تكوين
فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ (79).سورة البقرة
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم. (77) سورة آل عمران
الخطاب المُعاصر والاستهلاك الأيديولوجي للقرآن
يُفضي التاريخ الإسلامي بأن القرآن قبل أن يكون موضوعًا لفعل معرفي، كان موضوعًا لفعل سياسي[1]، فلم يتوقف الصراع على امتلاك النص القرآني طوال التاريخ الإسلامي؛ وذلك لما يُعطيه من امتيازات عالية لا يعرفها أيّ علم أو نص آخرَ، فالقرآن ظل المرجعيةَ الوحيدة طول العقود التأسيسية الأولى للإسلام، ليُعَدَّ بذلك، صاحب الشرعية الاجتماعية والسياسية والدينية الوحيدة في هذه الفترة، حتى جاء “الشافعي” ووضع السنة بجواره. ويُعَدُّ انتقال القرآن من لهجات القبائل العديدة، والتي تَمثَّلت في لغة المسلمين، إلى لهجة قريش وحدها، أول توظيفٍ سياسي للقرآن، لما يُوحي إليه ذلك بانتصار قريش السياسي وغياب أي ندية سياسية لها، لأن لغة القرآن أصبحت لغتها، ومن ثم أضحى الاختلاف معها اختلافًا ضمنيًا مع القرآن[2].
وحضر القرآن بصورة واضحة مع أكبر نزاع سياسي عرفه التاريخ الإسلامي بين “مُعاوية بن أبي سفيان” و”علي بن أبي طالب” في معركة صفين، حين رُفعت المصاحف على أسنة الرماح، لينتقل القرآن من خطاب رُوحي إلهي هدفه هداية البشر إلى ساحة نزاع سياسي، ويوازي السيف في مضمونه ويفوقه في قوته. وأخذ الصراع بُعد تحول الخطاب القرآني، وانتقل من نزاع سياسي على الإمامة إلى صراع بين نمطين للتعامل مع النص:
- أولهما، يراه مُرادفًا ومتفقًا مع السيف (الأمويون) كون هذا الأخير أداة إخضاع.
- وثانيهما، (علي) الذي يراه ساحة التقاء أفهام مفتوحة، وهذا ما تُعَبِّرُ عنه مقولته:
هو كلام بين دفتي صُحف لا يَنْطِقُ، ولكن يَنْطِقُ به الرجال
وينفي عنه قدرته على الحكم، لينْأى به عن هذا النزاع من جانب، ولمعرفته بحيلة “عمرو بن العاص” من جانبٍ آخر.
وكان الانتصار السياسي “لمُعاوية بن أبي سفيان“، ورؤيته للخطاب القرآني بوصفه أداةَ إخضاعٍ وليس خطابَ هدايةٍ، أو كلامًا بين دفتي صُحف وفق قول “علي بن أبي طالب“، وتُرجمت رغبات السلطة السياسية في الاستقرار على النمط السلطوي للقرآن، ليكون نمطًا موحدًا للتعامل مع القرآن، ليبدو بذلك النمط الأوحد للتعامل مع الخطاب القرآني. وكان هذا النمط أحد أدوات النظام السياسي الذي يضع نفسه في هُوية واحدة مع الدين الصحيح والصراط المستقيم، ليصبح متعاليًا على الخطابات المناوئة له، والتي تُعَبِّرُ عن الآراء المنكوسة والمعكوسة[3]، وجعل النص القرآني سلطة لا يملك الفرد حيالها سوى الإذعان والتنفيذ، لتتمكن السلطة السياسية من خلال المنبر القرآني طرح رؤيتها وفرضها[4]، التي تمتعت فيما بَعْدُ بالشرعية المُطلقة التي عرفها القرآن، وأصبحت الخلافة ضمن العقيدة الإسلامية، ووراثة الحُكم والرياسة ضمن البناء الإسلامي، وذلك، لتخفي السُلطة خلف الخطاب القرآني لتحمل شرعيته وقوته الإلزامية.
وعلى إثر النمط التاريخي للتعامل مع القرآن جاءت القراءات المعاصرة أيضا تُمَثِّلُ نمطًا من الاستهلاك الأيديولوجي للدين، حصرت دور النص في الاستهلاك الدلالي لفرض مرادها وحماية مشاريعها، ومن ثم سعت في طرح مفهومه السلطوي، وعدم السماح بوجود مُتسعٍ لمفهوم آخر للنص. فسعت التيارات الدينية في إحياء مفهوم الدولة بوصفها حارسةً للدين، وطرح الإسلام بوصفه هُويةً، وتنصيب نفسها حارسة عليها ومدافعة عن الدين، باستخدام مبدأ الحاكمية، دون الانتباه إلى أن لَفْظَةَ ((الحكم)) في النص القرآني، لم تكن بمعنى الحكم السياسي المعاصر، لأنه لم يكن هذا المعنى حاضرًا في ذهنية البدوي الذي يعيش في شبه الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي، فإنه يُمَثِّلُ أداة مُهمةً لنقد الأنظمة السياسية وسحب شرعيتها، وإعطاء القائلين بمبدأ الحاكمية الشرعية الإلهية؛ ومن ثم أضحى النص (القرآن والحديث) لا يخرج عن كونه أداة أيديولوجية تسعى كل فرقة في امتلاكها، والحديث باسمها.
وتدعم الفرق الإسلامية موقفها بالتاريخ الإسلامي المتخيل، الذي لا تُثبت أي منهجية عقلية وجوده، والتغافل عن أي دورٍ سياسيٍ يتمثل من خلال الفقه، والارتكاز على الدين دون الانتباه للدور السياسي في صياغة نمط التدين شبه السائد على الساحة الإسلامية، ولا يَخْفَى علينا، أن النزاع بين الفرق الكلامية لم يحسمه الموقف الفكري، بل السلطة السياسية. وقد قُدمت السلطة السياسية في التاريخ الإسلامي بوصفها سلطةً مكونة بأمر الله ومن خلال تعاليمه، بخلطٍ وتماهٍ دائمٍ بين الميتافزيقي والسياسي؛ مما رسَّخَ قواعد السلطة السياسية ورؤيتها بوصفها أوامرَ دينيةٍ، ومن ثم يَنْتُجُ واقعًا مشابهًا يَعْرِفُ من الإقصاء أكثر ما يَعْرِفُ من قبول الاختلاف. فنجد أن الخطاب الديني المعاصر يُمارس الإقصاء والرفض بكل تياراته، وليس ثمة اختلاف داخل مستويات الخطاب الديني، إلَّا اختلافًا في الدرجة وليس اختلافًا في المضمون. فكل فرقة تدعي امتلاكها للحقيقة، ومن ثم حراستها للقيم والدين، بَيْدَ أن هناك من تمارس هذا من خلال الخطاب الكلامي والدعوي وأخرى تسعى في فرضه بالقوة والعنف، ويُمكن القول إن معظم التيارات الدينية داخل السياق العربي المُعاصر تخرج من تيارين رئيسين: وهما
- التيار الأصولي/المدرسي
- والتيار السلفي/الوهابي.
الأصولية المدرسية
منذ أن تم الاتفاق على نسخة مُجمعة للمصحف، وهي المصحفُ العثماني، وقد تولَّدَ عنها القول بوَحْدةِ منهجية التفسير[5]؛ وذلك انطلاقًا من المزج بين وَحْدةِ كتابة النص ووَحْدَةِ القراءة، ومن هذا المُنطلق جاءت التفسيرات الكلاسيكية للقرآن تُعلن أنها تحمل المعنى الكامل والنهائي، الكامن في الضمير الإلهي، وتٌقدم خطابها في صورة يقول الله، قال الله، وهي معذورة في ذلك وفق إطارها التاريخي، ومنطق بنائها المعرفي الذي لم يعرف التاريخية والاعتراف بالبُعد الإنساني بعد. بَيْدَ أن المُشكل يقع على العقل المُعاصر الذي يتعامل معها هذا التعامل، ويعزلها عن سياقها التاريخي وأفقها وواقعها المُعاش، ويرى أنها مُطلقة أفاض بها الله على هؤلاء البشر، مُعتبرًا إياها هِبَاتٍ إلهية مخصوصة، وهبها الله لمن قدموها لتفانيهم في عبادته وليست مُكتسبة، ويُفضي هذا إلى أن التفسيرات المتوارثة تكون مُبرأة من الأهواء والتحيزات الإنسانية الطبيعية بوصفها هبات إلهية وليست اكتسابًا انسانيًا[6]، ومن ثم مُقدسة ومُطلقة.
وقد تعامل العقل الإسلامي مع المدونة الإسلامية (التفسيرية، والفقهية، والحديث) تعامل الأفكار المُطلقة، وقد لا نكون مُغالين إذا قلنا إنه تعامل معها تعاملَ العقيدة، لتحمل هذه المدونة قدسية كتلك التي يحملها النص القرآني، والنص السني، حتى جاء العصر الإصلاحي الذي سعى نحو رؤى جديدة وفق متطلبات الواقع المُنهزم أمام الحداثة، وخرج منه التيار الأصولي/المدرسي، والتيار السلفي/الوهابي. ويرى التيار الأصولي/المدرسي أن جوهر الإسلام وحقيقته جاء في التفسيرات القديمة والمذاهب الفقهية، في حين يرى التيار السلفي/الوهابي أن الإسلام يتمثَّلُ في الاتباع الحرفي للنص القرآني والسني، ويتنازل عن المدونة الإسلامية والاجتهادات كافة.
ويعتصم التيار الأصولي/المدرسي بالمدرسة التراثية لتفسير القرآن، ويرى أن الاعتصام داخل هذه التفاسير المتوارثة لمفاهيم النص، ضمانة لوحدة المجتمع الإسلامي، ودفاع عن الهُوية الإسلامية وحفظ لها[7]، فعوضًا عن وراثة التيار الأصولي التعامل المُقدس مع المدونة الإسلامية، فرضت عليه حالة التهديد الهُوياتي التي فرضها الاستعمار بما جاء به من حداثة، لتكون بُعْدًا نضاليًا آخرَ، جعله يعتصم داخل هذه التفسيرات ويحتمي داخلها. وعليه حملت التفسيرات التراثية شكلًا من أشكال تأكيد الهُوية والنضال بجانب ما تحمله من قدسية تتماهى مع قدسية النص، ومن ثم يصمُ التيار الأصولي/المدرسي التفسيرات المخالفة لمنهجه وتوجهه بأنها فاسدة ومستكرهة ومدسوسة من جهات لا تفعل شيئًا سوى صناعة المؤامرات ضده[8]. وعلى ذلك تصبح غير مقبولة كل قراءة تحاول التخلص من هذه التفسيرات[9]، ووضعها في إطار آليات التآمر على الإسلام، وتأتي المحصلة أن تتحول هذه التفسيرات إلى عقيدة، ويُكتفى بها بوصفها حقيقةً أزليةً ومرجعيةً مطلقة مُبَرْهِنَةً على كل شيء وفي غير حاجة إلى البَرْهَنَةِ[10]، لذلك أضحت هذه المدونة التفسيرية والفقهية تُمَثِّلُ نصًا موازيًا للنص القرآني.
وعُرِفَتْ المنظومة الفكرية التراثية التي يُوَكِل التيار الأصولي نفسه حارسًا عليها الاجتهاد، بوصفه اجتهادًا في اللغة التي جاء بها القرآن، واستقرت على أن اللغة المدخل الأهم وربما الوحيد لفهم القرآني، ومن ثم همَّشوا الواقع ومقاصد الشريعة بدرجة كبيرة قد تصل إلى حد الإخفاء والإهمال، فأصبحت ((مقاصد اللغة)) هي المتحكمة[11]، ويتبدى هذا في القول بقاعدة: (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)[12]. ويمكن القول إن اتخاذ اللغة لتكون مدخلًا كافيًا لفهم القرآن واستنتاج الأحكام منه، خرج من التعامل مع القرآن على أنه نصٌّ متكامل، نزل دفعة واحدة، بعدما جُمِعَ في المصحف العثماني، دون مراعاة الطبيعة الشفهية السابقة لمرحلة الجمع، ووضع نزول القرآن على بضع وعشرين سنة، والسياقات التي نزل بها في الحسبان.
وعَدُّ اللغة مدخلًا كافيًا للقرآن يُنتج نوعًا واحدًا من أنواع الدلالات الثلاث؛
- وهي الدلالة الصريحة التي ترتكز على الشرط النَحْوي، ويصبح القرآن عاجزًا عن العبور إلى الدلالتين الأخريين
- الدلالة الضمنية (الجمالية)
- والدلالة النسقية[13]
وذلك لعزله عن أي سياق اجتماعي، والتعامل مع إثبات أي بُعد اجتماعي له إخلالًا بطبيعته وبألوهية مصدره. وعزل القرآن عن سياقاته يُمَثِّلُ تغاضيًا عن الطبيعة الأصلية للقرآن كونه موجِّهًا للإنسان دون التقيد بزمان ولا مكان محددين -وفقًا لدعوته الراهنية والعالمية– خطابًا مُوجَّهًا إلى الناس، فـ ((الناس)) هم هدف الوحي وغايته. ويتبع الاتجاه الأصولي/المدرسي في التفسير التفسيرات التراثية، ويأخذ اتجاهًا واحدًا نحو تأكيد ألوهيته ومصدريته، ولا يضع للبُعد الاجتماعي والإنساني أي دور، ويحصر عمليات التأويل في التحليل اللُّغوي للقرآن، لتصبح بمنزلة نوع من التدريب الأدبي ليس إلا، عاجزة عن تقديم كيفية لحضور القرآن داخل الاجتماع الإنساني المتغير الذي يطالبه بالخضوع لهذا النص[14]. فما تزالُ القراءات المعروفة هي القراءات التراثية، وهي سبع قراءات أو أربع عشرة في سندها، اعتمدتها السلطة الأرثوذكسية في التراث، وهذه القراءات لا تخرج عن كونها تحليلًا فيلولوجيًا للنص؛ مثل الإدغام والمد..[15]، وهي ليست قراءات بالمعنى المُعاصر للقراءة المُنتجة التي تساعد القرآن على الحضور الفعلي ليكون منظمًا لأليات الاجتماع الإنساني داخل الأطر الاجتماعية.
ولا تنتبه التفسيرات التراثية والتيار الأصولي/المدرسي إلى أن الثقافة العربية قبل الإسلام تتجه نحو المُخاطب في نصوصها أكثر منها ناحية المتكلم، وانتماء القرآن إلى مجال الثقافة يجعله، نصًا ينحو ناحية المخاطب، فقد تَكوَّنَ من مفرداتها وقواعدها اللغوية ومتعاطيًا مع العرف القائم داخلها. ويتضح اتجاه القرآن نحو المخاطب في كثرة أدوات النداء داخله، سواء كان المنادى هو ((الناس)) أو ((بني آدم)) أو ((الذين أمنوا)) أو ((الكافرون)) أو ((أهل الكتاب))، هذا بالإضافة إلى نداء المخاطب الأول بالنبي أو الرسول[16]. في مثل هذا التصور الذي يطرحه القرآن عن نفسه بوصفه رسالةً مُوَجَّهة لهداية الناس كافة، من خلال الثقافات ونظامها اللغوي، يصبح التركيز على مصدر القرآن وقائله فقط، دون الانتباه إلى المُرْسَلِ إليه ومتلقيه إهدارًا لطبيعته ذاتها، وإهدارًا لوظيفته في الواقع، وهذا ما حدث في الفكر الديني الذي سيطر على التراث والذي لا يزالُ مُهيمنا على ثقافتنا إلى اليوم[17]. فالواقع العربي اليوم يستمد الخلفية المرجعية للراهن من المنظومة التفسيرية والفقهية والفكرية التي قدمها العقل الإسلامي في العصور السابقة لمواجهة أزماته ومشكلاته، دون الانتباه إلى نسبيتها وخصوصيتها التاريخية والثقافية والسياسية والجغرافية.
وخرج من الإغلاق الدلالي للقرآن على المدونات التفسيرية الاستهلاك الأيديولوجي للقرآن وهذه المدونات، فلم يجد العقل الإسلامي مساحة للإنتاج خارج هذه الدائرة التي يتعامل معها التيار الأصولي/المدرسي تعامل الحقيقة الإلهية المُطلقة، ومن ثم يجد نفسه مضطرا لأدلجتها وتأويلها وخلعها من سياقها ليضعها في سياقاته، خاصة أن مسألة تقدمه الدنيوي وفوزه الأخروي مرهونٌ بالالتزام بالقرآن وما تُقَدَّم حوله من اجتهادات ارتقت في الذهن الإسلامي إلى موضع الوحي، ومن ثم فإنه لا يجد وعاء أيديولوجيًا غير القرآن وتفسيراته يستهلكه في واقعه اليومي، ولا يُعَدُّ هنا خارجًا عن النمط المفروض للتعامل مع القرآن. ويخرج هذا الاستهلاك الأيديولوجي للقرآن والمدونة التفسيرية من التعامل السلطوي معهم، فالواقع هو السلطة التي تفرض ألياتها وأدواتها على الأفراد، فالواقع هو المُحرك للإرادة الإنسانية والاجتماعية على كل حال، ومحاولة إلغاءه وفرض أنساق ونظم ونصوص عليه تجعل هذه الأنساق والنظم والنصوص وعاءً أيديولوجيًا يتحايل عليه العقل ليُساير واقعه المُعاش، ويجعل الواقع عاجزًا عن بناء ذاته وتبني أزماته ومشكلاته، ويجعل كلاهما أسطورة خيالية لا تحمل أي بُعْدٍ واقعيٍ.
الأصولية السلفية/الوهابية
يحمل حصر المدخل لفهم القرآن في اللُّغة بُعْدًا سياسيًا قبليًا عربيًا، يجعل قريش ضمنيًا مالكة القرآن، والعرب بعد ذلك بوصفهم العارفين بهذه اللغة، ووفق العقل المُعاصر والفلسفات اللُّغوية المُعاصرة يُعَدُّ حمولة للغة أكبر مما تحمل، ليجعل المعنى كامنٌ في بنية الكلمات والحروف والجمل، ووفق أليات عمل العقل الإنساني وفلسفة اللغة المُعاصرة فإن اللغة وسيطٌ يحاول توصيل المعنى، ولا تحمل المعنى داخلها، وهذا ما يخلق سوءَ الفهمِ والحاجة إلى الشرح أحيانًا. ويُعد الفيلسوف الفرنسي المعاصر “فرنسوا ريكاناتي”، “المكان والزمان مكونان لمضمون القول”[18]، فثمة عناصر غير ملفوظة، ولكنها تُمَثِّلُ جزءًا من بناءِ المعنى، وغيابها يُخِلُّ بعملية بناء المعنى، ومنها السياق بطبيعة الحال، وذلك لدوره في بناء الفعل الكلامي الذي يحمل عادة ما يرغب في توصيله إلى الآخر، ومن ثم فإن السياق بما يحمله من بُعْدٍ زماني ومكاني، وأعراف وتقاليد ومشتركات بين المُتكلم والمستمع يُصبح جزءًا من بِنية القول، وإغفاله يُعَدُّ انتقاصًا وتشوهًا للمعنى.
والتركيز على المدخل اللُّغوي والمعنى الحرفي يُمَثِّلُ إخلالًا بالمعنى، وهذا ما سعت التفسيرات الكلاسيكية في تفاديه بإنشاء علم أسباب النزول، والشاهد تاريخيًا أن طبيعة القرآن الرسالية والخطابية، هي ما فرضت على العقل الإسلامي الكلاسيكي نشأة علم أسباب النزول، ليتمكن من خلاله إدخال السياق ضمن عملية بناء المعنى. وإذا كان الاتجاه الأصولي المدرسي، يرى القرآن قد فسرهُ المُفسرون القدماء، ويضع المدونة التفسيرية مرجعية للخطاب القرآني، ويستقيل عن التفكير، فإن الاتجاه السلفي/الوهابي يرفض هذه المدونة، ويُطالب بحضور الإسلام الخالص النقي الخالي من كل بدعة أو شائبة، بلا انحراف أو زيادة، إسلام الصحابة والتابعين. وترفض السلفية أيَّ بُعْدٍ تاريخي أو اجتماعي للقرآن، وتراهُ نصًا معزولًا عن أي سياق، لتُعد بذلك عملية انقلاب على المعنى.
وتتعامل السلفية/الوهابية مع القرآن بصورة دلالية بسيطة جدًا، تحصره في المعنى الحرفي، وترفض أي تأويل أو رمزية، لتنفي أي اختلاف. ويقدم “ابن تيمية” الاعتقاد بأنه، “الإيمان بما وصف الله به نفسه، وبما وصفه به رسوله ﷺ، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وأن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود”[19]، فالعقل السلفي يرفض الاجتهاد اللاهوتي الذي قدمه العقل الإسلامي ومدونه في التراث، ويحاول أن يُنتج أحكامًا واقعية مباشرة من النص القرآني والسني دون أي وسيط معرفي، فهو يحاول البحث عن العقيدة النقية الخالية من أي تدخل عقلي.
وتتناسق آلية بناء المعنى من القرآن المبنية على المعنى الحرفي الصرف مع هدف السلفية/الوهابية، فكل ما ترنو إليه هو إعادة صياغة العقل الجمعي في اتجاه المنهج الذي تُقدمه بوصفه منهجَ السلفِ الذي يشمل كل خير[20]، وتشترك في هذه الناحية مع التيار الأصولي، وعن طريق هذا التشابه تزعم السلفية/الوهابية أنها ذات جذور أصيلة في التاريخ الإسلامي، وأنها ليست ردَّ فعلٍ على الحداثة، أو أحد أبناء احتكاكها بالمجتمع العربي الإسلامي، ويتفق التيار السلفي والتيار الأصولي المدرسي، في أن كليهما رفضَ الحداثة ووضع نفسه موضع الدفاع عن الدين تُجاهها، رغم أن كلًا منهما يرفض الآخرَ، ولكنهما يريان أن كليهما أقرب إلى بعضهما من الاتجاه الحداثي.
وترى السلفية/الوهابية أنها تُمَثِّلُ الإسلام النقي الصافي الذي أجمع عليه السلف الصالح، ولعل هذا ما دفع “هنري لوزيير” إلى تسميتهم (بالسلفية النقاوية)[21]، والإسلام النقي الصالح عند السلفية/الوهابية يتمثلُ في القرآن والسنة، وترفض أي اجتهادٍ معرفي قدمه العقل الإسلامي، بل وترفض أي سياق للقرآن وتتعامل معه على أنه نصٌّ وُجِدَ في الفراغ من غير أي سياق. وتقدم السفلية/الوهابية نفسها بوصفها حاملةً لحقيقة الدين النهائية والفهم السلفي الصحيح، وتنفي وجود أي نظرية أخرى أو مذهب آخر، وتأخذ مذهب اللا تمذهب؛ أي أنها ترفض التعدد المذهبي رفضًا واضحًا وصريحًا وتراهُ بِدْعَةً وفُرْقَةً للدين، فلا تُقِرُّ بأي سلطة أو دورٍ للمذاهب الفقهية الأربعة[22]، وتحتكر الدين لنفسها وفقط. ويُصرح “ابن تيمية” وهو المنظر الرئيس عند العقل السلفي حتى أُطْلِقَ عليه لقب “شيخ الإسلام”، عندما سألوه عما قدمه، بأنه موافق ومطابق لما قدمه الإمام “أحمد بن حنبل”، حين قال: “مَا جَمَعْت إلَّا عَقِيدَةَ السَّلَفِ الصَّالِحِ جَمِيعِهِمْ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ اخْتِصَاصٌ بِهَذَا، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ إنَّمَا هُوَ مُبَلِّغُ الْعِلْمِ الَّذِي جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ قَالَ أَحْمَدُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَجِئْ بِهِ الرَّسُولُ لَمْ نَقْبَلْهُ وَهَذِهِ عَقِيدَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ”(([23] وعليه تُرْفَضُ الاجتهادات الفقهية والعقلية التي مارسها العقل الإسلامي كافة تجاه واقعه والقرآن.
ولا تَهْدِفُ الحالة الدفاعية التي تتمثلها السلفية، الوعي بالنص، بقدر ما تَهْدِفُ إلى الاستهلاك الأيديولوجي للنص[24]، وتنصيبه حاميًا للهُوية والخصوصية الإسلامية، مما يَنْتُجُ عنه قراءة إيديولوجية للنص (القرآن والحديث) تعتمد على النص الخام، وتراه مجموعةً من الأوامر والأحكام واجبة التنفيذ ولا حاجة إلى التفكير فيها، إذ يقود العقل الإنساني إلى الاختلاف دومًا، في حين يقود الشرع (وهو في حالة تماهٍ مع النص، وفقًا لغياب أي وسيطٍ معرفي يعمل على إنتاج الأحكام) إلى التوحيد والصلاح الإلهيين. فهم ينطلقون من قضية أساسية للفكر السلفي، فحواها أن القرآن، هو المرجعُ النهائيُّ والكليُّ للبشر أجمعين، وجامع للأنواع المعرفية الدنيوية والأخروية كافة، وحامل الجواب لكل سؤال، ولا حاجة للبشر إلى العلوم، إذ يحتوي النص القرآني والسني على الحلول كافة التي يحتاجها البشر في كل زمان ومكان، ويتعالى على أي فهم تاريخي([25]). وقد تخلى أصحاب هذا الاتجاه عن منهج التجريب في دراسة الظواهر الطبيعية، والمناهج المعرفية والعلمية كافة، فإنه مؤخرًا بدأ ينتبه لهذا التغافل، فأخذ على استحياء بعض أفراده يمارسون المناهج العلمية ويشتغلون بالعلوم، ليس بهدف التطور بقدر ما هو أمرٌ وظيفي تحكمه شهادته العلمية.
ويفضلُ هذا الاتجاه استهلاك النص في الحياة اليومية التي تُمكنه من فرض ثقافته، على إخضاعه للدراسة والتفحص العلمي الحديث، الذي يُفضي بحضور تطبيقيٍّ للنص في الواقع الإسلامي[26]. وللاتجاهين: الأصولي والسلفي، في التفسير السيطرة على الشارع الإسلامي، والمعرفة الإسلامية، وتكون التيارات الأخرى هامشية، فالمجتمع يسعى في مدح التقليديين والأصوليين([27]) ويميلُ إلى التربية على النمط التقليدي. ولعل هذا ما يُفسر عجز النص عن القيام بدوره بوصفه نصًّا تشريعيًّا اجتماعيًّا، حاملًا في طياته غايات أخلاقية متعالية ومجاوزة لأي نمط اجتماعي تتكوَّنُ فيه وتُكوِّنُهُ .
إن التبرير والتواطؤ أحد سمات الخطاب العربي/الإسلامي –السائد والمسيطر– المعاصر[28]، ولعل هذا نابع من غياب الديمقراطية وحق الاختلاف، ولا يوجد منبعٌ استهلاكي في هذه الحالة أفضل من الدين والتراث؛ ومن ثمَّ يُتَعَامَلُ معهما بطريقة انتقائية نفعية، لينحصر التراث في تدعيم فوضى الأيديولوجيات السابحة في فضاء الخطاب[29]. إن كلمة “حلال” تُمَثِّلُ ضمانة كافية عند العقل الإسلامي، تغيب معها كل الأسئلة عن الضمانات الأخرى([30])؛ ومن ثم أصبح لزامًا على كل فرقة احتكار ملكية الوحي والتراث والفهم الصحيح لها بأي ثمن، لتصبح الشاهدة والوصية على الضمير الكوني([31]). وكان للخطاب العربي آلياته التي سعى بها إلى التمركز داخل المتخيل والثقافة الجماعية، ومن ثم الاستحواذ على المجتمع، وإعلان ذاته رقيبًا عليه، وتأتي على النحو الآتي:
الخلافة “الإسلام هو الحل”
لا شك في أن المواطن العربي والإسلامي يعاني حالةَ اغترابٍ وتلخبط؛ فلا هو القادر على مواكبة العالم في مسيرته الإنتاجية على المناحي كلها، ولا هو القادر على العودة إلى الماضي المجيد المُتمثل في المتخيل الجماعي العربي والإسلامي. وترى التيارات الإسلامية على اختلاف مشاربها أن السبب الأول لهذه الحالة التي يعانيها المواطن العربي والإسلامي، هو ابتعاده عن صحيح الدين([32])، ومن ثم يكون الحل في العودة إلى الإسلام؛ ومن هنا ظهر الشعار المرحلي “الإسلام هو الحل” الذي يتبناه الخطاب الديني الإسلامي عمومًا، وإن كانت هناك بعض الجهات لا تُصرِّحُ به لفظًا لكنها تتبناه ضمنيًا، حتى أنه أضحى شبه مُسَلَّمٍ به داخل المتخيل* العربي والإسلامي.
الفرقة الناجية
يصرُّ الخطاب الإسلامي بشقيه: الأصولي والإصلاحي، على أن أزمة العقل العربي/الإسلامي تكمن في ابتعاده عن صحيح الإسلام، ولكن يبقى السؤال عما هو الإسلام الذي ابتعد المجتمع العربي/الإسلامي عنه؟ إسلام الإخوان، أم السلفيين، أم الأشاعرة، أم إسلام المتصوفة، الذي اتسم بالثورية الرُوحية([33])، أم تيارات التدين الشعبي التي تجد نفسها في حيرة من أمرها؛ فهي مع المتصوفين متصوفة، ومع الإخوان متعاطفون وشديدو الإعجاب بالتمذهب السلفي. فلكل منا إسلامه الخاص([34])، أو إن شئت الدقة “قراءته للإسلام”، فنحن عاجزون عن إدراك الإسلام في ذاته، ولكن كل منا يراه كما يحب. ويرى “أبو زيد” أنه على الرغم من ذلك، تتفق أغلب التيارات الإسلامية على اختلاف مشاربها على أن الإسلام واحد وله معنى محددٌ وثابتٌ، لا يبلغه إلا العلماء والمختارون([35])، ومن ثم يزعم كل تيار أنه مالك للمعنى الحقيقي للإسلام، ليكون الخروج عنه خروجًا عن الدين، وتزعم كل فرقة أنها الفرقة الناجية دون بقية الفرق استنادًا إلى حديث الفرق المشهور، وحاملة للواء النبي ووظيفته الإرشادية؛ ومن ثم يكون لها وحدها السلطة على الآخرين([36])، وما تراه هو الدين. وبطبيعة الحال، يكون للفرقة الناجية الحق بالحكم الإلهي، والسيادة العليا المقدسة، بوصفها حزب الله في مقابل حزب الشيطان([37]).
فعادة ما نكون إزاء خطاب القوامة والاستقامة مقابل خطاب الهوى والرأي، خطاب الفرقة الناجية والأخرى الهالكة. ولا يكتفي أصحاب الفرقة الناجية بضمان النعيم لتابعيها، وإنما تمتدُّ وتُصِرُّ على نبذ المخالفين في الدارين، فَهُم خارج الملة وخارج الأمة([38]). وتقدم رؤيتها على هيئة وحي أو علم لدُنِّي، أو على هيئة نظرية يقينية، يَدِّعي صاحبها القبض على قوانين التاريخ والاجتماع. وتُعدُّ معاييرها مقياسًا للفهم الصحيح والعمل السليم، واضعة كل المخالفين في موضع الرفض والمحاربة بوصفهم بالضلال والكفر والفسوق، إيمانًا بأحادية المعنى ومن ثم أحادية الرؤية([39]).
إذا كان ثمة اتفاق على وجود معنى محدد وثابت للإسلام، تعرفه وتملكه الفرقة الناجية، فإن التساؤل عن هذا المعنى يفرض نفسه علينا، فما المعنى المُحدد والثابت للإسلام؟ وأي فرقة هي الناجية؟ أما عن المعنى المُحدد للإسلام فتم الاتفاق على أنه الوسطية، والفرقة الناجية هي ((أهل السنة والجماعة))، لينتقل الصراع من صراع على معنى الإسلام إلى صراع على الوسطية وأهل السنة والجماعة([40])، فكل فرقة تَدَّعي أنها المُمثل للوسطية وتَدَّعي أيضًا اتباعها منهج السنة والجماعة. فقد يصحُّ القول إن هناك على مر التاريخ إسلامان: إسلامٌ سلطوي، يمتلك الحق في التأويل وتمثيل الإسلام الصحيح ويَلْقَى المباركة من السلطة السياسية التي تتحدث من خلاله. والثاني، يكون مناهضًا لخطاب السلطة مُمَثِّلًا تيارًا ثوريًا رافضًا لإسلام السلطة([41])، ويتحدث كل منهما باسم أهل السنة والجماعة، إلا أن الإسلام الذي تعرضه السلطة عادة يكون الرسمي، والآخر غير الرسمي، إذ تكون له تفرعات عديدة تُكَفِّرُ كل واحدة الأخرى، وترى أنها الفرقة الناجية والبقية في النار، فلا يُمكن حصرهم في إسلامين فقط، ولكن في أنماط عديدةٍ لفهم الإسلام.
يُصَرِّحُ الإمام الأكبر شيخ الأزهر (أحمد الطيب) أن بحثه في تعريف أهل السنة والجماعة يُمَثِّلُ بحثًا عن شخصية الأمة وهُويتها، وبحثًا في تشخيص المرض الذي أضعف الأمة وأنهكها([42])، وإحياء هذا المذهب يُمَثِّلُ طوق النجاة للأمة([43]) ويُشير الإمام إلى الصراع على الانتماء إلى أهل السنة والجماعة والحديث باسمها([44])، ثم ينتقل الإمام إلى تعريف أهل السنة والجماعة باستخدام منهج الأزهر منذ المرحلة الابتدائية حتى الماجستير والدكتوراة، ويُصِرُّ على أنهم اتباع “أبي الحسن الأشعري” و”أبي ناصر الماتريدي”، ويسوق كثيرًا من الشواهد التاريخية وآراءَ الرموز التي يَعْتَدُّ بها العقل الإسلامي([45])، غافلًا عن أنه وفقًا لما يُعلنه الأزهر من انتمائه إلى المذهب الأشعري، فلا بُدَّ أن يكون أهل الحق (أهل السنة والجماعة) هم الأشاعرة، والاعتصام بالأشاعرة، والاحتماء بالأزهر اعتصام بحبل الله تعالى([46]).
ويُعْلِنُ “أبو قتادة الفلسطيني”* أنهم اتباع “أهل السنة والجماعة”، والفرقة المنتصرة أيضًا! ففي تعريفه للعقيدة يقول: “نعتقد ما كان عليه سلفنا الصالح من القرون الأولى جُملةً وتفصيلًا. فنحن على قول أهل السنة والجماعة في مُسمى الإيمان، وسط بين المرجئة والخوارج”([47])، ويرى شيخ الأزهر أن أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة –وهذا أمرٌ طبيعيٌّ لانتمائه إلى المذهب الأشعري– ولكنه يُغْفِلُ أن كل فرقة تزعم أنها أهل السنة والجماعة؛ “فحاكم المطيري”* يرى أن من يُنْكِر الجهاد المُسلح، هم خارج دائرة السنة والجماعة([48])، ويعتقد “أبو قتادة” أنهم أهل الوسطية وأهل السنة والجماعة، و”القحطاني” وغيرهم([49])؛ كل فرقة تزعم أنها الفرقة الناجية، وتُقدِّمُ خطابها بوصفه خطابًا إلهيًّا، وتعتقد أنها وحدها مالكة الحقيقة، إلا أن الفارق يتمثلُ في لهجة الخطاب، فالخطاب الأزهري يتسم باللين واللطف، ولا يعرف لغةَ العنف أو لهجة الزَجْرِ، فهو خطاب دعوي يُمكننا أن ننعته بالمشروع، ولكن خطاب الجماعات الجهادية، رغم زعمه بالوسطية، فإنه يرفض تمامًا أيَّ مذهب آخرَ، ويخرج من الطور الدعوي إلى طور استباحة الدم والقتل.
امتلاك الحقيقة
يتمخَّضُ عن غياب الثقة بالذات وما يتبعها من عدم الثقة بالآخر، الناجمين عن الانهزام السياسي والحضاري أمام التاريخ([50])، الاعتقاد بامتلاك الحقيقة المطلقة، والتعالي بامتلاك القيم والدين وحراستهما([51])، وينجم عنهما تصفيةً وإقصاءً فكريين للآخر([52]) -وهو المؤسس للتصفية الجسدية([53])– فالخطاب الديني المعاصر لا يعترف بوجود مساحة للاختلاف، أو الفردية، فعلى المرء أن يُلْزِم الجماعة ولا ينحرف عنها، حتى وإن كان له رأيٌّ مخالف([54])؛ فمن الضوابط المُهمة لفهم الإسلام عند الخطاب الديني المعاصر، التمسك والاهتداء بما اجتمعت عليه الأمة، واستقر عليه اعتقادها وتشريعها، وقامت عليه أركانها وتقاليدها، وخرج منها سلوكياته وأحكامه([55]). ويضع هذه المواضع الاجتماعية موضعَ الثوابت القطعية، التي لا يجوز الخروج عنها بأي حال من الأحوال؛ لأن ذلك في نظره ينفي عنها صفة الأمة ويقسمها إلى أمم([56])، وعليه كُفِّرَت المتصوفة والمذاهب الأخرى، وعدم غفران تفردهم واختلافهم([57])، بل إن الأمر وصل –في الصراع على الحديث باسم المقدس- بأن كَفَّرَ الجهاديون بعضهم، فعلى لسان “أبو الليث المصري” جاءت إدانة زعيم تنظيم القاعدة “أيمن الظواهري”، مُبررًا ذلك بأن أفكاره باتت تتفق مع المشروع العلماني([58])، في كتابهم “الرد القاصف على شيوخ القاعدة الخوالف” وصفه تنظيم داعش بالمرتد قائلين: لا يزالُ المرتد “الظواهري” في غيه وضلالاته([59]).
وتُعد إحدى أهم آليات الاستحواذ؛ تقديس آراء السابقين والنظر إليها بوصفها هبات مخصوصة أعطاها الله لهم –وليست آراءً بشرية نبعت من داخل السياق الجغرافي والاجتماعي والسياسي، ومن ثم تحمل الانحيازيات البشرية الطبيعية– فجيل الصحابة والتابعين قد جاءوا بالمعرفة الدينية والدنيوية بصورة تامة –عملًا بمقولة “إن الحق يُعْرَفُ بالرجال” ([60])– والتمسك بتلك المعرفة هو الذي يعمل على حفظ الأمة ويعصمها من الزلل([61])، حتى أصبح رفع الغُمَّة عن الأمة الإسلامية –في نظر العقل اللاهوتي- مرهونًا بجرح راوٍ أو نقد رواية، مما أدى إلى تحول المنظومة الفكرية عن الدين إلى قوة لها سُلطة الوحي وإلزامه([62]).
يَنْظر العقل الأصولي إلى أي صورة من صور النقد لهذه الآراء، على أنه اعتداءٌ على الذات الإلهية؛ فها هو “القرضاوي” يُصَرِّحُ، “ولكننا بُلِينا بأُناس جُرَآءَ على كلام الله سبحانه. يرفضون تفاسير السلف والخلف، وأفهامُ القدام والمحدثين، ويلقون التراث في سلة المهملات، ليبدؤوا من الصفر، ليطوعوا القرآن لأهوائهم وأفكارهم”([63])، وكما يتضح مما هو مُقتبس من نص “القرضاوي”، فإن مفهوم التجرُؤ على كلام الله يتمثلُ عنده في رفض تفاسير السلف والخلف والتراث، فهو يتحدث عن أناس جُرَآءَ على كلام الله، ويضع نقطة ليصف تجرؤهم قائلًا: يرفضون تفاسير السلف و…، فحذفه لواو العطف يعني أن هذه الجملة تعريف لما قبلها وليست إضافة، ومن ثم يصبح تجاوز التفاسير القديمة تجرؤوًا على الذات الإلهية، وهذا يعني تماهيًا ما بين النص الديني والفكر الذي أُقيم بشأن النص محاولًا فهمه وتفسيره.
ولضمان الهيمنة للعقل الأصولي، فإنه لا يكتفي بمهاجمة من أبدع في تناول النص، أو التاريخ بالشرح والتأويل، ولكنَّهُ يُهاجم من يعمل على تكوين إطار مختلف على أرضية مختلفة([64])، وشيطنة الحركات العلمانية المُطالبة بعزل الدين عن السياسة([65])، وعدِّها مُعتدية على الحاكمية الإلهية، وهو تصورٌ جاهلي مرفوض وفق قول “محمد عمارة”([66])، وإذا أخذنا في الصورة الأقل وطأة التي يعرضها أي فصيل يرتدي مُسوح الجماعات الربانية، فيكون المُخالف في طور الفسق والعصيان والنفاق، وهي تعبيرات إقصائية –إن كانت أخفُّ وطأةً- ولكنها تحمل في إطارها الشعبوي معنىً تكفيريًا([67]). ومنهجهم في هذا التشديد في ذم البدعة، مما يُتيح لهم رفض وإقصاء الآخر المختلف تحت مبررات فقهية، والنظر إليهم بوصفهم حاملي مِعْول هدم الإسلام([68]) ومطابقتهم بأنساق فكرية أخرى، بوصفها أحد تعبيرات المسيحية تارة، والمادية تارة أخرى([69])، وعدِّها عملًا ونبتًا غربيًا في كل الأحوال، ووضعها مقابلًا للإسلام([70]). وتحت هذه الذرائع التي تَهْدِفُ إلى الهيمنة بطبيعة الحال، استُبعِدَ المثقفين خارج الساحة، بالسلاح عينه، وهو سحب صفة الإيمان منهم، ومساءلة ومحاسبة نواياهم، فكفروا “محمد حسنين هيكل”، و”حسن حنفي”، و”جابر عصفور”، و”أحمد عبد المعطي حجازي”، و”نوال السعداوي”، و”صلاح جاهين”، و”سعاد حسني”، و”فرج فودة”، و”نجيب محفوظ”([71]).
حراسة الدين
نشأت الدولة الإسلامية في أحضان الدين، بل من خلاله ولأجله، فكانت هي الحامية والحارسة للدين الإسلامي والعاملة على انتشاره؛ مما بلور مفهوم الدولة داخل العقل الإسلامي بوصفها حاميةً للدين، وعزَّز الحكام الإسلاميون هذا المفهوم وغذُّوه، بوصفهم الحاكمَ عارفًا بمصلحة العباد في الدارين، فكانت أولى مهام الدولة -داخل العقل الإسلامي- حراسة الإيمان([72]). وسعت تيارات الإسلام السياسي إلى إحياء مفهوم الدولة بوصفها أداةً هدفها ووظيفتها حراسة للدين، وطرح الإسلام بوصفها هُوية، وتنصيب نفسه حارسًا عليها ومدافعًا عن الدين([73]).
يدعو “القرضاوي” إلى مجتمع يأخذ القرآن وتفسيرات ورؤى السالفين والقدماء بوصفها دستورًا يُحكم من خلاله، وتكون من وظائف الدولة حثُّ الناس على الصلاة ومعاقبة غير المصلين([74]). وللحديث عن الآليات التي يتمخضُ عنها هذا المجتمع، نجد مجموعةً من الإرشادات والمطالب الصبيانية، العاجزة عن الترجمة الواقعية؛ أولها قيام حركة إسلامية؛ فلا بُدَّ للحل الإسلامي من أن تسبقه حركة واعية وشاملة تُمهد وتدعو إليه وتُعِدُّ له رجاله وأنصاره([75])، وثانيها، ضرورة العمل الجماعي والحث على عدم الفرقة والتشتت، وثالثها، ضرورة وجود التنظيم بين القيادة المسؤولة والجندية المطيعة، وتحديد المسؤوليات والواجبات والأهداف والوسائل، وجميع ما تحتاج إليه الحركة([76]). ويُمثل التنظيم وسيلةً للوصول إلى الحكم الإسلامي الذي لم يُطرح حتى الآن من تيارات الإسلام السياسي، تصور اجتماعي يُمكن وضعه في طور التنفيذ، أو الكيفية التي يتم العمل بها داخل الدولة، ولكن يُكتفي بذكر أن هذا هو الحل الأصيل والبديل للحلول الدخيلة، وبعض الإرشادات التي لا ترقى لأن تكون آليات ونظريات يُمكن العمل على تطبيقها، ولا نلقى غير الاحتجاجات العديدة من أبرزها: البُعد عن الدين، وطرح الإسلام ليكون حلًّا، ومن ثم يكون المُعْتَرِض خارج الدائرة الإيمانية لنفيه للإسلام، وطرحه رؤية مغايرة غير أصيلة أعُدَّتْ خِصيصًا لهدم الإسلام!([77]).
ورأت تيارات الإسلام السياسي في ميل الدولة نحو التحديث وطرح الحكم السياسي الدنيوي هزيمة للإسلام بوصفه دينًا ونظامًا للحياة، وظهرت حركات إسلامية عديدة تسعى في العودة بالإسلام إلى قيادة المجتمع([78])، وأضحت كل جماعة من جماعات الإسلام السياسي، مع تعذر صعودها إلى السلطة تأخذ على نفسها مُهمة حراسة الدين، وتطرح نفسها بوصفها وكيلًا حصريًا للسلف، ومن ثم مراقبة المجتمع وزجره([79])، انطلاقا من العصمة التي يتمتع بها السلف، ومن ثم يكون المُنتسب إليه والسائر على خُطاه يتمتع بهذه العصمة([80])، ومن ثمَّ له حقُ حراسة العقيدة والمجتمع.
وسعت التيارات الدينية في تنصيب الحقل الديني مُهيمنًا تدور في فلكه الحقول الأخرى كافة، ليُسهم الحقل الديني بدور فاعل في عملية الضبط والمراقبة؛ فهو المُحدد لما يجب أن يُقال، وما لا يجب أن يُقال في الدين([81])، فكما يرى “أركون”، خارج العائلة يخضع المؤمن لرجل الدين (الشيخ) والمُريد يخضع لشيخ الزاوية([82])، ومن ثم يكون لرجال الدين –وفق قول “سيد القمني”– حق الفيتو، فهم نواب الإله في الأرض، والعارفون بقصدية النص، وأيُّ رأيٍ مُخالفٍ يُمَثِّلُ كُفْرًا بالنصوص الإلهية([83]). فأصبحت كل جماعة تدعي أنها حاملة التفسير الصحيح للدين، ومن ثم تكون هي الحاملة للكاريزما النبوية، ولها وحدها السلطة على الآخرين، وما تراه هو الدين([84])، وما على الآخرين، سوى أن يسمعوا ويطيعوا، محصورين في دور التلقي السلبي عاجزين عن التفكير، مما يَعْكِسُ صورة من صورِ الكهنوت في علم التدين المعاصر([85]).
غياب الآخر المختلف
ويتمخضُ عن امتلاك الحقيقة المطلقة ومنطق حراسة الدين، غياب أي مفهوم للآخر؛ فكل فرقة تُمَثِّلُ الهداية والأخرى تُمَثِّلُ الضلال، لا وجهة نظر مختلفة من زاوية مختلفة. وعن الآخر المختلف عقائديًا (المسيحيين واليهود)، فيُجيب “ابن باز”*: “يجب على المسلمين أن يعادوا الكافرين من اليهود والنصارى* وسائر المشركين وأن يحذروا مودتهم واتخاذهم أولياء… تحريم مودتهم وموالاتهم”([86]) وتحريم تهنئتهم بعيدهم أيضًا؛ وفقًا للفتوى التي صدرت عن الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح في مصر عام 2013، بقيادة الفصيل الإخواني([87]). أما عن الوسطية المعاصرة، فيمكننا القول إنه يُمكن عدِّهم مواطنين من الدرجة الثانية –إن صح القول– منقوصي الحقوق السياسية والوظائف الإدارية([88])، عوضًا عن استخدامهم للفظ “النصارى” –رغم أن الوصف جاء في القرآن– فإن استخدامه عادة يكون بغرض التقبيح، لعلمهم برفض الأقباط لهذا الوصف([89]).
والإقصاء ما هو إلا إبعادُ الآخرَ عن المشهد، وحرمانه الميزات كافة التي يتميز بها تابعو المذهب([90])، وتبعًا لما عالجناهُ في السطور السابقة، فإن الإقصاء يُمَثِّلُ أحد أهم أدوات الخطاب الديني لضمان حقه في الحديث باسم المقدس، والهيمنة على المتخيل الجماعي، لأننا نجد أي خطاب عدا الخطاب الديني، مُستهجن ومرفوض داخل محيط الثقافة العربية، واستخدام مفردات أخرى غير المفردات الدينية، أمرًا غير مقبول، فمركزية الحقل الديني أدت إلى إقصاء وتهميش الحقول الأخرى. ومن ثم فليس هناك مجال للحديث عن آخر يتمتع بآخريته وتم الاعتراف بها، ولكن يُطْرح الخطاب في صيغة، إما أن تكون أنا (تعتقد ما أعتقد) وإما ألا تكون؛ أي تكون ضالًا (في النار) ليس لك أيَّ حق مدني على هذه الأرض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
[1] – https://www.youtube.com/watch?v=1-bezmtNHIc
[2] – مبروك، نصوص حول القرآن(في السعي وراء القرآن الحي)،ط1، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2015، ص 21-22
[3] – مبروك، الإمامة والسياسة، ص 84-85
[4] – مبروك، نصوص حول القرآن، ص 9
[5] – النيفر، المرجع السابق، ص 33
[6] – أبو زيد، نقد الخطاب الديني، سبق ذكره، ص 31
[7] – النيفر (أحميده)، الإنسان والقرآن وجها لوجه، ص 32 راجع أيضا، على حرب، الأختام الأصولية والشعائر التقدمية (مصائر المشروع الثقافي العربي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2001، ص 116
[8] – أبو زيد، مفهوم النص، سبق ذكره، ص 220
[9] – الصديق، هل قرأنا القرآن، سبق ذكره، ص 26- 27
[10] – أبو زيد، مفهوم النص، سبق ذكره، ص 222. وراجع أيضا، محمد أركون، نحو نقد العقل الإسلامي، ص 89- 90
[11] – الجابري، بنية العقل العربي، ص 105
[12] – النيفر (أحميده)، المرجع السابق، ص 40
[13] – الغذامي (عبد الله)، النقد الثقافي (قراءة في دراسة الأنساق الثقافية العربية)، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط3، 2000، ص 72
[14] – يلدز (سهيلة)، المرجع السابق، ص 28
[15] – أركون، الفكر الإسلامي نقد واجتهاد، سبق ذكره، ص 99
[16] – أبو زيد، مفهوم النص، ص 57. وراجع أيضًا، سهيلة يلدز، القرآن والهرمنيوطيقا ص 36
[17] – أبو زيد، المرجع السابق ، ص 57
[18] – فرنسوا ريكاناتي، المعنى الحرفي، ترجمة أحمد كروم، دار الكتاب الجديد، بيروت، 2018، ص 22.
[19] – المرجع السابق، ص 162
[20] – نسيرة (هاني)، أزمة النهضة العربية وحرب الأفكار، سبق ذكره، ص 95
[21] – لوزيير (هنري)، صناعة السلفية الإصلاح الإسلامي في القرن العشرين، ترجمة أسامة عباس عمرو بسيوني، ابن النديم للنشر والتوزيع، ط1، 2018، ص 109
[22] – المرجع السابق ص 111
[23] – ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج3، وزارة الشؤون الإسلامية السعودية، 2004ص 169
[24] أبو زيد، نقد الخطاب الديني، ص 38
[25] – أركون، القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني، سبق ذكره، ص 14
[26] – أركون، الفكر الإسلامي نقد واجتهاد، ص 98
[27] – أركون، نحو نقد العقل الإسلامي، ص 95
[28] – أبو زيد، الخطاب والتأويل، 2014، ص 131- 132
[29] – مبروك (علي)، الإمامة والسياسة (الخطاب التاريخي في علم العقائد)، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2015، ص 30-31
[30] – ناشيد (سعيد)، الذرائع في خطاب الإسلام السياسي، مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، الرباط، 2019، ص 14
[31] – أركون، قراءات في القرآن، ص 109
[32] – مبروك (علي)، الدين والدولة في مصر هل من خلاص؟ مصر العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2015، ص 111
* – مصطلح أركوني، والمتخيل عبارة عن مخزن من الصور والتمثلات والرموز والحكايات والأساطير التي تشكلت تاريخيا في الذاكرة الجماعية أو في الذهن كنتيحة لعملية التأويل التي تحاول بها جماعة ما رسم واقعها الداخلي أو واقعها مع الآخر.
[33] – الخشت (محمد عثمان)، نحو تأسيس عصر ديني جديد، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2019 ص 74
[34] – عبد الرسول (أيمن)، في نقد المثقف والسلطة والإرهاب، رؤية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2004، ص 232
[35] – أبو زيد، نقد الخطاب الديني، ص 33
[36] – زايد (أحمد)، صوت الإمام (الخطاب الديني من السياق إلى التلقي)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2019، ص 99. أيضا، محمد عثمان الخشت نحو تأسيس عصر ديني جديد، ص 72-73
[37] – فودة (فرج)، قبل السقوط، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1985، ص 51. وراجع أيضا، محمد أركون، قراءات في القرآن، ص 394
[38] – مبروك الإمامة والسياسة، ص 85
[39] – حرب (علي)، الأختام الأصولية، والشعائر التقدمية (مصائر المشروع الثقافي العربي)، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2001، ص 111
[40] – الطيب (أحمد)، أهل السنة والجماعة، الحكماء للنشر، أبو ظبي 2019، ص 12
[41] – عبد الرسول، المرجع السابق، ص 228
[42] – الطيب، أهل السنة والجماعة، ص 10
[43] – المرجع السابق، ص 15
[44] – المرجع السابق، ص 12
[45] – المرجع السابق، ص 16- 59
[46] – المرجع السابق، ص 57
* – عمر محمود عثمان أو كما يكني نفسه: أبو عمر، أو: أبو قتادة الفلسطيني. هو إسلامي أردني من أصل فلسطيني، متهم بالإرهاب من قبل بلدان عدة حول العالم، كما ضم اسمه ضمن القرار الدولي رقم الصادر من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة الذي صدر في عام 1999م، والذي يختص بالأفراد والمؤسسات التي ترتبط بحركة القاعدة أو حركة طالبان.
[47] – أبي قتادة الفلسطيني (عمرو بن محمود أبو عمر)، معالم الطائفة المنصورة، منبر التوحيد والجهاد، ص 3- 4 .http://www.ilmway.com/site/maqdis/index.html
http://taiar.freeservers.com/Dtaefamontasera.htm
* – حاكم عبيسان الحميدي المطيري ولد في الكويت بتاريخ 7 نوفمبر 1964، أستاذ التفسير والحديث في كلية الشريعة بجامعة الكويت فقيه محدث وكاتب ومفكر إسلامي وناشط سياسي له العديد من الكتب والبحوث والمقالات الشرعية التي تهتم بالشأن السياسي، وسبق له أن شغل منصب أمين عام الحركة السلفية في الكويت وحزب الأمة الذي شارك في تأسيسه.
[48] – راجع، حاكم المطيري، أهل السنة والجماعة .. إشكالية الشعار وجدلية المضمون – 1، تاريخ الإضافة 4-10-2010 http://www.ilmway.com/site/maqdis/MS_5335.html
[49] – ، الفكر الإسلامي الجهادي المعاصر، سبق ذكره، ص 55
[50] – حميد (حسن)، الذهنية العربية (الثوابت والمتغيرات مقاربة معرفية)، دار نينوي للنشر والتوزيع، سوريا، 2009، ص 137- 139. أيضًا، أحمد صلاح الملا، جذور الأصولية الإسلامية في مصر المعاصرة (رشيد رضا ومجلة المنار)، مصر العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2013،ص ص 12-13. ، أحمد محمد سالم، صورة الآخر في الفكر العربي، مصر العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2016، ص 86
[51] – مبروك (علي)، مفهوم الشريعة (بين تسييس الإسلام وتحريره)، مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، الرباط،2017، ص 145
[52] – سالم (أحمد محمد)، اقصاء الآخر (قراءة في فكر أهل السنة) مصر العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2014، ص 21
[53] – نسيرة (هاني)، ازمة النهضة العربية وحرب الأفكار، ص 96
[54] – القرضاوي، الحل الإسلامي فريضة وضرورة، ص 198. أيضًا، علي مبروك، الإمامة والسياسة (ص85. أيضا، أحمد الطيب، اهل السنة والجماعة، ص 11
[55] – القرضاوي، كيف نتعامل مع القرآن، ص 350.وراجع أيضًا، أحمد زايد، صوت الإمام، ص 172. وراجع، أيضا أحمد الطيب، أهل السنة والجماعة، ص 11-12. وراجع أيضا، مجموع فتاوى ابن عثيمين، ج2، دار الوطن للنشر، الرياض، 1413هـ، ص129
[56] – المرجع السابق، ص 351
[57] مجموع فتاوى ابن عثيمين، ج2، دار الوطن للنشر، الرياض، 1413هـ، ص129، 162
[58] – جريدة الوطن، القاهرة، 14 مايو 2014.نقلا عن، أحمد بهاء الدين شعبان، السلفي الأخير (الإرهاب المعلوم والداعشية المصرية)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2016، ص 80
[59] – زينون (عبد العالي)، جهاديون يكفرون جهاديين .. “النار تأكل بعضها”!، جريدة ارفع صوتك، العراق، 18 أبريل
رابط المقال من هنا
[60] – الخشت ، نحو تأسيس عصر ديني جديد، سبق ذكره، ص 69
[61] – مناف (علاء هاشم)، إبيستمولوجيا النص بين التأويل والتأصيل، التنوير بيروت 2011، ص 15
[62] – مبروك (علي)، الأزهر وسؤال التجديد، مصر العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2016، ص 29
[63] – القرضاوي، كيف نتعامل مع القرآن العظيم، ص 219
[64] – زايد (أحمد)، صوت الإمام، ص 172
[65] – فودة، (فرج)، حوار حول العلمانية، دار المحروسة، القاهرة، 1990، ص 12-13
[66] – عمارة (محمد)، العلمانية بين الغرب والإسلام، ط1، دار الدعوة للنشر والتوزيع، الكويت 1996، ص 18-20، راجع أيضا، يوسف القرضاوي، الإسلام والعلمانية وجها لوجه، ط7،مكتبة وهبة، القاهرة 1997، ص 74-75
[67] – إسماعيل (سامح)، دعاة أم قضاة ؟الإخوان المسلمون وجدل الذات والموضوع، صحيفة ” حفريات ” 28/12/2020
رابط المقال من هنا
[68] – دياب (محمد حافظ)، نقد الخطاب السلفي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2017، ص 365- 366
[69] – سالم (أحمد محمد)، صورة الآخر في الفكر العربي، مصر العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2016، ص 141-142
[70] – المرجع السابق، ص 378
[71] شعبان (أحمد بهاء الدين)، السلفي الأخير (الإرهاب المعلوم والداعشية المصرية)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2016، ص 76- 80
[72] – الغزالي (محمد)، هموم داعية، ص 114
[73] – ناشيد (سعيد) ، المرجع السابق، ص 60-61
[74] – القرضاوي، الحل الإسلامي فريضة وضرورة، ص 156
[75] – المرجع السابق، ص 193
[76] – المرجع السابق، ص 193- 195
[77] – انظر في هذا، ما كتبه القرضاوي بعنوان “الحلول المستوردة وكيف جنت على أمتنا”.
[78] – فاضل (علي رمضان)، ظاهرة العنف الديني في الوطن العربي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2018، ص 84
[79] – مبروك (علي)، في لاهوت الاستبداد والعنف (والفريضة الغائبة في خطاب التجديد الإسلامي)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2014، ص 118
[80] – نسيرة (هاني)، أزمة النهضة العربية وحرب الأفكار، سبق ذكره، ص 91
[81] – زايد (أحمد)، صوت الإمام، سبق ذكره، ص 97- 98
[82] – أركون (محمد)، الفكر الإسلامي نقد واجتهاد، ط6، ترجمة هاشم صالح، دار الساقي، بيروت 2012، ص 16
[83] – القمني (سيد)، أهل الدين والديموقراطية، دار المحروسة، القاهرة، 2006، ص 82
[84] – زايد (أحمد)، المرجع السابق، ص 26
[85] – المرجع السابق، ص 171. أيضا، مبروك، أفكار مؤثمة (من اللاهوتي إلى الإنساني) الدار المصرية العربية، القاهرة، 2015، ص 131
* – عبد العزيز بن عبد الله بن باز (12 ذو الحجة 1330 هـ – 22 نوفمبر 1912 / 27 محرم 1420 هـ – 13 مايو 1999)، قاض وفقيه سعودي، ولد في الرياض لأسرة علم، وتلقى علومه من مشايخ وعلماء بلدته، شغل منصب مفتي عام المملكة العربية السعودية منذ عام 1413 هـ الموافق 1992 حتى وفاته، بالإضافة لرئاسة هيئة كبار العلماء السعودية، ورئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء،
* – وأرى في غياب الفصلة المنقوطة، التي تعني أن ما بعدها تفصيل وتعريف ما قبلها، فإنه يرى أن الكافرين ليسوا هم اليهود والنصارى فقط، بل هناك من يوسمون بالكفر، وهم تحت لواء الراية الإسلامية.
[86] – ابن باز (عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن)، مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، ج2، جمع وإشراف محمد بن سعد الشويعر، دار القاسم للنشر، الرياض، د.ت، ص 178-179
رابط المقال من هنا
[88] – سعد (إسلام)، مفهوم المواطنة في خطاب الإسلام السياسي، حفريات القارة، 2017، ص 7-9
رابط المقال من هنا
[89] – دياب (محمد حافظ)، نقد الخطاب السلفي، ص 375
[90] – سالم (أحمد محمد)، إقصاء الآخر، ص 9