الوجودية المسيحية عند كيركيجارد.. ارتباك مفاهيمي أم توفيق قسري؟

 تكوين

تجلَّت الوجوديةُ في الفكر الفلسفي الحديث، بوصفها مقاربةً معرفية ترى أنَّ وجودَ الإنسان يسبق ماهيته، وأنَّ الذاتَ الفردية هي موضعُ المعنى والحرية والمسؤولية. وربما كان الفكرُ الوجوديُّ ردَّ فعلٍ تجاه انهيار القيم التقليدية المطلقة والمجردة، الأمر الذي وضع الإنسان أمام ضرورة ابتكار معنىً خاصٍّ للحياة، بعيدًا عن أي مرجعيَّة مُفارقة تفرض عليه غايةً ثابتةً أو قدرًا مسبقًا. أي أنَّها حالةٌ من التمرد الحاد، انطلقت من رفض كلِّ الأُطر الدينية والمفاهيمية التي أطَّرت التجربة الإنسانيَّة عبر مسار تاريخي طويل، إذ هيمن الفكر الديني ورجالات الدين على الاجتماع.

كانت الوجوديةُ مغامرةً معرفية لإعادة الوعي خارج الإطار التقليدي، وكسر الاحتكار الرمزي والمعرفي الذي فرضته السلطة الدينية على التجربة الإنسانية. وقد رأى كيركيجارد أنَّ الإنسانَ يوجد أولًّا في عالمٍ مفتوح على القلق والاختيار، ثم يصنع ماهيته عبر أفعاله وقراراته، في إطار تجربة ذاتية لا يُمكن ردُّها إلى منظومات عقلانية أو لاهوتية جاهزة ونهائية (Choul Hwang, 2025).

محاولة الإمساك بالمفهوم

منذ الوهلة الأولى، سعى كيركيجارد إلى الإمساك بالوجودية، وربما تكوينها وَفْق مقاييسَ دينيةٍ، في محاولة لتحقيق اتساق بين حرية الوجود الفردي ومتطلبات الإيمان، مشتبكًا مع جُملة من التوترات المنهجية الناشئة عن محاولة التوفيق بين جموح التجربة الوجودية وحدود الإطار الديني.

حاول كيركيجارد إثباتَ أنَّ الحريةَ والوجود مترادفان في أعمق معانيهما، إذ يحمل الوجودُ الحرُّ للفرد المعنى ذاته أن يكون حرًا، فلا يستطيع الإنسانُ التفريقَ بين وجوده وحريته، ولا إدراك أيهما أسبق؛ الوجود أم الحرية. وللكيركجاردية هنا طبيعةٌ مزدوجة في رؤيتها للحرية؛ فهناك:

  • الحرية الخالقة، التي تُولد وجوديًا ما تختاره وتخلق حقيقة الشيء الذي تُعينه
  • وهناك الحرية المحدودة، التي لا تتعدى كونُها اختيارًا من بين الممكنات القائمة قبل وجود هذا الفعل الحر.

ويجعل كيركجارد من الحرية شرطًا أساسيًا للانتقال بين المدارج الثلاثة للوجود الإنساني:

  1. المدرج الحسي
  2. المدرج الأخلاقي
  3. المدرج الديني.

فالإنسان يُمكنه البقاء في المدرج الحسي بكامل حريته، كما يُمكنه الانتقال إلى المدرج الأخلاقي أو الديني بالحرية عينها. وفي رؤيته تلك، تتجلى الحرية الحقيقية في المدرج الأخلاقي، التي يكتسب بها الوجود معنىً إضافيًا عبر الخير الذي يجلبه الفعل الأخلاقي، مُكملًا أُسَسَ الحياة الحسية. ويؤكد كيركجارد أنَّ فعلَ الإيمان فعلٌ حرٌّ، وأن الله، الذي يُقابل الإنسان مقابلة شخصية متدفقة أخلاقيًا، لا يُمكنه فرض قدر يحجب الحرية، فحريَّة الإنسان تظل مطلقة في ميدان العلاقة مع المطلق (محمد، 1985).

وبصورةٍ أكثر تفصيلاً، فإنَّ الحريةَ ليست القدرةَ على الاختيار بين البدائل فقط، وإنما هي شرطٌ وجوديٌّ يُمكِّنُ الإنسانَ من أن يكون كائنًا مسؤولًا عن ذاته ووجوده. فالمدارج الثلاثة ليست محض مراحلَ حياتيةٍ متتاليةٍ، ولكنها مستوياتٌ وجودية يختبر الإنسانُ فيها حريةَ ذاته بطريقة ذاتية. ففي المدرج الحسي، تكون الحريةُ سطحيةً ومحدودة بمعايير اللذة والتجربة. أما في المدرج الأخلاقي، فالحريةُ تتخذ بُعْدًا أعمق، إذ تصبح الإرادةُ وسيلةً لإضفاء المعنى على الوجود. وفي المدرج الديني، تتجسَّدُ الحريةُ عبر الإيمان الذاتي. وهكذا فإنَّ الوجودية عند كيركيجارد ترى في الحرية شرطًا لبلوغ المعنى، ولكن من داخل الإيمان.

ربما يُمكن للكاتب أن يطرح سؤالاً جوهرِيًّا: هل يستطيع الإنسانُ عند بلوغه الوجود الأخلاقي أن يكتشف حريته بأسلوب يُتيح له إدراك وجود إلهٍ مُشخص يوجهه إلى طريق الإيمان بطريقة تتوافقُ مع إرادته الحرة؟

يبدو جليًّا تأثيرَ اللاهوتِ المسيحيِّ في تكوين رؤية كيركجارد عن الحرية، وفي تفسيره للعلاقة الديناميكية بين الله والإنسان، إذ تتقاطع حرية الموجود البشري مع الاستجابة الإيمانية ضمن أفق أخلاقي شخصي وفرداني. ولعل المرءَ هنا يقف حائرًا تجاه ما ذهب إليه كيركجارد، الذي رأى أنَّ الإنسانَ يفقد حريته كلما تعمَّق في العقل وزادت معرفته، إذ تؤدي المعرفة، في تصوره، إلى خمول الرُوح وانكماش حرية الوجود. وفي المقابل، يظلُّ الإنسانُ في حالة الجهل أو البراءة في ذروة حريته، إذ لا قيود تقيُّد إمكاناته الوجودية. فآدمُ، حين سعى تجاه المعرفة وأكل من الشجرة، فقد –وَفْق رؤية كيركجارد– حريته الأصلية، وهي حريةٌ لا تُستعاد إلا بالعودة إلى حالة الجهل الأولى، عن طريق الإفلات من سلطان المعرفة وقيودها (Mills, 2004). وكأنَّ الحرية تتطلب نزوعًا وجوديًا نحو البراءة الأولى (الجهل) قبل أن ينشأ التوتر بين الإدراك والاختيار.

ويبدو أنَّ كيركجارد لم يتمكَّن من الإفلات الكامل من عباءة الدين والفكر المطلق، إذ يهدم هنا دور المعرفة في تأسيس قاعدة للحرية الخلَّاقة والمحفزة إبداعيًا، فينفي قدرتها على أن تكون ركيزة أصيلة للانعتاق الوجودي. ويبدو تأثير المدرسة الدينية جليًَا في تكوينه، فهو خريج كلية اللاهوت بجامعة كوبنهاغن، ومن ثمَّ لم يستطع التحرر تمامًا من دوائرها الفكرية، بل بقي أسيرًا لإطارها الرمزي والمعرفي.

ويذهب كيركجارد إلى القولِ بأنَّ الحرية تنتفي عند انتفاء الضرورة، مؤسسًا بذلك لعلاقة ديالكتيكية مُربكة بين الحرية والضرورة، تصبح فيها الحرية –في أعمق مستوياتها– نتاجًا لضرورة مُلحة تُحرك الإنسان نحو اختيار محدَّدٍ، فتتجسد في لحظة الاختيار الأقصى، وتتكونُ في أفق التجربة الأخلاقية والدينية كحرية مشروطة بالمعنى الوجودي للضرورة Kierkegaard, 1945)).

وعليه، تتحول الحرية في هذا السياق إلى ضرورة مستترة، علتها الوحيدة الذات الإنسانية الحرة نفسها، فهي ليست حرية مطلقة في الفراغ، بل هي حريةٌ مشروطةٌ ذاتيًا ووجوديًا، متأصلة في جوهر الموجود البشري. ويبدو أنَّ مؤسسَ الوجودية المسيحية اختار أن يتمركز في المسافة الوسطى المرتبكة بين الاعتراف بحرية لا جدال فيها لأي وجودي، والإقرارُ بوجود نمط من الإلزام الذي لا يستطيع أي لاهوتيٍّ الفكاكَ منه، فبرزت رؤيته لتكون خيطًا رفيعًا بين الانعتاق الوجودي الفردي والضرورة الأخلاقية والدينية، مُكرسًا بذلك نوعًا من التوتر الدائم بين التحرر والالتزام، أو بين اختيار الذات والضرورات الماثلة في أفق الإيمان.

جدير بالملاحظة أنَّ هذا الارتباك ذاته فشل “لكييه” في تخطيه، فهو من جهة يرى أنَّ المقصدَ الإلهيَّ يتجلى في خلق الله الموجود مستقلًّا وحرًّا يُمَثِّلُ أعظمَ روائعِ الفنِّ الإلهيِّ، وأنَّ الحريةَ مُطلقة، لا تخضع للصيرورة. لكنَّه من جهة أخرى يُقِرُّ بأنَّ الإنسانَ مُقيدٌ بصورة الإله القادر، الذي يُمَثِّلُ المعرفةَ المطلقة، إذ

“يعرف الله قلب الإنسان خيرًا مما يعرفه هو نفسه، وما الأصل في تواضعنا سوى شعورنا بالجهل”.

فالإنسان الحر، وَفْق “لكييه”، يسجل في تاريخ العالم فعلًا لا يُمكن أن يزول، حتى لو نسيه هو نفسه، إذ توجد قدرةٌ إلهية مطلقة تضمن استمرارية هذا الفعل الإنساني في أفق الوجود الكوني، فتمتزج الحرية الإنسانية بالضمان الإلهي، في ارتباط لصيق بين الفعل الفردي وخلود أثره بفضل المطلق (إبراهيم، 1967).

تحرير الوجودية

ويُمكن القولُ إنَّ كيركيجارد عن طريق إعطاء الأولوية للوجود الذاتي على العقيدة الموضوعية؛ قوَّضَ إمكان وجود مجتمع مسيحي يشترك في عقيدة جماعية، إذ يصبح الإيمان فرديًّا جذريًّا، وتفقد الكنيسة بوصفها مؤسسةً قدرتها على أن تكونَ وسيطًا للحقيقة. لكنَّه مع ذلك لا ينفي أبدًا الإيمان، فالمسيحية في رأيه ليست عقيدة مُفارقة، وإنما أسلوبُ حياة، لكنه يردها إلى الذاتية، مؤكدًا أنّه في الذاتية وحدها توجد حقيقتها (Burr, 2014).

ويظهر هنا التناقض بين الذاتية والإيمان، إذ يضع كيركيجارد الحرية والاختيار الذاتي في قلب التجربة الدينية، أمَّا الإيمانُ في جوهره ظاهرةٌ جماعية مشتركة، بالأخص، داخل التقليد المسيحي، الذي تشترك داخله جماعة المؤمنين في الإيمان بنصوص مشتركة، وممارسة طقوس متوارثة وَفْق تجربة إيمان متشابهة ومتوارثة، ما يعني أنَّ الإيمانَ يُمَثِّلُ امتدادًا اجتماعيًا وثقافيًا لا يُمكن فصله عن الجماعة. هذا التوترُ يخلق مفارقةً وجوديةً مُربكة، إذ كيف يُمكن للإنسان أن يحتفظ بالذاتية المطلقة في تجربة إيمانية تفرض الانخراط ضمن عقل جمعي واحد يبحث عن خلاص كلي (النعمة).

هذا التناقض نجح لاشليه في تجاوزه، عندما أكَّدَ أنَّ الإنسانَ حرٌّ بالجوهر لأنَّهُ ذاتٌ (أنا)، تحتوي على عناصر تتجاوز الإدراك والقوانين الموضوعية التي تحكم الظواهر الخارجية. فالإحساس حرٌّ لأنَّه ينبع من ذات الإنسان ولا يستمد طبيعته من عوامل خارجية، والإرادة حرَّةٌ لأنها، في جوهرها، تريد ذاتها وتختار أن تكون سببًا لوجودها الخاص. ومن هذا المُنطلق، يذهب لاشليه إلى أنَّ البشرَ أحرارٌ في وجودهم الذاتي، ومع ذلك مُعيَّنون في أحوال وجودهم، أي أنَّ الحريةَ ليست انفصالًا عن الواقع الوجودي، بل تترسَّخُ في سياق أحواله الملموسة. (بنروبي، 1967).

وبِناءً عليه، يُمكن القولُ إنَّ عناصرَ الوعيِّ والتجربةِ لا تتوالى خطيًا من الإدراك إلى الإرادة كما يفترض التقليديون، بل العكس تتقدمُ الإرادةُ على الإدراك، وَفْق ترتيب انبثاقها الداخلي وارتباطها ببعضها البعض، أو وَفْق التسلسل التاريخي لتطورها الوجودي. وهكذا، تُفهم الحريةُ الإنسانيةِ بوصفها حركةً مُتبادلة بين الفعل الذاتي والإدراك، يسبق فيه اختيار الذات إدراكها للعالم، وتصبح الإرادةُ هي الشرطُ الوجوديُّ لكلِّ معرفة لاحقة وتجربة شعورية.

وربما جازَ القولُ إنَّ تخطي طروحات كيركيجارد عن الوجودية، رغم أهميتها في وقتها، مكَّنَ من تحرير المفهوم وانفتاحه بطريقة أكثرَ اتساعًا على التجارِب الفكرية الإنسانية المختلفة، لتتحول الوجودية إلى حركةٍ فلسفية متكاملة، خصوصًا مع سارتر، الذي أكَّد أنَّ الإنسان محكومٌ عليه بالوجود الحر، بمعنى أنَّ وجودَهُ الحرَّ غيرَ المؤطَّرِ بقيمٍ مُسبقة، جعله مسؤولًا بالكامل عن أفعاله وصياغة ذاته، وهو ما يعمِّقُ الشعور في الوقت نفسه بالقلق الوجودي، بوصفه نتيجةً مباشرة لغياب أي يقين أو جوهر مفروض من الخارج (سارتر، 1983) لكنَّ هذا القلقَ يُحرر الإنسان ويمنح العقلَ طاقةً هائلة ومُبدعة لإثبات قدراته، يُعَدُّ الاختيار إذن مرادفًا للوجود ذاته، والإنسان في هذا الإطار، متروكٌ لنفسه بالكامل وَفْق إرادته الذاتية، وحريته ليست سوى القدرةِ على تكوين ذاته وصياغة أسلوبه الخاص في الحياة. بذلك، تُصبح الحياةُ الإنسانيةِ سلسلةً مُستمرة من الاختيارات الذاتية التي تصوغ كل لحظة من لحظات وجودنا، دون مهرب من هذه الضرورة الوجودية التي وُضعت على عاتق الإنسان دون استئذان.

وعليه، تظل الحريةُ حاضرةً، حتى إنَّ الامتناعَ عن الاختيار ينطوي في ذاته على نوع من الاختيار، ممَّا يجعل الحريةَ مُطلقةً في كل فعل أو سلوك.

ولعل ما نجح فيه كامو في هذا السياق، هو تجريدُ الفكر الوجودي من القلق الذي صاحبه منذ مراحله الأولى، لأنه رأى نقطةَ البداية في التفكير الوجودي هي مواجهةُ التشاؤم والعبث، أي تجاوز التوتر القائم بين تَوْقِ الإنسان إلى المعنى وصمتِ العالم وقسوته، ذلك أنَّ الوعي بهذه المفارقة لا ينبغي أن يؤدي إلى اليأس، بل إلى نوع تمرد يمنح الوجودَ قيمة حقيقية عبر الفعل الإنساني الحر (Dienstag, 2009).

ومن ثم، لم تَعُدْ الوجوديةُ محض احتجاجٍ فلسفي على الفلسفات التقليدية، ولكنْ أصبحت إطارًا لمحاولة فهم الإنسان في عصر المعاصر، بوصفه ذلك الفردَ الوحيدَ، الحر والوعي بفردانية خلاصه، والمسؤول مسؤوليةً كاملةً وهو يواجهُ عالمًا بلا إجابات مُسبقة، ليصنع المعنى بجهده وَحْده، ولذلك كان حضور الوجودية واسعًا في: الفلسفة، وعلم النفس، والأدب، لأنَّها ببساطة وضعت التجرِبة الإنسانية المُباشرة في قلب الواقع العملي للإنسان، فأعادت الاعتبار للذات بوصفها موضوعًا في مواجهة العالم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر والمراجع:

-Choul Hwang, Bong (2025). Heidegger’s Being and Time and Kierkegaard’s The Sickness Unto Death as Hermeneutic to Paul’s Epistles, Wipf and Stock Publishers, Oregon, p.153.

-محمد، على عبد المعطي (1985). سورين كيركجارد مؤسس الوجودية المسيحية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، ص ص 382-387.

-Mills, Jon (2004). Rereading Freud, psychoanalysis Through Philosophy, Suny Press, New York, p.188.

-Kierkegaard, Soren (1945). Stages on Life’s Way, London, pp.323-324.

-إبراهيم، زكريا (1957). مشكلة الحرية، مكتبة مصر، القاهرة، ص ص157- 158.

-Burr, Steven A.(2014). Finite Transcendence: Existential Exile and the Myth of Home, Bloomsbury Publishing PLC, New York, p.32.

-بنروبي، أ (1967). مصادر وتيارات الفلسفة المعاصرة في فرنسا، ترجمة عبد الرحمن بدوي، ج2، دار النهضة العربية، القاهرة، ص ص 51-52.

-سارتر، جان بول (1983). الوجودية مذهب إنساني، ترجمة كمال الحاج، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، ص ص 54-55.

– Dienstag, Joshua Foa (2009) Pessimism: Philosophy, Ethic, Spirit, Princeton University Press, p.132.

 

اقرأ ايضا

المزيد من المقالات

مقالك الخاص

شــارك وأثــر فـي النقــاش

شــارك رأيــك الخــاص فـي المقــالات وأضــف قيمــة للنقــاش، حيــث يمكنــك المشاركــة والتفاعــل مــع المــواد المطروحـــة وتبـــادل وجهـــات النظـــر مــع الآخريــن.

error Please select a file first cancel
description |
delete
Asset 1

error Please select a file first cancel
description |
delete