تكوين
في مسرحيته الشهيرة “في انتظار غودو“، استدعي صموئيل بيكيت صورةَ المخلِّص؛ بوصفها أفقًا مؤجَّلًا للخلاص، تتكثف من حوله تجربة الانتظار داخل عالم عبثي فقد المعنى، وتحوَّل الرجاء فيه إلى تعلُّقٍ زمني لا يُفضي إلى حضور المُخلص المتخيل، وإنِّما يكشف عن هشاشة الأوهام الإنسانية وأمنيات الانتظار الزائفة، إذ يكشف بيكيت من خلال غياب غودو، أنَّ المُخلِّصَ المنتظر لن يأتي أبدًا، ممَّا يُسلِّط الضوء على ذلك الفراغ الوجودي العميق في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وإذا كان المُتخيَّل يَتَكَوَّنُ من جُملة الافتراضات والخلفيات الثقافية المشتركة التي يكوِّنها الاجتماع، للتعاطي مع احتياجات الواقع وحضور الدين ووظائفه؛ بما في ذلك المعايير والدلالات التي تحملها الرموز، جاز القول إنَّ المُتخيل الاجتماعي يؤدي مجموعة أدوار وظيفية تساعد الجماعة على الاستمرار من جهة، وإعادة إنتاج الذات في مواجهة العالم في لحظات الهزيمة، من جهة أخرى. لكنَّهُ في المقابل قد يكون زائفًا أو مُضلِّلًا، إذا غَطَّى على حقائق مُهمة أو شوَّهها، بما يُشبه ما يطرحه المفهوم الماركسي للأيديولوجيا برؤيتها وعيًا زائفًا للوضع الاجتماعي (2016 McKenzie,).
المُتخيل الاجتماعي حاضنةً لإنتاج الرموز
يُمكن القول إنَّ استدعاء المُتخيَّل الاجتماعي داخل ما يُسمَّى بحقل التاريخ الموازي، يتيح الاشتباك مع آليات تُكون الخصائص الدلالية للشخصيات الخلاصيَّة العابرة للزمن، ويكشف كذلك عن الكيفية التي يُعاد بها إنتاج هذا النموذج الإنساني بحمولته الرمزية القابلة للاستمرار. كما يُبيِّن هذا الحضورُ قدرة تلك النماذج على استعادة فعاليتها في لحظات المحن والانكسار، التي يتحول فيها المُتخيَّل الاجتماعي إلى وسيط تاريخي يؤطر الجماعة الباحثة عن إنتاج مشهديات خلاصيَّة متجددة.
من جهته، يُشير تشارلز تايلور إلى أنَّ العلاقة بين الفهم والممارسة في المتخيَّل الاجتماعي، هي علاقة دائرية؛ فالفهم يجعل الممارسة ممكنة، وفي الوقت نفسه تحمل الممارسة داخليًا الفهم ذاته، وبهذا تصبح الأنظمة الأخلاقية والمعايير الاجتماعية التي يضمُّها المُتخيَّل، أدوات فاعلة تُمكِّن الأفراد من الامتثال لها، أو السعي نحو تعديلها وإحداث تغيير اجتماعي، إذ يُتيح ذلك إمكان تطوير ممارسات اجتماعية جديدة، ويُحفِّزُ بناء وعي اجتماعي متجدد بالذات، ممَّا يعكس قدرة المجتمعات على ابتكار أنماطٍ جديدة من التفاعل الاجتماعي والارتباط بالقيم المشتركة (Taylor, 2004).
وعليه، يُمكن القول إنَّ المُتخيَّل الاجتماعي ليس محض تمثيل نظري للواقع، ولكنْ هو قوةٌ عملية تسهم في تثبيت النظام الاجتماعي، ومن ثمَّ استقرار الاجتماع وتماسكه، أو دفعه نحو التطور، الذي يمتلك طبيعة مزدوجة، بوصفه إطارًا يدمج بين الفهم العملي والمعايير الأخلاقية والتوقعات الاجتماعية، من جهة. لكنْ مع الاعتراف بقدرته على التغيير والإبداع داخل أي مجتمع، إلَّا أنَّهُ يمتلك القدرة على تجميد فعالية العقل النقدي، وتكريس نمط رتيب من الانغلاق من جهة أخرى.
ونظرًا إلى دوره المحوري في تأطير العلاقة بين النخب والجماهير، يُنشئُ المُتخيَّلُ الاجتماعي أرضيةً مشتركة للسرديات الكبرى، التي توجه المواقف الفردية والجماعية تجاه التفاعل مع الواقع الاجتماعي والإنساني، عبر تكوين تصور مُوحَّدٍ عن فكرة الخلاص لتكون صيغةً رمزية أساسية تُعالج حاجة الإنسان إلى التحرُّر من الشر والمعاناة.
ويتجلى الاشتباك مع فكرة المخلِّص عبر كشف الخط الدرامي الذي يحكم سردتين مركزيتين: في المسيحية والإسلام، مُمثلتين في يسوع المسيح والحسين بن علي، بوصفهما رمزين متلازمين للخلاص والمعاناة الإنسانية. في المسيحية، يُقدَّمُ يسوع بوصفه مُخلِّصًا يختبر المعاناة، ليُحرر البشر من عبودية الخطيئة ويُعيد صِلة الإنسان بالله. في المقابل، يظهر الحسين بوصفه مُخلِّصًا يواجه الظلم والتسلط بكل تضحية وفداء، ليحقق خلاصًا سياسيّا/اجتماعيّا للأمة؛ بإعادة تأكيد قيم العدالة والحق. وهكذا، بينما يتقاطع كلا التصورين عند محور المعاناة والتضحية، فإنّهما يتفرعان إلى مجموعة من الأبعاد التاريخية والثقافية، فالمسيح يتحرك في التاريخ تحركًا رأسيًا يضرب في أعماق الوجدان الإنساني، أما الحُسين فيتحرك أفقيّا، وفق سياق إسلامي يرتبط بالتاريخ الاجتماعي والسياسي.
الفداء طريقًا نحو الخلاص
انبثقت فكرة المُخلِّص داخل الأطر الدينية الإبراهيمية، بوصفها استجابة رمزية وتاريخية للرغبة في الخلاص من الأزمات الوجودية التي يُعانيها الإنسان، غير أنَّ هذا التصور لا ينحصر في الديانات الإبراهيمية وحدها، إذ اتخذ أشكالًا موازية في تقاليد دينية وثقافية أخرى. ففي البوذية يُستدعى بوذا المايتريا بوصفه المنقذَ الآتي في المستقبل، وفي الهندوسية يَتجسدُ الخلاص في شخصية كالكِي بوصفه التجسدَ الأخير الذي يُعيد ضبط النظام الكوني، وتعرف الزرادشتية بدورها تصورًا خلاصيًا يتمثلُ في شخصية سوشيانت، الذي يَظْهَرُ في نهاية التاريخ ليحقق الانتصار النهائي للخير (Karen, 1993).
ويكشف هذا التعدد عن بِنية تخييلية إنسانيَّة مشتركة، تجعل من الخلاص أفقًا وجوديّا يَهْدِفُ إلى إعادة ترميم العالم وصياغة معناه، عبر التحرُّر من الخطيئة وتخليص الإنسان من الشر، وهو ما انطلق من خلاله المُتخيل الاجتماعي ليبني خطابًا عن الخلاص الإنساني يتوافق مع تصوراته الكُلية عن العلاقة بين الإنسان والمقدس.
في المسيحية تبلور خطاب الخلاص ضمن جدل وجودي/لاهوتي مُعقَّد طرح الخلاص ليكون فعلًا مُفارقًا يتجاوز قدرة الإرادة الفردية، ويستدعي تدخّلًا إلهيًا يُرمم ما انكسر في الذات البشرية، فالخلاص هنا لا يقوم على استحقاق أو اختيار بشري، بل على إرادة إلهية سابقة، تَصدر عنها مشيئة الاصطفاء والنبذ معًا. ووفق هذا المنظور، الذي بلوره القديس أوغسطين، لا تُعدُّ النعمة الإلهية مكافأة لفعل إنساني، بل فعلٌ مُفارقٌ لا فضل للإنسان فيه، إذ يختار الله منذ الأزل، من يُكتب لهم الخلاص ومن يُتركوا لمصير الهلاك. وهكذا يغدو المُخلِّص تجسيدًا لإرادة إلهية مطلقة ممَّا يُعيد تعريف الخلاص نفسه بوصفه حدثًا سابقًا على التاريخ، قُدِّرَ في علم الله قبل أن يدخل الإنسان دائرة الفعل والاختيار (إبراهيم، 1957).
يُنظر إلى موت المسيح على الصليب باعتباره فداءً تامًّا للخطيئة ولعواقبها على البشرية، أي إصلاحًا للعلاقة المُنكسرة بين الله والإنسان، ومجازًا للتضحية المطلقة التي تتجاوز كل الذبائح السابقة. في هذا الإطار، يُجسَّدُ المسيحُ مُخلِّصًا فاديًا، إذ يُمَثِّلُ الصلب والقيامة رسمًا تاريخيًا ظاهريًا لخطة الخلاص، تثبت فيه قيامة المسيح انتصار الخير والحياة على الموت، وتضمن الوعد بولادة رُوحية جديدة للمؤمنين. كما تتحول ذكرى الصلب في الشعائر المسيحية، وخصوصًا سر الإفخارستيا، إلى تذكير طقوسي مُستمر بفداء المسيح، مُجسدة بذلك فكرة الخلاص المشهدي التي تُمَثِّلُ علامةً فارقة في البِنية التاريخية والرُوحية للمسيحية، وتربط بين التجربة الفردية للمعاناة والخلاص والبعد الإلهي لخطة النجاة (المسكين، 1977).
من جهة أخرى، فإنَّ الإسلام، في طور تكوُّنِه الديني والسياسي المُبكر، افتقد إلى ما يُمكن تسميته بـ “السردية الخلاصية الكبرى” أو الملحمة الدرامية التأسيسية التي تقوم على منطق الفداء والتضحية النهائية. فقد انتهت قصة الدعوة الإسلامية في الجزيرة العربية بانتصار حاسم أفضى إلى فتح مكة، وتوحيد الجزيرة، ثم التمدد السياسي والعسكري خارجها، والانقضاض السريع على الإمبراطوريتين الفارسية والبيزنطية، والاستيلاء على مساحات شاسعة من أراضيهما. وبهذا المعنى، فإنَّ السردية الإسلامية المُبكرة كانت سردية انتصارٍ مُكتمل أكثر منها سرديةَ ألم خلاصـي.
ويمكن القول إنَّ قصة الانتصار النهائي تلك، ليست بالضرورة الأكثر قدرة على شدِّ المخيال الجمعي أو إنتاج نماذج أخلاقية عُليا. فالتاريخ الديني يُظْهِرُ أنَّ السرديات المؤسسة الأكثر رسوخًا هي تلك التي تقوم على التضحية، والألم، والفداء، لا على الغلبة العسكرية وحدها. وهنا تبرز أهمية النموذج المسيحي، إذ مثَّلت سردية صلب المسيح وخلاص البشرية بدمه، ملحمة خلاصية كبرى في لحظة انكسار تاريخي، ذات أثر ديني واجتماعي وسياسي بالغ العمق.
ورغم أنَّ المسلمين، عقائديًّا، نفوا حادثة صلب المسيح، فإنَّ السرديةَ المسيحية الكبرى لم تفقد حضورها الرمزي، ولا تأثيرها القيمي، ولا ثقلها في المِخيال الديني والسياسي العام في فضاء الشرق الأدنى، حيث ظلَّ نموذج “المُخلِّص المتألم” حاضرًا بقوة، بما يحمله من دلالات الفداء، والتضحية من أجل المعنى، والموت في سبيل الحقيقة.
من هنا، يُمكن القول إن المتخيَّل الإسلامي كان في حاجة -على مستوى الرمزية التاريخية لا العقيدة- إلى إعادة إنتاج نموذج إنساني/أخلاقي يقوم على التضحية المُطلقة، بوصفها أعلى أشكال الشهادة، فهو نموذج لا ينتصر بالسيف، بل ينتصر بالدم، ولا يرسِّخُ شرعيته بالقوة، بل بالمظلومية الأخلاقية.
في هذا السياق، تبرز واقعة كربلاء بوصفها اللحظة المؤسسة لهذه السردية، فمقتل الحسين بن علي لم يكن حدثًا سياسيًّا عابرًا فحسب، ولكنْ تحوَّل إلى سردية خلاصية كبرى في التاريخ الإسلامي، تؤدي وظيفة رمزية مُماثلة، وإن كانت غير مُطابقة عقائديًا، لوظيفة صلب المسيح في المسيحية، حيث مثَّلت كربلاء ملحمة الفداء الإسلامي، التي يقف فيها الفرد الأعزل في مواجهة سلطة غاشمة، ويدفع حياته ثمنًا لرفض الظلم.
كان الحسين بن علي نموذجًا تنطبق عليه كل شروط المخلص، فقد امتلك خصوصية مركَّبة: شرعية دينية بوصفه من أهل بيت النبي، وحفيد الرسول الذي أحبه وقرَّبه، وشرعية سياسية بوصفه الامتداد الطبيعي لبني هاشم بعد مقتل علي بن أبي طالب، وموت أخيه الحسن.
وبهذا المعنى، تحوَّلت كربلاء إلى جرح مفتوح في الوعي الإسلامي، وإلى حجر الأساس لسردية التضحية والفداء، التي لم تقتصر آثارها على التشيُّع وَحْده، وإنما تسربت -بدرجات متفاوتة- إلى الوعي السُني أيضًا، بوصف الحسين رمزًا للثورة في وجه الظلم.
وعليه، يُمكن النظر إلى كربلاء باعتبارها اللحظة التي وُلدت فيها السردية الخلاصية في الإسلام، وهي سردية لم تُبنَ على الانتصار العسكري، بل على المحنة التي تتحول إلى انتصار رمزي دائم، ما مَكَّنَ التاريخ الإسلامي من تكوين بُعده التراجيدي، وأعاد إنتاج نموذج “الشهيد المُخلِّص”، بوصفه المثال الأعلى للإنسان الذي يُضحي بنفسه، وأهله، وحياته، في سبيل الهدف الأسمى.
إنَّ حاجة الإنسان إلى مُخلِّصٍ ليست ببساطة رغبةً فرديةً عابرة، ولكنها تنبع من حالة جماعية وجودية من المعاناة والصراع، يُصبح المُخلِّص فيها رمزًا للأمل الفردوسي، قادرًا على تحويل الظروف القاسية والاضطهادات المستمرة إلى تجارب من الرحمة والعدل. ومن هذا المنظور، كلما تعرض للقهر السياسي أو الاجتماعي أو الديني عبر التاريخ، تصاعدت درجة الاحتياج إلى حضور المُخلِّص، ليس بوصفه فعلًا خارجيًا فحسب، ولكنْ بوصفه تجسيدًا للبُعد الأخلاقي والرُوحي للإنسانية، ذلك أنَّهُ يُعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان ومصيره، ويجعل من الرجاء في الخلاص أساسًا لوعي جماعي من أجل إعادة تأسيس مفهوم العدالة. (Karen, 1993).
فكرة العودة ورمزيتها في آخر الزمان
تُشير الأناجيل الإزائية إلى عودة المسيح بوصفه حدثًا مركزيًا في نهاية الزمان، حيث يظهر المسيح مجددًا لإتمام خُطة الخلاص وتحقيق العدالة الإلهية. ففي إنجيل متى، يصف يسوع نفسه قائلاً إنَّ “ابن الإنسان سيأتي في مجده مع جميع ملائكته ليكافئ كل واحد بحسب أعماله” (متى 16:27). مؤكدًا على بعد الحساب النهائي ونصر الخير على الشر. ويُبرز إنجيل يوحنا البُعد الرُوحي لهذه العودة، إذ تؤكد النصوص أنَّ المسيح العائد “هو نور العالم والحياة الأبدية لكل من يؤمن به” (يوحنا 8:12)، ما يربط بين التجسد الكوني والخلاص الفردي. ومن هذا المنظور، تَبرز عودة المسيح في الأناجيل الإزائية بروزًا رمزيًّا للوفاء بالوعد الإلهي، وتحقيق المصالحة بين الإنسان والله، وإتمام الخلاص النهائي (السواح، 2022).
وبالمثل، تتمثَّلُ عودة المسيح في الفكر الإسلامي في آخر الزمان تمثُّلًا رمزيًّا للعدل الإلهي والانتصار على الشر، فلا يقتصر دوره على البعد التاريخي أو السياسي، ولكنْ يتجاوز ذلك إلى البعد الوجودي والفلسفي، فهو يظهر ليُصحح المفاهيم ويقتل الدجال، ويُعيد وَحْدة الإنسانية مع إرادة الله، مؤكدًا أنَّ الخلاص لا يتحقق بمجرد القوة، وإنما عبر استعادة العدالة وإعادة الناس إلى الطريق الصحيح (ابن كثير، 1996).
من هذا المنظور، يصبح مَجيْءُ المسيحِ إجراءً يكشف عن متلازمة الفداء/العودة، ربما من أجل اختبار صحة القرار الأول (الفداء) وإبراز فعاليته التاريخية، فتصبح نهاية الزمان هي المجال الحيوي لإثبات صحة الفرضية، وتأكيد جدواها من خلال الانتصار النهائي للخير.
وفي السياق ذاته، تتجلى فكرة رجعة الحسين في آخر الزمان بوصفها حدثًا مركزيّا لا تكتمل دونه سردية الخلاص، وتُشير المرجعيات الشيعية إلى رجعة خاصة للحسين مصحوبة بانتصاره على الظالمين واستعادة الحق والعدل، فيكون الحسين أول من يخرج، متبوعًا بأصحابه، لتحقيق القصاص والعدل، فيحكم لفترة طويلة، ويملأ الأرض قِسْطًا وعَدلاً، كما تَظْهَرُ علامات ظاهرة في هذه الرجعة (عتريسي، 2006). وتُشير بعض الروايات إلى أنَّ الحسين سيحكم في زمن المهدي، ويملأُ الأرضُ قسطًا وعدلاً، كما سيظهر باسم أحمد في آخر الزمان، ذلك أنَّ الحسين وموسى الكاظم وأحمد الحسن يُمثلون الرُوح الإلهية عينها في أجساد مختلفة، وهي رُوح تَرجع في آخر الزمان، لتنتقم من الظالمين، وتحقق العدالة، وتملأ الأرض بالسلام والقسط (كريم، 2021).
لقد انطلقت فكرة المُخلص نحو فضاءاتٍ أضفت على المقدس سمات بشرية، لتجعل العلاقة بين الإنسان والإله أكثر قربًا وحيوية، فقد أغلق يسوع المسيح الهُوَّةَ التي كانت تفصل الإنسان عن الله، في حين خلق الحسين مساحات جديدة في التاريخ والواقع الاجتماعي. وإذا المسيح يُمَثِّلُ كِيانًا مُفارقًا تتجلَّى فيه قيم العدل والخير، ويصبح ملاذًا لأحلام البائسين، ما يُظْهِرُ البعد الرومانسي لفكرة الإله في المسيحية في أسمى معانيه الإنسانية، إذ هو مُحب للبشر يتألم لخطاياهم فيُقرر الفداء تمهيدًا لتحقيق الخلاص، فإنَّ الحسين جسَّدَ التضحية والمقاومة الأخلاقية ضدَّ الاستبداد، وكلاهما أنتج مشهدية خلاصيَّة عابرة للزمان، تسكنه في الوقت ذاته وتتجلى في نهايته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر والمراجع:
– McKenzie, Germán (2016). harles Taylor’s Social Theory on Religion and Secularization, A Comparative Study, Springer International Publishing, New York, p.39.
-Taylor, C. (2004). Modern social imaginaries. Durham, NC, Duke University Press, pp. 182–183.
-Karen, Armstrong (1993). A History of God. New York: Ballantine Books, pp.210-230.
-إبراهيم، زكريا (1957). مشكلة الحرية مكتبة مصر، القاهرة، ص ص 147-149.
-المسكين، متى(1977). الأفخارستيا والقداس، مج1، دير القديس الأنبا مقار، ص59.
-Karen, Armstrong., op.cit., pp.210-211.
-السواح، فراس(2022). الوجه الآخر للمسيح، مؤسسة هنداوي، القاهرة، ص195.
-ابن كثير، إسماعيل(1996). خلاصة تاريخ ابن كثير، مؤسسة المعارف للطبع والنشر، القاهرة، ص58.
-عتريسي، جعفر(2006). موسوعة بقية الله الأعظم الامام المهدي، المصلح الرباني وصانع العالم الجديد، المجلّد 2، دار الهادي، ص 72.
-كريم، أكرم(2021). الأنوار المحمدية: المبدأ والوسيلة والمنتهى، إي كتب، لندن، ص309.