالمرارة وبتدني التخصص في نظر المجتمع بالنسبة إلى التخصصات العملية، أحيانًا ما يدفع الباحث السوسيولوجي إلى مواقف ثورية ويسارية، ويصير حانقًا على المجتمع، ناقدًا لبنائه الطبقي، ولكل أوجه الظلم واللامساواة، وللبناء السلطوي، متبنيًا الأفكار التي تدعو إلى إعادة التنظيم الشاملة للمجتمع.

كما يجب أن نلاحظ أمرًا مهمًا جدًا في هذا التحليل، وهو أنه رغم ما يتصف به من وجاهة ومعقولية، إلا أنه لا ينطبق على كل الحالات. فأحيانًا كثيرة يبدأ الباحث مسيرته الفكرية وحياته البحثية محايدًا، أو يظهر على أنه هكذا، إلى أن يصل إلى الأستاذية الكاملة، ويُثَبَّت في جامعة في وظيفة دائمة، ويصنع سمعة علمية عالية، مما يُمَكِّنه من التصريح بآراء ومواقف وأفكار ثورية لم يكن ليجرؤ على الإعلان عنها في شبابه. إن وضعه الآمن والثابت والذي وصل إليه في مرحلة متقدمة من حياته، يُمكِّنه من أن يكون أكثر جرأة وأكثر ثورية، وبعد أن يكون قد انتهى من أعبائه العائلية ومسؤولياته مع أبنائه، بحيث يصير أكثر حرية وأكثر جرأة. هذا التشخيص ينطبق على اثنين من أشهر علماء الاقتصاد والسياسة الأمريكان: جيفري ساكس (م. 1954) Jeffrey D Sachs، الذي بدأ حياته أكاديميًا، وشغل مناصب دولية كثيرة، ثم صار ناقدًا قاسيًا للسياسة الأمريكية ولإسرائيل. وروبرت رايش (م. 1946) Robert Reich، الذي كان أكاديميًا أيضًا ووزيرًا للعمل في حكومة كلينتون، وسبق له العمل في إدارات فورد وكارتر، وكان له دور بارز في الحزب الديمقراطي، ثم صار ناقدًا حادًا  للسياسة الأمريكية منذ إدارة بوش الإبن، إلى الحد الذي جعله يقترب من مواقف يسارية واضحة، وإن كان يقدمها على أنها تقدمية، تدعو إلى إنهاء المال السياسي ودعم المؤسسات الاقتصادية للمرشحين، ومقاومة جماعات الضغط من كل نوع، وزيادة الضرائب التصاعدية على الأغنياء وتأمين الطبقات الأدنى، في سياسة تشبه مبدأ إعادة توزيع الثروة لدى الاتجاهات الاشتراكية لكن بطريقة غير مصرح بها.

الموقع الطبقي للباحث وإعاقته في دراسته لمجتمعه  

وضع رايت ميلز في آخر كتابه نخبة القوة  The Power Elite، ملحقًا، وكتب فيه بعض التأملات الخطيرة جدًا والمتعلقة بصعوبة أساسية أمام عملية البحث في النخبة الحاكمة، وهي صعوبة تخص الباحث. يقول رايت ميلز: “ليست قمة المجتمع ولا قاعه من الأماكن المعتادة في عالم الذين يقرأون ويكتبون؛ فنحن على أُلفة بالمستويات الوسطى من المجتمع. وكي نفهم الطبقات الوسطى، فكل ما علينا هو أن ننظر حولنا؛ لكن كي نفهم قمة المجتمع أو قاعه، يجب أن نكتشف ونصف. وهذه مهمة صعبة للغاية ؛ فقمة المجتمع الحديث عادة ما تكون غير متاحة لنا؛ وقاع المجتمع عادة ما يكون مختفيًا عنا” . ورغم أن هذا التصريح والاعتراف قد وضعه ميلز في آخر كتابه وكان يجب أن يوضع في أوله، إلا أنه في موضعه المتأخر هذا هو انعكاس وتأمل لما قام به ميلز وتفكير حول الصعوبة الأساسية التي واجهها. يدرك ميلز جيدًا أن عالم النخبة ليس هو عالم الباحث الأكاديمي، ويعي جيدًا أن الكثير مما يمكنه معرفته عن هذا العالم يأتيه من مصادر ثانوية، مثل أخبار المشاهير في وسائل الإعلام، وأخبار رجال المال والأعمال والعسكريين ورجال السياسة. إن ميلز يعترف باختلاف عالمه عن عالم هؤلاء، وبأن هذا الاختلاف من أهم صعوبات دراسته. لكنه سعى إلى التغلب عليها بالمصادر الثانوية.

وهناك صعوبة أخرى واجهته، وهي أن الأعمال المقدمة حول الحكم والسلطة تأتي دائمًا من أكاديميين ومثقفين يعتنقون الليبرالية كمذهب سياسي ورؤية للمجتمع وللأشياء، وخبراتهم في محيطهم الاجتماعي المباشر تؤكد لديهم مسلماتهم الليبرالية، والصورة الذهنية لديهم عن الحياة السياسية في الولايات المتحدة قديمة وترجع إلى عالم المدينة الصغيرة والبلدة في المناطق قليلة السكان، وهي صورة المجتمع الصغير الذي يسير نفسه بنفسه من خلال المجلس المحلي ولقاءات الكنيسة أيام الأحد والاحتفالات القومية. والليبرالية التي في أذهانهم هي ليبرالية القرن التاسع عشر، الليبرالية الفردية التي تظهر في صورة رائد الصناعة العصامي ومقاول الأعمال الجريء والمُخاطر بماله، والتاجر في السوق المحلي، وقد تغيرت هذه الصورة في القرن العشرين بعد ظهور الاحتكارات وتوحش النظام الرأسمالي. وعندما يأتي الباحث على دراسة النخبة الحاكمة وفي ذهنه هذه الصورة القديمة المنتهية، تشوه لديه رؤيته لواقع النخبة الحالي.

رصد رايت ميلز لتأثير الأيديولوجيا الليبرالية على علماء الاجتماع الأمريكان

تدفع الأيديولوجيا الليبرالية علماء الاجتماع الأمريكان إلى الذهاب إلى أن نظم المجتمع متخلفة أو معاقة بالمقارنة بالعلم والتكنولوجيا، وهذا هو مفهوم الفجوة الثقافية عندهم Cultural lag. وهذا الموقف هو استمرار ليبرالي لعصر التنوير بعقلانيته وإعجابه المسيحاني والسياسي الآن بالعلم الطبيعي باعتباره نموذجاً للتفكير والفعل، ولرؤية الزمن على أنه تقدم[5]. ولقد تم نقل هذا المعنى عن التقدم إلى الكليات الأمريكية عن طريق الفلسفة الأخلاقية الإسكتلندية التي كانت سائدة ذات يوم. كما يذهب ميلز إلى أن هذه الأيديولوجيا بمفاهيمها جميعاً تناسب رجال الأعمال الأمريكان، أي الرأسماليين ورجال السياسة ورجال المجتمع المتميزون والصاعدون. وأغلب علماء الاجتماع الأمريكان أتوا من هذه الفئات ولذلك كانت هذه الأيديولوجيا مناسبة لهم وتعبيراً عن وضعهم ورؤيتهم. هذا بالإضافة إلى أن زبائنهم أو مستقبلي تفكيرهم من الطلبة كانوا من الطبقة الوسطى ومن نفس الفئات التي ينتمون إليها[6]. يعد هذا تحليلاً مادياً تاريخياً يذكرنا بكتاب ماركس وإنجلز الأيديولوجيا الألمانية، وتحليلاً في علم اجتماع المعرفة السوسيولوجية.

الفكر النظري المجرد بين الانعزال عن الواقع والانخراط فيه

عندما كان جولدنر يكشف عن السياق السياسي العام والسياق الجامعي الخاص الذي أنتج سوسيولوجيا بارسونز، فسَّر إنتاجه السوسيولوجي الذي يتصف بالتجريد العالي على أنه انفصال عن الواقع نتيجة للأزمة الاقتصادية في الثلاثينيات، والتي تم النظر إليها على أنها “اقتصادية” بالمعنى الضيق، ومن ثم تتطلب حلولًا اقتصادية، مما أدى إلى غياب البعد الاجتماعي ومن ثم غياب الطلب على خريجي الجامعات من أقسام العلوم الاجتماعية، وزيادة الطلب على خريجي أقسام الاقتصاد.

وعند انخفاض الطلب على خريجي العلوم الاجتماعية، تنقطع صلة هذه الأقسام بسوق العمل، ومن ثم بالمجتمع كله وتنخفض قيمتهم في نظر المجتمع، ويتجه السوسيولوجي نحو التنظير المجرد؛ أي نحو التنظير لنظريات سوسيولوجية سابقة، وهو ما تمثل في أشهر مؤلفات علم الاجتماع في الثلاثينيات وهو كتاب بارسونز بناء الفعل الاجتماعي[7] The Structure of Social Action. نُشر هذا الكتاب سنة 1937، أي في الوسط من عصر الاتفاق الجديد The New Deal، الذي ركز على الجانب الاقتصادي من أزمة النظام الرأسمالي، مما أدى إلى تنحية المنظور الاجتماعي ومعه المشتغلين بالعلوم الاجتماعية. ثم يتناول جولدنر بعد ذلك البناء الجامعي الذي مثَّل الشرط السياقي المباشر لسوسيولوجيا بارسونز، وسوف نتعرض له بالتفصيل.

لكن ما أود التنبيه عليه هنا هو أن الشروط الاجتماعية والسياسية التي تجعل السوسيولوجي يتجه نحو النظرية المجردة ليست واحدة ولا حصرية، فعلى العكس التام من بارسونز، نرى أن الفيلسوف الماركسي ألتوسير قد أنتج فكرًا ماركسيًا عالي التجريد، لا انطلاقًا من شروط اجتماعية وسياسية تؤدي إلى انعزال المفكر، بل على العكس، إذ كان ألتوسير منخرطًا في السياسة وفي الحركة الشيوعية الفرنسية بشدة. لقد اعترف ألتوسير بأنه اتجه إلى التفكير النظري المجرد لأنه عضو في الحزب الشيوعي الفرنسي وناشط سياسي؛ أي أن الجانب العملي متحقق لديه ولم يكن منعزلًا عن الممارسة، بل كان منخرطًا بالكامل فيه. ففي حديث بين ألتوسير والماركسي الأمريكي ريتشارد وولف، سأله وولف عن السبب في اتجاه ألتوسير إلى نحو التنظير المجرد، وفي انشغال ألتوسير بالمنظور البنيوي من الماركسية وبالقضايا المتعلقة بالأبعاد الإبستيمولوجية والفلسفية للماركسية، وبعلاقة ماركس بهيجل وفويرباخ وسبينوزا، وهي لم تكن قضايا عملية ملحة ولا مسائل ضرورية للحركة اليسارية آنذاك؛ فرد عليه ألتوسير بأنه عضو في الحزب الشيوعي الفرنسي وناشط سياسي، وبأنه يشارك في النقاش مع العمال ومختلط بالنقابات العمالية ويشارك في مناسبات سياسية كثيرة.

معنى هذا أن ألتوسير استطاع الاتجاه للفكر المجرد نظرًا لتحقق الجانب العملي لديه، ونظرًا لإيمانه بأن المعركة السياسية توزايها معركة فكرية، وأن مواجهة الخصم لا تقتصر على أرض الواقع وحسب بل تتطلب مواجهة على أرض النظرية، وأن المعارك النظرية هي امتداد للصراعات السياسية والاقتصادية، وأن النظرية هي سلاح للمقاومة والمواجهة مثل الوسائل العملية تمامًا، وأنه لا يمكن ترك العلم لينتصر فيه أو يحتكره الخصم. لكن على العكس من ألتوسير، ليس لدى ريتشارد وولف حركة اشتراكية في أمريكا، وليست هناك تنظيمات يسارية ولا ممارسة سياسية نقابية أو حزبية ذات شأن من أحزاب أو حركات عمالية، فأمريكا تعاني نقصًا شديدًا في هذا المجال، ولذلك جاء وولف متحمسًا للجانب العلمي الذي افتقده في بلده. ومن جهة أخرى كان وولف تلميذًا لماركسيين كبار في بلده، مثل بول باران، وهاري ماجدوف، وبول سويزي، وهؤلاء أسهموا في دراسة الإمبريالية الأمريكية والاقتصاد الإمبريالي للرأسمالية المتأخرة، وكانت أعمالهم من أبرز الأعمال في مدرسة التبعية ودراسات الإمبريالية الجديدة. وعندما يقارن وولف بين إنتاجهم وإنتاج ألتوسير عالي التجريد، فمن الطبيعي والمتوقع أن يجد هوة سحيقة بين الجانبين. هذه الهوة فهمهما وولف على أنها انفصال إنتاج ألوسير عن الواقع، لكنه لم يكن انفصالًا بل كان استمرارًا للصراع السياسي على مستوى النظرية، وهو ما رآه ألتوسير على أنه لا يقل ضرورة عن الصراعات العملية السياسية، لأنه صراع على امتلاك الحقيقة وعلى العلم. ومن ثم فإن التفكير النظري المجرد، ومثلما يمكن أن يكون نتيجة الانعزال عن الواقع، إلا أنه يمكن أن يرجع إلى انخراط كثيف في الواقع.

سوسيولوجيا السوسيولوجيا بوصفها المجتمع وقد وصل إلى وعيه بذاته في شخص الباحث

إن البحث السوسيولوجي يتطلب درجة عالية من التفكير الذاتي، والانعكاس على الذات، وبعمق، لأن الذات الباحثة هي من صنع المجتمع الذي تدرسه. وما تعتقده الذات الباحثة في المجتمع أنه موضوع منفصل عنها ومستقل بذاته، هو في حقيقته جزء منها، ويتدخل في تكوينها الداخلي وهويتها. والذات ما هي سوى مرآة ينعكس فيها المجتمع. تعتقد الذات الباحثة أنها طبيعية في حين أن المجتمع مصطنع، فهو شيء مصنوع باتفاق الأفراد وإجماعهم، أما الذات الباحثة فهي طبيعية وليست اصطناعية؛ لكن هذا غير صحيح، والعكس هو الصحيح، فالمجتمع هو الكيان الطبيعي، وينشأ منه وعي جمعي بصورة طبيعية، أما الفرد فهو المصطنع؛ إنه كفرد نتاج للمجتمع، ووعيه الفردي جزء من الوعي الجمعي. ومن ثم فالباحث بوصفه فردًا عليه أن يعي دور المجتمع في خلقه وتشكيله، ويجب أن ينتبه إلى دور الوعي الجمعي في تفكيره، لأن الوعي الجمعي دائمًا ما يعمل داخل الفرد وهو غير واعٍ به؛ فالوعي الجمعي هو في الأساس لاوعي.

كيف إذن لأثر من آثار المجتمع أن يعي هذا المجتمع بموضوعية؟ تعتقد الذات الباحثة في البداية أنها هي الذات وأن المجتمع هو الموضوع، لكن يتضح بالتأمل الذاتي أن المجتمع هو الذات والذات الباحثة هي الموضوع. فمن الذين يخلق مَن؟ هل المجتمع هو الذي يخلق الذات، ومن ثم يكون هو الذات الحقيقية؟ إن المجتمع شخصية مستقلة، ولديه نمط الوعي الخاص به، الوعي الجمعي، ولديه عقله الخاص به، ويسمى العقل الجمعي. هذا المجتمع الذي يمتلك وعيًا وعقلًا خاصًا به، تمثل الذات الباحثة أثرًا له. فكيف للأثر أن  يدرس السبب الذي أنتجه؟ الإجابة هي: بأن تعي بالشروط الاجتماعية التي خلقتها كذات، وبشروط الحقل الأكاديمي، الذي كونها كباحثة، والذي إما أن يعيق رؤيتها للمجتمع أو يزيدها وعيًا به.

الباحث السوسيولوجي يدرس مجتمعه الذي يعيش فيه والذي شكل فكره وانتماءاته وصنع هويته. ومن ثم فإن تفكيره في مجتمعه هو نوع من التفكير الذاتي، الوعي الذاتي بالمجتمع الذي خلق هذه الذات. يصل المجتمع إلى وعيه بذاته في وعي المفكر الذي يفكر في المجتمع. فلأن للمجتمع الوعي الجمعي الخاص به، ولأن هذا الوعي الجمعي هو في حقيقته لاوعي، فإن إحضار اللاوعي الجمعي إلى مستوى الوعي لدى المفكر هو المجتمع وقد وصل إلى الوعي بذاته في وعي المفكر. هنا يكون التفكير السوسيولوجي في المجتمع هو وصول المجتمع نفسه ممثلًا في المفكر إلى درجة الوعي الذاتي.

(يتبع)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر والمراجع:

[1]) Pierre Bourdieu, and Loïc J. D. Wacquant. An Invitation to Reflexive Sociology. (Chicago: The University of Chicago Press, 1992); Bourdieu. In Other Words: Essays towards a Reflexive Sociology. (Stanford, California: Stanford University Press, 1990).

[2]) Pierre Bourdieu. Homo Academicus. (Stanford, Calif.: Stanford University Press, 1988).

[3])  Alvin Ward Gouldner. The Coming Crisis of Western Sociology. (London: Heinemann, 1977), pp. 169ff.

[4]) Pierre Bourdieu. Pascalian Meditations. (Cambridge: Polity, 2000).

[5]) Mills. “Liberal Values in the Modern World”, in Mills, C. Wright. Power, Politics, and People: The Collected Essays of C. Wright Mills. Edited by Irving Louis Horowitz. (New York: Oxford University Press, 1963), pp. 187ff.

[6]) Mills. “Mass Society and Liberal Education”, in Mills, Power, Politics, and People, pp. 363ff.

[7]) Talcott Parsons. The Structure of Social Action: A Study in Social Theory and Special Reference to a Group of Recent European Writers. (New York: Free Press, 1968; 1st ed. 1937).

    اقرأ ايضا

    المزيد من المقالات

    مقالك الخاص

    شــارك وأثــر فـي النقــاش

    شــارك رأيــك الخــاص فـي المقــالات وأضــف قيمــة للنقــاش، حيــث يمكنــك المشاركــة والتفاعــل مــع المــواد المطروحـــة وتبـــادل وجهـــات النظـــر مــع الآخريــن.

    error Please select a file first cancel
    description |
    delete
    Asset 1

    error Please select a file first cancel
    description |
    delete