براءة الدين وجدل السياسة: الأسباب الاقتصادية للفتنة الكبرى

 تكوين

 على الرغم من مرور ما يقرب من ألف وخمسمائة عام على أحداث (الفتنة الكبرى) التي امتدت من ٢٣ إلى ٤٠ هجرية، فما تزالُ أحداثها مشوشة في أذهان المسلمين، فضلًا عن تعتيم تفرضه المؤسسات الدينية على المناقشات الفكرية أو الفنية لهذه الأحداث المؤسسة في التاريخ الإسلامي، ولعل أكثر ما يستحق التوقف عنده، هو الطابعُ الديني البحت الذي طغى على تفسير حوادث  تلك الفتنة، فضلًا عن كون أحداثها كانت الرحمَ التاريخيَّ لظهور فريق من المسلمين عُرِفَ تاريخيًّا باسم (شيعة عليٍّ) كانت عاطفتَهُ تجاه رابع الخلفاء الراشدين وما تلا التشيع له من أحداثٍ، هي الجذرُ التاريخيُّ لظهور فرق الشيعة المختلفة، فضلًا عن خلاف أربعة الآف جندي من جيش “علي” معه في قبول التحكيم، كان الجذرُ التاريخيُّ لظهور حركة الخوارج بطيوفها المختلفة التي ما تزال كثيرٌ من أفكارها حية حتى الآن، مُتجسدة في عشرات التنظيمات الأصولية والعنيفة في أرجاء العالم الإسلامي.

والحقيقة أن التحليلَ الموضوعيَّ لأحداث الفتنة الكبرى، كما يفهمه هذا المقال يُرجع الفتنةَ إلى سببين رئيسين:

  • أولهما (اقتصاديٌّ) له عدةُ روافدَ مختلفةٍ، بعضها يعود إلى بدء الفتوح الإسلامية للبلدان المجاورة، والخلاف بخصوص فهمها أولًا، ثم التعامل مع المكاسب المادية المليارية التي نتجت عنها ثانيًا، ثم أثَرُ هذه الفتوحِ ومكاسبِها في انتقال مركز الثِقَلِ في العالم الإسلامي، من المدينة بوصفها عاصمةَ الدولة ومقرَّ النبي وصحابته إلى الأمصار أو المدن العسكرية التي استقرت بها القبائل العربية الغازية والتي تحولت أيضا إلى مراكزَ ماليةٍ تؤول إليها عائداتُ الخراج والضرائب وغنائم البلاد المفتوحة وثروات قادتها المهزومين،
  • إلى جانب السبب الاقتصادي وعلى مقربة منه هناك،  السبب السياسي المباشر، الذى يتمثلُ في المنافسة بين كبار الصحابة المتبقين وجُلِّهِم من العشرة المبشرين بالجنة بشأن من الأحق بالحكم منهم بعد رحيل الشيخين الذين كانا في مبعدٍ عن المنافسة مع باقي المبشرين، والذين يُمكن القولُ إنهم كانوا بمنزلة مجلس إدارة للدعوة الإسلامية في حياة الرسول (ص) وبعد وفاته، وأنهم جميعًا كانوا من أوسط قريش حَسَبًا ومالًا، إذ لم تتسع قائمةُ المبشرين أو العشرة الأقرب إلى الرسول، لتضم السابقين  في الإسلام من ذوي الأوضاع الاجتماعية الهشة،  مثل: (بلال بن رباح أو عبد الله بن مسعود أو سلمان الفارسي أو عمار بن ياسر)، بسبب قُرْب عهد العرب بالجاهلية واستحالة أن يسلم قادة القبائل وأشرافها قيادهم لخليفة ذي وضع اجتماعي هشٍّ.

ولعل ما يلفت النظر في أحداث الفتنة الدامية أنها لم تنطوِ على خلاف ديني من أي نوع في منشأها الأول، فالقوات العسكرية التي توافدت من الأمصار واحتلت المدينة، كان أفرادُها وزعماؤها يصلون خلف الخليفة الثالث عثمان، رغم اعتراضهم على سياسته أولًا ثم مطالبتهم له بخلع نفسه بعد ذاك، ولم يتطور الوضع إلا في الأيام الأخيرة من عُمْرِ الفصل الاول من الفتنة، حين شاعَ بين الوفد القبائل العربية في مصر أنَّ الخليفةَ استبق رجوعهم إلى مصر برسالة يطلب فيها من واليه أن يقتلهم إذا ما ارتدوا عائدين إليه، ينطبقُ الأمر نفسه على الفصل الثاني من فصول الفتنةِ في أثناء مقدمات موقعة الجمل ٣٥ هجرية، التي دارت بين اثنين من كبار الصحابة هما:

  • (عبد الله بن الزبير وطلحة بن عبيد الله) ومعهما السيدة “عائشة” أم المؤمنين و(ثقل رسول الله) كما كان العرب يسمونها،
  • وبين “علي بن أبي طالب” الخليفة الشرعي الذي نكث (طلحةَ والزبيرُ) عن بيعته بعد أن التزما بها، فقد رفع فارسٌ من جيش “عليٍّ” المصحفَ قبل بدء المعركة بأمر من قائده، لكن المتمردين لم يستجيبوا له وقُتل رافعُ المصحف،

ومع ذلك لم يكفر أي من الطرفين الآخر، وافتى “علي” بعدم حل أموال المحاربين في جيش أعدائه، وصلى “عليٌّ” على موتاهم وأعاد ثروات المتمردين المهزومين إلى ورثتهم وقال إن حالَهُ مع خصميه في الآخرة ينطبق عليه الآية الكريمة، (ونزعنا ما في صدورهم من غلٍّ إخوانًا على سُرُرٍ متقابلين).

الأمر ذاته ينطبق على المواجهة الرئيسة في أحداث الفتنة بين جيش الشام وجيش العراق في معركة صفين ٣٦ هجرية، إذ اقتبس جيشُ معاويةَ فكرةَ رفعِ المصاحفِ من جيش “عليٍّ”، ورفعوا خمسمائة مصحف على أسنة الرماح وكان ذلك سببًا رئيسًا في تراجع القوة الضاربة من جيش العراق عن القتال، وإجبارهم “لعلي بن أبي طالب” على قبول التحكيم على أساس ديني بعد أن روَّعَتْ أفئدتَهم نداءاتُ جيشِ معاويةَ، “من للثغور في الشام إذا قُتل أهل الشام؟ ومن لثغور العراق إذا قُتل أهل العراق؟” وهو نداءٌ يُعلي مصلحة الإمبراطورية الإسلامية وأمن حدودها على مشاعرِ الكراهية الأهلية المشتعلة، وهكذا يُمكن نزع القداسة عن أحداث الفتنة الكبرى وردها إلى أسبابها

  • الاقتصادية أولًا
  • والسياسية ثانيًا

بطريقة يُمكن أن نفصل بها بمنتهي الوضوح بين المكانة الدينية لكبار الصحابة من أبطال هذه الأحداث،  وهي مكانةٌ عاليةٌ وبين التقوى الشخصية لهم، وهي ليست محلَّ تشكيك من جهة وبين الأداء الاقتصادي والسياسي الذي  تخللتهُ أخطاءٌ قاتلة تشارك فيها كثيرٌ من الأحياء من أبطال هذه الأحداث منذ رحيل ثاني الراشدين “عمر بن الخطاب” رضي الله عنه، والذي اكتسب مكانته الفريدة في التاريخ من تنبؤه بالتغيرات التي ستحدثها الفتوحات وآثارها المالية علي حياة المسلمين، ومحاولته تأخير آثارها السلبية قدر الإمكان، فضلًا عن صلابته الشخصية والأخلاقية وعدم ضعفه أمام إغراءات الأموال المنهمرة دون رقيب عليه إلا نفسه.

عثمان بن عفان

انفتاح حتى الغرق

يمكن القولُ إن عهد “عثمان بن عفان” رضي الله شهد ما يشبه الصدمة المالية للمسلمين جميعًا، ولعله كان أقربُ إلى الثورة المضادة لسياسات “عمر بن الخطاب” ثاني الراشدين، فقد اختط “عمر” لنفسه وللمسلمين سياسة انغلاق على المستوى السياسي والمستوى المالي، فهو فرض ما يشبه العزل السياسي علي أفراد قريش، ومنعهم الاستقرار في البلدان المفتوحة، حتى لا يتحولوا إلى مراكزَ قوىً سياسيةٍ أو دينية.

وتزامن مع هذا سياسة شبه متقشفة في العطاء، تعلي من قدر المسلمين الأوائل والبدريين والذين أسلموا قبل الفتح، فضلًا عن مكانة خاصة لأمهات المؤمنين، لكن كل هؤلاء لا يحصلون سوى على ما يكفيهم للحياة الكريمة مهما كان حجم المكاسبَ الماليةِ الناتجة عن الفتح، وهكذا في عهد “عمر”

  • كانت أمهات المؤمنين يتقاضين ١٢ ألف درهم سنويًا، ليحتللن قمة الهرم المالي
  • ويأتي بعدهم الذين شهدوا بدرًا من المهاجرين والأنصار، وينالُ كلٌّ منهم خمسة آلاف درهم سنويًا
  • ثم المهاجرون إلى الحبشة ومن شاركوا في معركة أُحد، وينال كل منهم أربعة الآف الاف درهم سنويًا
  • ثم المهاجرون إلى المدينة قبل فتح مكة وينال كل منهم ثلاثة الاف درهم سنويًا
  • وفي أسفل الهرم يأتي أبناء مقاتلي بدر والمسلمون الذين أسلموا بعد فتح مكة، ويتقاضى كل منهم ألفي درهمٍ

وبغض النظر عن التفاصيل، وهي كثيرة وبعضها متناقض، ما بين رواية تاريخية وأخري، إلا أن العطاء المالي كان مرتبطا بالسبق إلى الإسلام والجهد المبذول في نصرته، وهذه هي القاعدة العمرية التي نسفها “عثمان بن عفان” ثالث الراشدين، بل بدا للمسلمين أنه يطبق قاعدة معاكسة لها تماما حتى ولو لم يقصد ذلك.

شخص عثمان بن عفان

ولا يمكن فهم الجذور الاقتصادية للفتنة الكبرى، دون فهم شخص “عثمان بن عفان” رضي الله عنه بوصفه تاجرًا واسع الثراء، ينتمي إلى أكبر عشائر قريش حسبًا  وثروة من بني أمية، وقد كان من السابقين إلى الإسلام الذي عرف دعوته من خلال صديقه “أبا بكر الصديق” رضي الله عنه، والذي كان مثله تاجرًا مُوْسرًا كريمَ الخلق، ينتمي إلى عشيرة أقلُ عددًا، هي (تيم) ولعل “عثمان” كان أول من اسلم من بني أمية، وقد قاده خلقه الحسن لأن يكون صهرا للرسول (ص) وأن يتزوج ابنته “رقية”، ثم اختها “أم كلثوم” بعد وفاتها، ورغم أنه لم يكن مقاتلًا شرسًا إلا أنه نصر الإسلام بثروته وله في هذا مواقفَ شهيرةٍ عرفها المسلمون الأوائل، ولم يدخر هو جُهدًا في تذكير الناس بها حين اشتدّت عليه المعارضة والاتهامات، فقد اشتري بئرًا مملوكة ليهودي، ووهبها للمسلمين في المدينة في أول هجرتهم إليها، ليسهل عليهم حياتهم، واشتري أرضًا ملاصقة لمسجد الرسول، حتى يقوم المسلمون بتوسعته، وجهز جيش العسرة الذي خرج فيه المسلمون لتبوك، ولعل هذا العطاء المالي الواسع قد خلق لدي “عثمان” رضي الله عنه إحساسًا بأن من حقه وقد تدفقت المليارات من الدنانير على الدولة الإسلامية أن يسترد ما دفع في وقت الضيق، أو أن من أعطى مثل عطائه في بدايات الإسلام، لا يمكن أن يخضع لمحاسبة أهل الأمصار ممن أسلموا بعد انتصار الإسلام، وقد امتد حكم “عثمان” اثنا عشر عامًا، كان نصفها الأول دون مشاكل تقريبًا، وكان نصفها الثاني مليئًا بالاعتراض والتمرد والسخط حتى انتهي بمقتل “عثمان” في داره، وهو الحادث الذي ترك أثره في العالم الإسلامي حتى الآن.

الجذور الاقتصادية المباشرة

بحكم طبيعته الاجتماعية، لأنه تاجرٌ عاش طيلة حياته موسرًا، وبحكم طبيعته النفسية التي تميل للانفتاح وتقليل القيود، وإدراكًا منه لسام قريش من سياسة التضييق التي اتبعها “عمر بن الخطاب” رضي الله عنه، اتخذ “عثمان” مجموعة سياسات انفتاحية مضادة لسياسات “عمر بن الخطاب”، وهي السياسات التي كونت جذورَ الأزمة في النصف الثاني من سنوات حكمه الاثني عشر، وكان أول هذه السياسات،

  • هي مضاعفة مبلغ العطاء السنوي الذي يحصل عليه المسلمون كلٌّ وَفْق درجته وسابقته في الإسلام وجهده في الفتح، والحقيقة أن “عثمان” أقدم على هذه الخطوةِ دون شكاوي من عموم المسلمين من قلة عطاءهم، والحقيقة أيضا أن الخطوة حافظت على الفارق في العطاء بين طبقات المسلمين المختلفة ولم تقلله، فضلًا عن أنها فتحت عيون زعماء القبائل والمقاتلين من (أهل الأيام) أن ثمة أموالً وفيرة يمكن المطالبة بها.

وعلى مستوى آخرَ، فقد كان مضاعفة العطاء بمنزلة دعوة للمسلمين، للانشغال بالدنيا عن الآخرة، وهو ما كان يخافه “عمر”، وعمومًا فإن الأعوام الستة الأولى من خلافة “عثمان”،  كانت سنواتَ دعةٍ وراحة، توقفت فيها حركةُ الفتوح الإسلامية باستثناء فتح شمال إفريقية عام ٢٧ هجرية، وهو الفتح الذي أسهم في تصاعد أحداث الفتنة، فبعد مضاعفة العطاء للجميع كانت خُطوة “عثمان” الثانية، في رفع الحاجز الحديدي الذي وضعه “عمر” بين المال العام والنفقات الشخصية للخليفة، فقد رأى “عثمان” أن نفقةَ الخليفة واجبةٌ علي بيت مال المسلمين، وتوسع في الإنفاق من بيت المال

  • أولًا على نفسه،
  • ثم على أقاربه من بني أمية،
  • ثم بدء في اقتراض مبالغَ ضخمةٍ من بيت المال، مع عدم تحديد موعد واضح لسدادها، وهو ما سرى أيضًا على عدد من بني عمومته، وقد فسر الدكتور “طه حسين” هذه السياسة،  بأن “عثمان” تفرغ لشئون الخلافة وتوقف عن ممارسة التجارة التي كانت تُدر عليه أرباحًا طائلة لجأ إلى تعويضها من بيت مال المسلمين.

ويري كاتب هذه السطور أن “عثمان” رأى فيما دفعه من أموال لنصرة الإسلام في بداياته دينا له على المسلمين، لا مانع من أن يستوفيه مع توافر الأموال وزيادتها عن الحاجةِ، وقد أدت هذه السياسات إلى استقالة خازن بيت المال الذي رفض أن يخرج مبلغًا كبيرًا طلبه “عثمان” والذي راجعه قائلًا (إنما أنت خازن لنا)، ليرد الرجل، كنت أظن نفسي خازنًا للمسلمين، ثم يعلق مفاتيح بيت المال على منبر مسجد الرسول، إعلانًا لاستقالتِه ولرفضه سياسات “عثمان” إزاء الخلط بين العام والخاص، ثم إعلانًا أيضًا عن كونه موظفًا عند كِيان جمعي يسمى المسلمين، وليس موظفًا خاصًا عند الخليفة، وهي نقطة جدل ظلت متقدة حتى يوم مقتل “عثمان” نفسه، إذ كان السؤال:

  • هل الخليفة موظف عام يمكن محاسبته أم حاكم بسلطات إلهية؟

وهو الفهم الذي انحاز له “عثمان” حتى يوم مقتله، ورد به على من طلبوا منه ترك الحكم قائلًا “ما كنت لأخلع قميصا سربلني (ألبسني الله إياهُ)”

وعلى خلاف “عمر” الزاهد المتقشف، بنى “عثمان” بيتًا من الحجر والخشب الثمين، وطبقًا لما رواه المؤرخ المسعودي في كتابه، مروج الذهب، فقد كانت ثروة “عثمان” تقارب مئة وخمسين ألف دينار ذهبي، ومليون درهمٍ، فضلا عن أراض وبيوتٍ تقدر بمئة ألف دينار ذهبي، ويذكر ابن سعد، في طبقات الصحابة، أن خزانة “عثمان” يوم مقتله احتوت على خمسة وثلاثين ونصف مليون درهم، نُهبت جميعها في أحداث الفوضى عقب مقتله،  ولم يُعرف، هل هي أموال عامة تخص المسلمين أم أموال خاصة “عثمان” وورثته.

تبادل الأراضي، تكوين الإقطاع

وإلى جانب سياسة مضاعفة العطاء، ألغى “عثمان” الحظر الذي كان مفروضًا علي سفر كبار الصحابة للأمصار، فضلًا عن تطبيقه لسياسة عُرفت بـ (تبادل الاراضي) التي تسمح بأن يستبدل كبار الصحابة بالإقطاعات التي حصلوا عليها في الأراضي المفتوحة أراضي أخرى في شبه الجزيرة العربية، وقد أدت هذه السياسة لمضاعفة ثروات عدد من كبار الصحابة، مثل: (طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام)، والذين قاربت ثروتهم ثروة “عثمان” وساعدت على تحويلهم، لمراكزَ قوى سياسيةٍ ضد “عثمان” نفسه في نهاية الأمر، وكان من أثر هذه السياسة الإيجابي،  تعمير أراض الحجاز واستجلاب الرقيق من البلاد المفتوحة، لزراعتها وتكوين طبقة شبه إقطاعية من كبار الصحابة لها اتباع ومصالح مالية ووجهات نظر مخالفة لوجهة نظر الخليفة وأقاربه المحيطين به .

سنوات الخلاف 

هكذا بدأ “عثمان” بقرارين فيهما فائدة لعموم المسلمين وهما: مضاعفة العطاء وتبادل الاراضي، ولكن ما تلا ذلك من قرارات اقتصادية أسهم كله في تصاعد الإحساس بالظلم ثم الغضب في نفوس المسلمين، حتى انتهت الأحداث نهايتها المعروفة، وكان من هذه القرارات استيلاءُ الخليفة على أراض (الحمى)، وهي مراعي مفتوحةٍ خارج المدينة كانت مخصصة للنفع العام ولرعي إبل الصدقة التي ترسل إلى المدينة من  انحاء الجزيرة كافة، سدادًا لضريبة الزكاة، ولكن “عثمان” حوّلها من النفع العام إلى النفع الخاص، ومنحها لبعض أقاربه من بني أمية، كي يرعوا فيها إبلهم، ولم يكن هذا هو القرار الوحيد المجامل لبني أمية، ولكنه الأول .

ابن بني أمية البار

لم يحل إسلام “عثمان” المبكر وعلاقة المصاهرة التي ربطته بالرسول (ص)، من أن يكون “عثمان” ابنًا بارًا لأقاربه من بني أمية، وهو في هذا عكس صحابيٍّ آخرَ لا يقل عنه قرابة لبني أمية، وهو أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، سيد بني أمية، ووالد هند بنت عتبة، وجدُّ معاويةَ بن أبي سفيان الخليفة الأموي الأول، إذا قطع أبو حذيفة أواصر قرابته بوالده، سيد بني أمية حتى أنه عرض أن يبارزه في معركة بدر، وهي ذاتها المعركة التي تغيب عنها “عثمان” بإذن من رسول الله، حتى يتفرغ لتمريض زوجته “رُقية” بنت الرسول الكريم، وهو التغيب الذي أعفاه من عبء المشاركة أو مشاهدة مصرع شيوخ بني أمية في ميدان المعركة.

لكن الأقدارَ جعلت ذلك الصحابيَّ المخلص والمقرب من الرسول في علاقة نسب ووفاء لعدد من أعداء الرسول الشخصيين لا السياسيين ولا الدينيين فقط، وكان أول هؤلاء، عقبة بن أبي معيط زوج والدة “عثمان” التي ترملت وهي صغيرة والذي يمكن القول إن “عثمان” كان ابنًا له بالتبني، كان عُقبةُ صديقًا شخصيًا للرسول (ص) في سنوات ما قبل البعثة، ويبدو أنه تورط في مجاملة الرسول والإعلان عن إيمانه بدعوته، وهو ما عَرَّضه للوم قاسٍ من صديقه الحميم أمية بن خلف.

ويبدو أن عقبة اندفع لارتكاب حماقة الاساءة الشخصية للرسول الكريم لإبراء ذمته امام قريش، فانتهز سجوده في الكعبة ووضع علي رأسه مشيمة إبل صغير حديث الولادة، وقد أدت هذه الإساءة وغيرها، لأن ينزل القران منددًا بما فعله ابن معيط، وأن يتوعده بعذاب عظيم، وأن يعتقد المسلمون أن ثمةَ تشوهًا جلديًا أصابه عقابًا فوريًا علي إساءته.

ولكن العقابَ الحقيقي كان بعد وقوع ابن أبي معيط في أسر المسلمين بعد انتصار بدر، إذ قتله الرسول عقابًا له، ولم يقبل فيه شفاعة.

ولم تذكر المصادر أن “عثمان” قد تشفَّعَ له، وكي نفهم عُمق القرابة، لا بُدَّ أن نقف عند قول “عمر” قبل رحيله بساعات، وهو يستعرض مستقبل كل مرشح للخلافة إذا تولى الحكم، إذ قال في وصف “عثمان” (لو تولاها فسيحمل أبناء أبي معيط علي رقاب الناس) وأبناء أبي معيط هؤلاء هم أخوة “عثمان” من الأم وكناية عن أقاربه عموما.

ولم يكن ابن أبي معيط، هو العدو الشخصي الوحيد للرسول من عصبة “عثمان” الأقربين، ولكن كان هناك عدوٌّ آخرَ لا يقل قرابة من “عثمان” هو (الحكم بن العاص) وهو عمُّ “عثمان” المباشر ووالد مروان بن الحكم الذي لعبَ دورًا كبيرًا في سنوات الغضب ضد “عثمان” يراه الكثيرون سلبيًا.

كان الحكم عدوًّا شخصيًّا للرسول (ص)، ولم يمنعه إسلامهُ بعد فتح مكة من الإساءة للرسول، بل إنه انتقل مع أسرته ليجاور الرسول في المدينة، وكانت تردُ للرسول الأخبار عن إساءة الحكم إليه في مجلسه وهو ما دفع الرسول لإصدار أمرٍ بنفيهِ هو وأسرته للطائف ومنعهم من الإقامة في المدينة، وهو الأمرُ الذي التزم بتنفيذه الشيخان: (أبو بكر وعمر)، قائلين أنهما لا يستطيعا الرجوع عن أمر الرسول، ولكن “عثمان” أصدر قرارًا برجوع عمه المنفي وأبناءه إلى المدينة قائلًا إنه كان قد تشفع لهم عند رسول الله.

ولكن الموتَ عاجلَ الرسولَ قبل أن يصدر أمره بعودتهم، علي أن ما يعنينا في علاقة “عثمان” بأسرته من بني أمية هو الجانب المالي والاقتصادي لها والذي أسسته مجموعة قرارات مستفزة لجموع المسلمين ولقادة القبائل المقاتلة من الذين أسهموا في الفتح بسيوفهم ورأوا عوائده تذهب لغيرهم.

تمييز اقتصادي لبني أمية

في محاولةِ تحليل سلوك ثالث الراشدين تجاه أقرباءه من بني أمية، يُمكن القولُ إنه كان يحاول إعادة أسرته لسابق وضعها المالي قبل انتصار الإسلام، فقد كان بنوا أمية أغنى عشائرَ قريشٍ بسبب اشتغالهم بالتجارة، ولا شكَّ أن هذا تغيَّرَ بعد فتح مكة وحركة الفتوحات وتوقف التجارة، والتغيرات كافة التي فرضها انتصار الإسلام رغم حرص الرسول علي تألفِ بعض وجوه بني أمية بالمال وعلي رأسهم زعيمهم أبو سفيان ابن حرب الذي كان خصمًا سياسيًا للرسول قبل الفتح، لكنه لم ينزلق أبدًا للعداءِ الشخصي معه (كان صهرًا للرسول من خلال زواج النبي برملة بنت أبي سفيان بعد وفاة زوجها).

وعمومًا فإن سياسة “عثمان” تجاه بني أمية قد شهدت نوعًا من المبالغة التي أثارت الكراهية في الصدور وكان من أوجه هذه المبالغة إقدام “عثمان” على منحِ ابن عمه مروان ابن الحكم خُمْسَ غنائم فتح إفريقية كاملة!

والأصل في الخُمْسِ، أنه كان ضريبةً مخصصةً للنبيِّ محمدٍ (ص) بصفته، فقد كان يحصل على خُمْسِ الغنائم في أي حرب يخوضها المسلمون، وقد انتقل هذا الحق إلى خليفتي الرسول أبو بكر وعمر، لكنهم  أعطوا هذا الخُمْسِ عمومَ المسلمين وسائرَ أعضاءِ الجماعة المسلمة.

لكن “عثمان” الذي كان يُقارب الخلافة بوصفها لونًا من ألوانِ المُلْكِ، رأي أن خُمْسَ الغنائمِ حقٌّ شخصي للخليفة، وأن بإمكانه أن يتنازل عنه لمن يشاء، وهكذا تنازل أولًا عن خُمْسِ غنائمَ إفريقيةِ لواليه على مصر وشقيقه من الرضاع: عبد الله بن سعد بن أبي السرح والذي كان يُشْرِفُ علي عمليات الفتح.

وبدوره قام ابن أبي السرح ببيع هذا النصيب الضخم من الغنائم جُملةً لمروان ابن الحكم الذي مَوَّلَ عملية الشراء بقرض ضخم منحه له “عثمان” من بيت المال العام ولم تتح له الفرصة لتسديده مثل قروض أخرى كثيرة حصل عليها بنو أمية من بيت المال.

وكانت ثاني الأسباب المالية المباشرة للفتنة والتي ارتبطت بأول فعلِ تمردٍ حقيقيٍّ من أهل الأمصار ضدَّ “عثمان”، هو إعلانُ واليَ “عثمان” على الكوفة، وهو شابٌ أموي يُدعى سعيد بن العاص نيته الاستيلاء على أراضٍ مملوكة للدولة الإسلامية في العراق.

وكان أصل المشكلة أن الأراضيَ التي كانت مملوكة للإمبراطور الفارسي لم تُقسم بين الفاتحين وبقيت نفعًا عامًا للمسلمين جميعًا من خلال إدارة الولاة لها، وما حدثَ أن جِلسة من جلسات السمر عند الوالي امتدَّ الحديث فيها إلى ثروة الصحابي طلحة بن عبيد الله الطائلة، وكيف أنه بارٌّ بأقاربه نتيجةً لهذا الثراء الشديد

فتطوع حدث من أقارب الوالي وتمنى عليه لو استولى على أراضِ النفع العام هذه لنفسه، ليصبحَ ثريًّا مثل كبار الصحابة أو مثل طلحة تحديدًا، وقد أكد الوالي إعجابه بالفكرة ونيته تنفيذها مدعمًا ذلك بإعلانه أمام زعماء القبائل التي حاربت في العراق عن اعتقاده بـ:

أن العراقَ بستانٌ لقريشٍ!

وقد نتج عن ذلك خلافٌ متصاعدٌ أسفر عن طرد أهل الكوفة لوالي “عثمان” الأموي على المدينة وتوليتهم لصحابي من أصل يمني سيصير شهيرًا جدًا في تاريخ المسلمين فيما بعد هو أبو موسى الأشعري، وقد كان طرْدُ سعيدٍ ابن العاص هو أولُ مظهرٍ واضحٍ للتمرد السياسي وضعفُ مركزية المدينة بوصفها عاصمةً، وعلوُّ قوةِ الأمصارِ، خاصة وأن “عثمان” قد أقر أهلَ الكوفةِ على ما فعلوه دون أن يحاول قتالهم من جهة ودون أن يُراجع نفسه في السياسات التي أثارت غضبهم من جهة أخري.

والحقيقة أن الأسباب الاقتصادية للفتنة الكبرى لم تتوقف فقط عند بني أمية وتكسُّبِهم من أموال الدولة، ولكنها امتدت لتشمل خصومهم أيضًا، بمعني أن كثيرًا من كبار الصحابة من الذين عارضوا سياسات “عثمان” في أعوامه الأخيرة، كانوا هم أيضًا من أصحاب المليارات بلغة زمننا هذا، وكانت ثرواتهم الطائلة تعني زيادةَ عددِ اتباعهم والعبيد المملوكين لهم والعاملين في إقطاعاتهم وتحالفاتهم مع القبائل الأخرى من خلال الزواج والعلاقات الاقتصادية المشتركة، ولا ينطبق هذا على أحد من كبار الصحابة بقدر ما ينطبقُ علي من  بقوا على قيد الحياة من العشرة المبشرين بالجنة، والذين كانوا جميعًا من اللجنة السداسية التي رشَّحها “عمر” قبل رحيله، كي يُختارَ الخليفة من بينها.

فطلحة بن عبيد الله، وهو بالأساس تاجرٌ ثريٌّ من عشيرة أبي بكر الصديق نفسها، أصبح من أكثرِ الصحابة ثراءً في عهد “عثمان”، إذ يسجل المؤرخون أنه ترك أموالًا منقولة تُقدر باثنين مليون ومئتي ألف درهم فضة، وستمائة ألف دينار من الذهب، في حين قُدِّرَ إجمالي ثروته بثلاثين مليون درهم، فضلًا عن أنه كان يجني يوميًا من ضيعة له بالعراق ألفَ درهمٍ وسنويًا ما بين أربعمئة ألف إلى خمسمئة ألف درهم.

وينطبق الأمر نفسه على “عبد الرحمن بن عوف” الذي رحل في حياة “عثمان” بعد أن أعلن غضبه على سياسته وعرض على “علي  بن أبي طالب” أن يعارضاه بالقوة، وقد كان ثريًّا إلى درجة أن ورثتَهُ كانوا يُقَسِّمُون الذهبَ الذي تركه بالفؤوس، وحتي أن زوجاتَهُ الأربعة، تقاسمن ثمن تركته فقط، فكان نصيبُ كل واحدة منهم ثمانين ألف درهم، وعمومًا فقد قُدِّرَت ثروته بثلاثين مليون درهمًا، فضلا عن ثروة عقارية مماثلة يصعب إحصاءها.

الأمر نفسه عند “الزبير بن العوام” رابع الصحابة الكبار الذين بقوا في المدينة بعد تولي “عثمان”، والذي قُدِّرَت ثروتَهُ بخمسين مليون درهمًا، فضلًا عن أراضِ وعقاراتٍ في الأمصار المفتوحة كافة.

ورغم طابع الزُهد الواضح الذي غلف حياة الإمام “علي” إلا أن مكانته بوصفه واحدًا من الطبقة الأولي من كبار الصحابة، كفلت له وضعًا ماليًّا مُميزًا وإن كان أقلُّ من الصحابةِ من التجارِ الذين استطاعوا مضاعفةَ ثرواتهم والعوائد التي حصلوا عليها من عطاءات الخلفاء المتتالين، وكان “لعلي” رضي الله عنه، أرضًا شاسعة في ينبع، حتى أن ابنه “الحسن بن علي” رضي الله عنه، دعاهُ بعد مقتل “عثمان” لاعتزال الفتنة والاقامة في أرضه بينبع شمال شرق الجزيرة، متوقعًا أن يَهْرَعَ إليه العربُ هناك، ليبايعوه دون أن يتورط في التعامل مع تبعات مقتل “عثمان”.

والفكرة في تقصِّي ثروات كبار الصحابة من الطبقة الأولي أو من المبشرين بالجنة، والذين كانوا بمكانة مرشحين منافسين “لعثمان” ضمن لجنة الستة التي كوَّنها قبيل وفاته بقليل إن ذلك النفوذَ الاقتصاديَّ انقلب إلى نفوذٍ سياسيٍّ أسهم في إضعاف موقف “عثمان”، ولعل “طلحة بن عبيد الله” وهو من الأكثر ثراءً، كان الأكثرُ صراحةً في معارضة “عثمان” والتحريضِ ضد سياساتِهِ، حتى أن “عثمان” اشتكي “لعلي بن أبي طالب” منه رغم ما كان بينهما من خلاف.

وطبق المصادر، فقد كان “طلحة” يجتمع في بيته بمجموعة من الثائرين ضد “عثمان” ويحرضهم ضدَّ سياستِهِ ويغريهم بنفسه، فذهب “عليٌّ” إلى اجتماعهم هذا وصرفَ الناسَ عن “طلحة” ثم  صحبهم إلى بيت المال، فأخذ ما فيه من مال ووزعه عليهم، وأن “عثمان” أقرهُ على ما فعل، لأنه أدرك أنه كان يُخَذِّلُ الناسَ عن طاعة “طلحة”، وتقول المصادرُ إن “طلحةَ” ذهب إلى “عثمان” معتذرًا، فقال له “عثمان” إنه ما اعتذر إلا بعد أن انصرف الناس عنه، وأن الله حسيبه فيما يفعل “طلحة”.

وتروي المصادرُ طرفًا من خلاف علنيٍّ شريفٍ بين “علي بن أبي طالب” و”عثمان” ونقاشاتٍ دارت بينهما احتجَّ فيها “عثمان” بأن “””عمر” بن الخطاب”” سبقه إلى تعيين الولاة من بني أمية، ليرد عليه “علي” بأن “”عمر”” استعان “بمعاويةَ” فعلًا، ولكن “معاوية” كان يخاف من “”عمر”” أكثر مما يخاف غلام “”عمر”” منه، أما “عثمان” فهو لا يُحاسب “معاويةَ” ولا يراجعه ويطلق يده، ليفعل ما يشاء، وتروي المصادر عن “العباس بن عبد المطلب” تدخل لتقريب وجهات النظر بين “عليٍّ” “وعثمان” بعد دعوات مختلفة للصلح، على اعتبار أنَّ “عثمان” أيضًا من أحفاد “عبد المطلب بن هاشم” من جهة جدته لأمه “أروى بنت عبد المطلب” وأن “عليًّا بن أبي طالب” هو أقربُ الصحابة له رَحِمًا، وروت المصادرُ، أن “العباسَ” لم يوفق في وساطته نتيجة تمسك “عثمان” رضي الله عنه بسياسته وَرَفْضُ “عليٍّ” لهذه الوساطة.

ولعلَّ من الأوجه المالية والاقتصادية للفتنة أيضًا والمتداخلة مع الأوجه الأخرى، ما شاعَ عن “طلحة” من البر بعشيرته من (تيم) وهي عشيرةُ “أبي بكر بن الصديق رضي الله عنه وعائشة أم المؤمنين”، فقد كان “طلحة” يُرسِلُ لها سنويًا عشرة الآف درهم صلة لها بخلاف عطاءها من بيت المال، ورغم معارضة (عائشة وطلحة والزبير) العلمية لسياسات “عثمان” المالية، إلا أن “عائشة” غضبت حين علمت بمقتله، وغضبت أكثر حين علمت أن المسلمين قد بايعوا “لعليٍّ”، وكان ظنها أنهم سيبايعون “لطلحةَ”.

وصادف أنها كانت قد بقيت في مكة بعد مَوْسِم الحج، فقررت ألا تعود إلى المدينة، وأرسلت “لطلحةَ” وهو ابن عمها من تَيِّم “وللزُبير” وهو زوجُ شقيقتها “أسماء بنت أبي بكر”، ولا شك أن الوضعَ الماليَّ “لطلحةَ والزبير” أسهم في سرعة تسليح الجيش الذي كوَّناهُ في مكة، وتوجه نحو البصرة للمطالبة بثأر “عثمان” وهو ما مَثَّلَ مقدمةً لأول معركة كبيرة بين المسلمين وبعضهم البعض، وهي معركةُ الجمل.

ولعل الهدفَ من هذه الدراسةِ المُصغرةِ هو نَزْعُ الهالة الدينية والميتافيزيقية عن أحداث الفتنة الكبرى التي كان لها أسبابٌ اقتصاديةٌ واجتماعيةٌ وسياسيةٌ واضحةٌ، ولم تكن من الدين في شيء، ومن ثمَّ يُمكن للمسلمين أن يراجعوا ما نشاء عنها، من فرقة دينية ومذهبية استمرت حتى الآن وأدَّت إلى تكفير المسلمين لبعضهم البعض ولحروب مذهبية حدثت في الماضي وما يزالُ بعضها قابلًا للحدوثِ في المستقبل.

كما تَطْرَحُ هذه الدراسةُ نظرةً تفصل بين الوضع الديني للصحابة وكلهم وَفْق هذه النظرة صحابة عدول يفضلون بقية المسلمين، وبين الأداء السياسي لكبار الصحابة والذي شابهُ كثيرٌ من الأخطاء والأخطاء المضادة، قادت إلى إحداثِ هذه الفتنةِ الكبرى والتي يكشف عدد الضحايا فيها سواء في وقت حدوثها أو ما تلاه حتى الان، أنها لم تكن عملًا موفقًا لا في أسبابها ولا في طريقة معالجتها ولا في طريقة التعامل مع ما نتجَ عن المعالجة الأولية لها من أحداثٍ، ولعل كاتب السطور يتقرب إلى الله بهذا الطرح الذي يرفع الدينَ عن  أرضِ السياسة وأطماعها، ويفصل بين ما قدمه كبار الصحابة للدين وهو كثيرٌ وعظيمٌ، وبين ما قدمته لهم الدنيا لتشغلهم به وهو كما يبدو أيضًا كبيرٌ وعظيمٌ، ولله الأمر من قبل ومن بعد وهو ولي التوفيق، هو مولانا وعلي الله فليتوكل المؤمنون .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

١-الفتنة -د هشام جعيط-دار الطليعة -بيروت

٢-الفتنة الكبرى -د طه حسين – الجزء الأول -دار المعارف

٣-الفتنة الكبرى -الجزء الثاني -دار المعارف

٤- طبقات ابن سعد -طبعة مكتبة الاسرة -القاهرة

 

اقرأ ايضا

المزيد من المقالات

مقالك الخاص

شــارك وأثــر فـي النقــاش

شــارك رأيــك الخــاص فـي المقــالات وأضــف قيمــة للنقــاش، حيــث يمكنــك المشاركــة والتفاعــل مــع المــواد المطروحـــة وتبـــادل وجهـــات النظـــر مــع الآخريــن.

error Please select a file first cancel
description |
delete
Asset 1

error Please select a file first cancel
description |
delete