تكوين
قراءة ثقافية في كتابات أحمد لطفي السيد
الجزء الأول: خطاب النهضة والهوية المصرية بوتقةً للفكر الأدبي
(1) مدخل: خطاب النهضة والهوية، ومسلك القراءة
أحمد لطفي السيد (1872- 1963) بالملقَّب بأستاذ الجيل واحدٌ من طليعة مثقفي النهضة المصرية في النصف الأول من القرن العشرين. وهو نموذج بارز لنمط المثقف الجديد الذي كان يقدم إسهاماته الفكرية في عدة مجالات متقاربة؛ فقد أسهم بالكتابة في مجالات الصحافة والترجمة والتعليم. كما أسهم بقوةٍ في مجال تأسيس بعض المؤسسات الثقافية الحديثة وإدارتها كالجامعة ومجمع اللغة العربية. وكان عمله بالسياسة، سواءٌ عضوًا بأحزاب مثل حزب الأمة، أو وزيرا للخارجية أو وزيرا للداخلية أو وزيرا للمعارف العمومية، لفترات قصيرة في عدد من الحكومات الحزبية في عقدي العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين، جانبًا من جوانب إسهاماته العملية في خدمة واقعه المصري(1). وفي مختلف تلك الأنشطة ومجالي الفعالية كان أحمد لطفي السيد يستند إلى رؤيته الفكرية لتحقيق النهضة المصرية. ولعل قارئ كتاباته في إطار علاقتها بالمفكرين المصريين السابقين عليه مثل رفاعة رافع الطهطاوي (1801-1873)، والمعاصرين له والتالين له من أمثال طه حسين (1889-1973) وعباس محمود العقاد (1889-1964)، ومحمد حسين هيكل (1888-1956) وغيرهم يمكنه أن يتبنَّى توصيف غالي شكري (1935-1998) له بأنه من مفكري النهضة الثانية في مصر؛ أي نهضة النصف الأول من القرن العشرين، وذلك مقارنةً بنهضة القرن التاسع عشر التي يعدُّ الطهطاوي علمَها الأبرز. كما يمكن أيضًا موافقة غالي شكري في وصفه مشروع أحمد لطفي السيد لتحقيق النهضة المصرية بأنه يقوم على ثلاثة عناصر محورية، وهي: (استقلال مصر عن الهيمنة العثمانية، وأن تكون الليبرالية الأوربية هي عماد الحكم، وأن يكون الاتصالُ الحميم بالغرب هو الطريق إلى التقدم الحضاري)(2).
وقد نظر إليه كثيرون ممن تناولوا كتاباته بوصفه ممثلا للعلمانية في الفكر المصري الحديث في مرحلة النصف الأول من القرن العشرين، وهي نظرةٌ صحيحة إلى حد كبير، لكنها لا تنفي، فيما نرى، ما تكشفُ عنه كتاباته من علاقته القوية بالتراث الإسلامي، وإن كانت تجليات هذه العلاقة في حاجة إلى مزيد من القراءة؛ لأن تأمل كتاباته يشير إلى تحولات رؤيته لهذا التراث(3). ولعل الأمر الراسخ في هذا الشأن هو ذلك التقديرُ الكبير للعقل في فكره مما انعكس في موقفه من هذا التراث من ناحية، وفي تأكيده أن النهضة المرجوة يجب أن تستند إلى تفعيل “العقل” في التعامل مع مختلف قضايا الواقع من ناحية أخرى؛ ومن ثم كان سعيه إلى ترجمة عددٍ من كتب أرسطو؛ فقدم ترجماته “علم الأخلاق“(1924) و”علم الطبيعة“(1935) و”السياسة”(1947)، مُعلّلا هذا بأن (آراء أرسطو ومذهبه أشدّ المذاهب اتفاقًا مع مألوفاتنا الحالية، والطريق الأقرب إلى نقل العلم في بلادنا وتأقلمه فيها رجاءَ أن يُنتج في النهضة الشرقية مثل أنتج في النهضة الغربية)(4).
ويتقاطع اهتمام أحمد لطفي السيد بعناصر مشروعه السياسي والفكري لتحقيق النهضة المصرية مع اهتمامه الكبير بالبحث عن الهوية المصرية التي تشكِّل، فيما نرى، المحورَ الرئيسي الذي استقطب مختلفَ جهوده الفكرية؛ إذ تبدو هذه الهوية، من منظورنا، المرتكزَ الأساسي الذي تنبع منه محاولة تحقيق النهضة، كما أن تنمية عناصرها وتفعيل آثارها في وجدان المصريين وعقولهم يعدُّ الدافعَ المنشِّط لمسالك إنجاز النهضة المرجوة وتحويلها من حلم أمَّةٍ إلى واقعٍ ملموسٍ تتبدى ملامحه الجلية في مختلف جوانب الحياة المصرية.
إن تأمل مسيرة أحمد لطفي السيد تاريخيًا يدلِّل على أن مرحلة نشاطه الفكري والعملي قد تبلورت، على نحو ملحوظ، في النصف الأول من القرن العشرين بصفة خاصة، وهي المرحلة التي كانت بذور الثقافة الحديثة التي وضعها مفكرو القرن التاسع عشر، مثل رفاعة الطهطاوي وأضرابه، قد بدأت تؤتي ثمارَها في الواقع المصري، لكنها كانت تحتاج إلى مدَدٍ جديد من أفكار أكثر حداثة؛ لاسيما أن تجربة التحديث قد كشفت عن الحاجة إلى ولوج مسالك جديدة أكثر قدرة على الوفاء بمتطلبات التطور ومواكبة النموذج الأوربي في الحداثة. ولقد كان أحمد لطفي السيد واحدًا من أبرز مثقفي تلك المرحلة، ولعله كان من أقدرهم على استكناه متطلباتها السياسية والاجتماعية، ومن أجدرهم على صياغة الرؤية الثقافية لمتطلبات الحداثة السياسية والاجتماعية. ولم يكن جمعُه بين الفكر والممارسة إلا علامة دالة على كونه مهمومًا بالمضي في مسار صناعة الحداثة بمختلف الوسائل المتاحة له. وكان واحدًا من أصحاب مشاريع تحقيق النهضة المصرية التي هدفت عنده إلى أن تصير مصر أمةً محدثة تماثل أمم أوربا التي نظر إليها كثيرون من مفكري أمم آسيا وإفريقيا، في النصف الأول من القرن العشرين، بوصفها نموذج الحداثة المستهدَف تحقيقُها.
لعل من أبرز ما ييسِّر للقارئ المعاصر تمثلَ أبعاد التجديد، التي ينطوي عليه مشروع أحمد لطفي السيد، ملاحظةَ مجموعة من الأمور الجذرية المرتبطة بخطابه الثقافي والمؤثرة في مسالكه العملية، وهي: دعوته إلى وضع الدستور الذي يحدِّدُ واجبات المؤسسات السياسية المختلفة في الأمة، وأصالة دعوته إلى الحرية بالمفهوم الليبرالي حيث عُرفت، في سياقات العقدين الأولين في القرن العشرين بالتعبير، الذي وضعه واستخدمه في كتاباته، وهو تعبير “مذهب الحريين“، وغلبة المنحى العلماني على تناوله لقضايا الفكر والثقافة، وكونه أيضا واحدًا من أبرز المفكرين المعنيين بتسيير المؤسسات السياسية والاجتماعية والثقافية الحديثة وإدارتها كالصحافة والجامعة والأحزاب السياسية. وهذه الأمور تتجلى آثارُها المتنوعة في تناوله لقضايا النهضة والبحث عن الهوية المصرية.
ولعل من الملائم أن نشير، هنا، إلى أن كتابات أحمد لطفي السيد التي تتناولها قراءتنا تلك هي تلك الكتابات التي قدَّمها في الربع الأول من القرن العشرين، وهي المرحلة التي أنتج فيها النسبةَ الكبرى من كتاباته، وهي تشكل ما يقرب من تسعين بالمائة من مجموع تلك الكتابات، مع استثناء ترجماته لمجموعة من كتب أرسطو. وقد ارتبط نشاطه الكتابي في هذه المرحلة بتأسيسه لصحفية “الجريدة” التي تولى رئاسة تحريرها فترات، متصلةٍ أو مُنقطعةٍ، من عام 1907 إلى أواخر عام 1914(5). وقد حدد توجَّه هذه الصحيفة في مقاله الافتتاحي بعددها الأول في التاسع من مارس عام 1907 بأن (الجريدة مصرية بحتة.. غرضُها الدفاعُ عن المصالح المصرية على اختلاف أنواعها، وإرشادُ الأمة بأسْرها إلى منافعها الحيوية الصحيحة، ونشر ما فيه فائدةٌ مادية أو أدبية، ونقدُ كلِّ عملٍ له مساسٌ من أي جهةٍ كانت بتلك المنافع والصوالح، سواءٌ كان هذا العملُ عامّا أم خاصا، مهما كان مصدرُه، ومهما كانت صفةُ القائمِ والآمرِ به)(6). ومن ثمة جاءت كتاباته فيها عمادَ إسهامه الفكري والثقافي في عدد ملحوظ من مجالات واقعه السياسي والاجتماعي والثقافي(7).
وأمَّا ما تلا هذه المرحلة في مسيرته الفكرية فقد قدم فيه عددا قليلا من الكتابات؛ وذلك لانشغاله بالعمل في ترسيخ المؤسسات الجديدة؛ فبعد أن توجَّهت عنايتُه في الربع الأول من القرن العشرين إلى ميادين السياسة والمجتمع والصحافة توجَّهت جهودُه، في الربع الثاني من ذلك القرن، صوبَ الترجمة والتدريس ثم الجامعة ومجمع اللغة العربية. ففي الجامعة لعب مجموعة أدوار مؤثِّرة في تشكلها بدءًا من تأييده للدعوة إلى إنشائها في بدايات القرن العشرين، ومرورًا بتوليه مهام إدارتها في أكثر من صيغة؛ مديرًا ثم رئيسًا لها (1925-1941)، ثم مرورا بعمله بالتدريس في قسم الفلسفة بكلية الآداب من عام 1925 وحتى عام 1941 حيث كان هذا العمل وسيلة من وسائل الإسهام في تثبيت تلك المؤسسة الجديدة في الواقع المصري الحديث. وكذلك عمله في ترسيخ وجود مجمع اللغة العربية منذ إسهامه في إنشائه عام 1932 إلى أن صار ثانيَ رئيسٍ له من عام 1945 وحتى وفاته في مارس عام 1963.
ويعدُّ المكوِّن الثقافي في مشروع النهضة عند أحمد لطفي السيد المرتكزَ الجوهري فيه؛ وهو يتجلَّى في العناصر المتعددة التي تشكل رؤيته للنهضة وكيفية تحقيقها، ورؤيته للهوية القومية أو المصرية. ويمثل الأمران معًا البوتقةَ الضامَّةَ لمختلف الأفكار والرؤى والقضايا التي تناولها أحمد لطفي السيد. وهو متلازمان معًا؛ فتحقيقُ النهضة هو السياجُ الشاملُ التي نبعت منه، في ثنايا رؤاه، العنايةُ بالبحث عن الهوية القومية أو المصرية فصار الأمران مترابطين؛ وصارا يشكلان معًا لُحمة خطابه الثقافي وسُداه. وأمَّا الفكر الأدبي فقد بدا أن موقعه ثانوي في كتاباته المختلفة، لكن تحليل رؤاه للأدب كشف لنا عن تعامله معه على أنه صيغة ثقافية تتلاقى مع العناصر الثقافية الأخرى في رؤاه كالفنون، كما أن إعادة قراءة مواقفه من الأدب ومهامه وطبائع لغته في إطار علاقتها بالتعليم وبمختلف عناصر رؤيته النهضوية ورؤيته للهوية القومية، أو المصرية، تكشف لقارئه عن امتدادات العلاقات بينهما لاسيما أن مَن يتعمَّق في قراءة كتاباته السياسية والاجتماعية سيلحظ أن هناك أشكالا متعددة لحضور فكره المتصل بالأدب ومهامه ولغته فيها، وذلك ما يتيح لقارئه إعادةَ تقدير موضع الأدب فيها بحثًا عن وضعية الفكر الأدبي في خطاب الاجتماعي والسياسي.
ونقدم في هذه الدراسة قراءةً ثقافية للفكر الأدبي عند أحمد لطفي السيد، ونؤسس هذه القراءة على منطلقات أربعة، وهي: أن مشروع أحمد لطفي السيد لتحقيق النهضة المصرية يـتألف من مجموعة من العناصر الأساسية كالتعليم والتربية، كما أن هذه العناصر ذاتها تشكِّل الهويةَ المصرية أو القومية في خطابه، وذلك ما يعني أنها ذات وضعية مزدوجة؛ فهي من وسائل تحقيق النهضة وهي في الآن نفسه من مقومات الهوية المصرية أو القومية، وأن الحرية بمختلف تجلياتها هي المقوم الرئيسي في خطابه لتحقيق النهضة وبناء الهوية القومية؛ فلا نهضة ولا هوية قومية حقيقية إلا بالحرية وفي ظلالها، وأن وضعية الأدب في مشروعه للنهضة تبدو عند النظرة الأولى ثانويةَ الموقع، لكن قراءة كتاباته قراءةً مدقِّقة تكشف عن روابط كائنة بين الأدب من ناحية والتعليم والتربية من ناحية أخرى؛ أي عن نظرة ترى الأدبَ بوصفه صيغة ثقافية، ولهذا فإن هويته الثقافية تلك تفضي إلى إدراجه ضمن مكونات الثقافة. ومن ثم فإن هذه القراءة ستعمل على تجلية علاقات التجاوب والتلاقي بين مكونات خطابه النهضوي من ناحية وفكره الأدبي من ناحية أخرى، وستسعى إلى بيان مسارب التواصل بينهما في أنسجة ذلك الخطاب، كما ستعمل على العناية ببعض آليات تشكيل ذلك الخطاب. مع تأكيد أن خصوصية خطابه، التي تعود إلى تاريخية إنتاجه، تتطلب دائما قراءتَه في ضوء علاقاته، تجاوبًا وتنافرًا، مع سياقه الثقافي بوصفه مكوِّنا من مكوِّنات سياقه التاريخي. فالخطاب نتاجٌ لسياقه الثقافي بأبعاده التاريخية المتعددة، وقراءتنا المعاصرة له تعيدُه إلى سياقه ذاك دون أن تتخلى عن سياقنا الراهن؛ فأنَّى لنا أن ننساه، وإلا صرْنا مُعلَّقين في فضاءٍ ما خارج التاريخ!
(2) موقع الهوية المصرية في خطاب النهضة عند أحمد لطفي السيد
كان مشروع أحمد لطفي السيد للنهضة المصرية يرتكز على عدد من المقومات، وهي: الاستقلال السياسي عن القوى السياسية المؤثرة في المنطقة العربية آنذاك؛ أي إنجلترا وفرنسا والدولة العثمانية، وتحقيق الحرية عبر المؤسسات السياسية الجديدة والمؤسسات الثقافية المختلفة، ونشر التعليم بما يؤدي إلى إشاعة قيم التنوير الفكري وترسيخ قيم المسؤولية الفردية والاجتماعية. فالاستقلالُ السياسي عن هذه القوى دال كاشف عن جدارة مصر في سياقها السياسي الإقليمي بامتلاك أمرها وإدارة شئونها؛ بما تعنيه تلك الجدارة من امتلاك مصر وجوهَ تميز فارقة، وبما تشير إليه من اقتدارها على الاحتكام إلى مقومات الواقع. ولهذا كان يدعو إلى استقلال مصر السياسي عن التبعية للخلافة العثمانية، إذ كان يؤكد أن الروابط التي تجمع مصر بالشعوب العربية والإسلامية المختلفة تحت مظلَّة الخلافة العثمانية، وتحت مسمى “الجامعة الإسلامية” ليس إلا فعلا سياسيا لا حقيقة ملموسة في واقع الأمر، بل إنه عدَّها، في العديد من كتاباته في العقدين الأولين من القرن العشرين، وهمًا(8)، كما رآها محضَ افتراض صاغه الداعمون لهذه الفكرة وروَّجوا له. وبذلك صار أحمد لطفي المفكر يؤكد أن ضرورة استقلال مصر عن الدولة العثمانية وعن إنجلترا وعن أطماع فرنسا، ومن هنا كان ينادي باعتماد المصريين على أنفسهم فقط بعيدا عن هذه القوى: (نعتمد على أنفسنا فقط في الحصول على حقِّنا في الدستور وحقِّنا في الحرية)(9). وكان يتحفَّظ على مقولة (أرض الإسلام وطنٌ لكل المسلمين)(10)، لأنها مقولة تجعل الانتماء الديني أساسًا لوحدة الشعوب على حين أن الواقع الحديث جعل من الانتماء المكاني أساس الانتماء السياسي الاجتماعي للفرد. ولعله كان يرى، على نحو مبكر في مسار الثقافة المصرية والعربية، الحديثة الآثارَ السلبية التي ترتبت على رواج تلك المقولة وتوظيفها من قِبل تيارات سياسية متعددة. ومن هنا نتفهَّمُ تحفُّظَه على مفهوم “الجامعة الإسلامية” بمعنى تلك الروابط التي تربط بين المسلمين على اختلاف شعوبهم. ولعله رآها تتحول في الواقع العملي إلى وسيلة لضمِّ تلك الشعوب في إطار رابطة تحقق مصالح فئة أو دولة حاكمة لها أو مسيطرة عليها بعيدًا عن تحقيق مصالح الشعوب المختلفة التي تنضوي في ثنايا تلك الرابطة. وفي مقابل هذا كان يؤكد دعوتَه إلى استقلال مصر، ومن ثم كان يتخذ من الكتابة وسيلة لبثِّ تلك الرؤية فيدعو (الكاتبين أن ينتهزوا الفرصةَ لينشروا في الأمة عقيدةَ الاستقلال)(11). ويؤكد أن غرض الأمة هو الاستقلال.
ولقد سعي أحمد لطفي السيد إلى ترسيخ مبدأ بديل لمبدأ الانتماء الديني الذي كان يعد مبدأ من أكثر المبادئ شيوعًا في مجال تصنيف البشر والأمم في عالم القرون الوسطى حيث التمييز بين “أمة المسلمين”، وأمة الإسلام”، و”ديار الإسلام” من ناحية و”أمة الكفر”، أو “أمة الكفار”، و”ديار الكفر” من ناحية أخرى. وأمَّا المبدأ البديل الذي تأثر فيه ببعض مفكري الليبرالية الأوربية(12) فهو مبدأ الانتماء إلى الوطن بمعنى المكان أو الأرض المشتركة؛ فأساسُ الهوية في خطابه الفكري أساسٌ مادي كامن في “المكان” و”الأرض” مما يوفِّر روابط اجتماعية مباشرة بين أبناء ذلك المكان؛ فتلك الروابط نتاجٌ للجغرافيا وليست نتاجًا لعقيدة دينية أو مذهبية، كما أنها ليست نتاجًا لمفهوم مٌتخيَّل عن وحدة الأصل أو وحدة المصدر الذي انبثقت منه الأمة المصرية. وكانت فكرة “الوطنية المصرية” مطروحة قبله في الفكر المصري الحديث، لكنه كان أكثرَ من اهتمَّ بصياغتها النظرية، وجعل من مقولة “مصر للمصريين” (صيغة قومية للمصريين)(13) جميعًا على اختلاف اصولهم الأولى. ومن هنا أخذ أحمد لطفي السيد يؤكد المساواة بين المصريين جميعا في حق “الانتماء” من حيث متطلباته ونتائجه، ومن منطلق هذا المبدأ كان يؤكد أن الشوام أو السوريين(14) الذين أقاموا بمصر وعملوا بها قد صاروا في عداد المصريين الأصلاء أي هؤلاء الذين يعودون إلى أصول مصرية صافية، ومن ثم انتبه مبكرًا في تاريخ المجتمع والفكر المصري الحديث إلى أهمية الإسهامات التي قدمها المهاجرون الشوام أو السوريون إلى الحياة والثقافة المصرية بدءًا من منتصف القرن التاسع عشر، وهي إسهاماتٌ أثبتتها ودلّلت عليها، فيما بعد دعوته تلك بسبعة عقود، عديدٌ من الدراسات التاريخية والثقافية المعاصرة التي أبرزت كثيرًا من طواهر التأثير الاجتماعي والثقافي للشوام في الحياة والثقافة المصرية الحديثة(15). وبذلك كان كشف خطاب أحمد لطفي السيد عن منظورٍ متقدمٍ في سياق عصره إلى أساس الانتماء المكاني بوصفه مقومَ المواطنة الأجلى. وقد دعَّم رؤيتَه تلك بتأكيده أن “المنفعة” هي أساس الرابطة التي تربط بين أبناء المجتمع. ولعل هذا الفهم، الذي كان جديدًا في السياق الفكري والثقافي والاجتماعي المصري آنذاك، هو الذي يفسِّرُ عدةَ أمور تتصل به اتصالا مباشرًا في خطاب أحمد لطفي السيد، ومنها: عنايته بتجلية الروابط التي تجمعُ المصريين مًعا؛ فكان أن صاغ تعبير “الجامعة المصرية” الذي قصد به تلك الروابطَ المشتركة بين ذوي الأصول المصرية الخالصة والمتمصرين، والتي نتجت عن ظروف العيش المشترك، وهي روابط قامت على أساس المنفعة، ورأى أن هذه الروابط تجعل المصريين جميعًا، وبقطع النظر عن أصولهم الأولى (متساوين في الحقوق والواجبات، يعملون لسعادة هذا الوطن، أي لسعادتهم أجمعين)(16).
وكانت الهوية القومية أو المصرية واحدة من أبرز مقومات ذلك المشروع، كما كانت في الوقت ذاته وسيلة من وسائله وغاية من غاياته الكبرى، ومن ثم يمكن وصفها بأنها المحضن الثقافي المباشر لمشروع أحمد لطفي السيد، وهي في الآن ذاته الغايةُ الكبرى لتحقيق ذلك المشروع في الواقع المصري. كانت عناصر تحقيق النهضة وعناصر بناء الهوية القومية أو المصرية تتلاقى في خطاب احمد لطفي السيد، وكانت تشكل الإطار الحاضن لفكره الأدبي، وسنعاين تجليات علاقات التجاوب بين هذين الإطارين ومكونات ذلك الفكر لنجلِّي طرائق تفاعلهما في ذلك الخطاب.
(2/1) قيمة الحرية: مصدر الحياة، ودالّ الوجود الإنساني، وسبيل النهضة
لعل قارئ كتابات أحمد لطفي السيد يمكنه أن يسجل أن القيمة الإنسانية والاجتماعية المحورية في خطابه الفكري هي قيمة الحرية، التي اتخذ من كثير من كتاباته وسيلةً لجلاء أهميتها وعناصرها وأنماطها، وفوائدها للفرد والمجتمع على السواء. كما جعل بعض كتاباته تغنيًا في الحرية وتغنيًا لها(17). ولهذا أنتج خطابه هذا صورا وتمثيلات دالة لتجسيد رؤيته للحرية في الحياة؛ إذ رأى أن الله طبع نفوس البشر على الحرية؛ (فحريتُنا هي نحن، هي ذاتُنا ومقوِّم ذاتنا، هي معنى أن الإنسان إنسانٌ، وما حريتنا إلا وجودُنا، وما وجودُنا إلا الحرية)(18)، و(الحرية هي الحياة بل أعزُّ من الحياة)(19)، كما قرر أن (ما لزومُ الحرية للإنسان بأقلّ من لزوم الروح للأبدان)(20)، ووصف الحرية بأنها (مسألة المسائل) و(أمُّ المصالح)، وجعل من تلك الصور والتمثيلات والأوصاف وسائل لجلاء قيمة جوهرية ألحَّ عليها كثيرا، وهي أن الحرية هي الشرط الأساسي والجوهري للوجود الإنساني على إطلاقه، بل إنها هي الحياة نفسها إذ (ما العيشُ إلا الحرية)(21)، والحريةُ هي الحياة ذاتها؛ وافتقادُها إنما هو انعدامٌ للحياة ذاتها. وأكَّد تلك الحاجة الجوهرية التي تمثلها الحريةُ للأمة ولأفرادها. وإذا كان قد عُني في خطابه بتجلية وجوه الحرية المتعددة من قبيل “الحرية الشخصية” أو “الحرية المدنية، و”الحرية العامة”، و”حرية الرأي”، و”حرية القضاء”، و”حرية الصحافة” وغيرها من الأنماط فإن الرابط الجامع لمختلف تلك الوجوه إنما هو كونها تجليات متعددة لأصل واحد مشترك يقرن الوجودَ الإنساني فرديًا واجتماعيًا بتحقُّق قيمة الحرية تحقيقًا للأصل الجذري المُلازِم لوجود النوع البشري.
ولقد رأى أن(الأمَّة شخصٌ معنويٌّ غايةٌ في الطُّهر، لا يقولُ إلا ما يعتقد، ولا يعملُ إلا ما يريد)(22)، ولعله كان يؤسِّسُ بهذا التمثيل الدال لخلع أوصاف إيجابية عديدة على مطالبة الأمة المصرية باستقلالها عن تركيا وعن إنجلترا، وكان يؤكد دائمًا أن الاستقلال تحقيقٌ للحرية السياسية، ويصفُه بانه حقٌّ طبيعيٌّ للأمة، أو هو (حقٌّ لها بالفطرة، لا ينبغي لها أن تتسامحَ فيه، أو أن تنيَ في العمل للحصول عليه)(23)، ويؤكد أن أصالة القومية المصرية تبرِّر للمصريين إصرارَهم على تحقيق استقلال وطنهم. وهو يقرِّرُ الترابط الوثيق بين تلك “الحرية العامة” و”الحرية الشخصية”؛ فالحريةُ العامة كفيلٌ للحرية الشخصية مؤكِّدًا أنه (ما كان للمصري ليقنعَ من العيشة بالحياة الفردية، كما يقنعُ بها كلُّ حيوانٍ حرٍّ في الجبال، بل المصريُّ هو أيضا يريدُ أن يعيشَ عيشةَ القومية. أن يكسب حريتَه السياسية التي وهبَ اللهُ لمجموعِه من يوم كان مجموعًا قاطنًا في وطن معين قبل أن تُحدَّ تخومُ الأوطان)(24). بل إنه يخلع تمثيلَه الحرية بأنها الحياة على كلٍّ من الحرية العامة والحرية الشخصية؛ فهما (للأفراد وللأمة بمنزلة الحياة)(25)، وهما (حقَّان طبيعيان للأفراد وللأمة، لا تقربُهما حكومةٌ عادلة تحكمُ لا لمصلحتها ولكن لمصلحة المحكومين)(26). وإذا كان أحمد لطفي السيد يجعل من حرية القضاء نمطًا من أنماط الحريات الأساسية واجبةِ الوجود في المجتمعات الحديثة فإنه يحدِّدُها بأنها (استقلالُ القضاء) مؤكدًا أن حريات الأفراد دون تحقق هذا الاستقلال ليست إلا نوعًا من الهباء(27)؛ أي أنه لا وجود لها على الحقيقة.
وإذا كنَّا سنتوقف، في موضع تالٍ، أمام رؤية أحمد لطفي السيد لمفهومي حرية الصحافة وحرية الخطابة، فلعلَّ من الأهمية بمكان أن نستجليَ رؤيتَه لعلاقة الحرية بالنهضة من ناحية، وتأثرها ببحثه عن الهوية القومية أو المصرية من ناحية أخرى. إنه يمنح الحريةَ بأنماطها المختلفة مكانةً جوهرية في مشروعه للنهضة إذ يؤكد أن الحرية هي قاعدةُ الإصلاح؛ فضمانُ تحقُّق الحرية الشخصية، وحرية الفكر، وحرية القول، وحرية العمل في حدود القوانين المعقولة الضرورية، يعدُّ القاعدة التي يتحقُّق الإصلاح على أساسها وفي ظلالها؛ أي أن ضمان تحقيق الأنماط المختلفة من الحرية داخل المجتمع يعد الركيزة الأساسية والجوهرية التي تضمن نجاعةَ السعي إلى تحقيق النهضة، على حين أن أية محاولة للإصلاح مع غيابها لن تقدِّمَ إلا نمطًا من الإصلاح عديمَ القيمة وعقيمَ النتيجة.
وأمَّا عن علاقة الحرية بأنماطها المختلفة ببحثه عن الهوية المصرية أو القومية فمن الدال هنا أن نلحظ أمرين وهما: نفيُ أحمد لطفي السيد أن تكون مطالبتُه بالحرية تقليدًا للأوربيين، بل هي تعبيرٌ عما يدورُ في ثنايا قلب الشعب العميقة (28) من تطلُّعٍ إلى التمتع بنسائم الحرية. كما أنه ألحَّ كثيرًا على ضرورة أن تكون وسائل التربية والتعليم المختلفة ووسائل نشر الثقافة وتثبيت قيَمِها في أذهان من يتلقونها معنيةً دائما بتجلية عناصر القومية المصرية التي تؤدي إلى أن (تكون الأمة متشابهةَ الأفراد؛ لأن التضامن القومي، أو الوحدة القومية تدور مع المشابهات بين الأفراد وجودًا وعدمًا، وقلَّةً وكثرة)(29). ولعل من المفيد ملاحظة أن خطاب أحمد لطفي السيد كان يلحُّ دائما على أن “التضامن القومي” واحدٌ من الأسس الجوهرية التي تقوم عليها الهوية القومية أو المصرية.
(2/2) موقع التعليم في إطار خطاب النهضة والهوية القومية
نظر أحمد لطفي السيد إلى التعليم بوصفه مرتكزًا أساسيًا لتحقيق النهضة؛ وذلك عبْرَ اتخاذ مؤسسات التعليم قنوات اجتماعية لبثِّ مجموعة القيم الأساسية كالحرية والعقلانية والانتماء إلى الوطن في نفوس مَن يتلقون العلم فيها، من الأبناء والبنات، ومن ثمة كانت عنايتُه بتناول قضايا التعليم في كتاباته في “الجريدة” حيث ناقش ما يتعلق بفلسفة التعليم وعلاقتها بالتربية، والحاجة إلى بيان “المثل الأعلى” الذي ينتجه النظامُ التعليميُّ السائد في مصر، وتناول المذاهب السائدة في مؤسسات التربية في أوربا للتفكير في اختيار الملائم منها للسياق المصري(30). ومن البيِّن لقارئ كتاباته أنه كان يسعى إلى أن يتخذ التعليم المصري ومؤسساته المختلفة طابعا خاصا بالسياق المصري؛ وذلك من منظور عام يؤكد أن(لكل أمَّة استعدادًا خاصًّا بنوعٍ خاصّ من أنواع التربية تبعًا للمسافة التي قطعتها في التطور والعادات والأخلاق التي تصبغ بصبغتها المبادئَ الجديدة التي تدخلُ عليها)(31). ولذلك رأى أن تعدد أنماط المؤسسات التعليمية في مصر، ما بين التعليم الأزهري والتعليم الحكومي والمدارس الأجنبية، يؤدي إلى تعدُّد أنماط (المثل الأعلى) الذي تنتجه تلك المؤسسات التعليمية، وهذا ما وصفه بأنه (فوضى التربية)(32)، التي تنتج أفرادًا مختلفين في تكوينهم الفكري والاجتماعي بسبب اختلاف النموذج الفكري والوجداني و الاجتماعي الذي تلقوه في المؤسسات التعليمية، ورأى أن البديل يتمثل في أن تكون التربية وسيلةً ليستردَّ المصريُّ فضائلَه الاجتماعية التي جنى عليها الاستبدادُ الطويل، وأن تتسلَّحَ ملَكاتُه بالعلوم والمعارف التي تجعله (قادرًا على مزاحمة غيره في بلاده مزاحمةَ القرين للقرين في المسائل العلمية والفنية والاقتصادية)(33). ومن ثم أكَّد أن التعليم وسيلة لترسيخ القيم المختلفة ولاسيما قيم التعامل مع الغير(34) يستوي في هذا البنون والبنات.
كان أحمد لطفي السيد يؤكد في إطار بيانه (المذهب العملي للتربية والتعليم) أن أول ما تهدي إليه (البيداجوجيا الحكيمة) هو(تنمية العقل الإنساني من جميع جهاته وخواصّه وحفظ الموازنة بين قُوى الملَكات المتضادة)(35). ولعله كان يعوِّل كثيرا على أن يكون التعليم المصري وسيلة ناجعة في تشكيل مثَلٍ أعلى في أذهان من يتلقونها؛ وذلك عبر كشفه عن الأنماط الثقافية السلبية التي زرعتها مجموعة من الأمثال الشعبية والسائرة في أذهان من يردِّدُونها من قبيل “اكسر للبنت ضلعًا يطلع لها ضلعان” و”الولد لخاله والبنت لعمتها”، و “اللي ما عنده قرش ما يساوي قرش”، و”” اللي ما هو ديب تأكله الديابة” وغيرها(36). لقد كان أحمد لطفي السيد يقدِّر أدوارَ التعليم من منظور علاقته بالنهضة والاستقلال؛ فالنهضة ستتحقَّقُ بالاستقلال، والتعليم وسيلة لبث الوعي في نفوس من يتلقون العلمَ بقيم النهضة المنشودة؛ ولذلك رأى أن التعليم يعد الوسيلةَ الأساسية لذلك؛ لأن (كل وسيلةٍ من وسائل الاستقلال فرعٌ عن التربية والتعليم بأنواعهما، ومتى تقرَّرَ بحقٍّ أن استقلالنا لا يكون إلا بالسلام والأعمال المدنية الهادئة والمزاحمة المباحة بالقوانين، كان لا بدَّ لنا أن نضاعفَ همَّنا في التربية والتعليم ونجعلَهما غرضًا نعكفُ على وسائله بكلِّ ما في صدورنا من الحميّة والغيرة على تقدُّم البلاد)(37).
(2/3) وضعية جديدة للمرأة: نموذج التفاعل بين الحرية والتعليم تحقيقًا لمعنى المواطنة
يمكن لقارئ كتابات أحمد لطفي السيد أن يسجل أن اهتمامه بوضعية المرأة في المجتمع المصري وسعيه، بعديدٍ من كتاباته ومواقفه أو مسالكه العملية، إلى تغيير الوضعية الاجتماعية للمرأة بما ينعكس على أدوارها في الواقع المصري كان يتأسَّس على قناعة راسخة لديه بأن تحقيق النهضة المنشودة لن يتأّتى إلا بأفراد واعين بمسئولياتهم تجاه واقعهم. ويستوى في تحمل هذه المسئولية الرجالُ والنساءُ، وإن كانت وضعية المرأة في الطبقة الوسطى التي تحمل العبءَ الأساسي في بناء تلك النهضة تمثل دافعًا مُلّحًا أمام المفكر لتجلية أبعاد الوضعية الجديدة المتوخاة. وكان يؤسِّس مسعاه في هذا على رؤيته أن صالحَ العائلة صالحُ الأمة؛ بمعنى أن تحقيق نهضة الوطن يعني تحقيقَ صالح الأمة الذي يُبنى على صالح العائلة لأن الأمة لا تتألَّفُ، فيما يرى، من الأفراد بل تتألف من العائلات؛ فإذا أحسَّت المرأة بحريتها ومسئوليتها، وأحسَّ الرجلُ بمسئوليته عن المساواة بينه وبينها، تألَّفت العائلة المتينة التي تصحُّ أن تكون هي (الوحدة في تأليف الأمة، أهلٌ لأعلى درجات السعادة القومية)(38).
وقد رأى أن تغيير وضعية المرأة الكائنة بسلبياتها المختلفة إلى الوضعية المُرتَجاة سيؤكد أن تحقيق النهضة أو “التمدن” لا يعني القضاءَ على الضعف الإنساني بل يعني، في جانبٍ من جوانبه، تقليلَ الشرور الإنسانية وتسهيلَ الوسائل الكافية للفرد وللمجموع (لاستكمال القوة اللازمة لإبراز ملَكاته في الوجود والانتفاع بتلك القوة المدنية في توفير سعادته الفردية والاجتماعية)(39). وعلى هذا كان يؤكِّدُ أن تعليمَ المرأة وإتاحةَ سُبُل التربية أمامها سينيرُ أمام النساء مسالكَ الإسهام الفعال في تحقيق النهضة. وقد لاحظ أن الكتابة في الموضوعات المتعلقة بالمرأة تستهوي عددًا كبيرًا من الكُتَّاب لكنَّ منهم مجموعةً يجدون أن من أيسر الموضوعات الاجتماعية، التي يستطيعون الكتابةَ فيها، انتقادَ العادات(ثم يستعرضون العادات فلا يجدون موضوعًا يتقبَّلُ أكثرُ الناس الانتقادَ فيه بالارتياح إلا تتبُّع خطوات النساء، ويجدون فوق ذلك أن هذا الموضوع معانيه خفيةٌ لطيفةٌ في ذاتها، وألفاظَه حاضرةٌ لكثرة ما ألَّف فيه المؤلفون، فإن تسعة أعشار الشعر العربي المقبول هو في المرأة مدحًا وذمًّا، وفي الزينة استحسانًا وتقبيحًا، لذلك تراهم يطرقون هذا الموضوعَ من غير تهيُّبٍ لأن العامة يحبُّون سماعَه، ومن غيرِ كلمةٍ لأن وجود الانتقاد فيه حاضرةٌ من قبلُ معنًى ولفظًا، ولأنه يقبل اللعب بالألفاظ والتزويق في التراكيب)(40). أي أنه لاحظ أن الكتابة في الموضوعات التي تتعلَق بالنساء تلقى قبولا شديدا من القراء، كما يجد كتَّابها يُسرًا لأنهم يجدون لديهم مادةً هائلةً من الشعر العربي القديم مما يوفِّر عليهم مشقَّةَ الابتكار، كما يجدون أن الكتابة فيه لا تتطلَّب منهم إلا اللعب بالألفاظ والتزويق في التراكيب مما يجعلهم يكرِّرون الرؤى التقليدية الموروثة عن المرأة؛ وذلك ما يدلِّل لقارئ كتابات أحمد لطفي السيد أنه قد أدرك أن المادة الثقافية واللغوية، التي يستمدُّها الكتَاب المعاصرون له، في تناولهم موضوعات المرأة تجعل رؤاهم رؤى تقليدية تكرِّر الرؤى التراثية المألوفة التقليدية عن المرأة. ولعل هذا الفهم يعني أن الضمني والمسكوت عنه في ذلك الخطاب هو الربطُ الضمني القوي بين تجديد اللغة العربية من ناحية والكتابة في موضوعات جديدة يتطلَّبُها التطور الاجتماعي من ناحية أخرى؛ وأن تقديم رؤى جديدة في موضوعات أو قضايا مستجدَّة أفرزها ذلك التطور الاجتماعي يتطلَّب البحثَ عن لغة جديدة بألفاظها تستطيع التعبيرَ عن عناصر تلك الرؤى المستجدة في الواقع المصري وتعمل على تقريبها إلى القراء. ولعل هذا الفهم الجديد الذي طرحه خطاب أحمد لطفي السيد كان يقترنُ باهتمامه بتناول المجالات الأساسية التي يجب أن يشتمل عليها تعليمُ المرأة وتربيتها؛ فكان أن نصَّ على ضرورة تعليمها مجموعة من العلوم والمعارف كالموسيقى والشعر والرسم، ثم التاريخ، وخصوصا تاريخ الأدب وذلك في سبيل إعدادها لتقوم بأدوارها في إطار الأسرة والوطن. وهو يجعل من الحرية قاعدةَ التعليم الراسخةَ ومن ثَمَّ يدعو إلى ضرورة ترسيخ قيمة الحرية والشعور بها لدى الفتيات المصريات؛ فأولُ (درسٍ يجبُ أن يُلقى على الطفلة المصرية مع الألف باء، هو كونها مخلوقًا حرًّا، وهبَه اللهُ حريتَه، وما وهب اللهُ لا يستردُّه إلا الله. ثم يتدرَّجُ تعليمها بعد ذلك إلى ما يحيط بها من الأعمال)(41). وهو يكشف عن الآثار العديدة والبعيدة لترسيخ التعليم قيمةً الحرية بأبعادها المختلفة في نفوس النساء؛ إذ يؤكد أن (كلَّ تعليمٍ للبنين والبنات لا يأتي بالنتيجة المقصودة ما لم يكن للمرأة من الحرية ما يجعلُها تشعرُ بأنها مثلُ الرجل، وأن عليها حقوقًا للجمعية الإنسانية يجب أن تقوم بها هي أيضًا، وأهمُّها تربيةُ الأولاد على الحرية)(42) إنه كان يكرر رأيه بأن المرحلة التي يكتب فيها هي مرحلة انتقال من “التقليد” إلى “الجديد” أي النهضة أو الحداثة، ويؤكد (أن الأمارةَ الوحيدةَ لحرية الأمة هي حريةُ المرأة. فإذا حصلنا على الحرية الاجتماعية للمرأة حصلْنا بسهولةٍ على الحرية العامة والاستقلال)(43).
لعل تلك الفقرات تدلِّلُ لقارئ كتابات أحمد لطفي السيد أن خطابه قد نظر إلى قضية المرأة من زوايا متعددة مدارُها تجليةُ انعكاسات أدوات النهضة وأدوات تحقيق الهوية القومية عليها؛ ومن ثم بدت علاقات التجاوب بين تغيير وضعية المرأة بسلبياتها القائمة إلى وضعية مرتجاة من ناحية وأدوار التعليم والتربية والثقافة والأدب من ناحية أخرى.
(4/2) قيم اجتماعية جديدة وغائبة تتطلبها بلورةُ النهضة
إن منطلقًا من المنطلقات الرئيسية المحفِّزة لكتابات أحمد لطفي السيد هو رغبتُه في انتقاد بعض القيم الاجتماعية السائدة في المجتمع المصري؛ بما ينجلي عنها من مسالك يراها هو سلبيةً ومعوِّقةً لتشكيل المجتمع “المثالي” القادر على تحقيق نموذج النهضة المنشودة. وهو يكاد يؤكد دائمًا أن مختلفَ تلك السلبيات تعدُّ انعكاساتٍ مباشرةً لغلبة الاستبداد على حياة المصريين خلال فترات متعاقبة من تاريخهم الممتد. ومن ثم أخذ يكرِّر دائما بيانَه وشرحَه لمختلف القيم البديلة التي تتيح للمصريين تجاوزَ تلك السلبيات وآثارها. ومن ذلك فقد عمِل على بثِّ قيمة الثقة التي يجب أن تسودَ بين أفراد المجتمع في علاقاتهم معًا؛ وذلك من منظورٍ يؤكِّدُ أن الاستبداد القديم المتواصل قد حلَّل (في نفوس الأمم المستضعَفة أربطةَ الثقة بمعناها العالي. ونجح الاستبدادُ في ارتكاب هذه الجريمة حتى صارت تلك الأممُ أشبهَ بمجموع أفرادٍ متحاربين، لا عائلات مشتركة في المنافع متضامنةٍ في الوجود، شاعرةٍ بذلك التضامن الذي هو قاعدةُ الجمعية المدنية قابلةِ الرقي إلى الكمال المُمكن. ومع الأسف لا أتأخَّرُ عن القول بأن أمَّتنا المصرية قديمةَ المدنية لاتزالُ إلى الآن عليها شيءٌ من طابع هذه الرذيلة القاتلة، رذيلة سوء الظنِّ وعدم الثقة بين الأفراد)(44). وليس تعبير “الجمعية” الذي كرر أحمد لطفي السيد استخدامه في كثير من كتاباته إلا المقابل الدلالي الذي شائعًا في عصره – في مرحلة الربع الأول من القرن العشرين في الثقافة المصرية – لمصطلح “المجتمع”، بل إنه استخدم في بعض كتاباته مصطلح “الجامعة” بمعنى “المجتمع” أيضًا(45). إنه يتخذ منحى المفكر الاجتماعي الذي يعمل على تجلية الآثار الاجتماعية للقيم التي يدعو إليها في حياة المجتمع المصري؛ كأن يجعل من وجود الثقة بين أفراد المجتمع وسيلةً تؤدي إلى إحداث التضامن بينهم، ويؤكد أن وجود ذلك “التضامن” يُفضي إلى تحقيق السعادة للأفراد وللمجموع، وهو يعوِّل بقوةٍ على أدوار التعليم والثقافة في بثِّ ذلك الشعور في وجدان أبناء المجتمع الواحد؛ إذ يقرر في صيغة حاسمة:(إن أهم الوسائل لنشر روح التضامن هو توحيد طرائق التربية والتعليم، وأن يجعل الكُتَّاب أكبرَ همِّهم تقريبَ الناس بعضهم من بعض، لا توسيع مسافة الخُلْف بينهم وتعميقَ هاوية التقاطع بين أفراد الأمة الواحدة)(46). كما جعل من قيمة إنكار الذات وسيلةً من الوسائل الفعالة لتحقيق التضامن بين أفراد الأمة المصرية(47). وأخذ يؤكِّد أهميةَ قيمة التفاؤل بالخير ويؤسِّس رؤيته لها على إيمانه بحتمية التطور الذي يعد، في خطابه، قانونًا حاكمًا لمختلف الظواهر المادية والظواهر الاجتماعية في مختلف البيئات والمجتمعات الإنسانية؛ فمادامت المادةُ يحدثُ لها عند انتقالها من حالٍ إلى حالٍ اضطرابٌ في كتلتها وفسادٌ في حركتها فإن انتقال مصر من حال الاستبداد إلى حال الحرية، ومن الجهل إلى العلم، ومن الجمود إلى التقدم يحدث فيه (مثلُ هذا الاضطراب الذي يجب أن نعتبره سعدًا ولا نتطيَّرَ به، بل هو فألٌ حسنٌ على الخير والصلاح)(48). أي أنَّ أيَّ اضطرابٍ يصاحب انتقالَ المجتمع من حالة تسود فيها قيمة أو قيم سلبية إلى حالة تهيء لسيادة قيمة أو قيم إيجابية تعدُّ بشيرًا إيجابيا بالمستقبل الذي ستصير فيه تلك القيمُ الإيجابية موجِّهة وفاعلة في حياة ذلك المجتمع، وستنعكس آثارها على سلوك أفراده. ولقد كان ينظر إلى القيم الإيجابية دائمًا من منظور باحث عن آثارها الفاعلة في حياة أفراد المجتمع، ومن ثم اتخذ من شروحه لتلك الآثار وسيلةً لجلاء أبعادها الإيجابية في أذهان القراء الذين توجَّه إليهم بخطابه هذا. ومن ثم كان يؤكِّد أن قيمة الشعور بالواجب وعدم التساهل فيه قيمة عليا؛ لأن مختلف المزايا الإنسانية التي يمكن أن يتصفَ بها المرءُ كالذكاء ورجوح العقل وحسن المعاشرة لا (يمكنها أن تكون ضمانةً كافيةً للغير للاعتماد على المرء، بل الضمانة الوحيدة في ذلك هي فضيلة معرفة الواجب وعدم التساهل فيه(49)، كما يدعو إلى مقاومة قيم أخرى سلبية كالرياء(50).
لقد كان أحمد لطفي السيد في كتاباته الشارحة للقيم الاجتماعية، التي تتطلَّبُها النهضة المنشودة، مفكرا محلِّلا يجمع بين نقض مجموعة من القيم السلبية السائدة في الواقع المصري عبر تحليلها والكشف عن آثارها السلبية على الفرد والمجتمع على السواء، هذا من ناحية، وتجلية مجموعة من القيم الإيجابية البديلة التي يرى أن نشرها بين أفراد المجتمع يهيئ لهم الإسهام في تحقيق النهضة، وذلك من ناحية أخرى.
خاتمة
لعل قراءة مكونات خطاب النهضة والهوية القومية في كتابات أحمد لطفي السيد قراءةً ثقافيةً قد كشفت، في الفقرات السابقة، عن مجموعة من النتائج التي تتمثل في ترابط خطاب النهضة والهوية القومية بسبب توزع عديدٍ من عناصرهما ضمن مكونات هذا الخطاب. ووضوح البعد الثقافي في هذه العناصر سواءٌ من حيث محتواها أو من حيث الجدل بينها وبين العناصر الثقافية الأخرى في مشروع أحمد لطفي السيد، ووضوح قدرٍ من العلاقات المباشرة أحيانًا، وغير المباشرة أحيانا أخرى بين عناصر هذا الخطاب وعناصر تشكل الفكر الأدبي عند أحمد لطفي السيد. وهذا الجانب الأخير ستتجلى ملامحه على نحو أكثر رحابةً في الأجزاء التالية من هذه الدراسة.
_______________________________________
الهوامش
**نشير إلى أننا قدمنا عرضا موجزا لفكرة هذه الدراسة بعنوان “الفكر الأدبي والبحث عن الهوية المصرية عند أحمد لطفي السيد”، وذلك في مؤتمر “أستاذ الجيل: أحمد لطفي السيد”، الذي عُقد في 28 يناير 2026، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب.
(1) للوقوف على تفاصيل حياة أحمد لطفي السيد وأنشطته المختلفة يمكن مراجعة سيرته المنشورة تحت عنوان “قصة حياتي”، وهي من إعداد إسماعيل جلال مظهر، ودراسة تقديم أحمد زكريا الشلق، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2023. وانظر أيضا:
– حسين فوزي النجار: أحمد لطفي السيد أستاذ الجيل، سلسلة أعلام العرب، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر، 1965.
– عبد اللطيف حمزة: أدب المقالة الصحفية في مصر، الجزء السادس: أحمد لطفي السيد والجريدة، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي، القاهرة، 1954، وهو يقدم سيرة أحمد لطفي السيد كما يقدم عروضا وافية للموضوعات والقضايا التي تناولها في كتاباته الصحافية.
(2) غالي شكري: النهضة والسقوط في الفكر المصري الحديث، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1992، ص 228.
(3) رأى غالي شكري أن أحمد لطفي السيد قدم (الثنائية التوفيقية، فقال بمصر والغرب الليبرالي، دون الحاجة إلى خلافة روحية أو زمنية تركية أو عربية، بل أكثر من ذلك دون الحاجة إلى التوفيق بين الإسلام والحضارة الجديدة، وإنَّما التوجُّه إلى أوربا مباشرة)، النهضة والسقوط، ص 230. وفي سياق آخر يقرر أن أحمد لطفي السيد (استبعد الإسلام كطرفٍ في معادلة التقدم، واكتفى بجانبه الخلُقي(القيم) دون جانبه التشريعي(العلاقات الاجتماعية)، قائلا: إن المعادلة الجديدة تتكون من طرفين هما مصر والغرب)، ص 238. ونظنُّ أن ملاحظته عن اكتفاء أحمد لطفي السيد في موقفه من “الإسلام” بجانبه الخُلقي صحيحةٌ إلى حد كبير؛ لأن تجلياتها بارزة في كتاباته في العقدين الأولين من القرن العشرين. ولكن كتاباته كانت تحمل أيضا موقفًا مختلفا من التراث الإسلامي يمكن ملاحظة أصدائه في ردوده على آراء اللورد كرومر(1841-1917). ونظنُّ أن هذا الجانب في كتابات لطفي السيد في حاجة إلى مزيد من الدراسة.
(4) قصة حياتي، ص 157.
(5) أشار أحمد زكريا الشلق إلى أن رئاسة احمد السيد رئاسة تحرير “الجريدة” لم تكن منصبًا دائمًا؛ (فقد تولاها عنه في فترات انقطاعه أو إبعاده كلٌّ من إبراهيم رمزي ومحمد حسين هيكل وعبد الحميد حمدي، حتى ترك لطفي الجريدة نهائيا في أواخر عام 1914، وظل عبد الحميد حمدي رئيسا لتحريرها حتى توقفت نهائيا في أواخر يونيو 1915). انظر: أحمد زكريا الشلق: أحمد لطفي السيد وفكره السياسي والاجتماعي، مقدمة كتاب “من تراث أستاذ الجيل أحمد لطفي السيد”، إعداد وتحرير إسماعيل جلال مظهر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2023،هامش 2، ص 23.
(6) أحمد لطفي السيد: الجريدة، من تراث أحمد لطفي السيد: المقالات والخطب والأحاديث، الجزء الأول، إعداد وتحرير إسماعيل جلال مظهر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2023، ص 36.
(7) نشير إلى أننا نعتمد على طبعات أعمال أحمد لطفي السيد الأولى، وهي: “المنتخبات” بجزأيها الصادين في عامي 1937 و1945 وهما من إعداد إسماعيل مظهر، وكتاب “مبادئ في السياسة والأدب والاجتماع”(بدون تاريخ)، وهو من تقديم وتعليق طاهر الطناحي. كما سنعتمد في بعض المواضع على الأجزاء الثلاثة التي أصدرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب تحت عنوان ” من تراث أحمد لطفي السيد: المقالات والخطب والأحاديث”. وسنشير إلى الطبعة التي نستخدمها عند الإحالة الأولى لها في الهوامش، ونكتفي بعد ذلك بذكر عنوان المقال ورقم الصفحة المأخوذ منها أو المحال إليها.
(8) بخصوص موقفه من “الجامعة الإسلامية: انظر: عبد اللطيف حمزة: أحمد لطفي السيد والجريدة، ص – ص 12-19، حيث يعرض استفاضة مجموعة من تلك المقالات. وانظر أيضا تحليل أحمد زكريا الشلق لهذا الموقف في دراسته “الجامعة الإسلامية والقومية المصرية في فكر أحمد لطفي السيد، ضمن كتابه “من النهضة إلى الاستنارة”، دار الكرمة، 2023 ص 279.
(9) أحمد لطفي السيد: الجريدة، عدد 7 سبتمبر 1912، نقلا عن كتاب عبد اللطيف حمزة: أدب المقالة الصحفية في مصر، الجزء السادس: أحمد لطفي السيد والجريدة، ص 14.
(10) انظر: عبد اللطيف حمزة: أحمد لطفي السيد والجريدة، ص 17.
(11) أحمد لطفي السيد: مقال “عليكم أنفسكم، الجريدة، عدد 7 سبتمبر 1909، نقلا عن عبد اللطيف حمزة، ص 16.
(12) عن تأثره بمجموعة من المفكرين الأوربيين في الليبرالية. انظر: غالي شكري: النهضة والسقوط، ص 231، وأحمد زكريا الشلق: من النهضة إلى الاستنارة، ص195.
(13) آمنة حجازي: الوطنية المصرية في العصر الحديث: نشأتها ونموها حتى عام 1914، الهيئة المصرية العامة للكتاب،2000، ص 302.
(14) كان وصف (السوريين) يُطلق في الثقافة المصرية، في القرن التاسع عشر، أو في نصفه الثاني خاصة، على القادمين من بلاد الشام جميعها.
(15) حول أدوار الشاميين في النهضة الثقافية المصرية بدءًا من منتصف القرن التاسع عشر وحتى الحرب العالمية الأولى، انظر: أحمد طاهر حسنيين: المهاجرون الشوام إلى مصر وأثرهم في النهضة الأدبية الحديثة، دار الوثبة، دمشق، 1983.
وانظر أيضا: مسعود ظاهر: هجرة الشوام: الهجرة اللبنانية إلى مصر، دار الشروق، القاهرة، 2009 حيث يدرس هجرات الشاميين، ولاسيما اللبنانيين إلى مصر من القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين. ويتتبع أحوالهم الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع المصري، ويبدو اهتمامه بتأثيرهم الثقافي أقل من اهتمامه بالجانبين السابقين.
(16) أحمد لطفي السيد: الجامعة المصرية، المنتخبات، الجزء الأول، دار النشر الحديث، القاهرة، 1937 ص 170، وفي المقال الثاني “الجامعة المصرية” أكد أن (البحث في الجامعة المصرية لا يكون مفيدا إلا إذا كان قاصرًا على تقدير المنافع التي ينالها مجموعُ الأمة من امتزاج عناصر الأقلية بعناصر الأكثرية)، المنتخبات، الجزء الأول، ص 173.
(18) انظر: أحمد لطفي السيد: المنتخبات، الجزء الثاني، مطبعة المقتطف والمقطم،1945، مقال “حريتنا”، ص- ص60- 63، وانظر مقاله “الحرية” المنتخبات، الجزء الأول، ص – ص 296-298.
(19) الحرية، المنتخبات، الجزء الأول، ص 296.
(20) حريتنا، ص 60.
(21) حريتنا، ص 60.
(22) حريتنا، ص 61.
(23) غرض الأمة هو الاستقلال، المنتخبات، الجزء الأول، ص 314.
(24) غرض الأمة هو الاستقلال، ص 314.
(25) غرض الأمة هو الاستقلال، ص 314.
(26) غرض الأمة الاستقلال، ص 315.
(27) انظر: حرية القضاء، المنتخبات، الجزء الثاني، ص – ص 80-82 حيث يفيض أحمد لطفي السيد في شرح مفهوم حرية القضاء وتبعاته في المجتمع الحديث.
(28) انظر: حريتنا، ص 61.
(29) وسائل الاستقلال: التربية والتعليم، المنتخبات، الجزء الأول، ص 330.
(30) انظر: عرض عبد اللطيف حمزة: أحمد لطفي السيد، ص – ص 138-152 حيث عرض مقالات أحمد لطفي السيد في التعليم والتربية.
(31) مذاهب التربية، المنتخبات، الجزء الثاني، ص 352.
(32) انظر: مذاهب التربية، ص 353.
(33) وسائل الاستقلال، المنتخبات، ص 330.
(34) انظر، وسائل الاستقلال، ص 331.
(35) المذهب العملي للتربية والتعليم، ص 357.
(36) انظر: مذاهب التربية، ص 346.
(37) وسائل الاستقلال: التربية والتعليم، ص 331.
(38) أحمد لطفي السيد: صلاح العائلة صلاح الأمة، المنتخبات، الجزء الأول، ص 131.
(39) تربية البنات، المنتخبات، الجزء الأول، ص 228.
(40) تربية البنات، ص 227.
(41) لا تضيِّقوا عليهن، المنتخبات، الجزء الأول، ص 35.
(42) أبناؤنا وبناتنا، المنتخبات، الجزء الأول، ص 127.
(43) تربية البنات، ص 228.
(44) الثقة، المنتخبات، الجزء الأول، ص 198.
(45) انظر “الجامعة المصرية”، المنتخبات، الجزء الأول، ص – ص 170-173.
(46) قلة الثقة، المنتخبات، الجزء الأول، ص 123.
(47) انظر: إنكار الذات، المنتخبات، الجزء الأول، ص- ص 93- 96.
(48) التفاؤل بالخير، المنتخبات، الجزء الأول، ص 212.
(49) في الواجب، المنتخبات، الجزء الأول، ص 188.
(50) انظر: في الأخلاق، الرياء، المنتخبات، الجزء الأول، ص – ص 49-52.