تكوين
إذا كانت المدينة La cité ، قد شكلت في بنيتها، الصيغة الاجتماعية والكيانية القابلة للتنظيم، فلعل مراقبة تطوّر مصادر تعليل هذا التنظيم تضعنا أمام حقيقة النماذج التي عبرت عنها، واستقرّت أصولاً،رافقت حضورها على مرّ التاريخ.
لقد بلور الفكر السياسي اليوناني بشكل مخصوص مزايا هذه المدينة، وأسهم إلى حدّ كبير في تعيين وظائفها في إطار تصوّرات تتحرّك في فضاء إشكالية، أحد طرفيها المثال والطرف الآخر الواقع.
قد يكون من المفيد والملائم العبور إلى حقيقة تصوّرات المدينة، من الباب اليوناني، الذي أعلى عتبته كل من أفلاطون وأرسطو، وأرسيا من خلاله مفاهيم في المدينة وأشكال تنظيمها، كان لها الأثر والوقع الفاعلين في كتابات الكثيرين من أعلام الفكر الفلسفي السياسي.
أ- المدينة في التصوّر اليوناني
-
الأنموذج الأفلاطوني – التفكير في العدالة
إذا كانت «الجمهورية مدار التفكير السياسي الأفلاطوني وموضوعه، فإن أنماط هذا التفكير ما زالت ترخي بثقلها، وتفعل فعلها في عالمنا، ليس باعتبارها أثراً عرضياً وإنما في كونها قوةً قادرة على تشكيل هذا العالم وتقديمه في صيغ مختلفة، فالنصوص عند أفلاطون ليست مقفلة بل تحمل في معانيها نوعاً من الاشتراك، تأكد أثره في سلسلة التفسيرات والتأويلات للمعنى السياسي في الأفلاطونية، عند الكثير من الفلاسفة، إبتداءً بأرسطو حتى كنط Kant ، ومن هيغل Hegel حتى نيتشه.
هذا التعدّد في المعنى يمكن أن يجد أصله في حياة أفلاطون نفسه، التي تمتاز بتعدّد الأحوال، واختلاف المواقع؛ فهو تارة مستشار للسلطان المستبدّ Denys de Syracuse وطوراً مريد لسقراط الذي تخلّق بذاتية حرّة كلّفته الموت جرعات من السم. عند هذه الصورة يبدو أفلاطون معاصراً إذا حاولنا أن نقرأ عند جملة من المثقفين اعتقادات، يرون فيها، أن الفيلسوف، إذا لم يتوفر له امتلاك زمام السلطة، فأقله أن يبقى قريباً منها، وبذلك يبررون وقوعهم أدوات للتعسّف والاستبداد؛ لكن أفلاطون يبتعد عن صورة مستشار الأمير برفضه للتعسّف والجور انطلاقا من مبدأ أخلاقي سامٍ وغير مشروط، تشهد عليه مقاربته وتشخيصه للقوانين في محاورة كريتون.
إن النصوص التي كتبها هي موضوع قراءات، تختلف الواحدة منها عن الأخرى. فــ «الجمهورية La République ، أوحت في نصوصها بقراءات متناقضة وذات دلالات مختلفة؛ فأرسطو ينتقد فيها مسألة تحويل المتعدّد إلى واحد ويعتبر أن سقراط هو مصدرها وكنط Kant يثني على لجوء أفلاطون إلى «المثال»، وهيغل Hegel يشير إلى الانقطاع والتصدّع في صورة سقراط عنده، ونيتشه يرى في أفلاطون ذلك الأنموذج الاشتراكي الكهل Le vieux socialiste type في حين يجد Karl Kopper في كتابات أفلاطون السياسية نظرية في المجتمع المغلق؛ ويمكن أن نقع، وبصورة عامة في «الجمهورية»، ومن خلال قراءة كل من نيتشه وكوبر، على تبرير للدولة القوية والقادرة أو المؤسسة القبَلية، حيث يخسر الفرد مواقعه الخاصة من أجل الجماعة؛ غير أن أسطورة الكهف على سبيل المثال تعزّز نقيض هذا المبدأ، حيث يظهر أفلاطون متمسكاً بمبدأ الانفتاح إلى كل ما هو خير وحق. وعلى هذه القاعدة نراه في Gorgias، ومن خلال سقراط، يدحض جملة الحجج التي تشرّع القانون الذي يفرضه القوي،وترجّح أفضليته، ويسعى إلى تأسيس مبادىء سياسية مرتبطة بعلم الأخلاق بشكل مباشر.
يقرّر سقراط أن الآلهة والناس يتواصلون من خلال مجتمع «Communauté» (Koinonia يقوم على الصداقة Philia) L’amitié) والعدالة Dike justice): الكون (Kosmos) هو نظام الأشياء في وسطه تستوي «المساواة الهندسية» (l’égalité géométrique (isoltés e geometrike بكل قوتها. الكلام في هذا الحوار على المساواة أمام القانون يندرج في فضاء ثقافة سياسية ديمقراطية، لكن في موقع آخر تصادف نصوصاً نقيضة لهذا التوجّه، في القوانين Leslois»، يستفيض في وصف مجتمع كلياني حيث يسود الاستنفار العام والمستمرّ من أجل نصرة مبدأ الوحدة والوحدانية في السلطة كما سيظهر على سبيل المثال عند لينين.
إن الحدود بين ما هو سياسي وما هو غير سياسي عند أفلاطون تبقى غير واضحة المعالم باعتبار أن السياسة عنده يمكن أن تُفهم في إطار نظرياته في الوجود والصيرورة أو الخير.
يكثّف أفلاطون نقده اللاذع للسفسطائيين Sophistes الذين يعتقدون أن الإنسان هو مقياس كل شيء، وأن الحقيقة في ما يعتبره كل إنسان حقيقة، وأن ليس هناك من علم أخلاقي أو سياسي، والعلم الوحيد هو ما توفره الفرصة (l’opportunité (Kairos، انه فنّ إدراكها والتقاطها. لقد انتقدهم بحدّة ساخرة من خلال محاورات محرجة aporétiques سعت إلى طرح مسألة الماهية باعتبارها المسألة الأساسية؛ ما هو الجميل؟؟ما هي التقوى؟؟ ما هي العدالة؟؟ هكذا تأكدت ماهية الحقيقة الكلية والعلم الصحيح في مقابل إرادة السفسطائيين الساعية إلى الوقوف عند حدود الراي الواحد (Doxa) opinion .
إنطلاقاً من التصوّر الأفلاطوني، فالوجود الثابت ضروري من أجل تأسيس إمكانية التوصل إلى أحكام صحيحة ؛ فالموجودات المتسامية Les étants transcendants، في استقرارها خارج العالم المحسوس والتي يعبّر عنها بالمثل (Idées)، تستوي قاعدة للحقيقة وأساساً لها، فالرهانات الأخلاقية والمدنية لهذه الأنطولوجيا تبدو في غاية الوضوح؛ فهذه الحقائق المتسامية ترسي قيم الحق والخير والجمال على الوجود المتفلت من الصيرورة وان سقراط وأفلاطون لا يقبلان بمبدأ النسبية، التي على أساسها يتحدّد الخير والشر فيكون انطلاقاً من هذا المبدأ، لكل مجتمع معاييره الخاصة في ما يتعلّق بهذه القيم، على العكس من ذلك، يذهب أفلاطون إلى الاعتقاد الجازم بأن العالم يخضع لمبدأ فائق العلم والدقة في التدبير؛ وبموازاة رفضه للتصور السفسطائي الذي يرى أن الحق قائم في ما يتوافق الناس على اعتباره حقاً؛ يرفض نوعاً من التصوّر التعاقدي للمدينة cité نجده على سبيل المثال عند Antiphon، حيث يرى السفسطائي أن فضيلة العدالة تكمن في أن لا ننتهك ما تكون المدينة، حيث نعيش كمواطنين، قد قرّرت شرعيته. هكذا تبرز الشريعة باعتبارها نوعاً من التعاقد، بالمقابل يطرح سقراط شرعية العلم الصحيح على عالم من تدبير العقل وتنظيمه، ويعتبر أن طاعة الحكم مهما كان شائناً، مسألة واجبة، ذلك أن عدم الطاعة فيه من الخطورة أكثر من إدانة سقراط الجائرة. فسقراط مات نتيجة محاكمة غير عادلة في جريمة لم يقترفها، قبل أن يكون ضحية اقتناعه بمبدأ خضوع الفرد لنظام المدينة، رافضاً، استناداً إلى اعتقاده بشريعة سماوية، انحباس الإنسان ضمن حدود التعاقدات والتوافقات الاجتماعية.
لكن واقعية المثل réalisme des idées في كونها موجودات ثابتة بعيدة عن التحوّل والصيرورة ألا تقود إلى نوع من سحق العالم وتهميش مواطنيه؟
إذا لم تكن هذه المثل عبارة عن تجريدات تسهم في إدراك التجارب أو مقولات تبني الفكر ، لكنها حقائق جوهرية وموجودات متسامية ليس العالم إلا انعكاساً لها بحسب مجازية صورة الكهف (République Liv.VII) فتكون المعرفة الصحيحة في هذه الحالة، معرفة عالم المثل، ويكون السلوك السليم هو الحادث في ضوئها والموافق لها؛ والسؤال الذي يطرح نفسه: ألا يؤدي امتلاك العلم الصحيح، وهو المتاح للفيلسوف قبل غيره، إلى منحه مرتبة فوق العوام؟ لكن يبدو أن أفلاطون قد أشار إلى أن إمكانية دخول حرم العلم لا ترتبط بأي شرط اجتماعي: في «مينون Ménon»، يكتشف عبد بسيط الخاصية المميزة لقطر المربع، وقد استطاع سقراط في حواره معه واستنطاقه له أن يخرج من نفسه العلم الصحيح الذي كانت قد تأملته وشاهدته. لكن إذا كانت نظرية التذكر Reminiscence تؤسس لإمكانية وجود حقائق فطرية في كل فرد، فلم يبقَ إلا أن الشرعية السياسية Legitimité politique لا تخص سوى الذين يمتلكون فعلياً هذا العلم؛ إنهم النخبة.
-
الشرعية السياسية من حق الذي يمتلك العلم
«السياسي Le Politique وهو الحوار ما قبل الأخير لأفلاطون، يتناول فيه تعريف الرجل السياسي لا السياسة؛ فبعد أن طرح جانباً تعريف السياسي باعتباره «راعي الناس» «Soigneur d’hommes – Pasteur d’hommes نراه يتوقف عند تعريف يجعل القدرة من السياسي «نسّاج دولة tisseur d’Etat»، يمتلك العلم الذي يسمح له بجمع القدرة والطاقة إلى الاعتدال في عملية تنظيم المدينة Cite وتأمين سعادة أهلها. تصدر السياسة عن العلم epistem Science) دون التقنية والفن، وترجع في حقيقتها إلى العلم والمعرفة دون الرأي doxa) opinion)؛ إن توفّر العلم الصحيح يدفع من يمتلكه إلى السلطة والأمر؛ تلك حال الطبيب والطيار على سبيل المثال، حيث يفرض الواحد منهما سلطته المطلقة على الذين لا يعرفون ولا يعلمون ما يعرفانه ويعلمانه، فالعلم السياسي يؤسس دون شك السلطة السياسية.
يظهر أن ثمة تمفصلاً وتداخلاً بين السياسي Le Politique» و«الجمهورية La République ؛ أوليست الجمهورية بنية طوباوية للمدينة المثالثة La cité idéale؟ ألم تؤسس لتقليد يمتاز فيه تصوّر السياسة باعتبارها امتلاكاً للعلم الصحيح، وعنه تصدر السلطة الفردية والنظام الملكي، تقليد يختلف عن الرؤية الأرسطية (والتومائية) التي تمنح الحكمة، باعتبارها فضيلة سياسية، مكانة مرموقة ؟؟
عندما انتهى أفلاطون من وضع «الجمهورية» في سنة ٣٧٠ ق.م. تقريباً، بعد مدة من إدانة سقراط والحكم عليه بالموت في ظل الديمقراطية ( ۳۹۹) ق.م.)، سنوات قليلة يعود بعدها إلى سيسيليا ليكون مستشاراً لـ Denys de Syracuse ، لكن ردّ «الجمهورية» إلى السياق السياسي الأتيني؛ والمسار السياسي لأفلاطون لا يبدو رداً مشروعاً؛ ذلك أن النص نفسه يمتاز ببناء أدبي وحبك منهجي يظهر معه سقراط ومحاوروه، لا كشخصيات سياسية، وإنما أشكالاً وصوراً تحكي حركة الفكر وتروي مساره.
في الواقع ان المدينة la cite التي يمكن أن نسمّيها اليوم الدولة شرط أن ندرك الفرق بينهما اليوم وبين ما كانت عليه في عالم اليونان القديم، لا نجدها في «الجمهورية» إلا من
زاوية كونها أنموذجاً modèle يفسح في المجال للتفكير في العدالة باعتبارها فضيلة فريدة. فانطلاقاً من بنية حوارية يسود فيها قياس الاحراج، تبدأ «الجمهورية» باستفهام عن العدالة la justice حيث يرى Thrasymaque أن اللاعدالة في أقصى درجاتها injustice poussee هي أكثر قوة وجدارة من العدالة نفسها، فالعدالة ليست شيئاً آخر غير مصلحة الأقوى ومنفعته .(1.344.liv). العدالة بنظره لا يتمناها إلا العاجزون عن ارتكاب اللاعدالة والجور؛ وهي دون شك تحتلّ قيمة ما في نظر الضعيف (1.359.liv). العدل عند الفرد يمكن إدراكه في ضوء أنموذج أكثر شمولية واتساعاً : إنه «المدينة la cité»، حيث يحث سقراط على التفكير في جملة الأقسام المكوّنة لها، وفي جملة الوظائف التي تقوم على عاتق هذه الأقسام وكيفية تنظيمها من دون إهمال أثر الفوضى والاضطراب، إذا وجدا، في احداث الخلل فيها.
يقدّم «سقراط» في «الجمهورية» نظرية مؤداها تنظيم المجتمع الإنساني على قاعدة تقسيم العمل وتنويع المهن، بشكل يوافق واقع تعدّد الحاجات ويلبي ما يعجز الإنسان بمفرده عن تلبيته من هذه الحاجات (369.(Liv.II. مما يسمح بأن نلاحظ أن أفلاطون لا يقيم وزناً كبيراً للحياة الاجتماعية وللمدنية بالتالي على العكس من أرسطو الذي يقرر أن الإنسان اجتماعي بطبعه بمعزل عن أية اعتبارات منفعية ؛ انه حيوان سياسي animal politique يجد في الحياة الاجتماعية ما يوفّر له سبل الحصول على حاجاته. أما بالنسبة لأفلاطون فالحاجة هي التي تملي وتعيّن الماهية الاجتماعية، وعليه فإن هشاشة الناحية الاجتماعية وضعفها النسبي عند الناس يبرّران لا بل يشرعان دور القيادة السياسية ووجود السلطة.
وبالعودة إلى طبيعة تكوين المدينة La genes de la cite ، لوجدنا الأمر لا يتعلق فقط بدراسة أحوال دولة Etat سليمة من الشوائب، وإنما الموضوع يبقى المدينة بما يتواجد فيها من «حاجات غير ضرورية»، تستدعي التوسّع لتضمن إمكانية توفير هذه الحاجات والرغبات besoins superflus عبر منطق يستبدل نظام الاكتفاء الذاتي L’autarcie بنظام استعماري تسعى المدينة من خلاله إلى توسيع ممتلكاتها على قاعدة الغزو والحرب، مما يفرض وجود ممتهنين للعنف وأكفاء في ممارسته. انهم «حرّاس الدولة» Les gardiens de l’Etat، يختارون بدقة نظراً لأهمية الأعمال الموكولة إليهم، ويخضعون لتربية قوامها الموسيقي والرياضة البدنية، وتحضيرهم يتم بصورة عامة تحت إشراف ورقابة نخبة النخبة L’élite de l’élite في المجتمع. إن ضرورة التربية الجيدة تكشف عن تراتبية تجعل المحاربين guerriers بقيادة رؤساء chefs أشبه بكلاب chiens de berger يقودهم الرعاة bergers ،وفي المرتبة الأدنى يأتي المنتجون الاقتصاديون وهم أشبه بالقطيع troupeau ، مما يذكّر بالتقسيم الوظيفي الثلاثي للمجتمع في المخيال الهندو – أوروبي كما تصوّره جورج دوميزيل La Tripartition fonctionnelle de la société)
.(dans l’imaginaire indo-européen, selon Georges Dumézil
هذه الطبقات الثلاث التي تشكل مجتمع المدينة (القادة المحاربون المنتجون)، يقابلها في النفس ثلاث قوى القوة الشهوانية epithumia) Partie désirante)، القوة الغضبية thumos) Partie colérique)، والقوة العاقلة logos) raison)، هذا العقل الذي مركزه الرأس، يسهر بمؤازرة القوة الغضبية ومركزها الصدر على القوة الشهوانية في النفس ومركزها البطن. كذلك تفترض سيادة العدل في المدينة، تقدم القوة العاقلة وامتيازها: إنها الشريعة.
ولتفادي أخطار الانشقاق الذي يمكن أن يسببه هذا التصنيف والتمييز بين المجموعات الثلاث، كان لا بدّ من اعتماد سلسلة من التدابير تأخذ بعين الاعتبار على سبيل المثال نمط الحياة الجماعية لدى الحرّاس ،والمحاربين أو تضع موضع الفعل وعبر تقسيم دقيق للأعمال، خطة تتكامل فيها الوظائف، فتتكامل معها الطبقات الثلاث في بنية كلية تتولّى قيادتها الفئة التي تمتلك العلم؛ وإذا قام كل حسب طبيعته بما هو مطلوب منه، كذلك الطبقة بما هو مطلوب منها استقرّت المدينة في وحدتها بعيدة عن كل تجزئة وتعدّد وأفسحت المجال في الوقت نفسه أمام سيادة العدالة (423,434,liv.IV). الدولة Polis) l’Etat) الأسلس قيادةً هي التي تقترب في بنيتها وتحاكي في تنظيمها بنية الفرد باعتباره أنموذجاًmodèle.
يبدو شكل الدولة هذا واضحاً في ما عبّر عنه نيتشه Nietzsche بالاشتراكية Socialisme، أي تحويل الفرد إلى عضو يستفيد منه الكل أو أداة تخدم المجموع. إن طبيعة المدينة باعتبارها جماعة مخصوصة هي نتاج التربية، مما ينزع عنها إمكانية نعتها بالعرقية الغريبة عن عالم أفلاطون ؛ ومع ذلك فإن أفلاطون يبدو كأنه يستشرف نوعاً من السياسة الحيوية Biopolitique.
يقدم أفلاطون، عقب الكتاب الرابع من «الجمهورية»، الأوجه الأكثر غرابةً لمدينته،إذ، بين الحراس، يمكن للنساء أن يشغلن وظائف الرجال، وشيوعية communisme الحراس تعني جميع العائلات، وانتظام العمل يخضع لمبدأ تصنيف الطبقات تبعاً للأعمار، حيث يصبح اللجوء إلى النسالة (تحسين النسل) engénisme والاجهاض وفصل الأولاد عن أمهاتهم، تحقيقاً لمبدأ صهر وذوبان الفرد في المجموعة.
حول إمكانية وجود هذه المدينة المثالية يجيب سقراط مؤكّداً إمكانية وجودها شرط أن يكون الملوك فلاسفة (473.liv.V).
إن ما ترمز إليه أسطورة الكهف يسمح بتبين خط سير الفيلسوف الصاعد، انطلاقاً من عالم الوهم cite de l’illusion) monde de l’illusion حيث المرئيات وحدها ظلال الأشياء – باتجاه الضوء حيث يقترب مما هو معقول ومفهوم ويكتشف مثال الخير (596,liv.VII). لهذا يمكن القول ان الفارق كبير بين الفيلسوف الذي يدنو من نور الحقيقة والاداري الذي تفرض عليه مسؤولياته الروتينية حضوراً مستمراً على رأس الدولة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر والمراجع
- GORGIAS, 507-508; «La République», Livre IV; Les lois, XII, 941; traduction Victor cousin, édition Barthélémy Saint-Hilaire, Paris Rey et Gravier, 1833-1837.
- GOLDSMITH, «Les Dialogues de Platon, Structure et méthode dialectique»>, P.U.F., 1947; <<Platonisme et Pensée contemporaine», Aubier, 1970; K.P. Kopper, «La Société ouverte et ses ennemis» 1945, Traduction française, le Seuil, 1979; «Les sophistes, Fragments et témoignages»>, traduits et présentés par Jean-Paul Dumont, P.U.F., 1969.
- ARISTOTE, «Les Politiques», Livre I; «Ethique à Nicomaque», Livre VIII; traduction Barthélémy Saint-Hilaire, 1837. Autres éditions: La Politique, Livre I, traduction Pierre Pellegrin, Nathan 1983; Ethique à Nicomaque, traduction Jean Voilquin, Garnier-Flammarion, N°1965.
- AUBENQUE, «La prudence chez Aristote», P.U.F., 1956.
- POLANYI, «Aristote découvre l’économie», in Les systèmes économiques dans l’histoire et dans la théorie, Larousse 1975.
- SAINT AUGUSTIN, «La Cité de Dieu», Livre I, Chap. I, Livre II, Chap. XXIX, Livre XIV, Chap. XXV-XXVIII, Livre XV, Chap. I, traduction E. Saisset, Charpentier, 4 volumes,
- -X ARQUILLIERE, «L’Augustinisme politique»>, Vrin 1929.
- BROWN, «<La Vie de Saint-Augustin», le Seuil, 1971.
- GILSON, Les Métamorphoses de la Cité de Dieu, Vrin 1952.
- I. MARRON, «Saint Augustin», le Seuil, 1955.
- Préface à la Politique d’Aristote, in Préface à la Politique, avant-propos, traduction et explication par Hugues Keraly, Nouvelles Editions Latines, 1974. Cet ouvrage est une traduction de la Préface écrite par Saint Thomas à son Commentaire des Politiques d’Aristote. Le texte de la Préface et du Commentaire en latin in éditions Marietti, Rome,
- Somme théologique, 1266-1273», Traduction par Lachat,
- Paris, Vivès, 16 volumes, 1857-1869
- GILSON, «Le Thomisme»>, Vrin, 1942.
- JACQUES MARITAIN, «Principes d’une politique humaniste»>, Paris, Hartmann,
- MICHEL VILLEY, «Questions de Saint-Thomas sur le droit et la politique», P.U.F.,