تكوين
تستأنف إشكالية العلاقة بين العقل والنقل، التي سادت العصر الوسيط، وأرخت بثِقلها على مُجمل الفنون المعرفية التي عرفها ذلك العصر، حضورها في عصر النهضة مع مصطلحي: الحداثة والتقليد، إذ يتبدَّى الاصطفافُ حاسمًا ومعبّرًا بين تيارات فكرية، منها ما كان جذريًا في خياراته الحداثية، المراهنة، في معركة التحديث، على مفاهيم جوهرية أفرزتها الحداثة الغربية مثل: الحرية والعقلانية والديمقراطية والعلمانية، من روادها، فرح أنطون وشبلي الشميّل ويعقوب صروف وسلامة موسى وطه حسين وغيرهم، ومنها من اختار الإصلاح من داخل التراث، مع اعترافه بثراء الحداثة الغربية وقيمها وإعجابه بالمنجزات العلمية والثقافية، التي تحققت في المجتمعات المُنتجة لها والحاضنة في آن، لكنه آثرَ النظرَ إلى صدر الاسلام بوصفه المرجعيةَ الأصلح لتحقيق الإصلاح المنشود، والأنموذج الأمثل الذي يؤول الاقتداء برموزه، والتشبّع من علومه، إلى إنقاذ المسلمين مما هم عليه من التأخّر، الذي حلَّ بهم نتيجة ابتعادهم عن الدين الحق، ومبادئ الشريعة، ومن هذه الفئة جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا وغيرهم. ممن عُرِفوا بالإصلاحيين الإسلاميين.
1- جمالُ الدين الأفغاني: الشخصية الغامضة
جمال الدين الأفغاني، شخصيّةٌ مثيرةٌ للجدل في تاريخ الثقافة العربية الحديثة، مُفكرّ وسياسي واجتماعي وعالم دين، متبحِّرٌ في العلوم الإسلامية، اختلفت الآراء بشأنه وأثير كثيرٌ من الأسئلةِ عن معتقده، مؤمن أو ملحد، سني أو شيعي، وحول مواقفه السياسية وعلاقاته بالقوى الدولية، كما رافق الاشتباه فكره، هل هو إصلاحيٌ بالمعنى الحقيقي للإصلاح أو بمعنى” ردّ الشيء إلى ما كان عليه قبل أن يفسد؟ أو أن كلامَه على الإصلاح يأتي بوصفه مادةً قابلة للاستثمار في العمل السياسي؟ كلُ هذه الأسئلةِ لم تلقَ إجاباتٍ حاسمةً في أكثر المقاربات التي تناولت هذه الشخصية، وكل قراءة تستطيع أنْ تعثر في تجرِبته المعقدة والغنية، على ما يدعم الخلفية التي تنطلق منها، ويخدم الهدفَ الذي تسعى وراءه أو تتوخّى تحقيقه. من هنا، سوف يتناول المقالُ المسألتين اللتين ملأتا حياة جمال الدين الأفغاني، ومثلتا ركنين تأسيسيين لتجربته الفكرية: المسألة السياسية والمسألة الإصلاحية، ومع أن المسألتين لا تنفصلان، فإن الضرورةَ الإجرائية، جعلت من الفصل بينهما حاجةً منهجية، من شأنها أنْ تمنحَ المتلقي فرصة الإحاطة بما انتهى إليه الأفغاني من آراء بشأنهما.
٢-الهُوية الثقافية بوصفها مادةً سياسيةً
يكفي التوقّفُ عند الإشكالية التي أحاطت بانتمائه الثقافي والمذهبي، واستقرار شخصيته على التباس في الخيارات والتوجّهات، تتجاذَبُها القوى السياسية ومواقع النفوذ، حتى ندرك، الحضور الوازن للمسألة السياسية في حراكه الحامي على الجبهات المختلفة.
عبّرت المدارسُ التي تجاذبت هُويته الثقافية عن هذه الاشكالية، فنشير باختصار إلى ثلاث، العربية، الفارسية والاستشراقية، اجتهدت كلُ واحدة منها من أجل دعم وترجيح انتمائه إليها.
تقدَّمت المدرسةُ العربية، على غيرها في البداية بفضل الوثائق التي تركها محمد عبده ورشيد رضا حول شخصية الأفغاني، وأهمها ترجمة الأفغاني التي كتبها عبده ونشرها مقدمةً لـ “رسالة الردّ على الدهريين” (بيروت ١٨٨٥) معلومات إضافية ضُمّت إلى هذه الترجمة، ونشرت في كتاب رشيد رضا “تاريخ الأستاذ الإمام” (ج١، القاهرة، ١٩٣١) مقالات للأفغاني نشرها رشيد رضا في مجلة “المنار، مقالات “العروة الوثقى “التي نشر رضا بعضها ثم نشرها مصطفى عبد الرازق في مجلّد مستقل١٩٢٧، كتاب محمد المخزومي، “خاطرات جمال الدين الأفغاني” (١٩٣١) ثم كتاب عبد القادر المغربي” جمال الدين الأفغاني: ذكريات وأحاديث “(١٩٤٨).
لكن تقدّمَ المدرسةِ العربية لم يدم طويلًا، لأن اهتمامَ الباحثين العرب بالموضوع تراجع كثيرًا، ولم يبقَ منه إلا مظهرًا من مظاهر الجدل العاطفي والخطابي الذي تمليه، في الغالب، أسباب سياسية ظرفية، في الوقت الذي كانت الأبحاث تتوسّع عن الأفغاني عند تيارات ومدارس أخرى سعت في إلباسه هُويتها الثقافية.
أما المدرسةُ الفارسية فقد انطلقت من عَدِّ جمال الدين الأفغاني إيرانيًا، وانشغلت بما قام به من دور في تاريخ إيران الحديث، وتمكّنت من تغذية مشاعر التشكيك بالنظرة العربية للأفغاني، في كتابٍ صدر بالفارسية تحت عنوان ” شرح حال وآثار السيد جمال الدين أسد أبادي المعروف بالأفغاني” لميرزا لطف الله أسد أبادي، الذي يقول إنه ابن أخت جمال الدين. مع تواضع المعلومات التي يحتوي عليها هذا الكتاب، بقي وثيقة مُهمة لا يمكن تجاوزها عند البحث في موضوع جنسية الأفغاني أو ظروف نشأته شروط تكوّن فكره، أضف إلى ما تقدَّم، مجموعة الوثائق التي نُشِرت في جامعة طهران (١٩٦٣) وقد عُثِر على هذه الوثائق في خزانة الحاج محمد حسين أمين الدّرب، وهو من كان صديقًا للأفغاني ومموّلًا لمشاريعه، نشرها أصغر مهدوي بالتعاون مع إيرج أفشار Afsher I etMahdawi A :Documents inédits concernant Sayed J. Afghani. Téhéran,publications de l’université de Téhéran. 1963
لم تتأخر المدرسة الاستشراقية فدخلت الصراع على هُوية الأفغاني، وقامت بجُهد عظيم لاستغلال مصادر متنوعة للمعلومات والوثائق استقتها من أجهزة المخابرات وتقارير وزارات الخارجية، ومن أبرز أسماء هذه المدرسة نيكي كيدي، صاحبةُ كتاب صَدَرَ بالإنكليزية تحت عنوان” جمال الدين الأفغاني: سيرة سياسية” (١٩٧٢).
٣-الإصلاح بوصفه مادةً ديماغوجية
إن التجاذبَ بين القوى السياسية حول جنسية الأفغاني والاشتباه الذي رافق انتماءه تركا أثرًا بيّنًا في المسألة الإصلاحية عنده، فبدت كأنها من مقتضيات العمل السياسي، فالمفكر الإسلامي لم يجد سوى القرآن بابًا للإصلاح، فأحكامه إذا تمت العودة إليها وفُهِمت على حقيقتها وفي جوهرها، كافية لتحقيق الإصلاح المنشود في المؤسسات الدينية كما في المؤسسات المدنية. ودعوته لإنشاء الجامعة الإسلامية جاءت تعبيرًا عن فهم للإسلام يُنزِل المقاصد الكلية لهذا الدين إلى مرتبة أيديولوجية، فوَحْدة المسلمين واهتداؤهم بالقيم القرآنية وبسيرة السلف الصالح وصدر الإسلام عمومًا، كلّها أسباب يؤول اعتبارها إلى نهوض الأمة الإسلاميّة نهوضًا يُحقّق تجدّدها المعرفي وازدهارها التنموي ويحفظ موقعها بين الأمم ويقوّي إسهامها في إثراء الحضارة الإنسانية الجامعة.
هذا الاعتماد على القرآن يرتكز على جملة من المسائل الجوهرية، منها، بيان سنن الله في الخلق ونظام الاجتماع البشري وأسباب ترقي الأمم، إلى ذلك، تثبيت الاعتقاد أن الإسلامَ سيادةٌ وسلطان وجمْعٌ بين سعادة الآخرة وسعادة الدنيا، وأن المسلمين ليس لهم جنسية إلا دينهم. ينطلق الأفغانيُ من هذه المقدمة إلى تفصيل محاور الإصلاح، بدءًا من الدعوة إلى الاجتهاد وتجديد الفكر وتصحيح الفهم ونبذ التقليد والتعصّب الأعمى وإحياء السنن وإماتة البدع، ثمّ يتابع في هذا المنحى متبِنيًا الدعوة إلى الوَحْدة الإسلامية، لقد عمل على توحيد الأمة الإسلامية من داخل مؤسسة تقوم على مرتكزات الفكر الإسلامي الشامل، يقول:«…فخصصت جهاز دماغي لتشخيص دائه (الشرق) وتحرّي دوائه، فوجدت أقْتَلَ أدوائه داء انقسام أهله وتشتّت آرائهم واختلافهم على الاتحاد واتحادهم على الاختلاف، فعملت على توحيد كلمتهم وتنبيههم للخطر الغربي المحدق بهم».
هذه الدعوةُ إلى اتحاد المسلمين في وجه الغرب، بدت كأنها نداء الغلبة وقد فاضت به مشاعره، أين منه، صورةً وصيغةً على الأقل، نداء ماركس “يا عمال العالم اتحدوا”، خطاب دعوي تتحكّم به بطريقة فاقعة المقاصد الأيديولوجية، ويُشغِل التفكير الذي أنتجه، سعْيٌ في إصلاح يُحقق نوعًا من القومية الدينية، جوهرها العصبية الإسلامية ، يستطيع معها مواجهة الآخر، وقع أن كان في لحظة تاريخيّة، الغرب وحضارته، كأن الراجحَ بين أهدافه والمتقدِّمَ في مشروعه الإصلاحي، جمع المسلمين في تحشيد سياسي يستهدف الآخر و يحقق الغلبة عليه.
٤-داء الأمة ودواؤها
إصلاح الأمة يبدأ باكتشاف دائها، والوقوف على الأسباب التاريخية والسياسية والثقافية التي أدّت إلى ضعفها وتفشي المرض في جسدها، ولعلّ سببَ هذه الأسباب، من منظور الأفغاني، يكمن في ابتعاد المسلمين عن مبادئ دينهم والغرق في تفسيرات مصلحية لأحكامه، تخرجها عن مقاصدها الحقيقية، وتورث تشويه القيم الإنسانية والمعرفية التي تختزنها، فنصوص الكتاب هي وحدها المنزلة والمعصومة، أما التفاسير فتبقى آراءً قابلة للصواب والخطأ، وتتداخل في إخراجها الأهواء والمصالح وجملة الآفات النابتة في تجارِب البشر وشروط عيشهم، ويصرُ الأفغانيُ على أن النجاةَ من هذا الداء تكمن في العودة إلى القرآن كما فهمه الأوائل ومارسه السلف الصالح في صدر الإسلام، إسلامًا نقيًا، منزّهًا عن القراءات الموجهة والتأويلات الأيديولوجية المخلّفة للتشتت والفرقة.
مع دعوته إلى الاقلاع عن التأويلات الأيديولوجية، تبدو على العكس، في إسلام الأفغاني، معالم استثمار أيديولوجي في معركة سياسية يخوضها ضدّ الآخر ، مُستعمِرًا كان أو مجدّدًا حداثيًا أو ناقدًا يختلف معه في أدوات القراءة والفهم، أو صاحب طريقة في الايمان مغايرة عن طريقته، فتأسيس إصلاح الأمة على قراءة أهل السلف للنص القرآني، والنظر الحذِر إلى ما عداها من القراءات والفهوم المختلفة عن الإنتاج المفهومي لصدر الإسلام، يطرحان جُملة من الأسئلة لعلّ أبرزَها سؤالُ الإصلاح والمعنى الذي يرمي إليه الأفغاني و يحرّك جُهوده والمقاصد التي يتوخى تحقيقها.
في كتابه، نقد الحاجة إلى الإصلاح، رأى الجابريُ أن ما يعنيه الأفغاني وعبده بالإصلاح، هو” ردّ الشيء إلى ما كان عليه قبل أنْ يفسد”، ويقابله بالفرنسية réparation، وهذا فعلًا ما انتهى إليه الأفغاني عندما رأى الإصلاح هو العودةُ إلى ما كان عليه الإسلام الأول، إسلام الصحابة والسلف والتابعين. وهو معنى لايُنبئُ بإصلاح مُجدٍ أو تجديد ينطوي على شيء من إفرازات الحداثة والمعاصرة، بل هو بمنزلة خطاب سلفي مناوئ للإصلاح ببعده الحداثي، الهادف إلى إعادة إنتاج المعاني وتجديد الحقول الدلالية للمادة التراثية، هذا المعنى للإصلاح يقابله بالفرنسية مصطلح réformeوالثابت في المذهب الأرسطي أن الصورةَ forme هي التي تعطي المادة matière=Hilé هيولى معناها، والبادئة ré تفيد إعادة تكوين المعنى وإحداث تغيير جوهري في الحقول الدلالية للنصوص، ما يبرز عمق الهوّة بين إصلاح يجد حقيقته وهويته في الماضي، وإصلاح يذهب في الاتجاه المعاكس و يتطلّع إلى تحديث يبدأ من مراجعة عامودية للأصول وإعادة النظر في قراءة شروط إنتاجها وقوانين تفسيرها.
في ضوء ما تقدّم، يُمكن القولُ إن ما قام به الأفغاني يقع في باب المحاججة السياسية المبِنية على توظيف نفعيutilitariste ، لتراث الدين الإسلامي، يُخْرِج هذا الدينَ من كونه رسالة إلى جميع البشر، و يجعله مادة اعتقادية دوغمائية، تغذي في الجماعة التي تتلقاها، ثقافة العصبانية والغلبة، وإن الإصلاحَ في تجرِبة الأفغاني، يقف عند الحدودِ التي رسمها القرآن لا سيما في المسائل المتصلة بالعبادات والمعاملات، وقد أنزل الله بشأنها أحكامًا شُرحت وفُسرت في الصدر الأوّل، أما المسائل المستجدة فيتكفّل الاستصلاح بمعالجتها طبقًا لما رسمه الشرع بشأن المصلحة و عملًا بشروط القياس التي أوجبها الغزالي عند العودة إلى استثمار هذا الأصل التشريعي.
إن المقدماتِ التي ينطلق منها الأفغانيُ ويبِني عليها في معالجته لقضايا الإصلاح في السياسة كما في الاجتماع، لا تضعه في مصاف المصلحين الحقيقيين، فالرجل نأى بنفسه عن إعادة النظر أو تجديد القراءة في النصوص والأحكام التي تختزن حمولة عنفية معادية للإنسان وحقوقه، وتكشف عن شخصية مغالية في الاستثمار السياسي للدين، ومتشبّعة من الثقافة التي أفرزها تاريخ الصراع على المعنى القرآني من أجل السلطة، بين المذاهب والفرق والتيارات، ما ساعده على التمكّن من”اللعب” في السياسة كما في الإصلاح على بناء صورة في أذهان الناس عن شخصية مخلصة في سعيها في تخليص الأمة الإسلامية مما هي عليه من تخلّف وانحطاط، لكنه لم يكنْ على هذا القدر من الإخلاص الذي يسمح له بادعاء الصدق في دعوته، لأن الإبهامَ والغموض لازما تجرِبته وطبعا آراءه ومواقفه ورجحا عنده صورة مغايرة عن تلك التي حاول إرساءها في الأذهان.
يُحيلك التفكير في تجرِبة الأفغاني مباشرة إلى الثقافة التي أرسى دعائمها الغزالي، وقد استقرت على مناهضة العقلانية المنتجة للمعارف وعلى النظر إلى القرآن بوصفه المرجعية الوحيدة الضامنة لصحة العلم واستقامة العمل. هذا الموقفُ القاطع يرسم الحدود التي يتحرّك داخلها ناشر”العروة الوثقى” في مقاربته للشؤون السياسية والاجتماعية والدينية و يدّعي العمل على إصلاح مؤسساتها وتحديث بناها، لكن المراجعةَ النقدية لأفكار الرجل واستطرادًا لأفكار ما اصطلِح على تسميته عصر النهضة عمومًا، أو تفكيك مشاريع الإصلاح والتحديث في هذا العصر، من المسائل التي لا بُدَّ من مواجهتها، تصويبًا للمفاهيم وإنصافًا للحقيقة، فالواقع المذري الذي انتهت إليه الشعوب العربية عقب عصر النهضة، يحتّم البحث في سلامة الجدوى من التعويل على إفرازات فكرية لعصر لم يورث الإصلاح المنشود ولم يُحقق النهوض المأمول، بل انتهى إلى تكريس ثقافة دينية و قومية مغالية في عصبانيتها وأنظمة تسلّطية استبدادية نكَّلتْ بشعوبها ونهبت ثرواتها وخلّفت ما خلّفت من الانهيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على وقع الحروب والمآسي التي ما تزال مستعرةً في أكثر من ساحة على امتداد المشرق العربي والإسلامي.
نجح الأفغانيُ في أن يكونَ مُلهمًا للمتطرفين من المسلمين في الحيّزين الشيعي والسني، فالجامعة الإسلامية التي دعا إلى إنشائها، والعصبانية الإسلامية التي عمل في سبيل توليدها واستنهاضها، وفكرة الغلبة التي استبطنت أفكاره، كلّها، تجلّت في نظرية ولاية الفقيه الأثني عشرية وفي نظرية الحاكمية عند الإخوان المسلمين، وعند معظم الحركات الإسلامية المتطرّفة التي تدور في فلكهم وتقتات من معجنهم.
أقول استطرادًا، إن المتابعَ لتاريخ الثقافة الفلسفية العربية، يكتشف أن العصرَ الوسيط وما رافقه من هزيمة للعقلانية، هو الأصلُ لما جاء بعده من أفكار تنتسب في مضمونها إلى الثقافة العقلانية المهزومة أو الدينية الهازمة، وما جاء به الأفغاني من أفكار لا تخرج في جوهرها عن الأطرُوحة الدينية الأشعرية الناظمة لموجبات التفكير في إطار العقيدة ولأجلها، وتشهد كما بالأمس على انهيار الفكر التحديثي والنقدي عمومًا أمام الخطاب الإسلامي بوجوهه المختلفة.