العقل الذي لم يُروَ.. الفيلسوفات بين الإقصاء والحضور

 تكوين

المقدمة

يبدو عند تتبع تاريخ الفلسفة وتحليل مكوناته، أنَّ الذكور احتلوا جُلَّ المشهد الفكري وهيمنوا على إنتاجه، فيما غدا حضور المرأة هامشيًّا، ليبقى السؤال: هل كانت المرأة غائبةً حقًا عن الفلسفة، أم أنَّها هُمِشَتْ عمدًا؟ يفتح هذا التساؤل الباب واسعًا لإعادة النظر في التاريخ الفلسفي بأكمله، فالفلسفة بوصفها أحد أعمق أشكال التفكير الإنساني، لا تكتمل إذا اخْتُزِلَتْ في نشاط يُمارسه الذكور وحدهم، وإنما ينبغي أن تُفهم بوصفها انعكاسًا شاملًا للتجربة الإنسانية بأسرها. غير أنَّ السردية التاريخية المُهَيْمِنَةَ، أقصت النساء أو قلَّلت من شأن إسهاماتهن، لتُرَسِّخَ انطباعًا مُضللًا بشأن محدودية قدرة المرأة على التفكير الفلسفي المجرد.

وانطلاقًا من هذا التساؤل الجوهري، يُطرح سؤال آخرَ أكثر تحديدًا: هل الفلسفة محايدة جندريًّا؟ يتضح في التحليلات المبكرة للنظرية النِسْوية “أنَّ الذكورة -كما تُمثلها الفلسفة الغربية- لا ترتبط ارتباطًا رمزيًّا بالجسد والطبيعة والعاطفة، بقدر ما ترتبط بالعقل والفكر، في حين يُعَدُّ التجسيد مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالمرأة. وقد اتفق الفلاسفة على أنَّ القدرة على التفكير العقلي محايد، فيما يتعلق بالجنس، بمعنى أنَّ العقل لا جنس له، ولكن نظرًا إلى أن البشر عقول مُجسدة في أبدان، فإن الاختلافات في المقدرة العقلانية يُمكن تفسيرها بالعودة إلى الاختلافات الجسدية“.[1] ومن ثمَّ هناك نقطتان:

  • الأولى، هي فكرة حيادية العقل بوصفه مفهومًا تجريديًّا.
  • والثانية، هي فكرة أنَّ الاختلافات المادية بين الأجساد قد تكون سببًا في تفاوت القدرات العقلية، دون أن يُنْسَبَ هذا التفاوت إلى اختلاف جوهري في طبيعة العقل نفسه.

بمعنى آخر، عملت المؤسسات الفلسفية على طمس أثر المرأة أو تجاهله، وهو ما واجهته الفلسفة النِسْوية منذ بداياتها بالنقد والرفض، رغم ما قُوبِلَتْ به من سخرية في الأوساط الأكاديمية. غير أن ما كان يُعَدُّ اعتراضًا هامشيًا، بات اليوم من الثوابت التي تقوم عليها الفلسفة النِسْوية، وأضحى يُمَثِّلُ أساسًا لأي خطاب نقدي يسعى في تفكيك البنية الإقصائية للفكر الفلسفي.

وبناءً على ذلك، انفتح النقاش على جملة من الأسئلة الأكثر تفصيلًا وتعقيدًا:

  • ما الأنشطة التي تشارك فيها النساء؟
  • كيف تتقاطع مع أنشطة الرجال؟
  • ما الأدوار الاجتماعية أو السياسية التي أقصيت منها النساء أو شُوِّهَتْ عن طريقها إسهاماتهن؟
  • كيف يسمح أو يمنع موقع المرأة الاجتماعي من أداء أدوار بعينها؟ بل كيف قُيَّمَتْ هذه الأدوار أو جرى انتقاصها؟

كما أثار الباحثون النِسْويون إشكاليات متصلة بتعقيدات موقع المرأة- من جندر وطبقة وعرق- وما ينشأ عن ذلك من تباين في قدرتها على الوصول إلى القوة أو المعرفة.

ويتجاوز هذا النقاش مستوى الممارسة المباشرة إلى المجال الرمزي، الذي ينتقل فيه الفلاسفة النِسْويون إلى مساءلة الأنوثة، فكيف يُمَثِّلُ ويُبنى الأنثوي داخل النصوص الفلسفية؟ بل ما الدور الذي يلعبه الأنثوي في تكوين المفاهيم المركزية للفلسفة، سواء عن طريق غيابه أو حضوره؟ وكيف تكونت مفاهيم الأنوثة أو المفاهيم المرتبطة بالجندر وتداولت في المجال الاجتماعي الأوسع؟

إرثٌ من الإقصاء:

يُخبرنا تاريخ الفلسفة، إما ضمنيًا عن طريق الصور والاستعارات، أو صراحة، أن الفلسفة ذاتها، ومعاييرها مثل: العقل والموضوعية، تستبعد كل ما هو أنثوي أو مرتبط بالمرأة. وعند تتبع الجذور الميتافيزيقية والسياسية لهذا الإقصاء، يتضح أن الفلسفة الغربية، منذ ميلادها اليوناني، قد صاغت هندسة فكرية جعلت من الأنوثة حالة استثنائية ينبغي ترويضها أو محوها. فنجد أن “أفلاطون” فتح الباب، في الجمهورية، أمام النساء للانخراط في طبقة الحُرَّاس، أي الفئة التي تتولى الدفاع عن المدينة وحفظ النظام، لكنه اشترط عليهن الخضوع لتدريب بدني وعقلي مُماثل للرجال، قائلا:

“إذا رُمنا استخدام النساء في عمل الرجال وجب تهذبيهن كالرجال، ومعاملتهن معاملة الرجال.“[2]

وبذلك لم يمنح النساء فضاءً يخصهن، بل قَيَّدَ مساواتهن بالمطابقة مع النموذج الذكوري القائم، مشترطًا التخلي عن أدوارهن التقليدية بوصفهم أمهات أو زوجات.

ثم جاء “أرسطو” في السياسة، ليمنح لهذا الإقصاء شرعية أنطولوجية، معتبرًا أن المرأة تفتقر إلى القدرة الكاملة على الاستدلال العقلاني (Logos)، ومن ثمَّ فهي مؤهلة بطبيعتها لأن تُحْكَمْ لا أن تَحْكُمْ، حين قال:

“إن الطبيعة هي التي خلقت بعض الكائنات للأمر وبعضها للطاعة،[3] فأرادت الطبيعة أن الكائن الموصوف بالعقل والتبصر يأمر بوصفه سيدًا.”[4]

وقد جعلت هذه الثنائية من التدرج الطبيعي في القدرات مبدأً عموميًّا ينطبق على العلاقات بين الجنسين، كما ينطبق على البِنية الاجتماعية برمتها، وهو ما منح المرأة موقعًا طبيعيًا أدنى في المجالين السياسي والاجتماعي.

ولم يختفِ هذا الأساس الطبيعي في الأزمنة اللاحقة، بل ظل حاضرًا في التصورات الحديثة، فقد أعاد “جان جاك روسّو” إنتاج الثنائية بين العام والخاص. ففي نظره “يُحْصَرُ موقع المرأة في المجال الخاص، أي رعاية الأسرة، بما يتيح للرجل التفرغ للمجال العام وممارسة دوره بوصفه مواطنًا فاعلًا، في حين تُستبعد المرأة من الدائرة السياسية العامة[5].” وبذلك أبقاها خارج العقد الاجتماعي، حاصرًا المواطنة الفاعلة للذكور، من دون أي إشارة إلى النساء بوصفهن مواطنات كاملات العضوية في العقد السياسي.[6]

وعند الانتقال إلى النظرية السياسية المعاصرة، ورغم ادعاء الحياد، يتبدى أن البِنية الإقصائية ما تزال فاعلة بأشكال جديدة؛ ففي نظرية العدالة عند “جون رولز”، مثلًا، يتهاوى حجاب الجهل عند عتبة المنزل، إذ تُسْقِطُ النظرية عبء العمل المنزلي والرعاية غير المدفوعة من حساباتها، وهو ما وضحته “سوزان مولر أوكين”، [7]Susan Moller Okin “مؤكدة أن العدالة الحقيقية تبدأ من الاعتراف بتكافؤ الزمن والجسد، لا الأجور وحدها”[8].

في مواجهة هذا الامتداد التاريخي للإقصاء، وجهت الفيلسوفات النسويات نقدًا مزدوجًا:

  • “من جهة، إلى إقصاء النساء تاريخيًّا من التقليد الفلسفي
  • ومن جهة أخرى، إلى التوصيف السلبي للنساء أو للأنوثة داخله.

ترى مؤرخات الفلسفة النِسْوية أن السجل التاريخي يظل غير مكتمل، إذ استبعد عن عمد كثيرًا من الفيلسوفات، كما أنه منحاز في تعامله مع من جرى ذكرهن، إذ قلل من قيمة إسهاماتهن أو حصرها في هوامش ثانوية. كما أكدن أن التقليد الفلسفي ذاته معيب على مستوى المفاهيم، لأنه يُجنس العقل والموضوعية على نحو ذكوري، الأمر الذي يفرض ضرورة توسيع الإرث الفلسفي وإعادة تقييم معاييره، لتُدْرَجَ المرأة ضمن مفهوم (نحن) الفلسفي”.[9]

وعليه، انبثق التيار الفلسفي النِسْوي المعاصر من تجارب النساء واهتمامات الحركات النِسْوية التي أحرزت تأثيرًا واسعًا منذ أوائل السبعينيات، خصوصًا في أمريكا الشمالية وأوروبا وأستراليا. ونتيجة لتفاعل الفلاسفة مع القضايا المطروحة آنذاك، استمر النقاش بشأن أبعاد أعمق للقضايا النِسْوية. فبينما اقتربت النساء من تحقيق المساواة القانونية مع الرجال -مثل الحق في التصويت وامتلاك الممتلكات- ظلت الفلسفة النِسْوية تطرح تساؤلات تَمَسُّ الجوهر الأخلاقي والثقافي لهذه المكاسب، مؤكدة أن البنية الذكورية للخطاب ما تزال فاعلة خلف واجهة المساواة القانونية[10].

من هنا، تُظهر إعادة البناء والتنقيح في النظرية النِسْوية نقطةً أساسيةً تتكرر بوصفها طقسًا أيديولوجيًا، استعادة ما صرحت به “سيمون دي بوفوار” عام 1952، حين قالت:

“تمثيل العالم، مثل العالم نفسه، هو من صنع الرجال؛ فهم يصفونه من وجهة نظرهم الخاصة، والتي يخلطون بينها وبين الحقيقة المطلقة.”[11]

ويكشف هذا التصريح أن تفسير العالم، فلسفيًّا أو ثقافيًّا أو اجتماعيًّا، انطلق غالبًا من رؤية الذكر، تاركًا للمرأة الهامش الذي قولب لها منذ البداية.

وقد شملت هذه العملية التعليمية في الفلسفة النِسْوية إدراكًا لأسماء فُعِلّت أفكارها على نحو ثانوي في تاريخ الفلسفة، والتأمل في الظروف التاريخية التي جعلت بعض الفلاسفة ذوي نفوذ في أزمانهم. وفي هذا السياق، “اتضح أنَّ القضايا الفلسفية الأزلية، ليست أزلية بالضرورة، بل اختلفت أهميتها باختلاف المراحل التاريخية والثقافية، الأمر الذي يستوجب إعادة بناء السياقات التي مارست فيها النساء الفلسفة. بذلك يصبح ممكنًا تناول فلسفتهن ضمن شروطها الخاصة، فنتخلص من التضحية باختلاف فلسفة الماضي. هذا التحول لا يُضيف أسماءً نسائية إلى هامش متن ذكوري، بل يُعيد حياكة السردية، ليصبح الاختلاف بؤرة مركزية لا حالة استثناء“[12]. وحينها تُفْهَمُ القضايا الأخلاقية واللاهوتية التي شغلت كثيرات، لا بوصفها هامشًا عاطفيًّا، بل بوصفها طرائقَ بديلة لمساءلة الإنسان والمجتمع. والنتيجة أن تاريخ الفلسفة يُعاد بِناءه كفُسَيْفِسَاءٍ متعددة الأصوات، يحتكم فيها وزن الفكرة إلى قدرتها على مساءلة زمنها لا إلى سلطة التقليد.

وتُشير الدراسات الحديثة إلى تحول ملحوظ في مسار البحث الفلسفي؛ إذ تكشف أعمال مكرسة لـ “ماري أستيل”[13] Mary Astell عن قضايا أخلاقية وثيقة الصلة بتجربة النساء، ولا سيما موضوعي الصداقة والحرية اللذين عالجتهما بأسلوب مغاير لما قدمه معاصروها من الرجال، غير أن هذا المنعطف البحثي ما كان ليظهر لولا إعادة إحياء شذرات الفيلسوفات، بعد عقود من التردد في طباعة نصوصهن بسبب ضآلة الاهتمام بهن.[14] وبما أن هذا التراث في مراحله الأولى اتسم بندرته، فقد استوجب مجهودًا مضنيًا لاستعادته. وهكذا، نكتشف اختلاف الأسئلة والطرائق النِسْوية عن السائد الذكوري، فيغدو هذا التنوع إثراءً جوهريًا لبنية الفلسفة، لا محض إضافة هامشية.

وإذا كان التاريخ قد صمت عن إقصاء النساء بقوانين صريحة، فإن الثقافة الذكورية تكفلت بإقصائهن عبر التربية والتعليم. فلم تكن هناك حاجة إلى مرسوم يمنع المرأة من دخول الفلسفة؛ إذ رسمت التنشئة الاجتماعية والتعليمية حدودًا مبكرة للفارق المعرفي بين الجنسين. فمنذ اللحظة التي تبلور فيها ما سوف يُسمى لاحقًا بـ “الفلسفة”، كانت الفتيات يُدْفَعْنَ إلى تعلم الغزل والنسج والخياطة، ولا ينلن من التعليم الرسمي سوى قدر ضئيل من القراءة والكتابة. ويُشير “إنجلز” في تناوله لأصل العائلة والملكية الخاصة والدولة، إلى أن ضبط سقف الثقافة الممنوحة للنساء كان كافيًا لإبعادهن، بل لتكريس وَهْم عدم أهليتهن للتفكير العقلي المُجرد.[15] وبذلك صار الإقصاء غير المُعلن نتيجة طبيعية لما اعتبر تعليمًا ملائمًا للفتاة، وهو إقصاء لا يحتاج إلى نصوص حظر، بل إلى منظومة اجتماعية وثقافية تُعيد إنتاج حدود المعرفة وتحدد لمن تُمْنَحْ ومن يُسْتَثْنَى منها.

إقرأ أيضًا: الأبوية المستحدثة وإعادة إنتاج الاستبداد: عن طريق أعمال هشام شرابي

هل قَدَّمَت المرأة فلسفة؟

إنَّ إعادة توطين المرأة داخل تاريخ الفلسفة ليست مجاملة بكل تأكيد، بل نقدًا منهجيًّا لجهاز إنتاج المعرفة نفسه، بمعنى، من يملك السلطة؟ من الذي يُقرر أن الرسالة، والشروح، والمراسلات، والرؤى، ليست أشكالًا فلسفية؟ وعليه فإن المسألة لا تتعلق بمجرد إضافة أسماء نسائية إلى قائمة جاهزة، وإنما بتفكيك البنية التي جعلت الغياب يبدو طبيعيًا، بل ومُبَرَّرًا. في كتاب نساء فلاسفة، للأستاذ “إمام عبد الفتاح إمام” نجد أن “جيل ميناج” Gilles Menage (1612- 1692) -وهو محامٍ مثقفٍ وباحثٍ في اللغة والكلاسيكيات في القرن السابع عشر- قد دَرَسَ النساء الفلاسفة في العالم القديم، وذهب إلى أنه اكتشف منهن خمسًا وستين امرأة! وقد سجل هذا الاكتشاف في كتاب بعنوان «تاريخ النساء الفلاسفة» ونشره عام 1690 ثم عام 1692، وهو بذلك يُمَثِّلُ إسهامًا مبكرًا في جانب مُهْمَلٍ من تاريخ الفلسفة، ومن التاريخ العقلي للمرأة”[16]. ويقول “ميناج” في كتابه:

“إن عدد النساء اللاتي كُنَّ يكتبن كبيرٌ جدًا، إذ يمكننا عمل مجموعة طويلة من أسمائهن”[17].

ويضعنا هذا الرقم أمام مفارقة لافتة: فإذا كانت أسماء النساء الفيلسوفات قد حُفِظَتْ ودُوِّنَتْ بعناية، فأين هو نتاجهن الفكري؟ وهل من المعقول أن يظل حضورهن محصورًا في قوائم الأسماء وتُترك أفكارهن في العتمة، وكأن التاريخ أراد لوجودهن أن يُقَرَّ به شكلًا ويُمْحَى مضمونًا؟

وليس المقصود في هذا الموضع إجراء حصر شامل للفيلسوفات أو تفصيل جميع ما قدمنه من إسهامات فكرية، بل تقديم نماذج تكفي لتقويض الخطاب الذي ما يزال يُروَّج حتى اليوم، والقائم على الانتقاص من القدرات العقلية للمرأة، وإقصاء حضورها من المشهد الفلسفي بوصفه حضورًا فاعلًا ومؤثرًا في بنية الفكر الإنساني. “فالنساء اللواتي تعلمن، ومارسن، ودرسن الفلسفة كن حاضرات بأعداد كبيرة في العصور القديمة، غير أن ندرة المصادر المباشرة جعلت معرفتنا بهن محدودة، وهو نقص لا يقتصر على النساء وحدهن، وإنما يشمل فلاسفة بارزين، مثل: “فيثاغورس” و”سقراط”، الأمر الذي يرفع الحرج عن محاولة دراسة الأنشطة والأفكار المحتملة للفيلسوفات“[18].

وتستند الأدلة الأساسية إلى روايات منقولة عن الغير وإلى شذرات فيثاغورثية جديدة. وبصرف النظر عما إذا كانت هذه النصوص قد كُتِبَتْ فعلًا بأقلام نساء أم لا، فإن نسبها إلى نساء يدل على نوع الخبرة الفلسفية التي كان لبعضهن أن يمارسنها. أما الشهادات غير المباشرة عن النشاط الفلسفي للنساء فترد في نصوص تاريخية وأخرى أدبية تخييلية، وهو ما يفتح أفقًا لفهم كيف جرى تمثيل النساء في المخيال الفلسفي[19].

ومن الأمثلة التخيلية البارزة شخصية “ميلانـيبي” الحكيمة (Melanippe the Wise)، الواردة في شذرات مأساة للشاعر اليوناني “يوربيديس” (Euripides)،[20] ففي سياق دفاعها عن طفليها التوأمين، اللذين يَعُدُّهما والدها مسوخًا يجب التخلص منها، تستند “ميلانـيبي” إلى معرفة كونية مُجردة، فهي تؤمن بأن المسوخ ليست موجودة على نحو حقيقي؛ إذ تقول: (لقد كانت السماء والأرض يومًا ما كِيانًا واحدًا، ثم انفصلا إلى اثنين، ومنهما وُلِدَ كل شيء، وأخرجت إلى النور: الأشجار، والطيور، والحيوانات، وما يعيش في البحر المالح، وكذلك البشر)، وقد انتقد “أرسطو” هذه الشخصية، مُعتبرًا أنه ليس ملائمًا أن تقدم المرأة بوصفها حكيمة. ويكشف هذا النقد عن أن إمكان اتصاف المرأة بالحكمة كانت مطروحة آنذاك، إذ لو لم تكن ممكنة لما اقتضى الأمر منع تصويرها من الأساس.[21]

إن ما نكتشفه هنا ليس فقط حضورًا مطموسًا للمرأة داخل تاريخ الفلسفة، وإنما يُوضح أن فعل الإقصاء نفسه جزءٌ من إنتاج الفلسفة ومعاييرها. فحين يُسجل اسم المرأة دون فكرها، أو تُمنح حضورًا تخييليًّا في النصوص مع إنكار واقعية صوتها، فإننا أمام إستراتيجية مزدوجة: أن نعترف بقدرتها على التفلسف، مقرونًا -في الوقت ذاته- بجُهد لإبطال هذه القدرة عبر إسكات مضمونها. وهذا ما يجعل من الغياب في الحقيقة أثرًا دالًا على الحضور؛ إذ لو لم تكن المرأة قد هُدِّدَتْ بالفعل بنقض السردية الذكورية، لما استُدعي كل هذا العناء لمحو أثرها. وعليه، فإن قراءة هذه الشذرات لا تكشف فقط عن نساء فيلسوفات جرى تجاهلهن، وإنما عن بنية فلسفية تأسست على شرط إقصاء الآخر الأنثوي لضمان تماسك ذاتها الذكورية.

الشَراكَةُ المُمَوَّهة:

إن تتبع المدارس الفلسفية القديمة يَكْشِفُ أن حضور النساء لم يكن غائبًا بالكلية، بل متداخلًا مع البنى الفكرية التي سادت في عصرهن. ورغم أن السردية المُهَيْمِنَة حاولت تقليص هذا الحضور أو تأطيره، فإن بقايا النصوص والشهادات تشير إلى انخراط النساء في مسارات متعددة من الفلسفة، وإن بدرجات متفاوتة من الاعتراف والشرعية.

ويمكن -على نحو عام- تصنيف الفيلسوفات الفعليات (مع بعض الاستثناءات) ضمن التيارات التالية:

  1. الفيثاغوريات
  2. السقراطيات
  3. القورينائيات
  4. الكلبيات
  5. الرواقيات الأوائل
  6. الأبيقوريات
  7. الرواقيات الرومانيات
  8. الأفلاطونيات المحدثات.

وعلى الرغم من أن هذه المدارس بدت -مبدأيًّا- معترفة بجنسنة محايدة للعقل والفضيلة، بما أتاح نظريًّا مشاركة النساء، فإن النقاش ما يزال قائمًا بشأن مدى واقعية هذا التصور. فهناك من يرى -ولا سيما في الأوساط الأفلاطونية- أن بعض الأرواح أنثوية أقلُّ شأنًا.

ومع ذلك، تعرض المحاورات السقراطية عند “أفلاطون” و”زينوفون”[22] عن شخصيات نسائية محورية، من أبرزهن “أسباسيا (Aspasia) “و”ديوتيما (Diotima) “كانت “أسباسيا” شخصية تاريخية حقيقية، ورفيقة ومستشارة للسياسي “بريكليس” Pericles))،[23] أما “ديوتيما”، فكونها شخصية حقيقية ما يزال محل خلاف، غير أن “أفلاطون” لم يكن معروفًا باختراع الشخصيات، وإيراده لموطنها وإنجازاتها يُوحي بأنها كانت معاصرةً وأكبر سنًا من “سقراط” وكاهنة من مدينة “مانتينيا” (Mantinea). ويقدمها “أفلاطون” بوصفها خبيرة في الحب، وتستخدم أسلوب السؤال والجواب، وهو الأسلوب المميز لـ “سقراط” نفسه. وتتمثل فكرتها في تجاوز الرغبة في الأجساد الجميلة نحو التطلع إلى الكِيانات المثالية، وبالأخص صورة الجمال، مما يشير إلى أن النساء في المناصب الدينية كن يمتلكن معرفة واسعة بالمسائل الرُوحية ونظرياتها. ويصرح “سقراط” بأنه تعلم أشياء كثيرة، من الكهنة والكاهنات الذين درسوا ليكونوا قادرين على تقديم تفسير عقلي لشعائرهم[24]. والتي ورد ذكرها في حوار “أفلاطون” المأدبة (Symposium)،[25]إذ يَنْسِبُ إليها “سقراط” أفكارًا عميقة عن الحب والجمال.

استمر نشاط الطالبات والمعلمات في المدارس الفلسفية ضمن الأفلاطونية المحدثة والرواقية اللاحقة، ويبدو أن قبول الطالبات في المدارس السقراطية والقورينائية والأفلاطونية والرواقية والأبيقورية كان يرتبط جزئيًّا بتبني نزعة مناهضة للتقاليد السائدة، وهي نزعة بلغت أوجها عند المدرسة الكلبية، وقد خرجت هذه الأخيرة واحدة من أشهر الفيلسوفات في العصور القديمة، هي “هيبارخيا” Hipparchia، المرأة الوحيدة التي ذُكِرَتْ في كتاب “ديونجنس لائرتيوس” Diogenes Laertius[26] حياة وآراء الفلاسفة المشهورين.[27] وتُعد “هيبارخيا” واحدةً من قلائل النساء الفلاسفة في اليونان القديمة. وقد انجذبت إلى مبادئ المدرسة الكلبية، واختارت أن تعيش في فقر مع زوجها الفيلسوف الكلبي “كراتيس”. ورغم عدم وصول أي كتابات منسوبة إليها بطريقة مباشرة، فإن الروايات التي وصلتنا تُظْهِرُ خطابها الصريح وتمردها على الأدوار الجندرية التقليدية.[28]

ليس الأمر محض وجود أسماء نسائية في تاريخ الفلسفة، وإنما تعبيرًا عن إرادة فكرية صلدة سعت في كسر النموذج المعرفي الشائع آنذاك؛ فسواء في صورة “ديوتيما” التي احتفظت بموقع معرفي يوازي “سقراط”، أو في “هيبارخيا” التي بَدَّلَت حياة الفيلسوف إلى تجربة راديكالية، فإن وجودهن قد أرسى بدائل جذرية لأسلوب التفكير، من التجريد الأفلاطوني إلى الاحتجاج الكلبي، ليصبح الحضور النِسْوي علامة على تعددية الفكر لا على هوامشه.

انسجام العقل والبيت:

تكشف الكتابات الأخلاقية المنسوبة إلى النساء الفيثاغوريات، والمؤرخة بين القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد، عن انخراط جاد في التفكير النظري والفلسفي، وقد صِيْغَتْ بطريقة تتلاءم مع التحديات التي واجهتها النساء في الحياة اليومية. وتُعَدُّ المعرفة بالهرمونيا Harmonia)) إلى جانب مفهومي الاعتدال والفضيلة، أساسًا للحياة الفاضلة،[29] وبذلك طُرِحَتْ لا بوصفها قيمًا أخلاقية مجردة، بل بوصفها أشكالًا من تجليات العقل ومعاييره الناظمة للسلوك الفردي والجماعي. ورغم أن بعض الباحثين ينظرون إلى هذه النصوص على أنها محض تكرار لتوقعات اجتماعية محدودة، فإنها -في الوقت نفسه- تعكس تقديرًا لمفهوم الحكم الذاتي العقلاني في بيئات يُكَبِّلُها غياب الحرية. ويطرح أحد النصوص أن الحكمة النسائية يُمكن أن تعود بالنفع على المدن إذا تولت النساء الحكم: “ينبغي الاعتقاد بأن المرأة التي يسودها الانسجام ممتلئة عقلًا واعتدالًا؛ إذ يجب أن تمتلئ النفس بالفضيلة لتكون: عادلة، شجاعة، عاقلة، ومتحلية بالاكتفاء الذاتي. ومن هذه الفضائل تَصْدُرُ الأعمال الصالحة التي تنفع المرأة: نفسها، وزوجها، وأطفالها، وبيتها، وربما أيضًا مدينتها. إذا ما حكمت مثل هذه النساء المدن أو الشعوب.” [30]

وتُعَدُّ “ثيانو” ((Theano من أبرز الأسماء النسائية المرتبطة بالمدرسة الفيثاغورية، غير أنَّ أصالة النصوص المنسوبة إليها تظلُّ محل خلاف علمي، كما يحيط الغموض بطبيعة صلتها بـ “فيثاغورس”؛ إذ تتراوح الروايات بين كونها تلميذته أو زوجته أو ابنته. وتذكر مصادر أخرى ارتباط اسمها بفيثاغوريين آخرين، ما يفتح الاحتمال بوجود أكثر من شخصية تاريخية تحمل الاسم نفسه. وتتكوَّنُ إشكالية نسبة الأعمال إلى “ثيانو” محورًا رئيسًا في دراسة إرثها؛ إذ تجمع النصوص المنسوبة إليها بين تفاوت الأسلوب وتعدد السياقات الزمنية، مما يعكس استخدام اسمها، لتكون واجهة أدبية وفلسفية على امتداد العصور. وقد حاول بعض الباحثين التمييز بين شخصيات عديدة تحمل اسم “ثيانو”، مؤكدين أن انتشار الاسم واستخدامه بوصفه في العالم القديم لا ينفي قيمته بوصفه أداة لتجسيد تطبيق الفلسفة الفيثاغورية في حياة المرأة[31].

وإذا تجاوزنا هذه الإشكالية، تكشف الشذرات المنسوبة إلى الفيلسوفات الفيثاغورثيات عن انخراط النساء في قضايا جوهرية تتجاوز شؤون البيت والحياة الخاصة إلى بنية الفكر ذاته، فقد ربطت “ثيانو” و”ميّا” Myia)) مفهوم الانسجام والاعتدال بتربية الأبناء وتنظيم الحياة الأسرية، وقَدَّمَت “أيسيرا” Aesara)) منظورًا يرى في انسجام النفس أساسًا للقانون والعدالة، رغم الشكوك في نسبة النص إليها. أما “فينتيس” Phintys)) فقد طرحت دفاعًا صريحًا عن حق النساء في ممارسة الفلسفة، مؤكدة أنها نشاطٌ عقلي مشترك بين الجنسين. كما برزت “بيريكتيوني” (Perictione) برؤيتها الميتافيزيقية للحكمة بوصفها تأملًا في الوجود بأكمله، مما يضع الفلسفة في مرتبة العلوم العليا[32]. ويبقى أن نُشير إلى أنَّ ما أوردناه هنا ليس سوى نماذج دالة؛ إذ تزخر المراجع والدراسات المتخصصة بشواهد أوسع بكثير يُمكن العودة إليها ليتضح لنا حجم هذا الحضور واتساعه.

وهذا الانخراط يوضح أن تجربة النساء لم تختزل في إعادة إنتاج ما طرحه الذكور، بل سلكت مسارًا خاصًا يزاوج بين البعد المعرفي والبعد المعيشي. فالحديث عن الانسجام والاعتدال لم يكن مجرد استعارة فلسفية، بل انعكاسًا لوعي نسائي بأن الفلسفة تقاس بقدرتها على تنظيم الحياة الإنسانية اليومية بقدر ما تقاس بصرامة منطقها المجرد. ومن هنا، يتضح أن الفلسفة النسائية في إطارها الفيثاغوري لم تكن حضورًا عرضيًّا في هوامش خطاب الذكور، بل محاولة مُبَكِّرَةً لإعادة تعريف الفلسفة عبر ربطها بتجربة العيش وأخلاقيات الانسجام. ففي مقابل انشغال الفلسفة التقليدية ببناء الميتافيزيقا المجردة، جاءت الفيلسوفات لتؤكد أن التوازن بين الجسد والعقل، وبين البيت والمدينة، ليس أمرًا ثانويًّا، بل شرطًا لتأسيس العدالة ذاتها. وهكذا تكمن قيمة هذه الإسهامات لا في ندرتها التاريخية فحسب، وإنما في كونها تحديًا مبكرًا لربط الفلسفة بالحياة اليومية.

حضورٌ يناهض الاستبعاد:

شَهِدَت الفترة المتأخرة من الأفلاطونية المحدثة حضور نساء بارزات أسهمن في إثراء الحياة الفكرية والفلسفية، فقد كانت “جيمينا” (Gemina) في روما إحدى أبرز الداعمات للفيلسوف “أفلوطين”) 205270 -م(، إذ جعلت من بيتها صالونًا فكريًا ضمَّ طالبات ومهتمات بالفلسفة، كما ارتبط تلميذ “بُرفيريوس” (Porphyry) -تلميذ أفلوطين- بالفيلسوفة “مارسيلا” (Marcella) ، التي وَجَّهَ إليها رسائل ذات طابع فلسفي، تكشف عن دورها ليس فقط في تلقي المعرفة، وإنما في النقاش والحوار الفكري[33].

وفي القرن الرابع الميلادي، اتخذ الحضور النِسْوي طابعًا أكثر وضوحًا وأضفى طابعًا مؤسسيًّا مع شخصية “سوسيباطرا” (Sosipatra)، التي ترأست إحدى المدارس الفلسفية الأفلاطونية. ورغم أن أخبارها وصلتنا فقط عبر عمل “إيونابيوس” (Eunapius)[34] في كتاب حياة الفلاسفة والمتكلمين (396–405م)، فإن وصفه لها بأنها نبية وفيلسوفة وامرأة إلهية ذات موهبة رُوحية وعقلية فاقت كثيرًا من الذكور، وقد اشْتَهَرَت بمعرفتها في الثيورجيا ((Theurgy حتى صارت كلماتها توصف بأنها أقوال نبوئية، مما منحها سلطة فكرية ورُوحية داخل محيطها الثقافي.[35]

ولم يقتصر هذا الحضور على المجال الميتافيزيقي فحسب، وإنما امتدَّ إلى حقول متباينة؛ إذ برزت “ماكرينا” (Macrina)، التي ناقشت طبيعة الانفعالات بوصفها قوى غريبة عن الذات الإنسانية، وهو ما أضاف بُعْدًا جديدًا لفهم النفس البشرية. وفي مجال التعليم الرياضي، فيما عُرفت “باندروسيون” (Pandrosion) بمهارتها في التعليم الرياضي، حتى تناول “بابوس “الإسكندري[36]Pappus of Alexandria) ) منهجها في مؤلفاته، مما يؤكد وجود نساء بارزات في الفلسفة الرياضية والنظرية[37]. وهكذا يتضح أن النساء لم يقتصرن على التلقي، وإنما كنَّ جزءًا من تكوين الخطاب الفلسفي نفسه.

ويبلغ هذا الحضور أوُجَّهُ في شخصية “هيباتيا” السكندرية (Hypatia of Alexandria) التي تُعَدُّ أبرز الفيلسوفات الأفلاطونيات المحدثات وأكثرهن تأثيرًا، فقد تلقت تعليمها الأول على يد والدها “ثيون” الإسكندري، الرياضي والفلكي الذي يحتمل أنه كان مدير مكتبة الإسكندرية، وأسهمت في شروح مؤلفات “ديوفانتوس” في الحساب و”أبولونيوس” في القطوع المخروطية، ومراجعة نصوص “بطليموس” الفلكية، وقد جمعت في فلسفتها بين الرياضيات والميتافيزيقا، مركزة على السعي نحو الاتحاد بالمطلق والعيش النقي[38]. وقد ألقت محاضرات عامة، في شوارع الإسكندرية، جَذَبَتْ جمهورًا واسعًا من طلاب الفلسفة، مما رَسَّخَ حضورها في المشهد الفكري[39]. غير أن مكانتها الفكرية والسياسية جعلتها هدفًا للصراع الديني والسياسي، فكان مقتلها المأساوي عام 415م خاتمة لمسيرتها الفلسفية الفريدة.[40]

وبالرُوح نفسها التي أبرزت فاعلية النساء داخل الجدل الفلسفي في العصور القديمة، جاء حضور الأميرة “إليزابيث” من بوهيميا، فقد بدأت مراسلاتها مع “ديكارت” عام 1643 بسؤال فلسفي عميق بخصوص كيفية تفسير قدرة الرُوح على توجيه الجسد للقيام بأفعال إرادية، وهو ما فتح نقاشًا فلسفيًّا استمر حتى وفاة “ديكارت” عام 1649. وتُعد هذه الرسائل الكتابات الفلسفية الوحيدة التي نجت “لإليزابيث”، إذ رفضت نشرها ضمن الطبعة الخاصة برسائل “ديكارت”. بمرور الوقت، اكتُشِفَتْ نسخًا من هذه الرسائل ونُشِرَتْ لأول مرة عام 1879 في حياتها، كانت “إليزابيث” مشهورة بمعرفتها وتميزها الرياضي، وأشاد “ديكارت” بفطنتها الفلسفية،[41] لكن قبل عام 1879، كانت أفكارها الفلسفية تُعْرَفْ فقط من ردود “ديكارت”، وتجسد حالتها المصير الذي لاقته النساء في تاريخ الفلسفة؛ إذ أُحِطن بقيود خانقة، فتركن وراءهن شذرات محدودة، ليُختزل مشاركتهن في هوامش ثانوية، رغم ما حملنه من عمق فكري، كان جديرًا بأن يُقَرَّ الاعتراف به في عمق المتن الفلسفي.

وعليه فإن المرأة لم تكن محض متلقٍ للمعرفة، وإنما فاعلة في إنتاجها وأعاده صياغة أسئلتها الكبرى، وهنا تبدو حالة “إليزابيث” مثالًا جليًّا على ذلك الحضور، ولكن في الوقت ذاته، يكشف عن البنية العميقة التي حكمت علاقة المرأة بالفلسفة، بل علاقة المرأة بالحياة بأكملها، إذ “ترافق اغتراب المرأة في عالمها الضيق مع خطاب صاغه العقل الذكوري المفكر عن المرأة، الخطاب الذي كوَّنَ مع الزمن الطويل وعي الذكر بالمرأة ووعي المرأة بذاتها. إن الخطاب الذكوري عن المرأة، وتعينه العملي بتحويل المرأة إلى موضوعٍ للذات الذكورية قد خلق لديها، مع التاريخ الطويل من القمع، ذهنية ضيقة في حدود العالم الضيق الذي حدده الرجل للمرأة. ولو تتبعنا الخطابات التاريخية المتنوعة، القديمة وبعض الخطابات الحديثة، لأدركنا دون صعوبة الذهنية التي تكوَّنت لديها وحرمتها التفلسف.”[42]  ومن ثمَّ يتضح أن التهميش التاريخي للمرأة لم يكن إقصاءً عارضًا أو نتيجة صدفة فحسب، وإنما هو نتاجُ بِنَى اجتماعية وثقافية، تعمدت إحاطة النساء بأسوار فكرية ومعرفية حالت دون مشاركتهن الكاملة في إنتاج الفكر والعلم والأدب والفلسفة. وبهذا المفهوم، فإن الأدوار التي رُسِمَتْ للنساء -القائمة على الرعاية والإنجاب والخدمة- لم تكن تعبيرًا عن طبيعية بيولوجية، بل نشأت نتاجًا تاريخيًا أُعِيد إنتاجها جيلًا بعد جيل عبر سلطة الخطاب الديني والسياسي والثقافي.

انعطافات نِسْوية

إذا كان التاريخ الفلسفي قد سعى طويلًا في إقصاء النساء، فإن مسار الفكر يكشف في كل محطة أن النساء لم يتوقفن عن اختراق الحدود المزعومة، فبدلًا من الاستسلام لإملاءات الإقصاء، أعادت بعضهن صياغة المفاهيم الكبرى وأدخلن رؤى مغايرة، قلبت وجه النقاش الفلسفي والسياسي، لقد كان حضورهن بمنزلة تحدٍ متواصل، لا يعترف بحدود مفروضة، بل يفتح أفقًا جديدًا للتفكير النقدي.

ومن هنا، وعلى الرغم من التهميش التاريخي الذي طبع مسار النساء في تاريخ الفلسفة والفكر السياسي، فقد كانت “روزا لوكسمبورغ” (1871–1919) إحدى أبرز الشخصيات الثورية في الفكر الماركسي، إذ لم تكتفِ بإعادة إنتاج مفاهيم النضال الطبقي على نحو تقليدي، وإنما سعت في إدماج البُعد الديمقراطي فيه، رافضة أي فصل بين التحرر الاجتماعي والتحرر السياسي، كما يتجلى في نصها النظرية الماركسية والبروليتاريا (1903) [43] الذي أبرز كيف أن الثورة ليست شأنًا اقتصاديًا صرفًا، وإنما مشروعًا سياسيًا واجتماعيًا متكاملًا.

وإذا كانت “لوكسمبورغ” قد أعادت تعريف العلاقة بين النضال والحرية، فإن “سيمون دي بوفوار” (1908–1986)، دشنت بكتابها المرجعي الجنس الآخر (1949) [44] نقدًا فلسفيًا جذريًّا للبنية البطريركية؛ إذ كشفت آليات التشييء التي تحول المرأة إلى آخر، مؤكدة أن هذه البنية ليست انحرافًا ثقافيًّا فحسب، وإنما منظومة فكرية واجتماعية متجذرة، تُقْصي النساء من موقع الذات الفاعلة. وقد مَنح هذا العمل الفلسفة النِسْوية إطارها النظري المؤسس الذي تجاوز حدود الوصف نحو تفكيك الشروط العميقة للهيمنة.

وفي خطٍ موازٍ، مَثَّلَت “حنة أرنت” (1906–1975) منعطفًا في الفكر السياسي الحديث من خلال أعمالها مثل: الوضع البشري (1958) وفي العنف (1970)، فقد أعادت صياغة النقاش عن السياسة بوصفها مجالًا للفعل الجماعي (Action) والظهور الإنساني، رافضة اختزالها في إدارة القوة أو ممارستها[45]. بهذا التحليل وضعت “أرنت” تصورًا جديدًا للعلاقة بين الحرية والحياة المشتركة، تصبح فيها السياسة فضاءً للخلق المشترك، لا محض صراع على السلطة.

أما في المرحلة المعاصرة، فقد واصلت “نانسي فريزر” (1947–   ) هذا الإرث النقدي، خصوصًا في كتابها العدالة المغايرة (2003) وأعمالها اللاحقة في النيوليبرالية  Neoliberalism، إذ طرحت مفهوم العدالة المزدوجة الذي يجمع بين إعادة التوزيع الاقتصادي والاعتراف الثقافي. بهذا وضعت إطارًا نظريًا متماسكًا، يؤكد أن أي مشروع تحرري يظلُّ ناقصًا إن اقتصر على أحد البُعدين، وأن العدالة في زمن العولمة تتطلب مقاربة متشابكة توازن بين المطالب الاجتماعية والمطالب الثقافية والهُوياتية. [46]

إن هؤلاء الفيلسوفات، وأخريات، ناهضن القيود التي حاولت حصر الفكر في قوالب ذكورية، لم يكن استثناءات عابرة في تاريخ الفلسفة، بل علامات كاشفة عن أن العقل لا يُخْتَزَلُ في الجندر، وأن الإبداع الفكري قادرٌ على تجاوز الهُوية الاجتماعية والثقافية، ليُعيد صياغة أسئلة الحرية والعدالة والسلطة. وهنا يتضح أن الحضور النسائي في الفلسفة لم يكن ردَّ فعل على هيمنة ذكورية فحسب، وإنما مشروعًا موازيًا، يفتح للفكر مسارات بديلة: من الثورة الماركسية الديمقراطية عند “لوكسمبورغ”، إلى فضح آليات التشييء والهيمنة عند “بوفوار”، إلى ابتكار مفهوم السياسة بوصفها فضاءً مشتركًا عند “أرنت”، وصولًا إلى إعادة تعريف العدالة في زمن العولمة عند “فريزر”. بهذا يُصبح التعدد النسوي ليس تمايزًا في المدارس فحسب، وإنما خريطة جديدة لإمكانات العقل نفسه، تكشف أن الفلسفة تتجدد كلما دخلتها أصوات كانت تُمْحَى سابقًا.

خاتمة:

إن إعادة قراءة هذه البِنى تكشف أن الأنوثة لم تكن فئةً بيولوجية أو اجتماعية فحسب، وإنما جزءًا فاعلًا في تكوين الخطاب الفلسفي نفسه، حضورًا وغيابًا، وهو ما يجعل من استعادة هذا التاريخ شرطًا لإعادة تعريف الفلسفة بوصفها معرفة إنسانية مشتركة تتجاوز القولبة الجندرية. وتتجلى القيمة الأعمق لهذا الحضور في بعده الرمزي؛ إذ لم يكن تمثيل الأنثوي داخل النصوص الفلسفية محايدًا، بل أسهم في صياغة مفاهيم مركزية مثل: العقل والموضوعية والعدالة، على نحو يُرَسِّخُ غياب المرأة، طبيعيًا، بقدر ما يمنح حضورها معنى خاصًا. وعند تتبع حضور النساء في تاريخ الفلسفة يكشف عن مفارقة لافتة: فبينما صُوِّرَتْ الفلسفة، في سرديتها المهيمنة، بوصفها تاريخًا للعقل الذكوري وَحْده، كانت المرأة حاضرة، بل ومشاركة في بِناء هذا التاريخ، وإن جرى إقصاءها أو محو أثرها عمدًا.

ومع ذلك، أثبتت الفيلسوفات -من “روزا لوكسمبورغ” و”سيمون دي بوفوار”، و”حنة أرنت”، و”نانسي فريزر”، إلى جانب أسماء ضاربة في عمق التاريخ مثل: “أسبازيا”، و”ديموتيما”، و”هيبارخيا” الكلبية، و”أريتي” القيروانية، و”هيباتيا” الإسكندرانية”، مرورًا بمفكرات العصور الوسطى والنهضة مثل: “كريستين دي بيزان”، و”مارجريت كافنديش”، ثم أصوات الحداثة المبكرة مثل: “ماري وولستونكرافت” – أن حضور المرأة في الفلسفة لم يكن غيابًا، بل إقصاءً مُتَعَمَّدًا. وقد تابع هذا الحضور في القرن العشرين مع “سيمون فايل”، و”سوزان لانجر”، وصولًا إلى مفكرات معاصرات مثل: “جوليا كريستيفا”، و”جوديث بتلر”، و”مارتا نوسباوم”، و”آيريس ماريون يونغ”، وغيرهن. إن هذا الامتداد التاريخي يُبَيِّنُ أن الفلسفة النسائية لم تكون يومًا إضافات عابرة على مسار الفلسفة، بل فتحت مسالك جديدة لفهم: الحرية، والعدالة، والسلطة، والمعنى، بل لفهم الإنسان والحياة.

وتكشف النصوص التي وصلتنا، سواء في صورة: شذرات أو أقوال أو وصايا منسوبة إلى بعض الفيلسوفات، أن الفلسفة لم تُمارس لديهن بوصفها خطابًا ميتافيزيقيًا مجردًا، وإنما بوصفها خبرة معيشة متجذرة في تفاصيل اليومي، فالبيت لم يكن محض فضاء مغلقًا، وإنما مختبرًا تختبر فيه الفضيلة وتعاد فيه صَوْغُ العلاقة بين الفكر والسلوك: ضبط الرغبات، وتنظيم الكلمة، وتوجيه الفعل. وبذلك استعادت مفاهيم مثل: الاعتدال والوقار والعفة معناها الحقيقي، ليس بوصفها قيودًا لازمة، بل بوصفها معايير معرفية، تضبط الإدراك وتوجه الرغبة وتتيح الحكم العملي الرشيد. ومن هنا برزت ملامح مبكرة لما يمكن تسميته بـ (أخلاقيات العناية)، إذ تُفْهَمُ الرعاية لا بوصفها خدمة ثانوية، بل بوصفها أساسًا معياريًّا للعدالة، تُنَظِّمُ الأولويات وتكشف عن الاتكال وتُعيد الاعتبار إلى الوقت المُهْدَرِ والعمل غير المرئي بوصفهم مواردَ أخلاقية موازية للمال والسلطة. وعلى الرغم من أن هذه النصوص جاءت مُجتزأة أو نَسبت أحيانًا بأسماء مُستعارة، فإن قيمتها لا تُنْتَقَص، بل تتضاعف، لأنها ترسم ملامح لوجه فلسفي آخر متماسك، يفتح للفكر أفقًا جديدًا يتجاوز السردية الذكورية ويؤكد أن العقل لا يكتمل إلا بشراكة المرأة والرجل معًا.

إن هذا المسار يضع أمام الدراسات الفلسفية المعاصرة مُهمة مُلِحَّةً، وهي مُساءلة التاريخ الفلسفي؛ فالفلسفة، لا يمكن أبدًا، أن تُخْتَزَلَ في صوت واحد، ولا في هُويَّة واحدة؛ إنها فضاء إنساني مشترك لا يكتمل إلا بالاعتراف بأن النساء كُنَّ جزءًا من إنتاجه، بقدر ما كُنَّ ضحايا لتهميشه. ومن هنا أصبح من الضروري، إعادة كتابة تاريخ الفلسفة من منظور يستقصي حضور المرأة، لا بوصفه استعادةً لحق سُلِبَ فحسب، وإنما بوصفه إعادة تعريف لجوهر الفلسفة ذاتها، بوصفها بحثًا عن الحقيقة، وأقرب إلى تحقيق رسالتها الأصلية: وهي أن تكون فكرًا نقديًّا حرًا، لا خطابًا يُعيد إنتاج الإقصاء من جديد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قائمة المراجع:

[1] أنظر: باميلا سو أندرسون، النسوية والفلسفة، في سارة جامبل (محررة)، النسوية وما بعد النسوية، ترجمة أحمد الشامي، المجلس الأعلى للثقافة، المشروع القومي للترجمة، العدد 483، الطبعة الأولى، 2002، ص 220، 221.

[2]  أفلاطون، جمهورية أفلاطون، ترجمة، حنا خباز، ط1، مؤسسة هنداوي، 2017، ص 161.

[3] وقد أشار أرسطو إلى أن “المرأة والعبد هما كائنان من طبقة واحدة.” أرسطو طاليس، السياسة، ترجمة/ أحمد لطفي السيد، ط1، منشورات الجمل، بغداد_ بيروت، 2009، ص97

[4] أرسطو طاليس، السياسة، ترجمة/ أحمد لطفي السيد، ط1، منشورات الجمل، بغداد_ بيروت، 2009، ص 96، 97

[5] Catherine Larrère, Jean-Jacques Rousseau on women and citizenship, History of European Ideas Volume 37, 2011 – Issue 2, Taylor& Francis, Published online: 20 Jan 2012, p. 218-222.

[6] Susan Moller Okin, Rousseau’s Natural Woman, The Journal of Politics, Vol. 41، No. 2 May 1979, p.397.

[7] سوزان مولر أوكين (1946–2004) كانت فيلسوفة سياسية نسوية ليبرالية بارزة، امتازت بدمجها بين نظرية العدالة والقضايا الجندرية بما في ذلك موقع المرأة داخل الأسرة والمجتمع. لقد أبرزت في كتابها الهام Justice, Gender, and the Family (1989) أن البنى الفلسفية للعدالة، كما طُوّرت من قبل رواد مثل جون رولز، تضمنت افتراضات ذكورية غير مشروطة تُعفي مؤسسات مثل الأسرة من مساءلة عادلة، رغم أنها مصدر مركزي لانبعاث التفاوتات الجندرية.

Susan Moller Okin | Higher education | The Guardian

[8] Susan Moller Okin: Justice and Gender, Philosophy and Public Affairs, vol. 16 1987, p. 94:98.

See also: Susan Moller Okin: Political Liberalism, Justice, and Gender, Ethics, Vol. 105، No. 1 Oct, 1994, p.25.

[9] Feminist History of Philosophy, first published Fri Nov 3, 2000; substantive revision Thu May 20, 2021

[10] Nancy Tuana, What Is Feminist Philosophy? In: George Yancy, Philosophy in Multiple Voices, Rowman & Littlefield Publisher, USA, 2007, p,22.

[11] Lorded Code, What Can She Know? Feminist Theory and the Construction of Knowledge, Cornell University Press, 1991, p. ix.

[12] Sarah Hutton, Women, philosophy and the history of philosophy, British Journal for the History of Philosophy, 27:4, 684-701, DOI: 10.1080/09608788.2018.1563766, To link to this article:  https://doi.org/10.1080/09608788.2018.1563766, 23 Apr 2019, p. 690.

[13] ماري أستيل (:1666 1731) فيلسوفة إنجليزية وكاتبة سياسية مبكرة، تُعَدّ من أوائل المنظّرات في الدفاع عن حقوق النساء في التعليم والمساواة. اشتهرت بكتابها A Serious Proposal to the Ladies (1694–1697) الذي دعت فيه إلى إنشاء مؤسسات تعليمية للنساء، كما انتقدت الزواج غير المتكافئ باعتباره أداة للهيمنة على المرأة. وغالبًا ما يُنظر إليها بوصفها “أول نسوية إنجليزية” لأنها وضعت الأساس الفكري للمطالبة بتمكين النساء عبر التعليم والعقل.

Mary Astell (Stanford Encyclopedia of Philosophy)

[14] Ibid, 688, 689.

[15] Michele Le Doeuf, Women and philosophy, Radical Philosophy 017, Summer 1977, p.3,4

[16]  إمام عبد الفتاح إمام، نساء فلاسفة، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1996، ص27، 28.

[17]  رسلان عامر، غياب المرأة الفلسفي بين التاريخ والتأريخ، ملف المرأة والفلسفة، مجلة الفيصل، يناير 2025.

[18] Dorota M. Dutsch, Pythagorean Women Philosophers: Between Belief and Suspicion, Oxford Academic, Published: 29 October 2020, https://doi.org/10.1093/oso/9780198859031.003.0007 P. 173–212

[19] Ibid.

[20] يوربيديس (Euripides، 480–406 ق.م) شاعر تراجيدي يوناني يُعدّ أحد كبار كتّاب المأساة الإغريقية إلى جانب أسخيلوس وسوفوكليس. كتب أكثر من 90 مسرحية، لم يبقَ منها إلا 18 أو 19 نصًا كاملًا. امتاز أسلوبه بإبراز الصراعات النفسية المعقدة لشخصياته، وتسليط الضوء على التوتر بين القدر والإرادة الإنسانية.

Euripides | Ancient Greek Tragedy & Plays | Britannica

[21] Sophia Connell, women in philosophy, https://doi.org/10.1093/acrefore/9780199381135.013.6894, Published online: 19 April 2023, p. 4,8.

[22] زينوفون (Xenophon)   430-354 (ق. م) كان معاصرا أفلاطون وطالب سقراط.

[23] Sophia Connell, women in philosophy, p.5,6,7

[24] Mary E. Waithe, “Diotima of Mantinea,” in A History of Women Philosophers, vol. 1 (Dordrecht, The Netherlands: Springer, 1987, p. 83,84.

[25] Sophia Connell, women in philosophy, Printed from Oxford Classical Dictionary. https://doi.org/10.1093/acrefore/9780199381135.013.6894 This version: 19 April 2023, p. 2,3.

[26]  (Diogenes Laertius) هو كاتب ومؤرخ يوناني، يرجح أنه عاش في القرنين الثاني أو الثالث الميلادي. لا نعرف عنه الكثير من تفاصيل حياته الشخصية، لكن أهميته تنبع من عمله الفريد الذي وصلنا بعنوان: حياة وآراء الفلاسفة المشهورين Lives and Opinions of Eminent Philosophers.

[27] Dorota Dutsch, Kynogamia and Cynic Sexual Ethics, in Sex in Antiquity: Explaining Gender and Sexuality in the Ancient World, ed. Mark Masterson, Nancy S. Rabinowitz, and James Robson, London: Routledge, 2014.p. 245–259

[28] Laura Grams, Hipparchia (fl. 300 B.C.E.), Internet Encyclopedia of Philosophy, A Peer-Reviewed Academic Resource, Hipparchia | Internet Encyclopedia of Philosophy.

[29]  انظر، نساء فلاسفة، إمام عبد الفتاح إمام، ص 104، ويمكن الاطلاع على العديد من الشذرات الخاصة بفيلسوفات المدرسة الفيثاغورثية، ص 106- 120

[30] Sophia Connell, women in philosophy, p.4

[31]  Ian Michael Plant, Women Writers of Ancient Greece and Rome: An Anthology, University of Oklahoma Press, Norman, London, 2004, p.68,69.

[32] Sophia Connell, women in philosophy, p.4,5.

[33]  See, Crystal Addey, Platonist Women, Published online by Cambridge University Press: 28 July 2025.

[34]  مؤرخ وفيلسوف يوناني، من أتباع الأفلاطونية المحدثة (Neoplatonism).

[35] Addey Crystal, Sosipatra: Prophetess, Philosopher and Theurgist. Reflections on Divination and Epistemology in Late Antiquity. In Prophets and Profits, 1st ed., Routledge, 2017. eBook ISBN: 9781315266527.

[36]  بابوس الإسكندري: واحد من أواخر كبار الرياضيين اليونانيين في العصور القديمة المتأخرة، عاش في القرن الرابع الميلادي تقريبًا (نحو 290–350م). يعرف أساسًا بعمله الضخم المجموعات الرياضية، وهو موسوعة في ثمانية كتب جمعت وشرحت أعمال رياضيين سابقين مثل إقليدس وأبولونيوس وأرخميدس وديُوفانتوس، وأضاف إليها براهين وشروحًا جديدة.

[37] Addey Crystal, Sosipatra: Prophetess, Philosopher and Theurgist.

[38] Pasachoff, N., and J. M. Pasachoff. “Hypatia.” In The Biographical Encyclopedia of Astronomers, edited by Thomas Hockey et al, New York: Springer, 2007, p.544,545 https://doi.org/10.1007/978-0-387-30400-7_669.

[39] Michael Deakin, Hypatia mathematician and astronomer, The Editors of Encyclopaedia Britannica, Aug 6, 2025.

[40] Pasachoff, N., Pasachoff, J.M. Hypatia. In: Hockey, T., et al. The Biographical Encyclopedia of Astronomers. Springer, New York, 2007, NY. https://doi.org/10.1007/978-0-387-30400-7_669

[41] Sarah Hutton, Women, philosophy and the history of philosophy, p.684, 685.

[42] أحمد برقاوي، ما الذي حال بين المرأة والتفلسف؟ ملف المرأة والفلسفة، مجلة الفيصل، يناير 2025.

[43] Rosa Luxemburg, Marxist Theory and the Proletariat, no. 64, March 14, 1903, Translated by Christian Fuchs, Marxists Internet Archive. Creative Commons Attribution-ShareAlike 2.0.

https://www.marxists.org/archive/luxemburg/1903/03/14-abs.htm

[44]  سيمون دي بوفوار، الجنس الآخر، ترجمة/ سحر سعيد، ط1، الرحبة للنشر، دمشق، سوريا، 2015م.

[45] حنة أرندت، الوضع البشري، ترجمة، هادية العرقي، مؤمنون بلا حدود، ص 28، 29، 30. (منقول بتصرف)

[46] Nancy Fraser, Fortunes of Feminism: From State-Managed Capitalism to Neoliberal Crisis. New York: Verso, 2003.

اقرأ ايضا

المزيد من المقالات

مقالك الخاص

شــارك وأثــر فـي النقــاش

شــارك رأيــك الخــاص فـي المقــالات وأضــف قيمــة للنقــاش، حيــث يمكنــك المشاركــة والتفاعــل مــع المــواد المطروحـــة وتبـــادل وجهـــات النظـــر مــع الآخريــن.

error Please select a file first cancel
description |
delete
Asset 1

error Please select a file first cancel
description |
delete