تكوين
تحرصُ التَّنظيمات الدينية على تقديم نفسها بوصفها جماعات رساليَّة تُمَثِّلُ النموذج الأنقى للإسلام في مقابل مجتمعاتها التي تعيش في جاهلية أو بدعية وتفلت من الدين. ورغم الخطاب الديني- السياسي لجميع تلك التنظيمات الذي يُعْلِي نظريًّا قيمة المرأة بوصفها أحد المداخل لإبراز عظمة الإسلام وتكريمه لها، بسبب المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات خاصة، في مُقابل غيره من الأديان، إلا أن واقعها عمليًّا على غير ذلك، إذ كانت ولا تَزالُ أوضاع النساء في تلك التنظيمات على الهامش، رغم تَراكم ما يحفظه التَّاريخ الإسلامي على مَدار قُرون من سوابق تُشير إلى تنوع صور حضور المرآة في المجال العام السياسي والاجتماعي، وإن كان ذلك يُخالف الفكر الديني التراثي والذي لا تزالُ له سيطرته على العقل الديني المعاصر.
عمليًّا، لم يتجاوز استخدام النساء في مختلف التنظيمات الرؤى الذاتية وأهواء القيادة، أو بُصورة أدق مراكز الثِقَلِ فيها، دون وجود قواعد ثابتة يُمكن الاستناد إليها لاحقًا، لبناء واقع تنظيمي مُختلف للمرأة في تلك التنظيمات.
وأمام حالة الغُموض المُسيطر على وضع المرأة داخل مختلف التجارب الإسلامية الحركية، يظل من الأهمية محاولة استكشاف واقع المرأة بالتنظيمات: إداريًّا، واجتماعيًّا، وسياسيًّا. وهو ما يُكْمِلُ جانبًا من الصورة العامة لتلك التنظيمات المُغلقة، ويُفسِّر كثيرًا من أزماتها الرَّاهنة ومَساراتها المُستقبلية.
1- المرأة بين الفقه والتاريخ والتنظيمات
رغم القيم العُليا التي يُعليها الدين الإسلامي، إذ ساوى بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، إلا أن تفصيلات الفقه الإسلامي المتراكم على مدار قرون أنتجت مَسارين نظريين عبر التاريخ: مسارٌ تقليدي يتبنى شروحات لتلك القيم العُليا، بعضها عمليًّا يُخالف جوهر الأصل الذي يتم تفسيره، وذلك بما تتضمنه من تقييدات للواقع اليومي للمرأة وأدوارها العامة. وهي نتاج “تقاليد وضعها الناس أدَّت إلى التجهيل المتعمد للمرأة والانتقاص الشديد لحقوقها“([1])، في المقابل هناك مسار تجديدي يرفض تلك النظرة ويُقِرُّ للمرأة بالحقوق كافة سواء في الحكم أو القضاء([2]). وبجانب هذين المسارين، كان للتاريخ الإسلامي مسارًا تطبيقيًّا عَكَسَ حقوق واسعة، حققتها المرأة في الإسلام في مختلف الأنشطة التي شهدها المجتمع الإسلامي بتنوعه، في زمن الرسول rوصحابته yوما تلاهم على مدار القرون، بوصفه أمرًا واقعًا، دون الاعتبار للرؤية التقليدية التي وجدت تيارات سعت لترسيخها بوصفها الرؤية الأنقى للإسلام.
من القضايا الخلافية التي تُثار في هذا الموضع، ما يُمكن إدراجه تحت إطار المجال العام، أي قضايا تتجاوز نطاق الأسرة لعموم المجتمع، وتكون ذات شقٍّ إداري وسياسي. وهي القضايا التي رفضتها الرؤى الفقهية التقليدية بدعوى مخالفتها لقواعد الشرعية وأحكام الولاية والقوامة، لذا كانت المرأة لا تصلح حاكمةً وقاضيةً ووزيرةً أو لأي عمل آخرَ يكون فيه شبهةُ ولاية واختلاط، وهي كلها أمور مُحرمة، بل اقتَصَرَ تلقيها للعلوم الدينية على يدِ نساءٍ وتعليمها للنساء، ومن ثمَّ أعمال مثل: الإفتاء والقضاء، أمور لا تتوافق مع الشرع ولا طبيعة المرأة.
تستند غالب أدلة هذا التوجه إلى شرطي: الذكورة وغياب السوابق في عهد الرسول والصحابة، وعليه تكون، “الذكورة شرط في أهلية الولاية العامة بالاتفاق، وأجمعت الأمة على أن لا تصلح المرأة للإمامة الكبرى، ولا تجوز توليتها رئاسة المملكة، كذلك رئاسة الوزارة في النظام البرلماني، لأن لها صلاحيات مثل صلاحيات الإمام (…) كما أن الذكورة فيمن يتولى منصب القضاء، وأنه لا يجوز للمرأة أن تتولى القضاء ولا يصح حكمها مُطلقًا (…) ولا يجوز عضويتها لمجلس الشورى أو البرلمان، أو كونها من أهل الحِل والعَقد (…) ولا يوجد نص في حكم اشتراك المرأة في الانتخابات، إلا ما ثَبُتَ عدم مشاركتهن في اختيار الخلفاء ومبايعتهم في عهد الصحابة والتابعين([3]).
يأتي ذلك رغم وجود “إجماع بين علماء الأصول والتفسير والفقه والحديث على أن خطاب التكليف يستوي فيه الرجال والنساء([4])، وهناك الشواهد التاريخية على مدار التاريخ الإٍسلامي، والتي يراها مؤيدو هذا المسار اجتهادات شخصية لا تُؤخذ حُجَّة ولا يُدَعِّمُها أدلة صحيحة. في كتابه “أُسْدُ الغابةِ في معرفة الصحابة” خصَّصَ “ابن الأثير” الجزءَ السابع كاملًا للنساء، فقد ذَكَرَ ما يزيدُ عن ألف امرأة كان لهن نشاطات علمية واجتماعية مختلفة زمن الرسول وصحابته([5]). ولم يقتصر عطاء المرأة المسلمة على الإيمان والهجرة والتضحية فقط، وإنما امتدَّ هذا العطاء إلى المجال العلمي والتعليمي، فظهرت الفقيهةُ والمُحدثة والمُفتية، ومن عَقَدْنَ مجالس العلم في كُبريات المساجد الإسلامية، وأكثرن من الرحلة في طلب العلم إلى عدد من المراكز العلمية([6]). وكان لهن عطاءً علميًّا بارزًا في أشد أوقات المِحَنِ والأزمات. فعندما سقطت الأندلس وفُرِضَ على المسلمين التَّنصُّرَ، كانت هناك امرأتان يُمثلان المرجعية العُليا للمسلمين في علوم الشريعة، فقد تَخَرَّجَ على أيديهن كثيرٌ من الدعاة المسلمين الذين حفظوا وحملوا الإسلام سنوات، وهما “مسلمة أبده” و”مسلمة آبلة”([7]). كما جاءت آثار عدة في تولي المرأة السلطة التنفيذية، أو الشرطة، أو ما تُسمى في التراث الفقهي الإسلامي «الحسبة» في القرن الأول، وعليه أجاز بعض العلماء تولي المرأة هذا المنصب القيادي الحساس في الدولة الإسلامية» ، ويذكر التاريخ الإسلامي أن هناك أكثرَ من خمسين امرأة حَكَمْنَ الأقطار الإسلامية على مرِّ التاريخ([8]).
***
مع غلبة المرجعية السلفية التراثية على الفقه الإسلامي، كان من الطبيعي أن تتأثر الظاهرة الإسلامية الحركية بتلك المرجعية، رغم أن من الأهداف المُعْلَنَةِ وراء تأسيس تلك التنظيمات هو التجديد ورفض الجمود. فمن عوامل تَحُلُّلِ كِيان الدولة الإسلامية -وفق حسن البنا- الجمود والتعصب للآراء والأقوال([9]) فالإخوان أول التنظيمات الحركية في العصر الحديث – تأسست 1928م- لم تخلُ من المرجعية السلفية، ففي تعريف “حسن البنا” للجماعة قال: “… جماعة إصلاحية، ودعوة سلفية…” ([10]).
فيما يتعلق بالمرأة، يظل الأصل في فكر التنظيمات الحركية، أن مكان المرأة هو بيتها، وكل شيء تفعله يجب أن يَصُبَّ في صالح بيتها وأسرتها، وعليه فالعمل العام يكون في أوساط النساء: تعليم وتطبيب وخدمات إلخ. أما العمل السياسي والحزبي والإداري، فليس من الأوليات رغم الإقرار بجواز ذلك شرعيًّا. في رسالة “المرأة المسلمة” أشار “حسن البنا” إلى أن: “الإسلام يرفع قيمة المرأة، ويجعلها شريكة الرجل في الحقوق والواجبات، واعترف بكل من حقوقها الشخصية والمدنية والسياسية كاملة. لكنه يذهب إلى أن من حُسْنِ التأديب أن يعلمهن ما لا غنى لهن عنه من لوازم مهمتهن، مثل: القراءة والكتابة والحساب والدين والتاريخ – تاريخ السلف الصالح رجالًا ونساءً وتدبير المنزل والشئون الصحية ومبادئ التربية وسياسة الأطفال وكل ما تحتاج إليه الأم في تنظيم بيتها ورعاية أطفالها (…) أما غير ذلك من العلوم التي لا حاجة إلى المرأة بها، فعبثٌ لا طائل تحته، وخير لها أن تصرف وقتها في النافع المفيد (…) فالمرأة للمنزل أولًا وأخيرًا”([11]).
وفي هذا الإطار، يأتي إقرار “مصطفى السباعي” مُؤسس حركة الإخوان المسلمين في سوريا أنه “ليس في نصوص الاسلام الصريحة ما يسلب المرأة أهليتها للعمل النيابي مثل التشريع والمراقبة، إلا أنه يَرى أن مَبادئ الاسلام وقواعده تَحُوْلُ بينها وبين استعمالها هذا الحق، لا لعدم أهليتها، بل لأمور تتعلق بالمصلحة الاجتماعية؛ مثل: رعاية الأسرة والتَّفَرُّغ لها وحرمة الاختلاط وكشف الوجه واليدان وسفرها خارج بلدتها وهي أمور تجعل من العسير على المرأة أن تُمارس النيابة في ظلها“([12]). وعليه تتلخَّصُ رؤيته فيما يتعلق بقضية المرأة أنه يجب ([13]):
- تعليمها ببرامج تختلف قليلًا عن برامج التعليم للشُبان بما يُهيئُها لحياتها في المستقبل
- أن تتمتع بجميع الحقوق التي منحها إياها الإسلام
- العناية بإعدادها لأيام النكبات والحروب
- تضيق نطاق توظيفها في الدولة، فلا تُوَظَّفُ إلا في وظائف تتفق مع رسالتها ومع طبيعتها
- أن تُهَيأ لأداء رسالتها الاجتماعية النبيلة بما يجعل منها امرأة صالحة لتكوين الأسرة.
- منع اختلاطها بالرجال الاجانب عنها، إلا فيما تقتضيه الضرورة الماسة في حدود الأخلاق الإسلامية، ومن ذلك أداؤها للعبادات في المساجد، وتلقيها العلم في الجامعات.
- عدم إفساد سعادتها بالاشتغال في السياسة
- أن تُهيَّأ للقيام بالإصلاح الاجتماعي والأخلاقي في الأوساط النسائية
- ألا يُسمح للمرأة بالاشتغال خارج منزلها إلا حين تكون فقيرة لا عائل لها إلى أن يُنَفَّذَ نظام الإسلام وتُعَالُ من بيت المال.
- منع التبرج وإبداء ما حَرَّمَ الله إبداءهُ من جسمها وزينتها، ووضع القوانين التي تحقق ذلك.
ورغم الرؤية السَّلفية التي ترى أن وجود المرأة في بيتها هو الأصل، إلا أن السلفية الجهادية والتي ترى كُفْرَ الأنظمة المعاصرة رأوا أن “واجب المرأة أن تعمل مع الرجل على تغيير المجتمع والدولة من خلال أيديولوجية ثورية انقلابية تستند إلى مفهوم «الجهاد» بوصفه طريقًا وحيدًا لقيام دولة الخلافة. ولذلك عملت على دمج المرأة في مشروعها، واعتبرت الحجاب أحد رموز المقاومة ورفض الهيمنة الغربية، ودخلت المرأة في كتائب الاستشهاديات، فضلًا عن القيام بأعمال مُساندة للرجل، وفي مقدمتها المجال الإعلامي وخصوصا المتعلق بالشبكة العنكبوتية([14]).
2- المرأة في الممارسات الحركية
لم تحل مرجعية التَّنظيمات الحركيَّة الإقصائية للمرأة من المجال العام من الاستخدام التنظيمي بدرجات متفاوتة وأهداف مختلفة -إداريًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا- ومن ضمن ما يعكسه هذه الاستخدامات، تبعية النص الديني لأهداف التنظيم، وغياب التنظير الشرعي الحقيقي في تلك التنظيمات. وقدرة برجماتية عالية على تطويع كلَّا من الأحكام الشرعية والمتناقضات التاريخية لصالح المصلحة التنظيمية، وفق قاعدة المصالح والمفاسد والتي تتسم بدرجة مرونة واسعة، وغياب قواعد واضحة في استخدامها.
أ. الواقع الإداري
رغم غياب المرأة عن المراكز الإدارية المُؤثِّرَةِ في عموم الجَماعات الإسلامية، إلا أنَّ هناك اهتمامًا لوجستيًّا بقطاع المرأة في تلك التنظيمات، سواء بصورة رسمية عبر “قسم الأخوات” في الإخوان المُسلمين، أو بصورة فردية وغير رسمية وغير مُنظمة في عموم التَّيار السلفي، ويأتي هذا في ظل تباين مستوى التنظيم في التيارين الكبيرين، وإن تشابهت تَفصيلات الأدوار ومَصادر مراكز الثِّقَلِ في كلا النَّموذجين. ومع تكريم الخطاب الإٍسلامي المرأة ومساواتها في الحقوق والواجبات مع الرِّجال، ظلَّ موقف جميع تلك التَّنظيمات أسيرًا لأيديولوجية سَلفية -مُتعلقة باجتهادات فقهيَّة بخصوص ولاية المرأة، تتفاوت قوة تأثيرها من تنظيم إلى آخرَ، وإن كانت المُحَصِّلَةُ تحجيم وضع المرأة في هيكل غالب تلك التنظيمات رسميًّا، على الرغم من أنها -أي المرأة- أحد مَحاور نَشاطهم واستهدافهم بخطابات عن الحِجاب وحُرمة الاختلاط…
حضرت المرأة في هيكل الاخوان المسلمين عبر قسم الأخوات منذ نَشأة الجماعة، فقد أُنشئت أول فرقة للأخوات بمحافظة الإسماعيلية في 26 أبريل 1933م([15])، إلَّا أنَّ فاعلية حُضورها في واقع الأمر ظلت معتمدة على “وضع “الأخت” تنظيميًّا على أساس وضع الزوج/الأب المادي/التنظيمي تكونين، ويكون التعارف الشخصي بينهن “زوجة/ابنة”، وتُضيف “انتصار عبد المنعم” في كتابها “حكايتي مع الإخوان: مذكرات أخت سابقة”([16]): “على الرغم من بعض الأصوات المُطالبة بتصعيد المرأة في الإدارة العليا في الإخوان المسلمين، كان المَرجع في عَدم تَحقيق ذلك يُنسب إلى اللائحة التي لا تُتيح الفرصة للجميع -خاصة الشباب- في المشاركة في اختيار المرشد… كما أن مكانة المرأة لم يطرأ عليها أيُّ تَقدمٍ منذ تأسيس الجَماعة، فلم يحدث ولو لمرة واحدة أن وصلت امرأة لعَتبات مَكتب الإرشاد المُقدسة… أيضًا هي لا تَصلُح، كي تَأخذ قرارًا أو تضع خطة العمل الصَّيفية مع الفئة التي تتعامل معها ومن ثمَّ لا تصلح للولاية”([17]).
ومع النشاط الاحتجاجي “للأخوات” في الإخوان المسلمين سنوات 2013/2014 المتصدرين لمُظاهرات المُعارضة في مصر حينئذ، سألت مُنتمين إلى الجماعة عن مدى إمكان دمجهن في التنظيم في ظل هذا النشاط اللافت؟ لكنهم استبعدوا تمامًا فكرة وجود امرأة في مناصب الجماعة العُليا لأسباب دينية، وانتابت بعض القواعد التَّعجب عندما علموا بانتخاب السيدة “فاطمة النجار” لتكون نائبةً ثانية “لعبد الرحيم شيخي” الرئيس الجديد -آنذاك- لحركة التَّوحيد والإصلاح المغربية… وفي السِّياق نفسه، أكد لنا أحد قيادات الجماعة بالخارج عام 2015- صُعوبة أي تطوير لوضع المرأة بالجماعة، مُشيرًا إلى أنَّ نَشاط الأخوات مَرحليًّا نتيجة ما يَتعرض له الإخوة بالجماعة ووجُود مُعتقلين كُثر، وحِراك لا بُدَّ من استمراره. وأضاف أن وَضع المرأة في الحركة الإسلامية في تونس والمغرب، مُتطور لسياقات التجربة هناك، وهو ما لا يَتوافر عند إخوان مصر ([18]). واتِّساقًا مع ذلك يقوم “إبراهيم منير” باستبدال لائحة إخوان تركيا التي تُمكِّنُ المرأة والشَّباب من الشُّورى والمكتب التَّنفيذي بلائحة تُلغي وجود المرأة في أي تَمثيل رسمي لها بالجماعة، وهو ما كان سببًا كبيرًا في الخلاف في تركيا، مما جعل الناس تنقسم انقسامًا كبيرًا في مجلس شورى تركيا ([19]).
وفي السياق نفسه تقول “انتصار عبد المنعم”: ” ورغم محاولات “إبراهيم الزعفراني” -قُبيل استقالته من الجماعة 2011– التي قام بها من أجل إدخال المرأة إلى مكتب الإرشاد، لكن كان الردُّ عليه دائمًا أن “الوقت لم يحنْ بعد، بسبب مُراعاة تقاليد وعادات المجتمع الذي يتحفظ على المشاركة السياسية للمرأة. فضلًا عن اضطهاد الحكومة للإخوان والتجاوزات التي تحدث في المناسبات السِّياسية المختلفة للرجال، فكيف تتعرض المرأة لذلك؟” ([20])
في المُقابل كانت الأوضاع التَنظيميَّة للمرأة السَّلفية غائمة، فمع طبيعة الخطاب السَّلفي المُتحفظ على أدوارها خارج بيتها بسبب حُرمة الاختلاط وعدم صلاحيتها للولاية، اقتصر الاهتمام بها تربويًّا وتعليميًّا. ففي جماعة الدعوة السَّلفية السكندرية، تَمَثَّلَ جانب الاهتمام بالمرأة في “دروس الشيخ “سعيد عبد العظيم” المُخصصة في كل ما يخص فِقههنّ، ثم أحيانًا يُتاح لهنَّ حُضور مَجالس العِلم في دروس الشيوخ الكبار، ووُجود مَجالس علم خاصة لزوجات الشّيوخ الكبار، التي يُشرفن فيها على أيِّ نَشاط آخرَ يتم تَنفيذه، وإن كان الإشراف العام للشيخ “ياسر برهامي”([21]).
ورغم تَصدُّرِ السَّلفيين للمشهد السياسي بعد 2011، لم يتغير وضع المرأة السَّلفية في تَنظيمها وظلَّت على الهامش. فعندما نَظَّمت جماعة الدَّعوة السَّلفية وحزب النور المؤتمر “النسائي الأول” -والأخير- تحت عُنوان: “دور المرأة المصرية في العمل السياسي” في الخامس عشر من أكتوبر 2011، ورغم أن المُؤتمر للنساء إلا أنه خَلا من مُتحدثة “امرأة” في المنصة التي احتلَّها كلٌّ من: “عماد الدين عبد الغفور” رئيس حزب النور حينئذ، و”ياسر برهامي” نائب رئيس الدعوة السلفية، والداعية “حازم شومان”، ورغم حضور أمينة المرأة “حنان علام” إلا أنها لم تُعطَ الكلمة، باستثناء حِوارات عامة مُقتضبة جدًا مع الصحفيين عَقِبَ انتهاء المؤتمر، وعندما طرحنا عليها أسئلة تَفصيلية عن أوضاع المرأة بالجماعة والحزب، أحالتني إلى المُتحدث الرَّسمي للحصول على إجابة، وعندما فعلنا لم نتلقَّ منه أجوبة إلى اليوم. وبالعودة إلى “ياسر برهامي” عقب ذلك المُؤتمر سألناه عن أجوائه العامة ومُلاحظاتنا أشار إلى “أن هناك قطاعات داخل الدعوة رافضة للفكرة كلها، ولديها اعتراضات على جلوس النساء في الشارع وفي الصفوف الأمامية، وأن ذلك مَرَّرَ الأمر بصعوبة، وقد نُنَظِّمُ فيما بعد مُؤتمرًا آخرَ في مكان مُغلقٍ مثل قاعة أو ما شابه، بحيث تكون ملائمة لحديث النساء” وهو ما لم يتكرر.
ب. الواقع الاجتماعي
في التَّنظيمات المُغلقة يُبنى عالم داخلي اجتماعي، يضمن الإغراق في الولاء التنظيمي، وخلق حَيوات داخيلة مُوازية مُتكاملة يَصْعُبُ الخُروج منها، ويُحَجِّمُ قدرة الفرد التَّنظيمي على التَّعامل مع من هُم خارج التَّنظيم. تقول “ناهد إمام” في كتابها “صندوقي الأسود”: “فتورط المرء في الانضمام لأحدها يَعني انحصار شبكة الدَّعم الاجتماعي فيهم، ومن ثَمَّ فإنهم فور مُفارقتك لهم، يُعاقبونك بسحب الامتيازات… والانفضاض من حولك وتركك للمعاناة، ما يعنيه عدم وجود شبكة دعم اجتماعي من مشاعر عدم الانتماء، وقلِّةِ تقدير الذات والشعور بعدم الأمان والوَحْدة”([22]).
وبالنَّظر إلى تَجرِبة الزَّواج في تلك التَّنظيمات بوصفها أحد التَّجليات الطبيعيَّة المُهمة، لتَرسيخ العَلاقات التَّنظيمية وتَماسك التَّنظيم، تستطرد أكثر “عبد المنعم” وتقول: “يخلق الوجود نوعًا من الاكتفاء الذَّاتي والنَّفسي والمَعرفي… فلطبيعة التَّنظيم تكون شبكة العِلاقات بينهن كافية، لا يلتفتن إلى غيرهم، وكأنهن بلا وُجود إذ هُناك صعوبة أن يدخل بينهن أحد اجتماعيًا. وهذا ينتج عنه أن تكون فُرص الزِّيجات أسهل وأسرع – فالأخوات يحصُلن على العِرسان خُطابًا وأزواجًا وهن ما يزلن يدرسن في الجامعة، رغم أن بعض الدكاترة اللائي يُدرسن لهنَّ غير متزوجات… كما أن فُرص الزواج الذَّهبية تستأثر بها بنات المُبرزين منهم، تبعًا لمكانة الوالد الإدارية والمالية([23]).
أما في تفاصيل تلك الزيجات تقول “إمام”: “أنت لا تتزوج بإرادتك، بل وفق ترشيحات الجماعة والمسئول من يتولى ذلك، أنت فقط تُعَبِّرُ عن مُواصفات جسديَّة اجتماعية في العروس الإخوانية… لا تسأل عن ضرورة انسجام عقلي ولا توافق طباع… كانت أغلب طلبات الشباب فتاة بيضاء البشرة، لذا كان لزامًا عليَّ لأني فتاةٌ سمراءٌ المُكوث في نهاية طابور الفتيات([24]). لذا وبسبب هذا الخلل في المنظومة توجد “مشاكل أسرية عند الزواج وتستمر الزيجات قائمة على مفهوم “الصبر” مَخافة إغضاب الله. وهذا ما يؤدي إلى تَعدد الزَّوجات فيما بعد، ويُستغلُّ مبدأ التَّسليم والطاعة من الرجال في التَّعدد، ليس بغرض الإنجاب في حالة عُقم الزوجة أو مرضها، بل استُخدمت مثيرات برَّاقة مثل: إعفاف المُسلمة وزواج المُروءة، مع الضَّغط على الزَّوجة الأولى في جِلسة مع بعض الأخوات اللائي يُذكّرنَها بلزوم الطَّاعة والصَّبر والتَّسليم لأمر الله تعالى، في حين لا يتم التّعرض لسؤال الأزواج المُعَدِدة من أجل وَحْدة الصَّف([25]).
الأمر نفسه يحدث في جماعة التَّبليغ والدَّعوة فيما يَخصُّ التَّعدد وفق ما ذكرته “ناهد إمام”([26])حيث “يتحجج الرَّجل بالخروج في سبيل الله وهو في واقع الأمر ذاهب للزواج من أخرى، وتُتداول القصص في ذلك على سبيل المُفاخرة، إمَّا أن تَرضى بالأمر قهرًا وقلَّة حيلة، أو ترفض ويتم الطلاق”. لتضيف “إمام”: “بعد طلاقي من زوجي التَّبليغي انفضَّت من حولي الصَّديقات التَّبليغيَّات “المَستورات” وَوُضِعَ اسمي في القائمة السَّوداء… مِثلهم من الإخوان؛ يَغسلون أيديهم منك بانتهاء مصلحتهم، أو إبقاء على مصلحة لهم سوف تتسبَّبُ علاقتك بهم في فواتها عنهم فيبتزونك… فما ليكن لتلك المُطلَّقة أبٌ أو أخٌ أو ابنٌ تبليغيٌّ وحبَّذا لو كان مُهمًا لَهم، فإنها تَسقطُ من حساباتهم وذاكرتهم”.
ج. الواقع السِّياسي
ظلت أوضاع المرأة في كثيرٍ من فروع الإخوان المسلمين طوال عقود من وجودها هامشية دون حضور في المجال العام بصورة مباشرة مثل: الترشيح في البرلمان والنقابات بدعوى الملاحقة الأمنية أو العادات والتقاليد، وإن كانت حاضرة بقوة خلف مرشحو الجماعة في التصويت. وكان أولُ حضور للمرأة بوصفها مرشحة في الإخوان المسلمين في مصر في انتخابات عام 2000 بترشيح الجماعة السيدة “جيهان الحلفاوي” لخوض الانتخابات([27]) وبعد أن كانت الجماعة تنوي ترشيح 25 سيدة لانتخابات 2005 تراجعوا، بسبب المخاوف الأمنية([28]) واكتفت بمشاركة نسائية وحيدة([29]) لم تفز. وبعد 2011 شاركت نساء الإخوان والسلفيين في انتخابات 2012 نتيجة الاشتراطات القانونية في مشاركة النساء على قوائم الأحزاب. وفي المغرب دخلت نساء العدالة والتنمية مجال العمل السياسي الرسمي عام 2002، فقد تمكنت ست نساء من الفوز في الانتخابات التشريعية أربعة عن طريق اللائحة الوطنية واثنان عن طريق اللوائح المحلية. وفي انتخابات 2007 فازت ستة نساء من العدالة التنمية، لكن كلهن عن طريق اللائحة الوطنية أي عن طريق الكوتة([30])
مع الانفتاح السِّياسي بعد 2011 وكثافة المُشاركة السِّياسية للجماعات الإسلامية في الحياة السِّياسيَّة، كان التُّراث الفقهي والتَّنظيمي من تَمثيل المرأة انتخابيًّا عائقًا في ظل اشتراط القوانين المُنظِّمَةِ حُضورًا سياسيًّا للنِّساء، سواء في الأحزاب أو في القوائم الانتخابية. وفي ظل الارتباك الفقهي والسياسي، كانت المشاركة الصورية لعدد من النساء -كما هو الحال في التَّيار السَّلفي- بعد مُواءمات للجانب الشَّرعي لمسألة مُشاركة المرأة سياسيًّا([31]) عن طريق قاعدة “المصالح والمفاسد” من باب أخف الضَّررين دون طرح أي ضَوابط عمليَّة للاختيار والترشيح. عندما سألنا عِدَّة قيادات للحزب فترة التحضير للانتخابات البرلمانية في 2012 عن آلية الحزب في اختيار المرأة للعمل الحزبي عامة والترشح، أجابونا بأن ذلك يكون بِناءً على: سُمعتها وعملها في الدَّعوة، وآرائها المعروفة عنها، وشَخصيتها ومَكانتها، وقُدرتها على النَّشاط لهذا الأمر والاستمرار فيه… كما أن التَّصعيد لأعلى يَكون على أساس إنجازاتها والدراسات التي حصَّلتها لتوافق مَسار توجه الحزب، وعلى ذلك يُحسم أمر ترشحها من عدمه”. لكن عن طريق مشاهداتنا الشَّخصية في مَناطق جغرافية مختلفة ووحدات حزبية مُتباينة، كانت زوجة أمين الحزب أو مَسئول الدعوة –وغالبًا كان الشخص نفسه هو الذي يشغل المَنصبين في العامين الأولين للحزب في غالب الجمهورية- هي مَسئولة المرأة بالوحدة الحزبية، كما أنه لم يكن لكثيرٍ من المُترشحات حُضورًا أو إنجازًا مُميزًا يَدعم ترشيحهنَّ، وهو ما أثار كثيرًا من اللَّغط الدَّاخلي بين القَواعد السَّلفية التي لم تستسيغ هذا التَّحول غير المُبرر نتيجة التّراث الفِقهي الذي تربوا عليه لعُقود. في الجِلسات الخاصة التي جَمعتني بعددٍ من أبناء الدَّعوة في مُستويات إدارية مختلفة، تساءلوا قائلين: “لو أن هذه الخُطوة صحيحة، فكيف لم نرَ إحدى زوجات أو بنات كبار الشيوخ تُشارك في الانتخابات بديلًا عن عدد من زوجات الإخوة البسطاء الذين وُضعت أسماؤهن في ذيل القوائم، على الأقل كانت حينئذ ستضمن الفوز، بل ويمكنها تحقيق إنجاز ملموس في المجلس بعد ذلك، كذلك نطمئن نحن إلى صحة الموقف الرسمي المُتخذ”.
الأمر نفسه كان يحدث في جماعة الإخوان المسلمين، وإن كان أقلَّ حِدَّةً وخفوتًا، تقول انتصار عبد المنعم([32]): “في أوقات الانتخابات تَختفي مَقولات “مكان المرأة الطبيعي هو البيت ورعاية الأطفال والتَّزين للزوج، إذ تندرج الانتخابات تحت مُسمى الجِهاد ورفع كلمة الله، وتكون للأخوات دَورًا أساسيًّا على الأصعدة كافة. وتُضيف: “يتم الحِرص على استقطاب الفتيات في سن الانتخاب وإقناعهن بالتَّصويت للإخوان، وأفضل وَسيلة الجانب الرُوحي، فالدين هو الخلاص لكل المشاكل”. وتُشير إلى أنه “في انتخابات 2000، 2005 صدرت الأوامر بتعديل شكل الخِمار المعتاد وتعدُّد ألوانه، كما نَزعت زوجات بعض رموز الإخوان النَّقاب وظهرن سافرات الوجه، فضلًا عن الانفتاح على المُتبرجات عملًا على هدايتهن في ظل الحاجة إلى أصوات المُناصرين والمُحبين”.
***
خاتمة:
في ضوء ما سبقَ تبرز عدة أزمات تواجه المجتمع الإسلامي تجاه مكوناته ومن ضمنها المرأة ومن أبرزها:
– سلطة المُجتمع الثقافية التراثية قد تعلو في كثيرٍ من الأحيان على سلطة المُشَرِّعِ، وتدفعه لتقديم أطروحات لا تتوافق فعليًّا مع جوهر الأصل الديني الذي يفترض فيه تفسيره بما يتوافق مع الواقع وتطوراته. وهو ما بدا في التفسيرات المتعلقة بموقع المرأة في المجال العام في التراث الفقهي، والتي خضعت في كثيرٍ من الأحيان للثقافة الغالبة على المجتمعات على مدار قرون، ليستمرَّ العمل بها دون النظر لأي تغييرات ثقافية في المجتمعات المعاصرة.
– تؤكد الأزمات اليوميَّة للمُجتمعات المسلمة على ضرورة تجديد الخطاب الديني، في ظل تَحديات الواقع المُعولم وأسئلته التي يعجز عن الاشتباك معها العقل الفقهي التراثي، الأمر الذي يجعل في كثيرٍ من الأحيان التَّفسيرات التي تُقدَّمُ بشأن أسئلة العصر واحتياجاته، تخلق صراعًا داخل المُتلقي لتلك الأجوبة، لتَعارضها مع الحديث الرائج بخصوص جوهر الدِّين الإسلامي وقِيمه العُليا الدَّاعية للتّعايش والانفتاح، وهو ما يُغذِّي الأزمة النَّفسية داخله تجاه الدين ذاته.
– استمرار جُمود العقل التراثي وسيطرته على الواقع اليومي، يُمَثِّلُ بيئة خصبة لاستمرار وُجود التَّنظيمات الدينية على اختلاف مُسمياتها وأهدافها، ويَحُوْلُ دون القدرة على نقد هذه الخطابات وما تصنعه من أنماط تَدين تُعمِّقُ العَقل الاتِّباعي، وتُعيق فُرص أي مَسار تَجديدي مُحتمل. ولذلك فأي جماعة تظهر وتُعلن أنها المُمثل الأدق للدين، ستجذب لمسارها كثيرًا من المتدينين، يكون هدفهم الدين وليس التنظيم قبل أن يتداخل في وعيهم بمرور الوقت صورة التنظيم بصورة الدين.
– أزمة حُضور المرأة في المجال العام، سواء في التَّنظيمات الدِّينيَّة أو في وعي المجتمع، هي نتاج لأزمات الحُضور في الثَّقافة الدِّينية الرائجة المتداخل مع التراث الفقهي الموروث. ومن ثمَّ أي تطوير قد يحدث لا يتم بمعزل عن كلٍ من التَّغيير الثقافي والتجديد الفقهي الحقيقيين، والذي لن يحدث بمعزل عن النقاش المجتمعي المستمر بشأن مشروعات التَّجديد التي شهدها الفكر الإسلامي ومراجعتها. وهو مشروع طويل الأمد يحتاج إلى تضافر مُختلف الجهات المَعْنِيَّةِ، وهو ما سيَحُوْلُ عمليًّا دون احتكار أي تنظيم للدين مُستقبلًا.
__________________________________
المراجع:
[1] -محمد الغزالي، قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة، (القاهرة: دار الشروق للنشر والتوزيع،2002 )، ص 16
[2]– علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، المحلى بالآثار في شرح المجلى بالاختصار(بيروت: دارابن حزم، 2016)، مجلد 12، ص320، 321
[3]– كمثال انظر: حافظ محمد انور، ولاية المرأة في الفقه الإسلامي، (الرياض: دار بلنسية للنشر والتوزيع، 1420هـ،1999)، ص161، 248-249، 443، 456-457.
[4] -على جمعة، المرأة في الحضارة الإسلامية: بين نصوص الشرع وتراث الفقة والواقع المعاش، (القاهرة: دار السلام، 2007)، ص46
[5]– ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحاب، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1994)وانظر: محمد مهدي الاستانبولي ومصطفى ابو النصر الشلبي، نساء حول الرسول والرد على مفتريات المستشرقين، (جدة: مكتبة السوادي للنشر والتوزيع، 2003).
[6]– مصطفى عاشور، الحركة العلمية النسائية تراث غابت شمسه، إسلام أونلاين، 13 سبتمبر 2001، الرابط من هنا
[7] -أحمد محمود أبو زيد ، دور المرأة المسلمة في النَّهضة العلميَّة، 29يوليو 2008، على الرابط التالي من هنا
[8] -المرأة في الحضارة الإسلامية، م س، ص47 ، 50
[9] – مجموع رسائل حسن البنا، (الإسكندرية: دار الدعوة للطبع والنشر والتوزيع،ط1،2002)، ص143
[10] – مجموع رسائل حسن البنا، م س، ص170
[11] – مجموع رسائل حسن البنا، م س، ص284، 286
[12] -مصطفى السباعي، المرأة بين الفقه والقانون(بيروت، دمشق: المكتب الإسلامي، ط6/ 1984)، ص 156، 157
[13] -المرأة بين الفقه والقانون، م س، ص 203، 204
[14] – حسن أبو هنية، المرأة والسياسة من منظور الحركات الإسلامية في الأردن، ( عمان: مؤسسة فريدريش ايبرت، 2008)، ص42-43
[15]– انظر: تطور قسم الأخوات المسلمات في جماعة الإخوان المسلمين، موقع Ikhwan Wiki، على الرابط التالي: من هنا
[16]– انتصار عبد المنعم، حكايتي مع الإخوان: مذكرات أخت سابقة، (القاهرة: الهيئة العامة المصرية للكتاب، 2012)، ص110
[17]– حكايتي مع الإخوان، م س، ص34، 132
[18] – أحمد زغلول شلاطة، الإسلاميون في السلطة تجربة الإخوان المسلمين في مصر(بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،2017)، ص190
[19] – شهادة عصام تليمة عضو مجلس الشورى بتركيا على الصفحة الشخصية بالفيسبوك، 13 يونيو 2016، على الرابط التالي من هنا
[20] – حكايتي مع الإخوان، ص183،184
[21]– أحمد زغلول شلاطة، الدعوة السلفية السكندرية: مسارات التنظيم ومآلات السياسة، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،2015)، ص 139
[22]– ناهد إمام، صندوقي الأسود، (القاهرة: دار كتبنا، 2021)، ص 190
[23]– حكايتي مع الإخوان، م س،ص98،143
[24]– صندوقي الأسود، م س، ص154
[25]– حكايتي مع الإخوان، م س، ص78، 24،41
[26]– صندوقي الأسود، م س، ص230- 232
[27] – أول امرأة في تاريخ الإخوان في انتخابات مجلس الشعب، Ikhwan Wiki، على الرابط التالي من هنا
[28] – عبد الرافع محمد، الديري: الإخوان كانوا سيرشحون 25 امرأة لبرلمان مصر ،الجزيرة نت،6نوفمبر 2005، على الرباط التالي من هنا
[29] -“مكارم الديري” أستاذة الأدب تسعى لتكون أول نائبة إسلامية بالبرلمان المصري، الشرق الأوسط، 11 اكتوبر 2005، على الرابط التالي من هنا
[30] – مريم يفوت، نساء الحركات الإسلامية: نحو ربيع نسائي؟، معهد قرطبة للسلام بجنيف، 30 أكتوبر 2012، ص13
[31]– الدعوة السلفية السكندرية: مسارات التنظيم ومآلات السياسة، م س، ص136:146 بتصرف
[32]– حكايتي مع الإخوان، ص157، 134