تأثير الوصم المجالي على قابلية انخراط الشباب في جماعات التطرف العنيف

 تكوين

مقدمة:

يُعاني أغلب سكان الأحياء الشعبية في العالم العربي فجوةً ناتجة عن غياب العدالة الاجتماعية والتي أساسها عدم ملاءمة السياسة الاقتصادية مع نمط الحياة المعاش، خاصة مع فئة الشباب، ناهيك أن النظم السياسية في البلدان العربية تتعامل مع سكان هذه الأحياء بوصفهم قواعدَ للتعبئة الانتخابية، وهذا ما خلق شعورًا باليأس، العجز، والإحباط، الذي وَلَّدَ نقمة على الأنظمة الحاكمة، ومن ثم ضعفَ هُويتهم الوطنية، ومن نتائجها بروز أزمة هُوية وانتماء وهذا وفقًا لتحليلنا لعديدٍ من الفيديوهات المنشورة على “اليوتيوب” ما بعد الربيع العربي إلى اليوم، وأكثر ما شد انتباهنا هو تداول الإشارة إلى فكرة الوصم المجالي وغياب العدالة الاجتماعية من المتحدثين، والتي هي متأتية من الوصمة السلبية التي تعلق بهُويتهم الذاتية، كما أن جزءًا كبيرًا من هذه الوصمة ليست مُرتبطًا أساسًا بخصائصهم الذاتية ولا حتى بموقعهم الاجتماعي وإنما ترتكزُ على هُويتهم الجماعية وانتمائهم الجمعي المجالي بوصفهم سكانَ “أحياء شعبية”.

فعند بيار بورديو

“الأمكنة كلها موجودة في مجتمع تراتبي، تكون هي الأخرى تراتبية، وتُعبر بذلك بشكل وفي عن المكانات والفوارق الاجتماعية القائمة”[1]

وهذه التراتبية نابعة من ثلاثة أبعاد رئيسة، وهي: العنف، الجريمة، والظروف المعيشية المتدنية. وإجمالًا، فإن هذه الأبعاد مرتبطة بدورها بالتفاوت الاجتماعي والاقتصادي والذي من خلاله تَتَكَوَّنُ الجغرافيا الاجتماعية ضمن المجال الحضري للمدن العربية مثل: (مصر، تونس، ليبيا، سوريا…) فالرموز والصور السلبية المرتبطة بالأحياء الشعبية ليست فقط أحكامًا مسبقة عبثية، ولكنْ هي أفعال خطابية لها دلالاتها وفق ما أشار إليه “جون أوستين”[2]، أي أحد مظاهر نشاط القوى الاجتماعية الفاعلة في تحديد موقع الأحياء الشعبية في “أدنى سُلم نظام التراتبية الهرمية للأماكن والتي تَتَكَوَّنُ منها المدينة”[3]، فهذه الرموز والصور تَتَكَوَّنُ عبر الزمن، لتصبح في مرحلة ما آليةً لإقصاء الأحياء الشعبية بوصفها مناطق نبذٍ حضري، كما أن هذا الوصم يؤثر بقوة في معيش السكان وفي هُويتهم الجماعية ومن انعكاساتها البطالة أو رفض تشغيل شباب هذه المناطق. لقد وَلَّدَ الوصم المجالي عند شباب المناطق الشعبية إحساسًا “بالحقارة”، وهو الشعور بالازدراء واللا مساواة والحطُّ من قيمتهم الإنسانية والاجتماعية بوصفهم مزعجين وخطيرين ومصدرَ تهديدٍ للأحياء الراقية المجاورة لهم. ناهيك أنهم يتعرضون باستمرار للتمييز على أساس انتمائهم الجغرافي، وهذا ما عَمَّقَ حالة الاغتراب النفسي والاجتماعي عندهم. وهو ما دفعهم لإنشاء رابطة اجتماعية غير قابلة للاختراق نحو منطقتهم لتكون ردَّ على التمييز المفروض عليهم، والذي هو سبب في اضطراب هُوياتهم الوطنية، والاجتماعية والدينية.

لقد أسهم الاقصاء الاجتماعي والسياسي والإعلامي لسكان هذه المناطق في تعزيز حالة الحنق لديهم، وهو ما استثمرت فيه الجماعات الاجرامية والمتطرفة بجعل هذا المجال مركز استقطابي بامتياز. لكنْ في سياق ما تَقَدَّمَ نريدُ أن نُنوه إلى أمرٍ جدًا مُهم، وهو أن سكان المناطق الداخلية أي الأرياف يعانون حالة الازدراء والاحتقار ذاتها التي يعايشها سكان الأحياء الشعبية، لكنْ باختلاف الخصوصية المجالية: الأول مجالي حضري مُهمش، والثاني يُعَدُّ هامشًا ضمن سياسية الدولة في تجسيد استراتيجية المركزية واللامركزية (الأرياف تُعَدُّ لا مركزية).

أولًا: المدخل النظري، منهجية الدراسة

أصبح المجتمع العربي يعيش أزمة على المستوى البنيوي والنسقي، مما أدى إلى ظهور تصدعات على المستوى الوظيفي، وهو ما نتج عنه تنامي ظاهرة الصراع، إلى جانب ظهور أزمة مرتبطة مباشرةً بالهُوية والانتماء، وهذا ما أدَّى بدوره إلى تزايد حالات “اللا معيارية” كما عَبَّرَ دوركايم والتي تُمَثِّلُ تهديدًا فعليًا لقيم العيش المشترك، وهنا تقع دراستنا بين مفهوم الوصم بوصفه أحد أهم المفاهيم التي تناولتها نظرية التفاعلية الرمزية خاصة من خلال دراسات “إرفينغ غوفمان”، وبين نظرية “الاعتراف” والتي من روادها “أكسل هونيث”.

فالوصم أو الوصمة لا يُمكن تحديد معناها بدقة نظرًا لتنوع المفاهيم، لكن هناك إجماع على أنها مرتبطة بمفاهيم مثل: “الخزي والنبذ، والعار…”، وأهم تعريف حَدَّدَ مفهوم الوصمة هو تعريف  “غوفمان” والقائل:

“شيمة تسفِّهه تسفيهًا عميقًا وتقلص حاملها من شخص كامل وعادي إلى شخص معيب قليل الشأن”[4]

وفي تعريف آخر لـ “ستافورد وسكوت“[5]  نجد الوصمة هي:

“سمة لأشخاص يقفون على نقيض معيار من معايير وحدة اجتماعية”

كما يذهب بعض الباحثين إلى رؤية المجتمع هو الذي يصنع المجرم ويصمه في الآن ذاته ومن بين هؤلاء نجد “فرانك تالننبوم”  الذي يُشير إلى أن

“عملية الوصم هذه تؤدي إلى خدمة أغراض الجماعة وتحقيق البعض من أهدافها، لأنها تساعد على بلورة نقمة الجمهور ضد الشخص المخالف وأيضًا تأكيد نقمة الفرد الموصوم نحو نفسه ومن ثمَّ إحباط معنوياته وتشويه أخلاقياته، مما ينتج عنه تأكيد التضامن والتآزر الجماعي واحتمالات تحقيق الرفعة والسمو عند البعض منهم وأيضا ضمان الجماعة”[6]

وانطلاقًا من هذا التعريف نتبين أسباب انغلاق سكان المناطق الشعبية  على أنفسهم، بل ودعمهم لجماعات الانحراف التابعة لأحيائهم من خلال خلق نسيج أمني محلي لا يُمكن اختراقه، كما أن مجالهم دائمًا ما يكون تحت المراقبة المستمرة ولهذا يصعب على المرء الولوج إليه دون ضمان من أحد أفراد الحي ذاته وذلك لسببين: أولهما، هو المحافظة على أمن أبناء المنطقة خاصة العاملين في تجارة الخمور والمخدرات. وثانيهما، هو ضمانُ للفرد الذي لا ينتمي إلى ذاك المجال من أي اعتداء او هرسلة، يمكن أن يتعرض لها من سكان هذه الأحياء.

إن إصرار المجتمعات على وصم سكان الأحياء الشعبية بالانحراف والاجرام، هو السبب الأساسي في ديمومة هذه الصورة واستمرارها وهذا ما يؤكده “ليمرت” الذي يرى أن ردة الفعل المجتمعي إزاء السلوك المنحرف، غالباً ما يفضي إلى تقويته، أما عن كيفية إنتاج عملية الوصم، فيشير “هوارد بيكر” إلى أن المحتوى الرئيس لهذه العملية يتركز أساسًا على التأثيرات المصاحبة لإلصاق صفة الانحراف بأفراد معينين. مثال ذلك: كيف يرى سكان الأحياء الشعبية أنفسهم ضمن هذا الوصم؟  وأي أثر لهذا الوصم على أنماط التفاعل بين سكان الأحياء المهمشة والأحياء الراقية؟

غالبًا ما يكون رد الفعل الاجتماعي تجاه الموصومين، هو ناتج عن مواقف المجتمع السلبية، ناهيك أيضًا عن مواقف وسياسة المؤسسات الرسمية تجاه هذه الأحياء خاصة مع غياب كل مقومات العدالة الاجتماعية، وهو ما انجرَّ عنه عدة ظواهر اجتماعية مثل: الإجرام والانحراف والتطرف بالأخص في صفوف المراهقين والشباب، إلى جانب فرض نوع من العزلة الاجتماعية على سكان هذه الأحياء والتي يمكن تسميتها أيضًا “بالعشوائيات” مما جعلهم يتقوقعون على ذواتهم ويصنعون هُوية خاصة بهم لا يكون فيها الانتماء إلا لجماعتهم الخاصة، وهنا سنحاول التعمق في تمفصلات الوصمة الذاتية والوصمة المجالية وانعكاساتها على علاقة الفرد بهويته الذاتية والوطنية.

أما مسألة الاعتراف فهي تُعَدُّ من المسائل المهمة في طرحنا هذا، نظرًا للارتباطها بمسألة جوهرية ألا وهي “الهُوية” والتي تعكس بدورها جدلية العلاقة بين “الذات والآخر”، و”الاعتراف والاحتقار”، فالاعتراف في اللغة الفرنسية Reconnaissance، مأخوذ من “الفعل المعرفة أو اعترف مثال اعترف بخطأ ما، واعترف بوجود ما”[7] ، ويُعد الاعتراف مفهومًا فلسفيًا بامتياز خاصة في الفلسفة المعاصرة مع الباحث “الفرنسي بول ريكور” الذي  يراه “قبل كل شيء «اعترافًا مُتبادلًا» بين ذاتين ووعيين، وهو بالأحرى «تعارف» يتجاوز المعرفة البسيطة بشأن الشرط الإنساني للآخر”[8]، وهنا يُشير “ريكور” على  أهمية “التبدلات التفاعلية ” بين الفرد والآخر، فعملية بناء ذات الفرد لا تتم إلا وَفْق طبيعة تفاعله مع الآخر، وهو ما يعني كذلك تصور الذات والوعي بها عن طريق نظرة الآخرين ورأيهم. لقد تعددت التعريفات والتوظيفات لمفهوم الاعتراف بين من يربطه بالثقافة والسياسة والاجتماع بوصفها من القضايا التي تُمَثِّلُ أساس التعددية الثقافية والتي من خلالها تُطرح القضايا المتعلقة بالظلم الاجتماعي، وأهم من اشتغل على هذا المفهوم نجد “تشارلز تايلور” الذي يرى أن

“حاجة المجتمع الذي يشهد تعددية ثقافية تكون أكثر إلى الاعتراف الذي ينبغي أن يرتقي إلى المستوى العالمي، حيث تصبح الهُوية تستدعي الاعتراف الذي يدخل ليكون مُحددًا فاعلًا في تكوينها في الحضور وفي الغياب”[9]، “كما يظهر بوصفه صورة من صور العدل”[10]

ولا يقف ربط مفهوم الاعتراف بالمسائل السالف ذكرها، وإنما نجد أن التيار الفكري  بزعامة “إيمانويل رونو” يطرح الاعتراف في المجال الاجتماعي ليكون فضاءً تفاعليًّا إنسانيًّا، يحمل عديدًا من المفارقات التي هي انعكاسٌ فعلي للأزمات القيمية الحادة التي يُعايشها المجتمع خاصة في العلاقة الرابطة بين الاعتراف ومسألة الهُوية الثقافية وعلاقاتها بالنبذ والاحتقار الاجتماعي، وفي السياق ذاته نجد دراسات “أكسل هونيث” الذي ربط مفهوم الاعتراف بتجربة “الاحتقار  والذل/  le Méprit ” ، والتشيؤ/ Réification، الذي في إطارهما تَتَكَوَّنُ معاني الصراع من أجل الاعتراف، ولهذا أكد أهمية (الحب، القانون، التضامن) لدرء مظاهر هذا التشتت الاجتماعي، وهذا ما سنحاول طرحه في هذه الورقة، لأن أغلب سكان الأحياء المهمشة يرغبون بالاعتراف بهم ضمن النسيج المجالي الحضري لبلدانهم، وذلك بمنحهم الامتيازات نفسها التي يتمتع بها سكان الأحياء المجاورة لهم والتي أغلبها أحياء راقية، ناهيك عن توفير أبسط مقومات المواطنة الكاملة للسكان وعدم النظر إليهم نظرةَ أرقامٍ في التعبئة السياسية، والأهم من هذا كله التوقف عن استمرار وصمهم، لا لشيء فقط لأنهم يعيشون ضمن “حي شعبي”، فهذا الوصم المجالي جعلهم يعيشون إعاقة ومعوقات اجتماعية تعرقل معيشهم اليومي، “وهو أمر تترجمه ممارساتهم وإحساسهم بغياب العدالة الذي يُولد لديهم شعورًا بالمعاناة”[11].

ثانيًا: “الأحياء الشعبية”… أسباب الوصم المجالي ومظاهره

تُصنف “الأحياء الشعبية”، من الأحياء الحضرية حتى وإن كان بصورة نسبية، نظرًا إلى أنها تنتمي إلى البِنية الحضرية لبلدانها، فهي تتميز بالبناء الفوضوي والعشوائي، إلى جانب الكثافة السكانية العالية والتي خلقت نوعًا من الزحمة داخل هذا الفضاء، كما تعاني هذه الأحياء ضعفَ البِنية التحتية والخدماتية داخلها، باختصار فإن صورة الفقر هي التي تطغى لتكون ملمحًا عامًا لها، وهنا نفهم ما ذهب اليه دوركايم حينما أشار أن التضامن الآلي يتجذَّرُ أكثر في الجماعات التي تعاني الفقر، والأكيد طبعًا أن انتشاره يعود إلى سياسية الدول  داخل المجال الحضري وعجزها عن تحقيق “التنمية والرفاه” لسكان هذا المجال، بمعنى أنه

“في المجتمعات الصناعية، فإن المجتمع يفشل في تحديد الأهداف ووسائل بلوغ تلك الأهداف بطريقة تنسجم مع الإمكانات المتاحة للأفراد على مختلف أوضاعهم الطبقية، وتحظى في الوقت نفسه بالقبول والتقدير الاجتماعي. كما أصبحت الثروة والنفود أهدافًا في ذاتها، وغدا الأفراد عاجزين عن تحقيق المكانة الاجتماعية التي يطمحون ويسعون إليها، لأنهم لا يملكون الوسائل المقبولة اجتماعيًا لبلوغها”[12]

وهو ما يدفع ببعض الأفراد لمناقضة منظومة القيم والمعايير الاجتماعية التي تصل في مرحلة إلى التلاشي، ومن ثمَّ دخول المجتمع في حالة اللا معيارية ليكون ردًّا على حالة الهامشية والخيبة التي يعايشونها ضمن فضائهم الاجتماعي، خاصة إذ ما قُورن واقعهم المعاش بواقع الأحياء المجاورة لهم والتي تتسم بالرقي على الرغم من انتمائهم إلى البينة المجالية ذاتها ولكنهم مختلفان كل الاختلاف، سواء كان من ناحية البِنية التحتية والهيكلة المجالية، أو من ناحية المستوى الاجتماعي للسكان وجمالية المساكن…

وهنا تتجلى حالة الوصم، والتي أساسها (الـ “هم”: سُكان الأحياء الشعبية المنحرفون…) و(الـ “نحن”: سكان الأحياء الراقية ضحايا هذا الانحراف)، فهذه التراتبية المجالية هي التي تنسج حولها كل آليات الوصم والاقصاء خاصة وأنه يوجد إجماع اجتماعي على أن الأحياء الشعبية هي بؤرة إجرامية وأن الفاعلين صلبها خارجين عن كل النظم والمعايير الاجتماعية والقيمية، وهنا نجد أن “الوصم هو كلُّ خاصيةٍ يُمكن أن تنزَع عن الفرد رمزية “العادي”، إذ تنزع عنه “القداسة” الاجتماعية، وتُبعده عن معايير المجتمع الأخلاقية والجمالية الحسنة، وتمنحه في المقابل صفة الدوني”[13]، وهذا ما أشار إليه “هوارد بيكر” “بأن المضمون الرئيس لهذه العملية يتركز أساسًا على التأثيرات المُهمة، التي يحدثها إلصاق صفة الانحراف بأفراد معينين. مثال ذلك: كيف ينظر إلى هؤلاء من بقية أفراد المجتمع، وكيف ينظرون إلى أنفسهم؟ وأخيرًا أثر هذا الوصم في أنماط التفاعل بين هؤلاء الأفراد وبين الآخرين”[14]، وهنا نفهم رد الفعل الاجتماعي لجُل سكان “الأحياء الشعبية” بوصفهم موصومين من مجتمعاتهم وجماعاته، ومن المؤسسات الرسمية، إذ إن إصرار عديدٍ منهم على تبني النظرة السلبية لهم وتجذيرها في سلوكهم بمعنى (انت تراني مجرم ومنحرف فأنا كذلك)، هو نتاجٌ للعزلة الاجتماعية التي فُرضت عليهم، كما أنه نتاج أيضًا لاعتبار هذا الوصم هُوية ذاتية تتجسد في اعتماد السلوك الاجرامي والانحراف ليكون نمطًا معيشيًا، وهذا ما يُحلينا إلى أن

“الوصم في الأساس حالة نفسية وهذه الحالة يتبعها سلوك معين، يتصرف فيه الشخص وَفْق ذاته، فالوصم ينتقل من الخارج (خارج الفرد)، إلى الداخل ذاته، هنا ينتقل من حالة نفسية إلى أخرى يتبعها سلوك معين، أي يَنتج شعور خاص لمفهوم الوصمة، وينقلب على مفهوم الذات، ليعيد الفرد تقييم نفسه، مما يؤدي إلى سلوك شاذ، أو بالجملة سلوكيات شاذة ومنها سلوك الانحراف”[15]

فالوصم المُوجَّهُ نحو “الأحياء الشعبية”، هو نتيجةٌ: أولًا لدونية النمط المعماري والمجالي، ثانيًا لارتفاع نسبة الفقر وتفشيه، وثالثًا بسبب الهُوية الاجرامية التي أصبغت على متساكنه. وهذا ما أنتج دونية اجتماعية ورمزية تتسم بتنميط قدحي لمتساكني هذه الأحياء، لذلك فإن كل مظاهر التمييز والاقصاء نحوهم له مبرراته الثقافية والاجتماعية، فالوصم هنا “يُمَثِّلُ تناقضًا معينا بين الهُوية الاجتماعية الظاهرية أو الافتراضية (الشخصية المنسوبة إلى الفرد بناء على توقعاتنا لوصمة العار)، والهُوية الاجتماعية الحقيقية (تتعلق بالسمات التي يمتلكها الفرد بالفعل)”[16]، فهذه العملية التقييمية الشاملة لقاطني “الأحياء الشعبية” بالاستناد إلى سُمعة الانحراف والاجرام، تجعل من هُويتهم الاجتماعية مشوهة ومن ثمَّ فهم يصبحون غير قادرين على الالتزام بمقتضيات التفاعلات الاجتماعية.

ثالثًا: الوصمُ المجالي بين الهُوية والانتماء

يكادُ يكون التطرف العنيف بكل أساليبه ومظاهره من أشد التهديدات وأكثرها خطورة على الأمن الدولي والاقليمي من جهة، وعلى الأمن الوطني من جهة أخرى. فلقد مثَّلت ظاهرة التطرف العنيف إحدى أكبر المشكلات التي توجهها المجتمعات اليوم، وقد انعكس هذا على النسيج الاجتماعي، فالعلاقات التفاعلية بين الأفراد باتت يحكمها العنف الذي تنامي تناميًا ملحوظًا وبطرقٍ مختلفة في مجتمعاتنا العربية، بوصفه ظاهرةً يومية حياتية، تستمدُّ جذورها من المعيش اليومي المتوتر المشبع بالمشاحنات. فالفكر المتطرف شأنه شأن أي نسق معرفي هو ظاهرة اجتماعية تتأثر وتؤثر في غيرها من الظواهر، فهي مرتبطة إلى حدٍ كبير بالظروف السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع.

فظاهرةُ التطرف العنيف كثيرًا ما يربطها المجتمع بالبُعد الديني والانتماء إلى الحركات الراديكالية التي ضمت عديدًا من الشباب ضحايا الأدلجة الدينية، إلا أن التطرف العنيف هو أشمل من هذا التوجه فهو إن صحَّ التعبير “الجنوح فكرا وسلوكا”، وكذلك هو “تطرف الرأي” و”تطرف الفعل”، بوصفه ينشأ في سياقٍ من التناقضات بين الأفراد سواء كان تناقضًا في القيم أو المصالح أو رغبة في السيطرة والهيمنة مما يجعل العنف هو السبيلُ الوحيد، لتحقيق الأهداف المنشودة هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى، فكثيرًا ما يُربط التطرف العنيف بالهشاشة الاجتماعية التي تعانيها عديدًا من الأحياء الشعبية والمناطق الداخلية (أي المحافظات الداخلية) في الدول العربية، نظرًا إلى غياب مقومات العدالة الاجتماعية  صلبها.

نأتي الآن إلى تَمثُّلات الهُوية والدين عند سكان الأحياء الشعبية، الذين يتسمون بقوة هُويتهم الجماعية والمتأتية من سياق تضامنهم الآلي، فالهُوية تبدأ في التَكَوُّنِ من الذات أو(الأنا)، وذلك عندما نتحدث عن الهُويَّة الذاتية أو الفردية والتي هي أساس التمايز بين الفاعلين المختلفين، فالهويُّة الفردية تَتَكَوَّنُ حول مفهوم الذات، والتي من خلالها يكتسب الفرد معارف ذاتية في إطار علاقته وتفاعله مع الآخرين. لذلك فإنه لا يستطيع العيش بهُويته الذاتية أو الفردية فقط،

“فلا بُدَّ له من أن يَعْبر مما هو ذاتي إلى ما هو اجتماعي. وهنا تَتَكَوَّنُ هُويَّة الفرد الاجتماعية، والتي تُشتق من معرفة الفرد بهُويته في جماعة أو في (جماعات)، بما تحمله هذه العضوية من الالتزام بقيمٍ معينة، وقدْرٍ من الالتزام الشعوري (العاطفي) بالجماعة”[17]

فعند مرحلة عبور الذات من هُويتها الفردية إلى هُويتها الجماعية، تبدأ ملامح الهُوية الاجتماعية بالتكوُّنِ وذلك عبر عدة خصائص أهمها: المشاعر المشتركة داخل الحي، الوضع المعيشي المشترك والموحد بين متساكنيه، الوعي باختلافهم عن الجماعات الأخرى المحظوظة في نطاق البِنية المجالية التي ينتمون إليها.  فالهُوية الاجتماعية تنبني في تكونها على استراتيجيات وآليات معينة، بدْءًا من التماهي والتوحد مع منطقتهم ومع كل العناصر الكامنة فيها، خاصة ملامح الهشاشة الطاغية عليها، وتعميقًا لمدركات الذاتية والجمعية عن الجماعة والمحافظة عليها وتوريثها خاصة مسألة الانتماء لذاك المجال المُنكفئ والذي هو أقوى من كل الانتماءات الأخرى بما فيها الانتماء للوطن، ومن ثمَّ بناء ذاكرة جمعية للجماعة والمحافظة عليها ضمن سيرورة وحدتهم المشتركة،  وهو ما يُحلينا بالضرورة إلى أزمة هُوية خاصة منها الهُوية الوطنية للمجتمع الذين يعيشون ضمنه، وهذا ما أشار إليه “هابرماس” حين فرَّقَ بين نوعين من أزمة الهُويَّة التي يُمكن أن تتعرض لها الأنساق (الجماعات، التنظيمات، المجتمعات أو حتى الافراد):

“الأول هو أزمة الشرعية  Légitimation Crisis، وتظهر عندما يفشل النسق في تلبية مطالب أفراده أو التوقعات التي فرضها على نفسه. والثاني هو أزمة الدافعية Motivation Crisis، وتظهر عندما يفقد النسق المعنى المحرك للفعل، وذلك بسبب نقْص أو وهن الدافعية”[18]

وهنا نُشير إلى أن أزمة الهوية وحالة الصراع التي يعيشها سكان “الأحياء الشعبية والمناطق المهمشة” هي نتاجُ لعجز الدولة عن احتواء فضائهم ناهيك عن سياسة الاستبعاد التي ذكرناها سابقا، لذلك فالانتماء الوحيد هو لمجالهم الجغرافي لا للوطن، ولجماعتهم الخاصة لا لمجتمعهم الأوسع، وهنا نفهم حالة التكاتف التي يعشونها، وكذلك حمايتهم لجماعات الانحراف والاجرام في منطقتهم تبريرهم لسلوكهم الاجرامي رغم استنكارهم له، لأن هذا الترابط يُعَدُّ أسلوبًا تعويضيًا رمزيًا عن حضور الدولة فيهم، فالفشل الوظيفي للنظم الرسمية أدَّى إلى تشظي الهُويَّة وانقسامها، لذلك تحول المجتمعات إلى مجتمعات متعددة الهُويات والتي غالبًا ما تكون هُويات متصارعة، وهنا  ترتبط أزمة الهُويَّة. إذا بتعدد روابط الانتماء الذي لا مكان فيه للانتماء إلى الوطن. والذي من نتائجه انكفاء الهُويَّات على ذواتها.

رابعًا: الوصم المجالي آلية من آليات استقطاب الشباب لجماعات التطرف العنيف

تؤكد الدراسات السوسيولوجية “أن الوصم المجالي لا يؤثر في الموارد الاقتصادية فقط، ولكنْ الهُوية النفسية والاجتماعية للشباب”[19]ومن منظور علم النفس السياسي، يُعَدُّ الشعور بالنبذ والإقصاء الاجتماعي من أقوى المُحفزات لقبول الأيديولوجيات المتطرفة كما تُشير أبحاث [20]Borum (2011) وNeumann [21](2010) إلى أن الجماعات الإرهابية تستغلُّ الفقر الحضري، البطالة، والتمييز البنيوي لتقديم نفسها خيارًا بديلًا يُحقق الاعتراف والانتماء.

وقد ارتبط التطرف العنيف بعدة مفاهيم مثل: التعصب والتشدد، والغلو والإرهاب والراديكالية وغيرها من المفاهيم التي تصبُّ كلها في سياق الجريمة والقتل غير المبرر، وانتهاك حقوق الأفراد والتي أهمها العيش في أمان. والإشكال الفعلي يكمن في المرتكزات التي تَبني عليها الجماعات المتطرفة أجنداتها الاستقطابية، ومنها تحويل الوصم المجالي إلى وصم وجودي دائم عبر الاستثمار في الظلم البنيوي، بمعنى أن هذه الجماعات تُعيد إنتاج وصياغة الصورة النمطية السلبية عن الحي، لتصبح جزءًا من هُوية الشباب، مما يُوَلِّدُ عندهم شعورًا بالاستبعاد الدائم خاصة عند توظيف غياب العدالة الاجتماعية، الرقابة الأمنية، وانعدام الفرص التعليمية والاقتصادية، وتفسيرها أيديولوجيا بوصفها “مؤامرة” ضد السكان، لتعزيز مشاعر الغضب والتمرد. ومن ثمَّ تزيدُ قابلية انتماء الشباب إلى هذه الجماعات التي تُقَدِّمُ نفسها في صورة المُنقذ لهم، ليكون مُجتمعًا بديلًا ترتكز استراتيجياته على تحقيق العدالة والمساواة، التي تنبني على سياستي الانتماء والولاء المطلق له.

ولتدعيم هذه الصورة تقوم هذه الجماعات على استغلال كل تجاوز أمني أو اجتماعي في المجال الموصوم لتأكيد عدوانية النظام واستهدافهم لهم، مما يُعزز شعور الشباب بعدم الانتماء إلى الدولة، ويدفعهم إلى الانتماء للجماعة. وتحويل الإحساس باللا عدالة لديهم إلى دافع للانتقام ومبرر للأعمال العنيفة لتكون وسيلةً لاستعادة الكرامة. فالوصم المجالي يعزز الهُوية المضادة، لأن الشعور بالإقصاء يولد ميلًا لتبني أيديولوجيات بديلة تُقَدِّمُ معنى للمعاناة، لذلك نجد أن الشباب في سن المراهقة المبكرة هم الأكثر تأثرًا بهذه الآليات.

خاتمة:

يُعَدُّ الوصم المجالي وغياب العدالة الاجتماعية أهم سببين في تغذية جماعات التطرف العنيف بكل أنماطها سواء كان تطرفًا دينيًا أو فكريًا… فسكان هذه المناطق في سياق بحثهم عن الاعتراف بهم بوصفهم مواطنين وجدوا أنفسهم محض أرقام للتعبئة السياسية، كما أنهم هُمشوا ووُصموا لأنهم منحدرين من مناطق العشوائيات والظل، فبحثوا عن مصادر أخرى تُوفر لهم هذا الاعتراف، فمنهم من اختار جماعات التطرف الديني، ومنهم من اختار الاعتراف من خلال تصدره لشبكات الجريمة والأعمال غير القانونية، فكلما زاد نشاط الشباب المنحرف في هذه الأحياء زاد تقديرهم في الأحياء المجاورة، وهو ما يمنحهم الهيبة والحظوة في مجتمعات تتماهى مع مجتمعهم من حيث الظروف الاقتصادية والاجتماعية والمعيش اليومي، ولهذا يقومون باستقطاب المراهقين وادماجهم في شبكات الانحراف، حتى تبقى استمرارية هذه المكانة الاجتماعية بين الأحياء. فقد أكد “أكسيل هونيث”  أن مسألة الاعتراف تنطلق من علاقة الفرد الإيجابية مع ذاته وشعوره بهُويته الشخصية، كما تفترض انخراطه في جملة العلاقات التذاوتية للاعتراف ضمن العلاقات الاجتماعية “لأن وعي الذات بهُويتها يتوقف على تجربة الاعتراف الاجتماعي”[22]، لأن هذه العلاقة الإيجابية مع الذات تأخذ أساليبَ متعددةً منها: الثقة بالنفس، احترام الذات، وتقدير الشخص لقيمته أو مكانته الاجتماعية، وتتأسَّسُ بالمثل بناءً على علاقات الاعتراف العاطفية  والأخلاقية والقانونية والاجتماعية، والجدير بالذكر أن هذه الأساليبَ العامة للعلاقة الإيجابية مع الذات هي التي من داخلها يقوم الأفراد بتغير الصور السلبية المرتبطة بهُويتهم الذاتية أو حتى الجماعية، ولكنْ إن لم يوجد هذا الاعتراف فإن هُوية الفرد ستتأثر بهذا الاختلال وهذا ما حصل مع عديدٍ من المنتمين لحركات التطرف. ولكنْ تبقى الدول مسؤولة فعليًا عن مثل هذه الاختلالات، لأنها لا تستثمر في مثل هذه المجالات رغم كونها تُمَثِّلُ ثِقلًا ديمغرافي مهمًا لارتفاع عدد السكان فيها، كذلك شاسعة المجال الجغرافي مقارنة بالأحياء الراقية، فغياب الإحاطة بأطفال تلك المناطق سيجعل منهم امتداد للفكر المتطرف، ومن ثمَّ ديمومته في ظل الاختلال الوظيفي والنسقي للأنظمة السياسية في البلدان العربية، كما أن الإصلاح ليس بالأمر الصعب خاصة إذا ما تم احتضان النشء وتأطيره عن طريق أنشطة ثقافية مثل: الموسيقى والمسرح والشعر والرسم، أو حتى انخراطهم في أنشطة رياضية، سيكون علامة فارقة في مسار التنشئة الاجتماعية لهم، وفي تغذية الحس الوطني عندهم وتُبعدهم عن كل مصادر الدوغمائية والأدلجة.

_____________________________________

المراجع:

1-بيار بورديو، (في تأثيرات المكان)، بؤس العالم، ج1، رغبة الإصلاح، ترجمة محمد صبحي، مراجعة وتقديم فيصل دراج، (دار كنعان للدراسات والنشر، دمشق، 2010)، ص 243.

2-Austin (John), how to do things with words: the William James lectures deliverd at Harvard university in 1955, (edited by Jo urson & marina sbisa), oxford university press, 1962, p.50.

3- Wacquant (Loïc), Urban qutcasts : a comparative sociology of advanced marginality polity, press, 2008, p.1.

4- E. Goffman, Stigma :Notes on the Management of Spoiled Identity,(Englewood Cliffs, N J: Prentice-Hall, 1963), p.3.

5- M. C Stafford& R. R Scott, « Stigma, Deviance, and Social Control :Some Conceptual Issues », in, Ainlay, Becker & Coleman (eds), p.80.

6- عبد المجيد كاره مصطفى، “السجن كمؤسسة اجتماعية (دراسة عن ظاهرة العود) “.دط ، (المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، 1987)، ص 316.

7- Larousse de poche, Précis de grammaire. Locutions latines et étrangères, p.320.

8- محمد شوقي الزين، الإزاحة والاحتمال، (منشورات الاختلاف، الجزائر، 2008)، ص 126.

9 -Taylor Charles, Multiculturalisme : Différence et démocratie, Flammarion, Paris, 1994, P. 41.

10- Nancy Fraser, Qu’est-ce que la Justice Sociale ? Reconnaissance et redistribution, Tr:Estelle Ferraraise, Editions la Découverte, Paris, 2005, P. 55.

11-Jean Foucart, Sociologie de la souffrance, ouvertures sociologiques, Bruxelles, Paris, De Boeck, 2003, p.102.

12-جوليا نفروند، علم الاجتماع عند ماكس فيبر، ترجمة تسير شيخ الأرض، (دمشق، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1976)، ص.51

13-ياسين يسني، شباب الأحياء الصفيحية في المغرب التمييز والوصم واستراتيجيات المقاومة دراسة حالة “دوّار الصهد” في مدينة تمارة، مجلة عمران، العدد 34/9، (2020)، ص 60.

14-خديجة خرياطة، وخيرة بغدادي، المجتمع، العائلة والموصوم اجتماعيا بالإجرام في الجزائر إنتاج أم عدم إنتاج ؟، مجلة الباحث في العلوم الاجتماعية، المج 12، العدد 07، (31/12/2020)، ص 220.

15-مصدر سابق، ص221.

16-Erwing Goffman,Stigmate. Paris:Editions de Minuit, 1963 (1975 pour la traduction française).p12.

17-Henri Tajfel, Differentiation Between Social Groups :Studies in the Social Psychology of Intergroup Relations, London, Academic Press. 1978. p. 63.

18-Jurgen Habermas, Legitimation Crisis. Boston, MA: Beacon Press, 1975, p 49.

19-Wacquant, L, Urban Outcasts: A Comparative Sociology of Advanced Marginality. Polity Press (2008).

20-Borum, R, Radicalization into Violent Extremism I: A Review of Social Science Theories. Journal of Strategic Security, 4(4),(2011), 7–36.

21-Neumann, B. (2010). The Literary Representations of Memory. In A. Erll, & A. Nunning (Eds.), A Companion to Cultural Memory Studies (pp. 333-343). De Gruyter.

22-Monique Canto Sperber, Dictionnaire d’éthique et de philosophie morale, (Paris: PUF, 1996), p. 1273.

[1] بيار بورديو، (في تأثيرات المكان)، بؤس العالم، ج1، رغبة الإصلاح، ترجمة محمد صبحي، مراجعة وتقديم فيصل دراج، (دار كنعان للدراسات والنشر، دمشق، 2010)، ص 243.

[2] Austin (John), how to do things with words: the William James lectures deliverd at Harvard university in 1955, (edited by Jo urson & marina sbisa), oxford university press, 1962, p.50.

[3] Wacquant (Loïc), Urban qutcasts : a comparative sociology of advanced marginality polity, press, 2008, p.1.

[4] E. Goffman, Stigma , Notes on the Management of Spoiled Identity,(Englewood Cliffs, N J: Prentice-Hall, 1963), p.3.

[5] M. C Stafford& R. R Scott, « Stigma, Deviance, and Social Control :SomeConceptual Issues », in, Ainlay, Becker & Coleman (eds), p.80.

[6] عبد المجيد كاره مصطفى، “السجن كمؤسسة اجتماعية (دراسة عن ظاهرة العود) “.دط ، (المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، 1987)، ص 316.

[7] Larousse de poche, Précis de grammaire. Locutions latines et étrangères, p.320.

[8] محمد شوقي الزين، الإزاحة والاحتمال، (منشورات الاختلاف، الجزائر، 2008)، ص 126.

[9] Taylor Charles, Multiculturalisme : Différence et démocratie, Flammarion, Paris, 1994, P. 41.

[10]Nancy Fraser, Qu’est-ce que la Justice Sociale ? Reconnaissance et redistribution, Tr:Estelle Ferraraise, Editions la Découverte, Paris, 2005, P. 55.

[11]Jean Foucart, Sociologie de la souffrance, ouvertures sociologiques, Bruxelles, Paris, De Boeck, 2003, p.102.

[12] جوليا نفروند، علم الاجتماع عند ماكس فيبر، ترجمة تسير شيخ الأرض، (دمشق، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1976)، ص.51

[13] ياسين يسني، شباب الأحياء الصفيحية في المغرب التمييز والوصم واستراتيجيات المقاومة دراسة حالة “دوّار الصهد” في مدينة تمارة، مجلة عمران، العدد 34/9، (2020)، ص 60.

[14] خديجة خرياطة، وخيرة بغدادي، المجتمع، العائلة والموصوم اجتماعيا بالإجرام في الجزائر إنتاج أم عدم إنتاج ؟، مجلة الباحث في العلوم الاجتماعية، المج 12، العدد 07، (31/12/2020)، ص 220.

[15] مصدر سابق، ص221.

[16]Erwing Goffman,Stigmate. Paris:Editions de Minuit, 1963 (1975 pour la traduction française).p12

[17]Henri Tajfel, Differentiation Between Social Groups :Studies in the Social Psychology of Intergroup Relations, London, Academic Press. 1978. p. 63.

[18]Jurgen Habermas, Legitimation Crisis. Boston, MA: Beacon Press, 1975, p 49.

[19]Wacquant, L, Urban Outcasts: A Comparative Sociology of Advanced Marginality. Polity Press (2008).

[20] Borum, R, Radicalization into Violent Extremism I: A Review of Social Science Theories. Journal of Strategic Security, 4(4),(2011), 7–36.

[21] Neumann, B. (2010). The Literary Representations of Memory. In A. Erll, & A. Nunning (Eds.), A Companion to Cultural Memory Studies (pp. 333-343). De Gruyter.

[22]Monique Canto Sperber, Dictionnaire d’éthique et de philosophie morale, (Paris: PUF, 1996), p. 1273.

 

إقتباسات

اقرأ ايضا

المزيد من المقالات

مقالك الخاص

شــارك وأثــر فـي النقــاش

شــارك رأيــك الخــاص فـي المقــالات وأضــف قيمــة للنقــاش، حيــث يمكنــك المشاركــة والتفاعــل مــع المــواد المطروحـــة وتبـــادل وجهـــات النظـــر مــع الآخريــن.

error Please select a file first cancel
description |
delete
Asset 1

error Please select a file first cancel
description |
delete