تفكيك بنية واستراتيجيات الخطاب الإعلامي للجماعات الإرهابية

 تكوين

لا يمكن لدولة أو مؤسسة أو جهة أو تنظيم أو جماعة، الاستمرار دون تحديد استراتيجية عامة ومخططة، تتوخى في أساليبها وأهدافها تحقيق الإفادة القصوى من الموارد والوسائل المتاحة لاستخدامها في تحقيق مشروعها وانتزاع مشروعيتها. وتندرج عن الاستراتيجية العامة، جملة من الاستراتيجيات المتنوعة والتي تتضمن بدورها تكتيكات عدة، تبعا للمجالات والمهام المستهدفة. وفي طليعة الاستراتيجيات الأهم في هذا المجال، ترزح الاستراتيجيات الإعلامية، لما للإعلام  من دور ووظائف، يُتمكن عبرها من امتلاك القوة والسيطرة على البنى الاجتماعية والذهنية للأفراد والجماعات. وهذا ما تدركه الجماعات الإرهابية في سياق تشكلها وتوسعها وخوضها لحروبها على الآخرين ومن أجل البقاء، فتولي اهتماما بالغًا في التخطيط الإعلامي لانتاج خطاب مدروس وفعّال. فهي تعي تمامًا أن الحروب لم تعد تُخاض بالسلاح فقط، بل بالكلمات والصور والرموز، سيما في العصر الرقميّ الذي يتجاوز فيه، الخطاب، حدود الجغرافيا ليخترق العقول. ويصبح معه بالتالي، من الضرورة بمكان فهم بنية واستراتيجيات هذا الخطاب الخطير، لفهم كيفية التصدي له والنجاح في مواجهته.

بنية الخطاب الإعلامي للجماعات الإرهابية

تُعد بنية الخطاب الإعلامي الذي تنتجه الجماعات الإرهابية عاملاً حاسمًا في قدرته على التغلغل داخل المجتمعات، والتأثير في الأفراد، واستقطاب الفئات الهشة نفسيًا واجتماعيًا. فالبنية هنا لا تشير إلى ترتيب شكليّ، بل إلى المنظومة الكامنة التي تُنتج المعنى، وتُوجّه الاستقبال، وتُهيكل الرسالة الإعلاميّة بما يخدم أهدافًا سيكولوجية محددة. ومن هذا المنطلق، يصبح من الضروريّ تفكيك الخطاب إلى مكوناته البنيّوية الأساسية، لفهم كيفية اشتغال كل بنية على حدة ضمن المنظومة الكلية للرسالة. ولهذا الغرض، فإن استعراض أهم أنواع البُنى في الخطاب الإعلاميّ للجماعات الإرهابية، يتلخص بالتالي:

اللغة الرمزية

يعمل الإرهابيون على توظيف اللغة الرمزية في خطابهم الإعلامي، على اعتبار أن اللغة تُمثل حقائق تُستعمل عرفيًا للتعبير عن اعتقادات. فهي الوسيلة الناقلة للمحمولات والتراكيب الملفوظة التي تُفسر العالم، بحيث تتجاوز وظيفتها كونها وسيلة للتواصل المباشر، لتصبح أداة تعبّر عن معان خفية تتجاوز مدلول الكلمات الظاهري. وبهذا، يلعب الفاعلون، في هذا الإنتاج الخطابي، على اللغة الرمزية بأبعادها الفضفاضة عبر تأطير اللغة والمساهمة في دخولها ضمن أطر الوهم والخداع في المعنى، إما عبر الاجتزاء أو بتأويلات تُنتج العنف من قلب النصوص إلى عين الواقع. فالنزعة الغائية للغة الرمزية إذا، يكمن في تقديمها لواقع بديل، مؤسس على مفاهيم مقدسة أو تاريخية، غالباً ما تكون منفصلة عن الواقع الموضوعي، و تدفع المؤمنين بها إلى الاستماتة في طريق الدفاع عنها وعن العقيدة الأيديولوجية التي تمثلها. وهذا ما وصفه عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو في كتابه الرمز والسلطة في علاقة الرمز المقدس بالمؤمن به، حيث اعتبر أنه

” لا وجود للمقدس إلا عند من يحس به والذي لا يلاقيه مع ذلك إلا في تعاليه المطلق”.

ثنائية الخير والشر

كما تقوم المنظمات والجماعات الإرهابية، في إعداد بنية خطابها الإعلامي، على التمييز الهوياتي بين ال “نحن” وال “هم”، وربطها بشكل مباشر بثنائية الخير والشر، في خطاب استقطابي يُظهر “الأعداء” كمصدر للشر المطلق. ويحدد من ينتمي ومن لا ينتمي إلى الجماعة، ومن هو جيد ومن هو سيء، وما يجب فعله معه وما لا يجب فعله، أو مدى وكيفية حدود العلاقة مع الآخرين. وبهذا النوع من بنية الخطاب، يُصبح الانضمام إلى” محور الخير” بدافع الاقتناع الصرف. وغالبًا ما يتعرض الفرد للخطاب الإعلاميّ بصفته الفردية أو بالمشاركة الجماعيّة، وعليه يحدث الإقتناع الذاتي بصفة مباشرة أو من خلال التواصل والمناقشة مع الآخرين (الأصدقاء، الأحبة، أفراد العائلة، الأشخاص ذوي التفكير المماثل)، وهذا ما يُعرف إعلامياً بنظرية تدفق المعلومات على مرحلتين. فمن خلال النقاش، تقارن الجماعات نفسها بجماعات أخرى لإثبات شرها وترسيخ عقلية أحقيّة التضاديّة معها، وهذا ما يولدّ التماسك القويّ والثقة بين الأعضاء الجماعة.” بحيث تصبح العضوية في المجموعة تتعلق، أولاً وقبل كل شيء، بتحديد من ينتمي “إلينا” ومن لا ينتمي إلينا، وبكيفية تمييز أنفسنا من الآخرين بأفعالنا، وأهدافنا، وأعرافنا، ومواردنا. وتُعدّ مكانتنا بين الآخرين مسألة أساسًا من الناحية الاجتماعية، أي هل نحن في موقع المهيمن أم المهيمن عليه، وها نُعامل باحترام أم إننا مهمّشون، وما إلى ذلك”. (1)

وفي هذا السياق، يُصبح التفكير الجماعي قوةً دافعةً قويةً تدفع بالفرد أو الجماعة إلى ارتكاب أعمال الإرهاب.

بناء سردية ” المظلومية

وفي خطابها الإعلاميّ أيضا، تعمد هذه الجماعات إلى بناء سردية ” المظلومية”، وتقديم دور الجماعة كمدافع عن المظلومين ضد القوى الغاشمة التي تستهدفهم. وترى وفقًا لهذه الحالة، أن التضحية بالذات في سبيل رفع الظلم يُصبح من الواجب العيني. وعليه،  فإنها تعمل على تمجيد العنف وتقديس الموت وإظهاره بمظهر التحدي والانتصار والبطولة، مع بناء رموز القادة و”الشهداء” التي يُحتذى بها. ” فالأعمال الإرهابية تمثل، بحسب باحثين الاجتماع المنتمين للمدرسة الدوركهايمية، نموذجاً من الأداء السياسي الذي يعتمد على السيناريوهات ذات الطابع الثقافي، والإنتاج الرمزّي لصفة الشهيد، والمقولات الثقافية المتعارضة التي تضع فاعلين معينين ضمن إطار الصداقة في مقابل العدو، وتُصنف أفعالهم ضمن إطار المقدس مقابل الدينيوي” (2). وكان عالم الاجتماع إيميل دوركهايم، قد رد ظهور الإرهاب في مجتمع معين إلى الترجمة المباشرة للتعبير عن مرحلة انتقالية لمجتمع يعاني اضطراباً أخلاقياً مؤقتاً.

وعادة ما يُقدم خطاب المظلومية ضمن إطار أخلاقي صارم، حيث تُصور الجماعة كممثلة للحقيقة والعدالة، بينما يُصنّف الخصوم كرموز للظلم والقهر. ويُعتمد في هذا الخطاب على إثارة مشاعر الحماسة والغضب والإحساس بالواجب، وتُستخدم لذلك الموسيقى الحماسية، والأناشيد، والمشهديات التي تُبنى على السرديات العاطفية المؤثرة.

إنشاء المعنى

 يُشير مفهوم إنشاء المعاني إلى العملية التي من خلالها يُنتج الأفراد أو الجماعات دلالات ومعان ليست ثابتة أو معطاة مسبقًا، بل تتشكّل ضمن سياقات لغوية وثقافية واجتماعية معينة. وبهذا، لا يُنظر إلى اللغة بوصفها وسيلة محايدة لنقل المعلومات، بل كأداة فاعلة تُنتج وتُشكل الواقع وتُعيد تنظيمه. ولذا من الطبيعي أن يشتغل من يعمل في المهن التي تحترف التفكير، كالعلماء والفلاسفة والكتاب وسواهم، على انتاج المعاني. وفي تحديهم للمعاني، قد يسهمون في صناعة الظاهرة الإرهابية ” فمصدر الإرهاب على مستوى الفكر، هو اعتقاد المرء أنه يمتلك الحقيقة المطلقة والنهائية، سواء تعلق الأمر بعنوان ديني كالله والإيمان، أو قومي كالوطنية والأمة، أو حضاري كالحرية والتقدم، أو مجتمعي كالعدالة والمساواة. ومن يفكر على هذا النحو يتعامل مع أفكاره وقضاياه على نحو أصولي، أحادي، ديكتاتوري، سواء عرف ذلك أم لم يعرف”.(3)

وفي هذا السياق، يُمكن الإضاءة على بنية خطاب الجماعات الإرهابية بوصفها نموذجًا حادًا لإنشاء المعاني بطريقة توظف اللغة من أجل تشكيل وعيّ خاص، يعيد تأطير الواقع وفقًا لأديولوجيا مغلقة، ويعمد إلى ابتكار مفاهيم ومصطلحات وجُمل مشحونة بالمعنى تُفرغ الأفكار من مدلولها الأصليّ وتحوّلها إلى “صيغ توقف التفكير“،  وبهذا فإنها تسيطر على بيئة الفرد الفكرية وتقيد تواصله مع العالم الخارجي والفكري الأوسع، وتفرض لغة جماعية خاصة وأفكار مسبقة تسيطر على التواصل والتفكير، ما يُضعف القدرة على الحكم النقدي ويعزل الفرد معرفيًا وواقعيًا.

استراتيجيات الخطاب الإعلامي للجماعات الإرهابية

تُعد استرتيجيات الخطاب الإعلامي التي تعتمدها الجماعات الإرهابية من أبرز الأدوات التي تُسهم في تعزيز حضورها وتحقيق أهدافها الفكرية والتنظيمية. ونظرًا لتعدد هذه الاستراتيجيات وتنوع أساليبها، فإن تحديدها يُشكّل مدخلاً أساسيًا لفهم بنيتها، وعليه يُمكن إيجازها على النحو الآتي:

  • الاستراتيجية النفسية

تُركز الجماعات الإرهابية في خطابها الإعلامي، على المضامين التي تُحاكي بيئة الشباب حيث يكون الاندفاع أكبر، والرغبة في تغيير الواقع والخروج عن التقليد أشدّ وأقوى. سيما أن موجة الإحباط قد اكتسحت صفوف الشباب في عصرنا الحاليّ، حيث تزداد التحديات ومعها التغريب في ظل غياب الانتماء والبحث عن الهوية والمعنى. وكذلك اليأس في إيجاد الدور الاجتماعي لإحداث التغيير على الصعيدين الفرديّ والاجتماعيّ، مع غياب الفرص وكثرة التحديات.

كما تعمل هذه الجماعات بصورة أخرى نفسية ثانية، وبتقصد، على بث مشاعر الخوف والجزع منها، بإحداث الصدمة عند المتلقين لدى تعرضهم للمحتويات الدموية في الإعلام، والتي تُظهر إجرام التنظيمات في تطبيقها للأعمال الوحشية، ما يعمل على تدمير معنويات الدول والمجتمعات والهيئات التي تتصدى للإرهاب وفاعليه.

  • استراتيجية استغلال الإعلام التقليدي

تعتمد الجماعات الإرهابية على إثارة التغطيات الإعلامية الواسعة من قبل وسائل الإعلام التقليدية من خلال تنفيذ أعمال إرهابية تجذب الاهتمام، أو بإسلوب ثان عبر تسريب تقارير مصّورة تقوم بإعدادها وإرسالها إلى الإعلام التقليدي، وبهذا فإنها تستفيد حتى من الدعاية السلبية التي تُروج عنها.

وفي هذا المقام، يكون لهذه الوسائل دور غير مباشر في التأثير عبر إحداث “المحاكاة”، وهو الفعل الذي قد تُشجعه وسائل الإعلام من خلال تغطتيها للإرهاب. ففي معظم الحالات لا يُقلد ارتكاب جرائم القتل، إلا حين تُنقل جميع المعلومات التي يمكن أن تُشكل نموذجًا للسلوك لدى المُحاكي لارتكاب الجريمة. وعبر تعرضه لما يُعرف بالعدوى السلوكية نتيجة للتأثر بمضامين إحدى وسائل الإعلام، “وهكذا يجري الربط بين الأفعال السادية المرتبطة بالقتل وإيذاء الآخرين والاستمتاع بذلك وبين أفعال الرؤية والمشاهدة للصور، ويصل الأمر ببعض الباحثين في مجال الصورة مثل روبنز إلى القول إن عمليات القتل تشتمل على مشاهدة واختلاس للنظر، وكل أفعال الاختلاس للنظر والمشاهدة تشتمل على سادية نوعا ما.  إنها آلية تقسم الذات إلى قسمين: قسم يقوم بالفعل، وقسم يشاهد القسم الآخر من الذات، وهو يقوم بالفعل، قسم يشارك وقسم يشاهد، ذات فاعلة واقعية Actor- self ،  وذات مشاهدة خيالية Spectator- self” (4).

  • استراتيجية استخدام وسائل الإعلام الحديثة 

أما مع وسائل الإعلام الحديثة، فنجدها تستخدم جميع منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية التي تعتمد النشر عبر الوسائط المتعددة، لسهولة التخفي وحجب الهوية في هذا النوع من الإعلام ولسرعة انتشاره وإخفاق الدول في السيطرة التامة على محتواه. كما أنها تذهب إلى خلق جيش إعلامي إلكتروني للعمل على هذه المنصات لفتح النقاشات والترويج لأفكارها، باستخدام أساليب الإقناع والتأثير، لاستقطاب الشباب أو توريطه في بعض المواقف واستغلاله في ما بعد، أو ما يُعرف بالتجنيد عبر الإنترنت والذي غالبًا ما يستهدف الفئات المهمشة. حتى أنها لا تتقاعص عن الترويج لأفكارها، باستخدامها للألعاب الإلكترونية الموجهة للفئات العمرية الناشئة والتي من السهل الوصول إليها عبر اللعب والتودد والعمل عليها من خلال الغرس الثقافي الموجه.

  • استراتيجية التضليل الإعلامي والتلاعب بالمعلومات

تعمد الجماعات الإرهابية عبر الدعاية، والتي هي” مجموعة من الطرق تستخدمها جماعة منظمة ترغب في عملها هذا أن تجعل مجموعة من الأفراد موحدين نفسياً ليقوموا بالمشاركة الفعالة أو السلبية خلال سيطرة نفسية ومؤتلفة في منظمة ما”(5)، إلى التشويش وخلق البلبة الإعلامية لتضليل الرأيّ العام، فتعمل على تزييف الأخبار و انتاج المحتوى المفبرك والعناوين المضللة، مع تعديل الصور، بغية انتاج محتوى إعلامي يظهر على أنه حقيقيّ، ومعه تُطمس الحقيقة. كما تقوم باستخدام الاقتباسات المبتورة ونشر الشائعات عبر المنصات الإعلامية والحسابات المزيفة مستغلة سهولة الانتشار في عصر الإعلام الرقميّ، محدثة ما يُعرف بالتضليل السيبراني. وهادفة بهذا إلى زرع الفتنة والانقسام داخل المجتمعات عبر تغذية مشاعر الكراهية والانقسامات الطائفية والدينية وغيرها. كما أنها تعمل جاهدة على تشويه صورة الخصوم من حكومات وجيوش ومنظمات دولية، فتتآمر عليهم وتتهمهم بارتكاب الجرائم أو التآمر ضد الشعوب. وما يساهم في إنجاح التضليل، احتكار هذه الجماعات لمركزية النشر سيما عندما تنجح في السيطرة على مساحات جغرافية وتتحكم في مجتمعاتها وسردياتها.

كيفية مواجهة الخطاب الإعلامي للجماعات الإرهابية؟

أصبح الخطاب الإعلامي للجماعات الإرهابية والتضليل المرتبط به أحد أبرز التحديات التي تواجه الأمن المعرفيّ والمجتمعيّ في العصر الرقميّ. فهذه الجماعات التي تعتمد على استراتيجيات إعلامية معقدة، تتراوح بين ترويج الأيديولوجيا المتطرفة، وتزييف الحقائق، واستخدام أدوات التضليل السيبرانيّ، تهدف إلى زعزعة استقرار الدول، وتجنيد الأفراد، والتأثير على الرأيّ العام المحليّ والدوليّ. بناءً على ذلك، فإن مواجهة هذا الخطاب لا تقتصر على الاستجابات الأمنية أو العسكرية فقط، بل تتطلب مقاربة استراتيجية شاملة تجمع بين الأدوات الإعلامية، التربوية، التقنية، والقانونية.

وبهذا فإنه لا بد أولاً من تعزيز التربية الإعلاميّةالتي تُعتبر إحدى أهم آليات المواجهة، والتي تعمل على تمكين الأفراد، وخاصة فئة الشباب، من مهارات التفكير النقديّ، والتحليل المعلوماتيّ، والتمييز بين المصادر الموثوقة والمضللة، وتُسهم بالتالي في تقليص فاعلية الخطاب الإرهابي. كما يمكن للمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام المستقلة أن تلعب دورًا محوريًا في هذا المجال من خلال مناهج مخصصة وبرامج توعوية تفاعلية.

ويتطلب التصدي للتضليل الإعلامي الإرهابي ثانيًا، تعزيز الشفافية وسرعة الاستجابة الإعلامية الرسمية. فالتأخر في إصدار البيانات أو تقديم المعلومات الدقيقة يفسح المجال أمام الجماعات الإرهابية لاحتكار السردية وتوجيه الرأي العام لصالحها. ولذلك، من الضروري وجود وحدات إعلامية رسمية مرنة، قادرة على إنتاج محتوى مضاد بشكل سريع وفعّال، بلغة تصل إلى الجمهور المستهدف.

كما يجب تطوير بنية تحتية رقمية متقدمة لمكافحة التضليل السيبراني، تشمل التعاون مع شركات التكنولوجيا لرصد الحسابات الوهمية، ومنصات الدعاية الرقمية، بالإضافة إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن الحملات الموجهة. ولا يمكن إنكار أهمية الشراكات الدولية في هذا السياق، نظرًا للطبيعة العابرة للحدود التي يتسم بها الخطاب الإرهابي الإلكتروني.

وأخيرًا، فإن الإشراك المجتمعي والديني والمدني في جهود التصدي لهذا النوع من الخطاب ضروري لضمان فعالية الرسائل المضادة وشرعيتها الاجتماعية. حيث يسهم الخطاب المضاد المتوازن والمنبثق من داخل المجتمعات المحلية في نزع الشرعية الأخلاقية والدينية عن الجماعات المتطرفة، وفضح تلاعبها بالمفاهيم الدينية والإنسانية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

  • الأيديولوجيا والخطاب. تأليف: تون أ. فان دايك، ترجمة: سعيد بكار- لحسن بوتكلاي، ط1، بيروت، 2023، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ص 61.
  • صعود الوحشية المنظمة ( سوسيولوجيا تاريخية للعنف). تأليف: سينيشا مالشيفيتش، ترجمة: عومرية سلطاني، ط1، بيروت، 2023، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، ص 328.
  • الجهاد وآخرته ما بعد الأسلمة. تأليف: علي حرب، ط1، بيروت، 2018، الدار العربية للعلوم ناشرون، ص 53.
  • الإجرام الإعلامي (تأثير مشاهد العنف على السلوك الاجتماعي). تأليف: عبد الحليم حمود، إعداد مركز الدراسات والترجمة وإشراف: نجلاء أبو جهجهة، ط1، 2010، دار المؤلف، ص 106.
  • الدعاية وأساليب الإقناع. تأليف: د. ميّ العبدالله، ط1، بيروت، 2006، دار النهضة العربية، ص 19.

 

اقرأ ايضا

المزيد من المقالات

مقالك الخاص

شــارك وأثــر فـي النقــاش

شــارك رأيــك الخــاص فـي المقــالات وأضــف قيمــة للنقــاش، حيــث يمكنــك المشاركــة والتفاعــل مــع المــواد المطروحـــة وتبـــادل وجهـــات النظـــر مــع الآخريــن.

error Please select a file first cancel
description |
delete
Asset 1

error Please select a file first cancel
description |
delete