ذاتنا العميقة: إسهام في التكوين المعرفي للإنسان العربي الحديث

الجزء الثالث

في قراءة سلسلة عيون النثر العربي

أشرتُ في الجزء الأول من هذه المقالة إلى أنَّ السبب الثاني[1]  الذي دفعني إلى كتابة هذه المقالة، مُتعلق بقراءتي لجزء كبير من أعداد (سلسلة عيون النثر العربي) الصادرة عن دار الكتب الوطنية، هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة. وكما أشرتُ آنفاً فالسلسلة عبارة عن كُتيبات صغيرة لكتبٍ تراثية كبيرة في العموم، وهي جد نافعة من ثلاث نواحي:

المنفعة الأولى: أنها تُغطِّي جزءاً كبيراً من تراثنا المعرفي العربي الإسلامي، فتُعطينا صورة أوسع وأشمل عن ثراء هذا التراث وتنوّعه وتعدّد اهتماماته. ولكي تكون الصورة واضحة وتؤدي غرضها فإني سأذكر أسماء الكتيبات التي بحوزتي، من ضمن أعداد هذه السلسلة، لكي ننتقل إلى المرحلة القادمة بيُسْرٍ وسهولةٍ، بطريقةٍ تُفضي إلى الغرض المنشود من هذه المقالة:

1-الزَّهَرة – الأصفهاني الظاهري. 2- ثَمَراتُ الأوراق – ابن حِجَّة الحَموي. 3- أسرار البلاغة – عبد القاهر الجُرجاني. 4- الشِّعرُ والشُّعراء – ابنُ قُتيبة. 5- الوَسَاطَةُ بين المُتنبي وخُصومه – القاضي الجُرجاني. 6- العُمدة في مَحاسِن الشِّعر وآدابه ونقده – ابنُ رشيق. 7- الأغاني – الأصفهاني. 8- المُوشَّى – الوَشَّاء. 9- كليلة ودمنة – ابن المقفع. 10- خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب – البغدادي. 11- البيان والتبيين – الجاحظ. 12- سحر البلاغة وسر البراعة – الثعالبي. 13- طبقات فحول الشُّعراء – ابن سلام. 14- الإمتاع والمؤانسة – التوحيدي. 15- طوق الحمامة – ابن حزم. 16- رحلة ابن فضلان – ابن فضلان. 17- مِنهاج البلغاء وسِراج الأدباء – حازم القرطاجني. 18- حي بن يقظان – ابن طفيل. 19- الكامل في اللغة والأدب – المُبرِّد. 20- أشعار النساء – المرزباني. 21- زهر الآداب وثمر الألباب – الحصري. 22- رحلة ابن جبير – ابن جبير. 23- الأمالي – القالي. 24- طبقات الأمم – صاعدٌ الأندلسي. 25- الحيوان – الجاحظ. 26- تجارب الأمم وتعاقب الهمم – ابن مسكويه. 27- الصداقة والصديق – التوحيدي. 28- مقدمة ابن خلدون – ابن خلدون. 29- الأخلاق والسِّيَر – ابنُ حزم. 30- نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب – المقَّري. 31- كتاب الصناعتين في النثر والشعر – أبو هلال العسكري. 32- إرشاد الأرِيب إلى معرفة الأديب – ياقوت الحموي. 33- قوانين الوزارة وسياسة المُلك – الماوردي. 34- الاعتبار – ابن منقذ. 35- التَّبَصُّر بالتجارة – الجاحظ. 36- البخلاء – الجاحظ. 37- بدائع الزُّهور في وقائع الدُّهور – ابن إياس. 38- التطفيل وحكايات الطفيليين وأخبارهم ونوادر كلامهم وأشعارهم – الخطيب البغدادي. 39- تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة – البيروني. 40- فاكهة الخُلفاء ومُفاكهة الظُّرفاء – ابنُ عربشاه. 41- المُنقذ من الضَّلال والمُوصل إلى ذي العِزَّة والجلال – الغزالي. 42- طبقات الأولياء – ابنُ المُلقن. 43- عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات – القزويني. 44- مَجمع الأمثال – الميداني. 45- طيفُ الخيال – الشَّريف المرتضى. 46- كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النُّورية والصَّلاحية – أبو شامة المقدسي. 47- الكَسْب – الشيباني. 48- عِيارُ الشِّعر – ابن طباطبا. 49- المواقف والمخاطبات – النِّفّري. 50- التَّعريفُ بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا – ابن خلدون. 51- سيرة أحمد بن طولون – البلوي. 52- أخبارُ مَكَّةَ وما جاء فيها من الآثار – الأزرقي. 53- محاضرات الأدباء ومحاورات الشُّعراء والبُلغاء – الرَّاغب الأصفهاني. 54- تهذيب الأخلاق – ابن مسكويه. 55- التَّاجُ في أخلاق الملوك – الجاحظ. 56- النُّكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية – عُمارةُ اليمني. 57- آثار البلاد وأخبار العباد – القزويني. 58- عُيون الأنباء في أخبار طبقات الأطباء – ابنُ أبي أُصيبعة. 59- نقدُ الشِّعر – قُدامةُ بنُ جعفر. 60- أدبُ الكُتَّاب – الصُّولي. 61- المواعظ والاعتبار بذكر الخِطط والآثار – المقريزي. 62- نُزهة المُشتاق في اختراق الآفاق – الإدريسي. 63- الأذكياء – ابنُ الجوزي. 64- الفرجُ بعد الشِّدة – التَّنوخي. 65- مقامات بديع الزَّمان الهُمذاني. 66- أدبُ الكاتب – ابنُ قُتيبة. 67- المُحاضرات والمُحاورات – السُّيوطي. 68- مَصارعُ العُشَّاق.

فهذه هي قائمة بالكتب التي قرأتها من هذه السلسلة، وحسبما عرفت فإنَّ السلسلة تضمُّ مائة عنوان. وهي –كما يظهر من العناوين- تُغطِّي جزءاً كبيراً من تراثنا المعرفي، وفي حقول شتَّى. بعضها معروف تماماً، على الأقل في الأوساط الثقافية، حتى لو لم تكن مقروءة، مثل: مقامات بديع الزَّمان الهُمذاني، ومقدمة ابن خلدون، والبخلاء والبيان والتبيين للجاحظ، والمنقذ من الضلال لأبي حامد الغزالي، وكتاب الصناعتين لأبو هلال العسكري، وحي ابن يقظان لابن طفيل، وكليلة ودمنة لابن المقفع…إلخ.

هذه التغطية لمجال معرفي واسع في ثقافتنا العربية الإسلامية، ستُسهِّل المهمة في تكويننا المعرفي، فهي تُقدِّم خريطة إرشادية من جهة، ومتنوعة من جهة ثانية. وهذا ما أفادني على المستوى الشخصي، فجزء كبير من هذه الكتيبات كنت قد قرأت متونها الأصلية، لكن بعض العناوين ضمن هذه السلسلة كُنت أطلّع عليها للمرة الأولى، منها: كتاب الزَّهرة للأصفهاني الظاهري، وكتاب المُوشَّى للوشَّاء، وكتاب بدائع الزُّهور في وقائع الدُّهور لابن إياس، وكتاب فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء لابن عربشاه…إلخ. وهذه المنفعة الثانية لهذه القائمة، وهي منفعة شخصية، إذ اطلعتُ على كتب لم أكن أعرفها من قبل ولم أكن قد سمعتُ بها أيضاً. فأنماط التربية التي نتربَّى عليها لا تُعزِّز مثل هذا النهج بالمرة، بل ثمة انقطاع جذري عن تراثنا، خارج حدود الثقافة الشفاهية حول موضوع الشِّعر، وخارج حدود التطبيقات العملية للمدونة الفقهية، إذ لا يتم تأسيس الفرد العربي لكي يُربط ربطاً حقيقياً بتراثه المعرفي كجزءٍ من سيرورة العملية التعليمية، بل يبقى الإطلَّاع على هذا التراث مهمة شخصية في العموم. وهذا ما حدث معي شخصياً، فقد كانت مهمة الإطلَّاع على جذري المعرفي جزء من مهمة شخصية، ما زالت مستمرة حتَّى اللحظة، وقد كان آخرها تعرُّفي على سلسلة عيون النثر العربي. وأنا إذ أشير إلى ذلك، فلكي يستفيد –من أراد الاستفادة- من هذه التجربة كل من يريد أن يعرف ماذا فعل أجدادنا على المستوى المعرفي قديماً إلى درجة أنهم حكموا العالم!

إذاً، كانت المنفعة الأولى لهذه السلسلة، منفعة كاشفة لما كان عليه تراثنا من عَظَمَةٍ وثراء وتنوُّع وتعدُّد، أما المنفعة الثانية فقد كانت منفعة شخصية لي، إذ أعدت قراءة ما كنت قد قرأته سابقاً من ناحية، وقرأت عناوين جديدة لم أكن قد سمعت بها من قبل من جهة ثانية. وهذه المنفعة الشخصية يمكن أن تكون منفعة غيرية ببساطةٍ، لكل من أراد أن يستفيد ويقرأها بكتيباتها، أو أن يعود إلى أصولها، فيتعمق كثيراً في ثقافة أجدادنا.

المنفعة الثالثة لهذه السلسلة أنها سهلة التعميم والانتشار، فالحجم الصغير للكُتيبات يجعل من حملها وقراءتها في غاية السهولة. فالذي يتحجَّج أنْ لا وقت لديه للقراءة يمكنه بساعة أو ساعتين أن يُنهي كُتيباً من هذه الكُتيبات، كما أن حجمها الصغير –الذي يُعادل حجم هاتف ذكي حديث- يجعل من حملها سهلاً جداً. وبهذا تكون سلسلة عيون النثر العربي، على درجة عالية من الأهمية في تكويننا المعرفي، أو تضعنا على بداية الطريق، إنْ توافرنا على عزم قراءة أمهات الكُتب التي اختصرت في كُتيبات السلسلة.

لكن كُتيبات هذه السلسلة، أو حتَّى الكتب الأصلية التي أخذت منها هذه الكُتيبات، إضافة إلى بعض أسماء الكتب التي ذكرتها سابقاً وهي: (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) لجواد علي. و(ينابيع اللغة الأولى: مقدمة إلى الأدب العربي منذ أقدم عصوره حتى حقبة الحيرة التأسيسية) لسعيد الغانمي. وكتاب (الأساطير العربية قبل الإسلام) لمحمد عبد المعيد خان. وكتاب (العرب والغصن الذهبي: إعادة بناء الأسطورة العربية) لياروسلاف ستيتكيفيتش. وكتاب (تاريخ الفكر العربي والإسلامي) لدومينيك أورفوا[2] ؛ ليست كافية لتغطية تراثنا المعرفي الذي امتدَّ لقرون طويلة. لذا فإني ساقترح بعض العناوين، على سبيل التمثيل، لكي نُؤكِّد ما تشتغل عليه هذه المقالة، فهي تضع المرء بداية الطريق[3]  مُزوداً بخريطةٍ إرشادية، سيكون تعزيزها وتمتين روافدها بلا شك مهمة برسم القارئ على المستوى الفردي، وبرسم الدُّول على المستوى الجمعي؛ وهذه قائمة بالعناوين المقترحة:

  • النص القرآني.
  • السيرة النبوية لابن هشام.
  • الرِّسالة للشافعي.
  • تاريخ الرسل والملوك للطبري.
  • لسان العرب لابن منظور.
  • القانون في الطب لابن سينا.
  • رسائل إخوان الصفا.
  • الملل والنحل للشهرستاني.
  • الفهرست لابن النديم.
  • رسالة الغفران للمعرّي.
  • كتاب الطواسين للحلاج.
  • تفسير الأحلام لابن سيرين.
  • تهافت الفلاسفة لأبي حامد الغزالي.
  • تهافت التهافت لابن رشد.
  • ألف ليلة وليلة.
  • العالَم الإسلامي في العصور الوسطى لجيمس ليندزي.

وأخيراً، أضيف كتاب (نقد العقل العربي) بأجزائه الأربعة (1- تكوين العقل العربي. 2- بنية العقل العربي. 3- العقل الأخلاقي العربي. 4- العقل السياسي العربي) إلى هذه القائمة، لما له من فائدة كبيرة في هذا المقام، فهو يُسلّط الأضواء، بشكلٍ ساطع، على الوحدات الصغيرة –وذلك عمل فلسفي بامتياز- التي قام عليها العقل العربية في كُليته.

إذاً، التعرًّف على تراثنا –عبر قراءته قراءة فعلية ومستمرة، وليس توارث مقتطفات منه توارثاً شفهياً- مسألة في غاية الأهمية، بل هي مهمة مصيرية بالدرجة الأولى. فبدون إنجاز هذه المهمة سيبقى الإنسان العربي الذي يعيش في العصر الحديث يشعر أنه بلا جذور، ويمكن لأي ريح أن تُطيح به. لكن واجب إنسان العصور الحديثة هذا، أن يتعرَّف على ثقافات الأمم والشعوب الأخرى، كما كان من واجبه التعرَّف على ثقافة أمته التي أنجزها أجداده، لكي تكتمل صورة تكوّنه المعرفي، ولا يكون ثمة فجوات مؤذية وقاتلة. وقد بسطتُ في هذا الجزء لمُخطَّط التعرُّف على تراثنا المعرفي، على أن أبسط لمُخطَّط التعرُّف على ثقافات الأمم والشعوب الأخرى في الجزء الرَّابع من هذه المقالة.

[1]  السبب الأول كان متعلقاً بالتباسات مفهوم التراث، وغلبة مواضيع محددة من التراث على غيرها، ما حدَّ من رؤيتنا له رؤية شاملة.

[2]  لا شكَّ أن المراجع عديدة، لكني اكتفيتُ بذكر بعض الأمثلة، نظراً للطبيعة الخرائطية –من خريطة- التي تتبناها المقالة، فهي تريد وضع القارئ أمام تراثه وتُبيِّن له أنه ثري من ناحية، لذا يقع على عاتقه واجب الإطلَّاع قراءته والإطلاع عليه من ناحية ثانية، حتَّى لا يبقى التغنِّي به محض طوبى شفاهية.

[3]  يمكن للقائمة أن تطول، ولكن هذه قائمة يمكن الاصطلاح عليها بأنها قائمة إرشادية، يمكن الإضافة عليها بما يخدم الصالح العام الذي تسعى المقالة إلى بلورته.

    اقرأ ايضا

    مقالك الخاص

    شــارك وأثــر فـي النقــاش

    شــارك رأيــك الخــاص فـي المقــالات وأضــف قيمــة للنقــاش، حيــث يمكنــك المشاركــة والتفاعــل مــع المــواد المطروحـــة وتبـــادل وجهـــات النظـــر مــع الآخريــن.

    error Please select a file first cancel
    description |
    delete
    Asset 1

    error Please select a file first cancel
    description |
    delete