العنف والتدين في فكر محمد أركون

تقديم:

تميز الوضع في المجتمعات العربية الإسلامية في العقدين الأخيرين بتعدد الاضطرابات والفوضى وعدم الاستقرار، وتزايد موجات العنف بمختلف أشكاله وتمظهراته، من العنف داخل الأسرة -خاصة ضد الأطفال والنساء- إلى العنف في المؤسسات التربوية والرياضية، وصولا إلى العنف بين الجماعات والطوائف والدول، فإذا تأملنا أوضاع مجتمعاتنا لاحظنا بجلاء أن مظاهر العنف وأشكاله مبثوثة في كل مكان، من العنف المادي والجسدي إلى العنف اللفظي والعنف الرمزي…الخ.

وتزداد خطورة العنف حينما يتمفصل مع الانتماءات الدينية أو المذهبية ويتغذى بالإيديولوجيات والعرقيات، لأن الجماعات تمارسه –في هذا المستوى- بوصفه واجبا مقدسا ومسؤولية أخلاقية لحماية كيانها أو تحسين أوضاعها أو لاستعادة حقوقها من جهة، ورغبة في الأجر والجزاء العظيم الذي تجتهد للظفر به، إن لم يكن في هذا العالم ففي العالم الآخر، ومن ثم فهي تمارس العنف بكل حزم وحماس، ودون أية مساءلة للذات أو وقفة نقدية مع مبررات هذه الممارسة ومسوغاتها، لدرجة أن جل الدول العربية الإسلامية أصبحت بفعل هذا العنف الفظيع معرضة للتقسيم والتفتيت–مثلما حصل فعلا في السودان والعراق وقد يحصل في ليبيا وسوريا واليمن وغيرها من بؤر التوتر العنيف- وربما قد تزول بعض الدول نهائيا إذا ازدادت الأوضاع تأزما في المستقبل.

والعنف ظاهرة إنسانية واجتماعية لا تشذ عن مختلف الظواهر الإنسانية والاجتماعية، كلها ظواهر معقدة ومتشابكة ضمن علاقات وبنى مع ظواهر أخرى، ومن ثم فلا يمكن تفسيرها بصورة دقيقة من خلال ردها إلى عامل دون آخر، فهو ظاهرة يتداخل فيها النفسي والاجتماعي والديني والسياسي، فعلماء النفس يؤكدون أن العدوان صنو الإنسان، مثلما يؤكد علماء الاجتماع والسياسة أن السعي للسيطرة والهيمنة ظاهرة اجتماعية تتم بمختلف الطرق –بما في ذلك اللجوء إلى العنف- وهي مسألة دائمة الحضور في المشهد الإنساني، كما يشهد التاريخ البشري على أنه لم تخل فترة زمنية من العنف بمختلف صوره بين الجماعات والأمم، وقل الأمر نفسه عن الاقتصاد والأناسة وغيرهما من التخصصات ذات الصلة بموضوع العنف، فالعنف متجذر في التجربة البشرية، حتى أنه يمكن القول أن الإنسان عنيف بطبعه.

 

من هنا فإن البحث في موضوع العنف بمختلف تمظهراته، وبكل تمفصلاته مع الحقول البحثية الأخرى يكتسي أهمية بالغة بالنظر لما يكتنفه من التباس وتعقيد نتيجة تعدد مظاهره وصوره، وكذا بالنظر لما يتطلبه الواقع الذي نعيشه من ضرورة فهم وكشف أسباب هذه الظاهرة التي ما فتئت تزداد اتساعا وخطورة، لأنه لم يعد كافيا الاستئناس بتلك التفسيرات التي ظلت النخب الحاكمة عندنا ترددها بعيد الاستقلال، على شاكلة تدخل الأيادي الأجنبية، والمؤامرات ضد الوحدة الوطنية والعمالة لأطراف خارجية..الخ، تبريرات كهذه -كما يراها الكثيرون- لم تعد كافية ولا فعالة، إذ لا يمكن الاستمرار في تعليق جميع مصائبنا وخيباتنا على مشجب الآخر، فما يعصف بالعالم العربي الإسلامي من عنف شامل، إنما هو أمارة واضحة على إخفاق مشاريع التنمية السياسية والثقافية والاقتصادية، وطغيان الاستبداد السياسي والديني وغياب ثقافة التعدد والاختلاف والتسامح والديمقراطية والحرية.

قدم المفكر الجزائري محمد أركون(1928-2010) العديد من الدراسات والأبحاث ضمن مشروع ضخم شرع فيه منذ نهاية السبعينيات من القرن الماضي سماه “نقد العقل الإسلامي” أو “الإسلاميات التطبيقية”، وناقش فيه جملة من الإشكاليات المطروحة بشدة في السياقات العربية الإسلامية على غرار: التراث والحداثة، الإسلام والغرب، الدين والدولة، إعادة قراءة القرآن الكريم، نقد الاستشراق، إشكالية السلطة والمشروعية في البلاد الإسلامية..الخ، مطبقا عدة منهجية تستفيد من معطيات مختلف التخصصات والمرجعيات (تتكئ مدونته على مرجعية ثرية تشمل أعمال العديد من المفكرين المعاصرين أمثال: ميشال فوكو، بيار بورديو، جاك دريدا، جورج بالانديه، روجيه باستيد وغيرهم) وتحضر فيها أحدث الآليات المنهجية الغربية كالتفكيك والتأويل والحفر وغيرها، وهي استراتيجية تمر عبر ثلاث خطوات أو لحظات هي: الزحزحة(Le Déplacement)، الاختراق(La Transgression) ثم التجاوز (Le Dépassement)، كما وظف حزمة من المفاهيم الإجرائية الجديدة التي توظفها تخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية في أحدث صورها، وقد أثارت أبحاثه نقاشات كبيرة في الساحة الفكرية العربية الإسلامية بين مؤيد ومعارض، وظهرت العديد من الأعمال الشارحة والناقدة لمشروعه الفكري[1].

 

أولا: الزحزحة وإعادة موضعة الإشكالية:

اهتم أركون ضمن مشروعه الفكري بموضوع العنف في ارتباطه بالمعطى الديني-وهو ما سيقتصر عليه هذا البحث- ومقاربته لهذا الموضوع تقوم في الخطوة الأولى على موضعته ضمن البنية التي يشتغل فيها، لأن العنف ليس ظاهرة معزولة ولا يحدث فجأة ودون أسباب، إنما هو نتيجة لدوافع عديدة، وهو موجود في كل المجتمعات والثقافات وعبر مختلف المراحل التاريخية، ومن ثم فإن مقاربة موضوع العنف الديني تتطلب التنبيه على أمر مهم للغاية؛ وهو ضرورة استبعاد تلك الأحكام المسبقة، وتلك المزايدات غير الموضوعية التي تجعل العنف خصيصة مجتمع دون غيره أو دين محدد دون الأديان الأخرى، معنى ذلك أن العنف الديني ليس مقترنا بإثنية خاصة أو دين معين أو حقبة زمنية بعينها، مثلما حاولت بعض الأصوات –الاستشراقية خاصة- الترويج لاقتران العنف بالإسلام أو بالسامية أو غير ذلك، يقول محمد أركون:” من الحماقة القول على سبيل المثال: الإسلام عنيف، كل إنسان عنيف، المشكلة هي أن نرى كيف يحدث أو يتمظهر في الإسلام أو الماركسية أو المسيحية أو أية منظومة فكرية أو اجتماعية كبرى هذا البعد أي العنف، لأنه ببساطة ينتمي لشرط الإنسان وطبيعته”[2].

في كل المجتمعات وجدت لحظات –قد تطول أو تقصر- اتسمت باللجوء إلى العنف لتحقيق أهداف معينة، بما في ذلك المجتمعات الإسلامية التي شهدت هي الأخرى عبر تاريخها محطات عديدة كان فيها العنف سيد الموقف، وكثيرا ما كانت تتم تصفية المختلف بحد السيف(حكم قتل المرتد مثلا)، إذ يكفي وصف شخص ما بالمرتد أو الزنديق حتى يباح دمه، والأمثلة كثيرة، وقبل ذلك كله فثلاثة من الخلفاء الراشدين ماتوا مقتولين ومنهم من قتل داخل المسجد !!

الأمر الثاني الذي يجب التنبيه عليه ضمن هذه اللحظة المنهجية الأولى، أي لحظة الزحزحة، هو ضرورة التمييز بين الدين والتدين، في حالة الإسلام لابد من التمييز بين الإسلام كدين أو كنص ونموذج قائم على فكرة التعالي من خلال مصدر النصوص التأسيسية له، والإسلام كممارسة خاضعة للتاريخية، ومرتبطة بظروف المسلمين التي تختلف من منطقة لأخرى ومن حقبة زمنية لأخرى*، فإسلام زمن النبوة يختلف قليلا أو كثيرا عن إسلام الخلافة الأموية ثم العباسية وهكذا إلى يومنا هذا، وإسلام الأرياف يختلف عن إسلام المدن، والإسلام في الجزائر يختلف عن الإسلام في ماليزيا أو في السنغال..الخ.

يقترح أركون مناقشة موضوع العنف الديني في المجتمعات العربية الإسلامية وفقا لما أسماه بالمثلث الأنثروبولوجي الذي يشمل: العنف/التقديس/الحقيقة، وهو مثلث من بين مثلثات عديدة وضعها للدلالة على تعقد مفاهيم: العقل، الفكر، النص، التراث..الخ، وارتباطها ببعضها البعض ضمن جدل مع المجتمع واللغة وعبر التاريخ، وسماها بالمثلثات الأنثربولوجية (Triangles anthropologiques) معتبرا إياها ”المواقع المعرفية بصفتها المقدمة الاستكشافية والاختبارية لنقد العقل الديني من خلال النموذج الإسلامي”[3]. بمعنى أن أي محاولة لنقد العقل، وبالتالي إحداث التغيير الإيجابي في الواقع العربي الإسلامي وتجاوز مكامن الحرج وبؤر التوتر ينبغي أن تستحضر هذه الجدليات وتشتغل عليها.

هذه الأرضية التي يعتمدها أركون في دراسته لظاهرة العنف تسمح لنا بطرح العديد من  الإشكاليات التي ينبغي مناقشتها في بلداننا اليوم قبل غد على شاكلة: ما العلاقة بين العنف والدين؟ ما علاقة العنف بالإسلام؟ وما علاقة العنف بالحقيقة وبالمعرفة وبالسلطة؟  كيف يحدث العنف الديني؟ وكيف وصلنا لهذه الدرجة من العنف؟ ثم هل من سبيل للخروج من دوامة العنف وتجاوز الصراعات بين المذاهب والملل والنحل؟

ثانيا: الاختراق وتفكيك التمفصل بين التدين والعنف:

  • العنف، التقديس والحقيقة:

ينطلق أركون في مقاربته لموضوع العنف الديني من فكرة مهمة وهي أن هذا العنف مبني على تصور نظري أو فكري معين باعتباره تمثيلا وتعبيرا عن الحقيقة المطلقة التي لا جدال فيها، ولكن ما الذي يسمح بالانتقال من تصور أو ”حقيقة” معينة إلى ممارسة العنف في الواقع؟ ببساطة، إنه “التقديس” أو “المقدس”، لأن تقديس الإنسان لمبدأ ما يجعله مستعدا للتضحية في سبيله، فمن أجل المقدس تسهل إراقة الدماء وتزهق الأرواح دون أي شعور بالذنب، وكثيرة هي الحروب التي تمت عبر التاريخ باسم الدين، أو باسم الإله ، والمتتبع لأشرطة الفيديو التي تبثها الجماعات الإرهابية وتصور فيها عمليات القضاء على ضحاياها، يجد أن تصفية الضحية يكون مسبوقا بقراءة نصوص أو آيات معينة وربما يتم التكبير قبل الذبح !! هذا ما يجعلنا نطرح سؤالا ملحا يتعلق بخلفيات ومبررات هذا الفعل؛ فما الذي يجعل الإنسان بكل بساطة يصل إلى ممارسة هذه الدرجة من العنف باسم المقدس؟

من المتفق عليه أن المعطى الديني ملازم للتجربة التاريخية للبشر، وقد لعب دورا تاريخيا مهما في جل المجتمعات، غير أن هذا الدور كان دوما متأرجحا بحسب المعطيات وموازين القوى، فمثلما لعب الدين دورا إيجابيا في النزوع للسلم أثناء بعض اللحظات التاريخية، كان محركا قويا للعنف وللعنف المضاد في لحظات أخرى. والدين أيا كان-سماويا أو وضعيا، بل حتى أغلب الإيديولوجيات المعاصرة التي لا تختلف في كثير من المعطيات عن الدين- يقدم نفسه لأتباعه كــــــ ”منظومة من العقائد واللاعقائد المقبولة، بصفتها حقائق لا يجوز المساس بها، ولا نقاشها، أي العقائد التي تفلت من كل تساؤل نقدي للعقل”[4]، وهكذا ينشأ العقل الدغمائي؛ أي العقل المتعصب الذي لا يفتح أي مجال لنقد أفكاره وقناعاته، انطلاقا من هذه الصلابة في الاعتقاد، فالعقلية الدغمائية ترتبط بشدة وبصرامة بمجموعة من المبادئ العقائدية وترفض بنفس الشدة والصرامة مجموعة أخرى معتبرة أياها لاغية  أو خاطئة ولا معنى لها بل ومظللة. ويعتبر المؤمنون بهذا الدين-أيا كان- أو هذه المنظومة من العقائد أي عقائدهم تمثل التعبير الأكمل عن الحقيقة، ومن ثم فهي تمنحهم أفضلية امتلاك الحقيقة*، وتفرض عليهم في المقابل ضرورة حمايتها والدفاع عنها ونشرها أيضا عند الآخرين الذين يعيشون في الغي والظلالة والباطل الواجب دحضه والقضاء عليه، يقول أحد الباحثين:”إن الأحقاد الطائفية يمكن أن تنتشر كالنار في الهشيم، كما رأينا في كوسوفو والبوسنة ورواندا وتيمور وفلسطين والسودان، وأماكن كثيرة في أنحاء العالم، ومع التحريض المناسب، يمكن أن يتحول وعي متعمق منذ النشأة بهوية مشتركة مع جماعة من الناس إلى سلاح قوي يوجه بوحشية ضد جماعة أخرى(..)والنتيجة يمكن أن تكون عنفا عارما داخل الوطن، أو إرهابا وعنفا مراوغا ومدبرا على مستوى كوكبي”[5]، هكذا تتصرف كل فئة مؤمنة بدين معين  أو مذهب ديني معين تجاه غيرها ممن لا يشاركها العقيدة.

بهذه الصورة تتحول الأديان والمذاهب الدينية في نظر أركون من أنظمة عقائدية-معرفية إلى أنظمة للتنافس والصراع والاستبعاد المتبادل، لأن كل هوية دينية تعتقد أنها أفضل من غيرها، وكل محاولة للمساس بها أو الانتقاص منها يتم التصدي لها بكل الطرق بما فيها العنف بكل أشكاله، وهو ما تمظهر عبر التاريخ في صور متعددة تراوحت بين الحذر المتبادل في بعض الحالات، والحرب تحت مسميات عدة كالغزو، والحروب الصليبية، والفتوحات والجهاد، أو التطهير، مكافحة الإرهاب، أو ضربات جراحية، أو محاربة “السرطان” أو الطاعون**.الخ.

إن ما يقدمه الفكر الديني على أنه ”دين الحق” والطريق المستقيم، يتحدث عنه علماء الاجتماع والأناسة على أنه مجرد إيديولوجية جماعة معينة لتفرض تفوقها على غيرها من الجماعات المختلفة عنها، “إن هذا التحليل يصدق على القرن الإسلامي الأول كما يصدق على المشروعات الحالية للحركات الإسلامية”[6]. هذا ما يدعوه أركون بالحقائق السوسيولوجية، ذلك أنه يميز بين تمظهرين أو نمطين من الحقائق، فهناك حقائق اجتماعية (سوسيولوجية) أي التي الأفكار التي تؤمن بها الجماعات وتدافع عنها والتي تستمد قيمتها من قدرتها على التجييش الجماهيري واستقطاب الأتباع والمؤمنين دون مراعاة بنيتها الداخلية، وهذه “الحقائق” تشتغل على مستوى المخيال الاجتماعي، وفي المقابل هناك الحقائق الحقيقية-إن صح التعبير-وهي المعطيات العلمية والفلسفية والتاريخية، التي تستمد قيمتها من بنيتها الداخلية وقدرتها التفسيرية دون مراعاة لعدد المؤمنين بها أو المدافعين عنها.

  • العنف، السلطة والتاريخ:

نلاحظ بصورة جلية العلاقة الوطيدة بين العنف والتقديس والحقيقة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تعقد الأمور وتداخلها، وبالتالي عدم إمكانية الحديث عن العنف الديني بعيدا عن هذه العلاقة التي يرسمها المثلث الأنثروبولوجي السالف الذكر، ومما يزيد الموضوع تعقيدا أن هذا المثلث أو الثلاثي المفاهيمي يشتغل ويتأثر وفقا لعلاقات جدلية مع منظومة مفاهيم مترابطة لا يمكن إغفالها في البحث ونقصد بها: السلطة، القوة، الهيمنة، التاريخ، اللغة، الرمز، الأسطورة، والمجتمع، يقول الأنثروبولوجي الفرنسي جورج بالانديه (1920-2016) G. Balandier : ” كثيرا ما يتم تحويل الماضي الجماعي إلى سنن وتقاليد، فتصبح مصدرا للمشروعية وخزانا للصور والرموز ونماذج للفعل، وهذا ما يسمح بتوظيف تاريخ مثالي يتم بناؤه وإعادة بنائه بحسب الحاجة، لخدمة السلطة القائمة”[7]، فهذه الأخيرة –السلطة القائمة-لابد لها من متكئ نظري تستند إليه في الحفاظ على بقائها مهيمنة على الأفراد، هذا المتكئ يتم بناءه من خلال تجميع أو تركيب معين لمعطيات التاريخ حتى يبدو نقيا صافيا بطوليا، ويتضمن عناصر منتقاة بدقة من قبل السلطة لتبرير وجودها وإضفاء المشروعية على ممارساتها، ذلك ما حدث في التاريخ الإسلامي كما يقول أركون: ”مع مجيء الدولة الامبراطورية يتم استعمال الرصيد الرمزي الذي نقله القرآن الكريم لبناء إسلام رسمي –مستقيم الرأي-وفرضه، رسمي لأنه ينتج من اختيارات الدولة السياسية التي تلغي فيزيائيا معارضيها، باسم التأويل المختلف للرصيد الرمزي”[8]، وهو ما يمكن أن نلاحظه بصورة واضحة من خلال الصراع السني-الشيعي المدمر لكثير من البلدان والمجتمعات الإسلامية خاصة في سوريا والعراق ولبنان واليمن.

التاريخ والدين والرموز وحتى الأساطير يتم تحويلها إلى رأسمال رمزي بلغة عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو P. Bourdieu(1930-2002)، وهذا الرأسمال أو الرصيد باعتباره يتضمن النماذج العليا والمثالية وبالتالي يتضمن الحقيقة المطلقة للجماعة، يصبح أداة فعالة في يد السلطة القائمة لاستعماله في غاياتها الخاصة، ومنع استعماله من قبل الآخرين –المعارضة، فيصبح الرأسمال الرمزي محل منافسة ومزايدة بين مختلف القوى، يقول محمد أركون: ”الطموح إلى الهيمنة مرتبط دائما بتأكيد حقيقة دون غيرها من الحقائق المنافسة، إن العقل العقائدي اليقيني صاحب السيادة، يتم بثقة وبعجرفة غالبا هذا العمل  التقسيمي والتنكري الذي تتقنع فيه الرهانات الحقيقية لهذه المنافسة”[9]، معنى ذلك أن هناك تلاعب كبير من قبل السلطة بما هو ديني ورمزي لخدمة مصالحها، لذلك يؤكد أركون في أكثر من موضع أن هناك تواطؤا خفيا بين السلطة واللغة الرسمية والدين الرسمي والتاريخ الرسمي، لاحتكار الحديث باسم الحقيقة، ومن ثم سهولة التخلص من كل ما هو معارضة سياسية، أو لغة شفوية، أو تدين شعبي..الخ، بدعوى الزيغ عن الحقيقة وعن الطريق القويم، هكذا تتشكل الأرثوذكسية l’Orthodoxie  في معناها العام-وليس المقصود هنا المذهب المسيحي المعروف بهذا الاسم- والذي يفيد الطريق المستقيم-وبالتالي الوحيد-للخلاص والنجاة، وكل انحراف عن هذا الرأي المستقيم-الصحيح يتم رميه بالبدعة والهرطقة والخيانة وغيرها من التوصيفات والتهم الجاهزة، وبالتالي يصبح من المشروع بل ومن الضروري محاربته بكل الأشكال بما فيها استعمال العنف.

هذه الأرثوذكسية تتحول بمرور الزمن إلى سياج دوغمائي منيع، محصن ومحمي من قبل حراس الأرثوذكسية كما يسميهم أركون متأثرا بأعمال ماكس فيبر Max Weber الذي يدعوهم بــ: مسيري أمور التقديس، هذا السياج الدغمائي يقف ضد كل محاولة اختراق من قبل أفكار أو سلوكات يقوم بها غير المنتمين إلى هذه الأرثوذكسية، ولا يمكن دمجها ضمن العناصر المشكلة للطريق المستقيم، وهو ما يمكن أن نعثر عليه بسهولة في تاريخ مختلف الأمم وفي كل الديانات خاصة الديانات التوحيدية الثلاثة، التي تشترك في مسألة مهمة وهي أنها تأسست على معطى الوحي الإلهي القائل بوجود إله واحد، ومن ثم فكل دين يعتبر نفسه ممتلكا للحقيقة المطلقة دون سواه، لأنه يمتلك المعنى الحقيقي والوحيد للوحي الإلهي، فيصبح أتباعه مستعدين للذود عن هذه الحقيقة المطلقة، وفرض أفضليتهم على الآخرين، ولو اقتضى الأمر اللجوء للقوة وللعنف والقتل، وهو ما حدث ويحث كل يوم في واقعنا، والأدهى في الأمر كما يقول هاشم صالح: ” أن القاتل ” المؤمن طبعا” لا يشعر بأي ذنب أو تأنيب ضمير، على العكس يشعر بارتياح نفسي لا مثيل له لأنه أدى واجبه تجاه الله تعالى فقد خلص العالم من كفار وزنادقة ينجسون الأرض الطهور”[10].

هناك ملاحظة لا بد من التنبيه إليها في مقاربة موضوع العنف الديني، تتمثل في التباين والالتباس في وصف بعض الظواهر العنيفة؛ فما يوصف في بعض السياقات بالإرهاب، يوصف في سياقات أخرى بالمقاومة وتصفية الاستعمار، كما يمكن أن يوصف في بعض الأوساط بالفوضى والتمرد وخرق حقوق الإنسان أو الحرب العادلة، وتحضير الشعوب المتخلفة والقضاء على الاستبداد والأنظمة الطاغية وما إلى ذلك من التوصيفات، التي، وإن لم تكن عارية من الصحة فهي لا تعبر عن كامل الحقيقة والموضوعية، ففي أحسن الأحوال تعبر عن الحقيقة من وجهة نظر قائليها ووفقا للسياق الذي ترد فيه.

ومن ثم فكل بحث في مقاربة موضوع العنف والدين والحقيقة يتطلب من جهة الكثير من الحذر، وإرجاء التقييم والنتائج قدر المستطاع، على اعتبار التعقيد والالتباس الذي يلف ظاهرة العنف خصوصا المرتبط بالدين، فكما يقول جاك دريدا: ”إن كلمة الدين هي الأكثر وضوحا والأكثر لبسا في نفس الوقت”[11] ومن جهة أخرى فهو يتطلب عدة مفاهيمية ومنهجية متعددة تستفيد من مختلف المعطيات التي توفرها علوم الإنسان والمجتمع، وهي المنهجية التي يتبناها أركون في مجمل أبحاثه، مما يعطي مقارباته أهمية كبيرة بالنظر لجدة وكثافة العدة المنهجية التي يوظفها.

ثالثا: التجاوز: من العنف إلى التعايش الاختلافي:

الخطة الثالثة من المنهج الأركوني، تتمثل في التجاوز ومحاولة الخروج بحل للإشكالية المطروحة، ضمن هذه الخطوة، يشير أركون إلى المفارقة الكبرى التي نكتشفها ونحن نقارب موضوع العنف والتدين، وهي أن كل الأديان بما في ذلك الدين الإسلامي لا تتردد في إدانة العنف والدعوة إلى التسامح، لكنها في الوقت عينه تباركه وتدعو إليه حينما يتعلق الأمر بالدفاع عن الحقيقة التي تنص عليها هذه الديانة أو السعي لفرضها بالقوة ضد كل من يعترض عليها، هنا يكمن رهان المقاربة الأركونية؛ في فضح هذا التناقض في المواقف، وفي فضح التلاعب الذي يستهدف تأويل النصوص الدينية لتبرير ممارسات سياسية بحتة غرضها الهيمنة وتحقيق المصالح الاقتصادية والسياسية، هنا يجد الخطاب النقدي الرصين مجالا لتدخله، لفتح الطريق أمام تصور جديد للعقل وللحقيقة، تصور بعيد كل البعد عن الدغمائية وعن الأرثوذكسية، ومن ثم كل البعد عن شتى أشكال الاحتكار والتنافس على الحقيقة، يقول أركون: ”ينبغي العلم أنه إذا ما قدم الخطاب النقدي المبلور من قبل العقل نفسه كسلسلة من المقترحات الحرة المطروحة للنقاش وليست المفروضة فرضا على الناس من فوق فإنه ستظهر عندئذ إمكانيات للسير معا على طريق الحقيقة، فالحقيقة تقع في نهاية مسار طويل وليست معطاة بشكل جاهز في البداية، إنها محصلة النقاش الحر وتضارب الآراء”[12]. ويضيف في موضع آخر موضحا إمكانية الخروج من دوامة العنف والصراعات إلى رحابة المودة والتسامح من خلال النموذج الإسلامي حيث يقول: ”من الواضح أن كل مسلم يحمل بداخله هذا النموذج المحبذ للأخوة والانفتاح على الآخر، ولكن ذلك يتعلق بالفرد، ولأن هذا الأخير يعيش في جماعة فهو يقع تحت ضغط الإيديولوجيات المحددة لجماعته، وهذه الايديولوجيات للأسف لا تعكس بدقة النموذج الإسلامي”[13]، ومن ثم فإن أولى خطوات الحل، أو الخروج من دوامة العنف في بلداننا تتمثل في فتح المجال أمام هذا النموذج الإنساني المسالم والمنفتح الموجود في نفس كل فرد، وتحريره من ضغط الإيديولوجيات التي تتلاعب بالأفراد لتحقيق أغراضها ومصالحها الخاصة مستغلة شعارات تجعلها محتكرة للحقيقة ومتماهية مع الدين الحق.

ينبغي أن نرسخ فكرة مهمة في الأذهان، وتتمثل في أن الوضعية  الإشكالية التي نعيشها تخص الجميع وما يهم الجميع ينبغي أن يشارك في صناعته الجميع، لذلك، نحن بحاجة إلى تضافر الجهود من أجل إحلال الأمن عن طريق تدبير الاختلاف الديني بالحوار والتسامح والتعايش، وهذه الآليات يتوقف تفعيلها على تغيير منظورنا للحقيقة بالتخلي عن فكرة “الحقيقة المطلقة” والاعتراف أن لا أحد منا بإمكانه احتكار الحقيقة والحديث باسمها، وهو ما يترتب عنه التحرر من العقلية الدغمائية والأرثوذكسية الدينية. فالخروج من المأزق لا يتم إلا باستهداف إلى الأعماق حتى يكون حلا جذريا قادرا على استيعاب إمكانية إقامة الحوار أو التقارب والاعتراف بالاختلاف، وهو ما يشترط التخلي عن العدة الفكرية القديمة، وتجاوز اللغة المسلحة، لغة الإقصاء، والنبذ والتهديد، يقول علي حرب: “..من هنا يحتاج الحوار المنتج إلى تفكيك العقليات والمقولات والآليات التي تعمل على تلغيم مساعي التقارب والتضامن (..) والتفكيك يعني هنا؛ العمل النقدي على الذات والفكر، بحيث نسعى إلى التحرر من ديكتاتورية الحقيقة المطلقة وامبريالية المعنى الأحادي وإرهاب الأصل الثابت وخرافة الهوية الصافية وبساطة الوحدة المتجانسة”[14] .

بتغيير تصورنا للحقيقة نكون قد فتحنا مجالا لإمكانية للتعايش مع بقاء كل فرقة أو ملة محتفظة بآرائها الخاصة، وبإدراكها الخاص للحقيقة، شريطة اقتناعها أن “حقائقها وقناعاتها” ليست أكثر من مقاربة ضمن مقاربات عديدة ممكنة، من منطلق الاعتراف بإمكانية تكثر الأفهام الدينية، يقول أحد الباحثين: “الأديان المختلفة هي وجوه متفاوتة للتجربة الدينية ظهر كل واحد منها في مقطع خاص من تاريخ البشر ووجد كل منها معتقداته العقلية داخل فضاء فكري مختلف”[15]، ونضيف في نفس السياق “يعد الفهم الديني مسألة جمعية، أي أن جميع أشكال الفهم الديني سيكون لها نصيب من الصواب كما لجميع الأشخاص نصيب من الحياة والمدينة البشرية”[16]. وعليه ينبغي النظر إلى البحث في مسألة التعددية الدينية لا على أنه يحث لتعيين الحق والباطل ولا بحثا كلاميا لإثبات أحقية دين معين، بقدر ما ينبغي النظر إليه على أنه بحث يهدف إلى خلق تعايش آمن وتفاعل إيجابي بين الأشخاص على اختلاف معتقداتهم وتصوراتهم .

بعد تجاوز فكرة الحقيقة المطلقة، تبقى أمامنا عقبة أخرى لابد من تجاوزها لتحقيق التعايش في ظل الاختلاف، تتمثل في الجهل بالآخر أو الآخرين من غير المشاركين لنا في الملة أو المذهب، والإنسان عدو ما يجهله كما يقول المثل العربي، هذا العداء تترتب عنه تبعات سلبية كثيرة كعدم الثقة، الخوف أو الخواف، انتشار الأحكام المسبقة، التعصب والتطرف …الخ، و كلها مواقف يتم توظيفها في القضايا السياسية والصراع على السلطة أو الثروة، فتصبح منتجة للعنف في صوره ومظاهره المتعددة، وبالتالي فالانفتاح عن الآخر ضروري للتعرف عليه وتجاوز تلك التبعات السلبية.

 

بمثابة خاتمة:

إننا أمام إشكالية معقدة ولكن مناقشتها ملحة في الوقت ذاته، لذا لا بد من تراكم الاقتراحات والرؤى والحلول، وتوفر أرادة تطبيقها والصبر حتى تنعكس نتائجها في أرض الواقع مستقبلا، فإذا ضاق بنا الحاضر ولم يستجب لطموحاتنا فإن المستقبل قد يتسع لها.

قد يكون من الصعب تغيير مسار الأشخاص والجماعات من الصدام والصراع إلى التعايش والتواصل، ولكن أول الغيث قطرة -كما يقال- والبداية تكون من ضرورة رفض واستنكار كل عنف ضد البشر لا سيما حين يمارس باسم الله أو باسم الدين! فلا يوجد سبب أو سلطة سياسية أو دينية تستطيع تبرير هذا الفعل الشنيع، ولا بد أن نحتج ضد كل ممارسة للعنف على الأشخاص بسبب انتمائهم الديني، وضد كل مس بحريتهم الدينية وبحقوقهم الإنسانية حتى نتمكن من بلوغ المرحلة التي تتعايش فيها كل المعتقدات دون أن ترغب إحداها في القضاء على الأخرى أو السيطرة عليها،  يلخص علي حرب المنهج الملائم للحوار الفعال في ضرورة تبني الفكر التركيبي الذي يسهم في الانفتاح على الواقع بتعقيده، ويسمح بالاعتراف بحرية الآخر وحقه في الاختلاف، واعتماد الفكر التواصلي الذي يمكن من التخلي عن عقلية الفصل الحاسم والثنائيات الخانقة والتعامل مع الآخر لا كضد بل كشريك نستفيد منه ونفيده ونغير بعضنا البعض بصورة متبادلة نحو الأحسن.

لابد لنا من الاعتراف بالاختلاف الفكري والعقائدي وضمان حق الآخر في الاختلاف، والحقيقة أن الاختلاف يجد مبرره حتى في النصوص المقدسة، فلو شاء الله لجعلنا أمة واحدة ولكنها سنة الله في خلقه، إن إقرار حق الآخرين في الاختلاف ينبغي أن يتدعم بتجنب إثارة المسائل الخلافية التي لا طائل من بحثها عدا أنها تخلق التوتر وتنتج العداء، وتحويل موضوعات الحوار من العقائد إلى شؤون الحياة ومقتضيات العيش المشترك والتركيز على المسائل المشتركة وتدعيمها لتكوين قاعدة توافقية لنمو الحوار وتفعيله، قاعدة تشمل قيم التسامح والمحبة والأخوة والعدل والحرية..الخ، بعبارة مختصرة؛ ينبغي تطوير الحوار الحياتي بدلا من الحوار العقائدي.

إن نجاح الحوار وتقارب المواقف، لتوفير إمكانية العيش المشترك في ظل التعدد وتحول الحوار من النخبة إلى الجماهير، يقتضي تدعيم الفكر النقدي الذي يمارسه المفكرون على  التخوم بتعبير حسن حنفي؛ أقصد المفكرين الذين يملكون معرفة موضوعية جيدة بخصوصيات كل طرف من الأطراف المختلفة، والذين يمكن اعتبارهم وسطاء بين المذاهب أو الديانات أو الثقافات، ويمكن لوساطتهم الفكرية أن تسهم تغيير الرؤى وزحزحة المواقف وتقديم صورة موضوعية تعرف كل طرف بحقيقة الطرف الثاني، مما يساعد على ردم هوة التباعد بين الأطراف، ويقلل من الخوف من الآخر، ومن ثم فتح آفاق العيش المشترك.

مراجع الدراسة:

محمد أركون: نحو نقد العقل الإسلامي، ت: هاشم صالح(بيروت: دار الساقي، ط1، 2009).

-محمد أركون: القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني، ت: هاشم صالح(بيروت: دار الطليعة، ط1، 2001).

-محمد أركون: نافذة على الإسلام، ت: صياح الجهيم (بيروت: دار عطية للنشر، ط1، 1996).

-أمارتيا صن: الهوية والعنف، ت: سحر توفيق (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ط1، 2008).

-هاشم صالح: هل يؤدي المقدس إلى العنف بشكل حتمي؟ يتفكرون،ع 5، مؤسسة مؤمنون بلا حدود، خريف 2015، الرباط.

-جاك دريدا-جياني فاطيمو: الدين في عالمنا، ت: محمد الهلالي-حسن العمراني(الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، ط1، 2003).

-علي حرب:  حوار الثقافات والخروج من المأزق: تمرس في سياسة معرفية جديدة – حوار-  (المنطلق الجديد، العدد 03، بيروت، 2001).

-علي ربانب كلبايكاني: التعددية الدينية: كثرة في مقابل وحدة أم كثرة في الوحدة؟ ( المنطلق الجديد، العدد 03، بيروت، 2001).

باللغة الفرنسية:

-Mohammed ARKOUN, Maurice BORRMANS, Mario AROSO : L’Islam religion et société, France, éd : CERF.1982.

-Georges Balandier: Le pouvoir sur scènes, éd : Ballant, Paris, 1982.

[1]  صدر لنا حول مدونة أركون الكتب الآتية: الحداثة في فكر محمد أركون، بيروت 2006، المرجعية الفكرية لمشروع أركون، الجزائر 2015، أركون فيلسوف بين الشرق والغرب، الجزائر، 2022.

[2] Mohammed ARKOUN, Maurice BORRMANS, Mario AROSO : L’Islam religion et société, France, éd : CERF.1982, p39.

*  يميز أركون في الكتابة باللغة الفرنسية بين الإسلام بالحرف الكبير (Islam avec majuscule) الذي يفيد التعالي، والإسلام بالحرف الصغير (islam avec minuscule) الذي يفيد الممارسة التاريخية.

[3] محمد أركون: القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني، ت: هاشم صالح(بيروت: دار الطليعة، ط1، 2001)، ص45.

[4]  محمد أركون: نافذة على الإسلام، ت: صياح الجهيم (بيروت: دار عطية للنشر، ط1، 1996)، ص102.

*  لاحظ مثلا تسمية بعض الأحزاب السياسية أو الحركات المسلحة التي تتماهى فيها مع الإسلام وكأنها الممثل الوحيد له: “حركة الجهاد الإسلامي، تنظيم الدولة الإسلامية، حزب الله، الجبهة الإسلامية للإنقاذ…الخ كل واحدة من هذه الحركات تقدم نفسها بهذه التسمية كممثل للإسلام “الحق”، مع أنها مجرد توجهات سياسية أو عسكرية ضمن توجهات أخرى ممكنة للتعبير عن الإسلام.

[5]  أمارتيا صن: الهوية والعنف، ت: سحر توفيق (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ط1، 2008)، ص12.

 كثيرا ما يتم وصف المختلف دينيا أو مذهبيا بمثل هذه الأوصاف كنوع من إضفاء المشروعية على ممارسة العنف ضدها.**

 محمد أركون: نافذة على الإسلام، ص 78.[6]

 Georges Balandier : Le pouvoir sur scènes, éditions Ballant, Paris, 1982,p 17.                                [7]

 محمد أركون: نافذة على الإسلام، ص 41.[8]

 المصدر نفسه، ص 243.[9]

[10]  هاشم صالح: هل يؤدي المقدس إلى العنف بشكل حتمي؟ يتفكرون،ع 5، مؤسسة مؤمنون بلا حدود، خريف 2015، الرباط،ص66.

[11] جاك دريدا-جياني فاطيمو: الدين في عالمنا، ت: محمد الهلالي-حسن العمراني(الدار البيضاء: دار توبقال للنشر، ط1، 2003)ص 11.

 محمد أركون: نحو نقد العقل الإسلامي، ت: هاشم صالح (بيروت: دار الساقي، ط1، 2009)، ص31. [12]

[13] Ibid, p :35.

[14] علي حرب: حوار الثقافات والخروج من المأزق: تمرس في سياسة معرفية جديدة – حوار-  (المنطلق الجديد، العدد 03، بيروت، 2001).

[15] علي ربانب كلبايكاني: التعددية الدينية: كثرة في مقابل وحدة أم كثرة في الوحدة؟ ( المنطلق الجديد، العدد 03، بيروت، 2001) ص 186.

 المرجع نفسه، ص 195.[16]

    اقرأ ايضا

    مقالك الخاص

    شــارك وأثــر فـي النقــاش

    شــارك رأيــك الخــاص فـي المقــالات وأضــف قيمــة للنقــاش، حيــث يمكنــك المشاركــة والتفاعــل مــع المــواد المطروحـــة وتبـــادل وجهـــات النظـــر مــع الآخريــن.

    error Please select a file first cancel
    description |
    delete
    Asset 1

    error Please select a file first cancel
    description |
    delete