تكوين
ملخص
تتناول الدراسة الجماعات الإسلامية المعاصرة بوصفها ظاهرة اجتماعية–دينية–سياسية نشأت في سياق التحولات الكبرى التي شهدها العالم الإسلامي منذ القرن التاسع عشر بفعل التحديث، والاستعمار، وصعود الدولة المركزية الحديثة. وترى الدراسة أن هذه الجماعات تمثل استجابات مختلفة لأزمات الهوية، والشرعية، والتوزيع، والعدالة، وأنها تعكس في بنائها ووظائفها الديناميكيات الاجتماعية والثقافية والسياسية لمجتمعاتها.
تُميز الدراسة بين المفاهيم الأساسية مثل الجماعة، والحركة الإسلامية، والأصولية، والإسلام السياسي، وتُظهر كيف انتقل المصطلح من الدلالة الدينية إلى الاستخدام الأكاديمي المقارن، مشيرة إلى نقد التمركز الغربي في توصيف “الأصولية“. كما تعرض أنماط التنظيم (التراتبي، المرن، الكاريزمي) وحقول النشاط (السياسي، الاجتماعي، الدعوي)، وأن الجماعات تمتد من الاعتدال إلى التطرف، ومن العنف إلى السلمية.
تُبرز الدراسة المداخل المعرفية المتعددة لفهم الظاهرة: الفلسفة، علم النفس، اللغة، الدين، الأنثروبولوجيا، علم الاجتماع، وتستند إلى نظريات دوركايم، فيبر، تيلي، ودراسات ديكمجيان في تفسير التشكّل والاستمرار والتكيف. وتخلص إلى أن الجماعات الإسلامية هي نتاج جدلية التقاليد والحداثة، وأنها تستمر عبر قدرتها على التكيف مع التغيرات، وإعادة إنتاج المعنى الديني في سياق اجتماعي متحوّل، ما يجعلها فاعلاً متجددًا في الحقل الديني والسياسي والاجتماعي.
- مقدمة
ظهرت الجماعات الإسلامية المعاصرة في سياق التطور الاجتماعي والسياسي الذي بدأ يحلّ في عالم العرب والمسلمين نتيجة التفاعل مع التطورات التي كان العالم يشهدها بفعل الثورة الصناعية وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية، ومنها نشوء الدولة المركزية الحديثة بعد قرون طويلة من الامبراطوريات اللامركزية، وتطور التنظيم الاجتماعي، ونشوء الجمعيات والأحزاب والنقابات التي تعكس الأيديولوجيات والأفكار والاستجابات الاجتماعية والسياسية الناشئة. واليوم تنشئ “الرقمنة” والعولمة متوالية جديدة في الاقتصاد والاجتماع؛ ألقت بظلالها ومؤثراتها على الجماعات البشرية والدينية، ومنها الجماعات الإسلامية.
-
مفهوم الجماعات الإسلامية المعاصرة
1.1 الجماعة في اللغة
الجَمَاعةُ طائفةٌ من النَّاس يَجْمعُها غرضٌ واحدٌ. (المعجم الوسيط)[1] والجماعة من كل شيء العدد القليل منه أو الكثير[2]
تعرّف الموسوعة البريطانية المجموعة الاجتماعية (social group) بأنها مجموعة اجتماعية: أي مجموعة من البشر يكونون إما في حالة تفاعل فيما بينهم، أو كانوا كذلك مؤخرًا، أو يتوقعون أن يكونوا كذلك. لقد استُخدم مصطلح “المجموعة” أو “المجموعة الاجتماعية” للإشارة إلى العديد من أنواع التجمعات البشرية. فقد أُطلق هذا المصطلح على التجمعات التي تتكون من عضوين فقط، وكذلك على التجمعات التي تشمل إجمالي سكان دولة قومية كبيرة.[3]
الجماعة ظاهرة مرتبطة بالمجتمعات فحيث وجدت المجتمعات فالجماعات موجودة بالضرورة. وتعني الجماعات غالبا أنها جزء من كل، هي تميز نفسها بعلاقة أو صفة تجمع أعضاءها.[4] الجماعة الإسلامية إذن هي مجموعة من المسلمين يجمع بين أعضائها صفة تميزهم عن غيرهم من المسلمين، مثل هدف أو فكرة أو وظيفة أو رمز، لكنه تعريف يشمل ملايين الجماعات التي لا يمكن حصرها ودراستها جميعها.
يثير اسم “الجماعات أو الحركات الإسلامية” إشكاليات عدة:
- هناك فرق في المفهوم العملي بين الجماعات والحركات.
وصف جماعة أو حركة بـ “الإسلامية” هو وصف ذاتي، وإن كان متقبلا أو سائدا فإنه يعني بداهة “لا إسلامية” غيرها أو يقتضي سؤالا بديهيا من هو الإسلامي ومن هو غير الإسلامي؟ ما الفرق بين إسلامي ومسلم؟ متى يكون المسلم إسلاميا ومتى لا يكون؟ هل يمكن أن يكون غير المسلم إسلاميا؟
لقد درجت العادة على إطلاق مصطلح “الحركات الإسلامية” على الجماعات والأحزاب التي تنشط في الساحة السياسية وتسعى إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، أو تتقدم إلى الجماهير والناخبين ببرنامج إسلامي في الاقتصاد والسياسة والحكم.
يستثني مصطلح “حركات” الجماعات التي لا تنشط في السياسة، مثل الصوفية والسلفية والتبليغ، وكذلك الأحزاب التقليدية ذات الطابع الإسلامي، مثل حزب الاستقلال المغربي أو حزب الأمة السوداني. والدول والأنظمة السياسية “الإسلامية” التي تحكم بالشريعة الإسلامية مثل السعودية أو باكستان، بل إن معظم الدول العربية والإسلامية يمكن اعتبارها إسلامية بمعيار تطبيق الشريعة الإسلامية، أو بمعيار وصف نفسها بأنها إسلامية، مثل منظمة الدول الإسلامية.
يفضل كثير من الباحثين استخدام مصطلح غير “الإسلامية”؛ مثل الأصولية أو الإسلام السياسي أو “الإسلاموية” باعتبارها تسميات تنجو من الوصف الاحتكاري للإسلام. أو لا توافق على تمييز “الحركات الإسلامية” نفسها عن المجموع الإسلامي بأفراده ودوله ومجتمعاته ومؤسساته. كما أنها تسمية تثير خلافا حول من يحق له أن يحكم بالإسلامية أو ينفيها، ومن تشمل أو لا تشمل. بل يمتد الخلاف إلى التشخيص بالإسلامية أو عدم الإسلامية؛ إذ يغلب على الجماعات والأفراد والمؤسسات في عالم الإسلام أن تعتبر نفسها “إسلامية”
1.2 المفهوم العملي للجماعات الإسلامية
تمثل الحركات الإسلامية ظاهرة معقدة ومتطورة. ويتطلب فهمها مقاربة متعددة الأبعاد تأخذ بعين الاعتبار المبادئ الدينية والسياقات السياسية والظروف التاريخية والعلاقات العالمية. وينبغي أن يكون التعريف العلمي دقيقًا ليستوعب التنوع الداخلي والتناقضات القائمة داخل تيارات الإسلام الحركي.
الفكرة السائدة والمتوقعة بالنسبة لمفهوم “الجماعات الإسلامية المعاصرة” هي الجماعات السياسية و أو الاجتماعية التي تشارك في المجال السياسي والعام بمرجعية إسلامية، أو بمحتوى إسلامي. بهذا المفهوم فإنها الجماعات التي تدرج غالبا في المراجع الغربية تحت مفهومي “الأصولية الإسلامية” و”الإسلام السياسي” لكن أيضا تتعدد الجماعات وتتنوع وفق هذا التعريف في خريطة واسعة ومعقدة من الجماعات والمفاهيم والاتجاهات والأفكار.
من حيث بنيتها التنظيمية
- تتخذ بعض الجماعات تشكيلات منظمة وتراتبية؛ قائمة على التربية الروحية والانضباط التنظيمي، والتأثير الكارزمي للجماعة وقياداتها. وبعضها تعمل مثل الجمعيات والمنظمات الحديثة التقليدية (هيئات عمومية وهيئات مركزية ومجالس إدارة) و بعضها تجمع بين الاتجاهين على نحو متوازي؛ مثل جماعة الإخوان المسلمين.
- تقتبس جماعات مبادئ وآليات تنظيم الأحزاب السياسية؛ أو هي أحزاب سياسية بمحتوى إسلامي، مثل حزب العدالة والتنمية في تركيا، والعدالة والتنمية في المغرب، والنهضة في تونس، وحزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن.
- وتتخذ بعض الجماعات تشكيلات مفتوحة مرنة قائمة على قائد رئيسي للجماعة وقادة مساعدين، وتعتمد على التأثير الروحي والكارزمي، للجماعة والمحتوى الديني الروحي أو العلمي الديني أو الدعوي العام؛ مثل الجماعات الصوفية والسلفية والتبليغ. وجماعة الخدمة في تركيا (فتح الله غولن)
- تسلك بعض الجماعات في عمل سري وبعضها علني، وبعضها يجمع بين السري والعلني (مثل الإخوان المسلمين).
من حيث المجالات والحقول التي تعمل فيها
تتنوع الجماعات الإسلامية حسب مجالات عملها؛ سياسية، اجتماعية، دعوية، علمية، إدارة وتنظيم الشؤون الدينية في البلاد غير الإسلامية أو التي تسند الشأن الديني لهيئات وجماعات غير حكومية.
- التطرف والاعتدال
تتعدد الجماعات الإسلامية في طيف واسع ومعقد من الالتزام والمواقف والآراء الدينية وتتراوح في ذلك بين التطرف والتشدد في أقصى حالاته إلى الاعتدال مرورا بتشكيلات وحالات وسطية متداخلة ومتناقضة أحيانا في التشدد والاعتدال.
- العنف والسلمية
تسلك جماعات إسلامية سبيل العنف مع المخالفين لها ومع الدول والمؤسسات المخالفة وبعضها تسلك في الاحتجاج والمعارضة السلمية، وبعضها يعتمد على المشاركة والتأثير ضمن المبادئ والتقاليد المتبعة في العمل العام لجميع الاتجاهات والآراء.
- الديني والعلماني
يغلب على الجماعات الإسلامية الإيمان بدور ديني في الشأن العام والسياسي والاقتصادي، وبعض الجماعات تدعو إلى دور ديني بأدوات ووسائل تأثيرية عقلانية ومن خلال المشاركة العامة والسياسية، وبعضها يؤمن بالعلمانية (علمانيون متدينون) بمعنى المرجعية العقلانية والإنسانية لتنظيم وإدارة الشأن العام وفي الوقت نفسه الإيمان بدور الدين في تعزيز الحياة العامة ضمن مبادئ العلمانية، أو إمكانية مشاركة المتدينين في الحياة العامة من غير أن يؤثر تدينهم على موقفهم واتجاهاتهم السياسية أو من غير أن يتضرر مركزهم في الحياة السياسية والعامة.
- مفاهيم في الجماعات الإسلامية المعاصرة
2.1 الحركة الإسلامية
يشير مصطلح “الحركة الإسلامية” إلى جماعة أو مبادرة جماعية تهدف إلى تحويل المجتمع والدولة على أساس المبادئ الإسلامية، مستندة في ذلك إلى المرجعية الدينية الإسلامية والنماذج التاريخية.
2.2 الأصولية
نشأ مصطلح “الأصولية” في أوائل القرن العشرين في الولايات المتحدة في سياق المسيحية البروتستانتية. وقد استُخدم لأول مرة لوصف حركة كانت تدافع عن العقائد المسيحية التقليدية في مواجهة اللاهوت الحداثي والتأثيرات العلمانية. واكتسب المصطلح شهرة من خلال سلسلة منشورات بعنوان” الأساسيات أو Fundamentals The
نُشرت بين عامي 1910–1915، وهي 90 مقالة دافعت عن مبادئ مسيحية مركزية، مثل: عصمة الكتاب المقدس، والولادة العذرية للمسيح، والكفارة عن الخطايا بموته، والقيامة الجسدية، والعودة الثانية الحرفية للمسيح.[5]
في منتصف القرن العشرين، وخصوصًا خلال السبعينيات والثمانينيات، بدأ استخدام مصطلح “الأصولية” خارج السياق المسيحي، خصوصًا في الإعلام الغربي والدراسات الأكاديمية. وشكّلت الثورة الإيرانية عام 1979 لحظة محورية؛ حيث جلب صعود الجمهورية الإسلامية بقيادة آية الله الخميني الانتباه العالمي إلى الحركات الإسلامية بوصفها تجليات لـ”الأصولية”.
وشهد مفهوم الأصولية تحولًا من حركة مسيحية أمريكية محددة إلى مصطلح عالمي يُستخدم (وأحيانًا يُساء استخدامه) في مجالات متعددة. ورغم أن له قيمة تحليلية عند استخدامه بحذر، إلا أن الباحثين يؤكدون على ضرورة مراعاة الخصوصية التاريخية والثقافية والعقائدية عند تطبيقه على الحركات الدينية المختلفة.
وسرعان ما أصبح المصطلح يُستخدم لوصف حركات هندوسية ويهودية وبوذية ودينية أخرى، تُعتبر مضادة للحداثة والعلمانية، وذات طموحات سياسية.[6]
ناقش العديد من الأكاديميين جدوى وحيادية مصطلح “الأصولية”: ويرى النقّاد أن المصطلح متمركز غربيًا، يحمل طابعًا سلبياً، وغالبًا ما يُستخدم لـوصم الأديان غير الغربية أو التيارات المتدينة ذات الطابع السياسي. كما أنه مصطلح فضفاض، إذ يجمع بين حركات متباينة لا يجمعها إلا رفضها للحداثة العلمانية.[7] يفضل باحثون استخدام مصطلحات مثل “النهضة الدينية”، “الدين السياسي”، أو “الأرثوذكسية المحافظة”، حسب السياق.
رغم تنوعها، تشترك الحركات الأصولية غالبًا في مجموعة من الخصائص:
الإيمان بـ سلطة إلهية مطلقة وعصمة النصوص المقدسة، ورؤية ثنائية للعالم (الخير مقابل الشر، المؤمن مقابل الكافر)، والرغبة في استعادة عصر ذهبي مفقود، ورد فعل على ما يُعتبر انحطاطًا أخلاقيًا أو سياسيًا، وهوية جماعية قوية ورفض للتعددية.
2.3 الإسلام السياسي
يعبر مصطلح “الإسلام السياسي” عن عمليات الصياغة المعاصرة للإسلام التي ابتدأت منذ أوائل القرن العشرين، وقدمت منظومة واسعة وممتدة من التطبيقات والدراسات والمؤسسات والجماعات والأنظمة الجديدة التي أعادت تقديم الإسلام على نحو استوعب التحولات الاقتصادية والسياسية والعلمية التي سادت في الغرب وشملت عالم الإسلام، وهي جهود شارك فيها علماء ومفكرون وأساتذة وباحثون وأنظمة سياسية ومؤسسات علمية وتعليمية واقتصادية، وجماعات سياسية واجتماعية؛ أفضت إلى منظومة واسعة ومعقدة من الفكر والبرامج والمؤسسات والتطبيقات “الإسلامية” في السلوك والثقافة والحكم والتعليم والإعلام والبنوك والأسواق والسلع والخدمات والعلاقات.
شاع استخدام مصطلح الإسلام السياسي باعتباره يعني الجماعات الإسلامية السياسية التي تعمل لأجل تطبيق الشريعة الإسلامية والمفاهيم والأحكام الإسلامية من خلال المشاركة السياسية السلمية و/أو الديمقراطية، لكنه اسم يحتمل تسميات أخرى كثيرة غير ذلك؛ فبما هو يعني التطبيق والمفهوم السياسي للإسلام، ويشمل هذا التعريف الأنظمة السياسية العربية والإسلامية القائمة، والتي تطبق الشريعة الإسلامية أو تقوم بدور ديني سياسي، كما يشمل أيضا جماعات إسلامية متطرفة، سواء كانت سلمية أو تستخدم العنف؛ لأنها أيضا جماعات لديها برامج وتصورات لتطبيق الإسلام وفهمه سياسيا.[8]
تُعدّ الجماعات الإسلامية ظاهرة اجتماعية دينية إسلامية، تتجلى في تشكيلات جماعية تتأسس على محتوى ديني إسلامي، وتتشكل ضمن سياقات اجتماعية وثقافية محددة. لفهم هذه الظاهرة، يجب النظر إليها من خلال مداخل معرفية متعددة تشمل الفلسفة، علم النفس، اللغة، الدين، العلوم الطبيعية، والعلوم الاجتماعية مثل الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع، بالإضافة إلى السياسة والتاريخ.
- الجماعة كظاهرة دينية إسلامية
من منظور الدراسات الدينية، تُعد الجماعات الإسلامية تجسيدًا لممارسات دينية جماعية، حيث يُشكل الدين الإطار المرجعي الأساسي لتكوين الهوية الجماعية، وتوجيه السلوكيات، وتحديد الأهداف. تُعبر هذه الجماعات عن التفاعل بين النصوص الدينية والتأويلات المختلفة لها، مما يؤدي إلى تنوع في الأشكال والممارسات.
تُشير صفة “إسلامية” إلى المرجعية الدينية التي تستند إليها هذه الجماعات، حيث تُعتبر الإسلام المصدر الأساسي للقيم والمبادئ التي توجهها. تتراوح هذه الجماعات بين تلك التي تركز على الجوانب الروحية والتربوية، وتلك التي تنخرط في العمل السياسي والاجتماعي، مما يعكس تنوعًا في الفهم والتطبيق للإسلام.
2.5 الجماعة كظاهرة اجتماعية
في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، تُفهم الجماعة على أنها وحدة اجتماعية تتشكل من خلال تفاعلات الأفراد ضمن سياقات ثقافية وتاريخية محددة. تُعتبر الجماعات الإسلامية مثالًا على هذا التشكيل، حيث تتأسس على روابط دينية وثقافية، وتُعبر عن ديناميكيات المجتمع الذي تنشأ فيه.
-
المداخل المعرفية لفهم الجماعات الإسلامية
يُستخدم مفهوم الجينالوجيا لتحليل التكوين المعرفي والعلمي للظواهر من خلال تتبع الأصول التاريخية والمعرفية التي أسهمت في تشكيلها. يُساعد هذا المفهوم في الكشف عن الطبقات المختلفة من التأثيرات الفكرية والثقافية التي ساهمت في تطور هذه الجماعات. وفي حالة الجماعات الإسلامية يمكن أن تسهم الفلسفة في تحليل المفاهيم الأساسية التي تستند إليها الجماعات، مثل العدالة، الحرية، والسلطة. ويساعد علم النفس في فهم الدوافع النفسية والانفعالات التي تؤثر في انضمام الأفراد إلى الجماعات، وتفاعلهم داخلها. كما أن علم النفس يلتقي مع الدين في مساحة مشتركة هي “الروح”. وتستخدم اللغة: لتحليل الخطاب الذي تنتجه الجماعات، وكيفية بناء المعاني والتأثير على المتلقين. وقد تستخدم العلوم الطبيعية في بعض الأحيان لتفسير السلوكيات من خلال مفاهيم مثل البيولوجيا العصبية. وتقدم العلوم الاجتماعية أدوات رئيسية لفهم البنى الاجتماعية، والأنظمة الثقافية، والتفاعلات السياسية التي تؤثر في تشكيل الجماعات.
تُعد الجماعات الإسلامية ظاهرة تمتد عبر التاريخ، وتتفاعل مع السياقات الاجتماعية والسياسية المختلفة. تُؤثر هذه الجماعات في الهوية الفردية والجماعية، وتُسهم في تشكيل أسلوب الحياة اليومي لأتباعها، مما يجعلها أكثر من مجرد حركات سياسية أو دينية، بل تعبيرًا عن تفاعلات معقدة بين الفرد والمجتمع والدين.
يستمد التنظير للجماعات الإسلامية من كونها جماعات. دينية. إسلامية، فهي أولا جماعات أي أنها ظاهرة اجتماعية انثروبولوجية متصلة بالمجتمعات والعلاقات والديناميكيات المنظمة لعمل المجتمعات والجماعات، وهي دينية بمعنى المحتوى الذي تتشكل حوله وعلى أساسه الجماعة، وهي إسلامية؛ ما يشير إلى طبيعة المحتوى المرجعي لتشكل الجماعات.
إن مفهوم جينالوجيا يشير هنا إلى التكوين المعرفي والعلمي في فهم وتحليل ظاهرة الجماعات الإسلامية المعاصرة والمداخل العلمية المكونة لهذا الفهم والتحليل؛ وهي: الفلسفة وعلم النفس واللغة والدين، والعلوم الطبيعية (البيولوجيا والفيزياء) والعلوم الاجتماعية مثل الانثروبولوجيا وعلم الاجتماع، والسياسة والتاريخ. فالجماعات الإسلامية ظاهرة ممتدة في التاريخ وتمتد من المحتوى الديني والسياسي والاجتماعي إلى أسلوب الحياة، فهي ليست فقط أيديولوجيا سياسية، لكنها أيضا تؤثر في الهوية والحياة اليومية للأتباع والمؤيدين.
الظاهرة الأساسية التي تحكم دراسة الجماعات الإسلامية المعاصرة أنها تشهد إقبالا اجتماعيا وسياسيا غير مسبوق. وتعود بقوة ظاهرة التدين والإحياء الديني بعامة والإسلامي بخاصة، وتمتد الظاهرة في السياسة والاقتصاد والاجتماع وكذلك في التدين والتوفيق بين الدين والحداثة.
تهدف هذه الحركات إلى مواجهة أزمات الحداثة من خلال تقديم الإسلام كنموذج شامل للحياة، مما يشكل تحديًا للعلمانية ويسعى لإيجاد مساحة للدين في العالم الحديث.
اجتذبت الجماعات الإسلامية المؤيدين وخاصة من الشباب لأسباب ودوافع سياسية أو دينية أو اجتماعية، وتكيفت الجماعات مع التغيرات والتحديات المحيطة لتتمكن من النمو والاستمرار، وقد أظهرت الجماعات مرونة واسعة وقدرة على التكيف والاستجابة
-
سوسيولوجيا الجماعات الإسلامية المعاصرة
الجماعة ظاهرة اجتماعية تنشأ تلقائيا إذا وجدت المجتمعات، وتتنوع في محتواها وأهدافها وأفكارها وطبيعتها. يجمع بين الجماعات الإسلامية المعاصرة أنها جماعات تشكلت حول المحتوى الديني الإسلامي، لكنها على درجة معقدة من التنوع والاختلاف، حسب المعتقدات والأفكار الناشئة عن فهم الإسلام والبيئة الاقتصادية والاجتماعية التي تعمل فيها. وما ينشأ عن تعددية في الاستجابة والتكيف مع البيئة الاقتصادية الاجتماعية والمعتقدات الدينية.
تعتبر الجماعات في علم الاجتماع استجابة للمتغيرات والمتطلبات الاقتصادية والسياسية التكنولوجية، وسواء كان مدخل النظر إلى المجتمع وظيفيا يرى المجتمع نسقا متكاملا، أو صراعيا يرى التغير الاجتماعي مستمدا من الصراع حول التفاوت في المال والنفوذ والتأثير، أو رمزيا يركز على نشوء المعاني والتفاعلات الاجتماعية؛ فإنها مكون ضروري وحيوي للمجتمعات والأمم، لا يمكن وجود المجتمع بدونها.
إن الجماعات بغض النظر عن محتواها الأيديولوجي هي المجهود الجمعي لدعم هدف اجتماعي للتأثير باتجاه التغيير أو منع التغيير[9]، وفي ذلك فإن الجماعات الإسلامية بما هي جماعات أو عمل اجتماعي منظم أو غير منظم؛ تعكس مجموعة من الأفعال والمواقف التي تؤكد عليها الجماعات لأجل تحقيق أهدافها في التأثير في السياسات والتشريعات الواقع القائم بما ينسجم مع قيمها وأهدافها التي تشكلت حولها. بذلك فإنها تشير إلى خلل اجتماعي أو اعتقاد بوجود خلل في القيم والأوضاع الاجتماعية والسياسية. وإلى وعي بهذا الخطأ وجهد ومقدرة باتجاه إصلاحه.
كما أن الجماعات في تشكلها وعملها تعكس أسباب وغايات وجودها؛ الاغتراب مع الجماعات التقليدية المحيطة كالأسرة والمجتمع المحيط بحثا عن جماعة منسجمة في أهدافها وقيمها المختلفة عن القيم السائدة. يحدث ذلك عندما تهتز القيم والأفكار السائدة، بسبب تغير ظروف الحياة والمؤثرات الثقافية القادمة من خارج المجتمع، والخوف والقلق تجاه التفاعل أو الصراع بين القيم والأفكار السائدة والوافدة، أو تحول في ميزان القوى في المجتمع، بسبب التحولات الاقتصادية والسياسية والتعليمية. ويقال في التراث العربي الثقافي “لكل زمان دولة ورجال”
تعتبر الجماعات الإسلامية جماعات اجتماعية وسياسية تركز على كونها قوى سياسية في المجتمع لها أهدافها وخصائصها المتميزة واستراتيجيتها وتتأثر بالظروف الاقتصادية واجتماعية والسياسية والفكرية السائدة، شأنها في ذلك شأن أية قوى سياسية أخرى. وما صفة “الإسلامية” في هذه الحالة سوى تعبير عن الإطار الفكري الذي تنطلق منه هذه الحركات.
الحال أن الجماعات الإسلامية تعبر عن عمليات توليف وتعبئة للمفاهيم والمحفزات الإسلامية في اتجاه التغيير الاجتماعي، والتعبئة باتجاه قدسية رسالتها، وإكساب الأعضاء والمؤيدين قوة الإيمان بصدق الرسالة التي تؤديها، والوعد بالتعويض في اليوم الآخر عن التضحية أو الفشل في تحقيق الأهداف (النصر أو الشهادة) لكنها أيضا تشير في رسالتها وتشكلها إلى تحولات اجتماعية وثقافية واقتصادية، مثل انهيار نظم القيم التقليدية، أو صعود قوى اجتماعية جديدة، أو شعور جمعي بالاغتراب. أو هي مرتبطة بأزمات الهوية، وفشل الدولة الوطنية في الاستجابة للحاجات المجتمعية.[10]
ويصف الباحث هرير ديكمجيان الجماعات الإسلامية بأنها مزيج من الاحتجاج السياسي والبحث عن مجتمع بديل، مستندة إلى المرجعية الدينية كأساس للشرعية والتنظيم[11].
حسب تشارلز تيلي تتحكم بالعمل الجماعي (بما هو عمل مشترك لأجل تحقيق أهداف مشتركة) خمسة متغيرات كبرى (المصلحة والتنظيم والتعبئة والفرصة والعمل الجماعي نفسه)
- المكاسب والمخاسر
- قدرة الحركة على تحقيق أهدافها
- حيازة الموارد اللازمة للعمل وتحقيق الأهداف
- الفرص والتحديات المحيطة بالعلاقة بين الجماعة والعالم المحيط.
- عمل الأعضاء مجتمعين في اتجاه الأهداف والمصالح المشتركة، والقدرة على المزح بين المتغيرات الأربعة السابقة [12]
بغضّ النظر عن مضمونها الأيديولوجي، فإن كل جماعة تُجسد مجهودًا جمعيًا يسعى إلى التأثير في المجتمع: إمّا لإحداث تغيير، أو لمنع التغيير. وتتمثل وظيفة الجماعة في التعبير عن تصوّرٍ جمعيّ للخلل الاجتماعي، والسعي نحو إصلاحه. وفي هذا السياق، تتخذ الجماعات الإسلامية مواقف عملية تتعلق بالسياسات العامة، والتشريعات، والنظام الاجتماعي، بما يتماشى مع رؤيتها القيمية.
إن هذه الجماعات تمثل شكلاً من أشكال العمل الاجتماعي، المنظم أو غير المنظم، الذي يهدف إلى إنتاج واقع جديد متسق مع منظومتها الفكرية. وبهذا فإنها تعكس حالة وعي بوجود أزمة قيم أو خلل اجتماعي وسياسي، وتُجسد استجابة جمعية لهذا الخلل.
كثيرًا ما تنشأ الجماعات نتيجة شعور أعضائها بالاغتراب عن الجماعات التقليدية، كالأسرة والمجتمع، ما يدفعهم للبحث عن جماعة بديلة تشاركهم أهدافهم وقيمهم الخاصة، والتي يرونها متعارضة مع القيم السائدة. ويحدث ذلك في أوقات التحول السريع، أو نتيجة تأثيرات ثقافية وافدة، أو تحوّل في توازنات القوى الاجتماعية والاقتصادية. وقد أشارت أدبيات علم الاجتماع الثقافي إلى أنّ هذا الميل إلى الانفصال عن الجماعة الأم والانضمام إلى جماعات جديدة هو نمط شائع في المجتمعات التي تمر بتحولات كبرى[13]
4.1 الجماعات الإسلامية المعاصرة بمنظور أنثروبولوجي
إن الجماعات الدينية ليست مجرد أنظمة عقائدية، بل هي متجذرة في التطور البشري وعلم النفس والهياكل الاجتماعية. إن استمرارها عبر الثقافات والتاريخ يشير إلى أنها تقدم فوائد كبيرة للبقاء، سواء من خلال تقليل التوتر، أو تعزيز التماسك الاجتماعي، أو توفير التوجيه الأخلاقي. يمكن أن يساعد فهم هذه الأسس البيولوجية في تقديم رؤى جديدة حول دور الدين في المجتمع البشري اليوم وفي المستقبل. قد تكون السلوكيات الدينية وفرت مزايا للبقاء وتعزيز التماسك الجماعي من خلال المعتقدات المشتركة؛ ما يؤدي إلى التعاون والاستقرار. وتشجع التعاليم والسلوكيات الاجتماعية الإيجابية، وتساهم في خفض التوتر والقلق. وتكريس النظام الاجتماعي، فقد كانت القواعد الدينية تعمل كأداة تنظيم اجتماعي مبكرة قبل ظهور الأنظمة القانونية والسلطات السياسية.
تشجع الجماعات الدينية على تكوين أسر كبيرة وتعزيز الروابط الأسرية القوية، مما يزيد من فرص البقاء الوراثي. ويكون أعضاء الجماعات الدينية أكثر ميلًا لمساعدة بعضهم؛ ما يوفر مزايا للبقاء الجماعي. وفي التنافس بين الجماعات فإن الجماعات المتماسكة والمستمرة تكون قد امتلكت ميزة البقاء والأفضلية على الجماعات الأقل تنظيمًا. من خلال الطقوس والعقائد، تُسهم الجماعات الدينية في تقليل الضغوط النفسية وتعزيز الصحة العقلية، بما في ذلك خفض مستويات القلق [14]
4.2 بمنظور علم النفس يمكن ملاحظة أن الدين يعزز الهوية الجماعية، مما يؤدي أحيانًا إلى تماسك داخلي قوي وإقصاء للمجموعات الخارجية. وتشير نظرية الأسس الأخلاقية إلى أن القيم الدينية غالبًا ما تتماشى مع الحدس الأخلاقي المتطور، مثل الولاء والطهارة والسلطة. و غالبا ما تمنح الجماعات الدينية قيمة مقدسة وغير قابلة للتفاوض لبعض المعتقدات، مما يجعلها مقاومة للتغيير أو التنازل. هنا كما يقول باحثون تطور السلوك الديني كآلية تكيفية، تساعد البشر على التعامل مع التوتر والقلق الوجودي، وتمنحهم شعورًا بالأمان والسيطرة على المجهول [15]
يوفر تحليل الجماعات الإسلامية من خلال منظور التطور الثقافي رؤى مهمة حول كيفية تطور المعتقدات والممارسات والهياكل التنظيمية الإسلامية عبر الزمن؛ استجابةً لمجموعة متنوعة من الضغوط الاجتماعية والسياسية والبيئية. يستكشف هذا النهج العمليات الديناميكية التي شكلت المجتمعات الإسلامية، مع تسليط الضوء على التفاعل بين التقاليد والتغيير.
ويكشف تحليل الجماعات الإسلامية من منظور التطور الثقافي عن تفاعل معقد بين التقاليد والتكيف. فقد أظهرت المجتمعات الإسلامية مرونة وقدرة على التطور استجابةً للديناميكيات الداخلية والتأثيرات الخارجية. وقد تمكنت المجتمعات الإسلامية عبر التاريخ من التطور والتكيف وأقامت حضارات متقدمة ومعقدة.
وفي هذا السياق ساهمت الجماعات الدينية مثل الصوفية والسلفية (أهل الحديث) وإخوان الصفا والمعتزلة والمرجئة في تشكيل التطور الثقافي، والاستجابة والتكيف مع الظروف والتحولات الاقتصادية والاجتماعية.
واليوم تساهم الجماعات الإسلامية في التفاعل مع العولمة والتحديثات الثقافية والسياسية والتأثيرات الخارجية، بالمشاركة أو المواجهة أو التحرر والمقاومة. إن فهم التطور الثقافي والاقتصادي يساعد في دراسة الجماعات الإسلامية ومواقفها على اختلافها وتنوعها. فالدين يُعدّ وسيلة فاعلة في تعزيز التماسك الاجتماعي. وفقًا لنظرية دوركايم الكلاسيكية، فإن الوظيفة الرئيسة للدين هي تكريس التضامن الجماعي، من خلال رموز ومعتقدات مشتركة تمنح المجتمع هويّة موحّدة[16] وقد أكدت الدراسات الحديثة أن المعتقدات الدينية تعزز الثقة بين الأعضاء، ما يسهل التعاون المجتمعي ويقلل من النزاعات [17] من الناحية التطورية، يُعتقد أن الجماعات الدينية التي تشجع السلوكيات الاجتماعية الإيجابية—كالعطاء، والتسامح، والتضحية من أجل المجموعة—كانت أكثر قدرة على البقاء، إذ أنتجت جماعات أكثر تماسكًا واستقرارًا [18] وكان لهذه الجماعات ميزة واضحة في التنافس مع جماعات أقل تنظيمًا أو أقل التزامًا بعقائد وسلوكيات موحدة. وتُشير البحوث الأنثروبولوجية أيضًا إلى أن الديانات لعبت دورًا تنظيميًا سابقًا لظهور الدولة والقانون. فقد عملت القواعد الدينية على تنظيم السلوك داخل المجتمعات، وعاقبت الانحرافات من خلال مفاهيم العقاب الإلهي أو الطرد الرمزي، ما جعلها جهاز ضبط اجتماعي فعال [19]
تصلح وجهات النظر للباحثين على اختلاف انتماءاتهم وتخصصاتهم لتقديم تفسيرات علمية لظاهرة الجماعات الإسلامية، وقد صدرت دراسات بمناهج بحث وخلفيات ومجالات معرفية يمكن الاستشهاد بها، جمع يتشارد دكمجيان، 1933 – (Richar Harir Dekmejian) أستاذ العلوم السياسية بجامعة جنوب كاليفورنيا وأجملها في دراسته بعنوان “الأصولية في العالم العربي” (Islamic Revolution: fundamentalism in the Arab world) والتي صدرت عام 1985، قدم فيها دكمجيان معالجة على نطاق واسع للعوامل الخارجية والدينية والفلسفية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر في ظاهرة الجماعات الإسلامية (يفضل دكمجيان مصطلح الأصولية)
يفهم ديكمجيان ظاهرة الجماعات الإسلامية على أنها استجابة أصولية لمجموعة من الأزمات المعاصرة، مثل الهوية والثقافة والشرعية والقهر وصراع الطبقات، والشخصية الأصولية المعاصرة باعتبارها تنتج الإنطواء والإخلاص والتضحية والغيرية والرفض والعنف والقطيعة[20]
بمنظور الأزمة الاجتماعية فإن “الأصولية الإسلامية” ظاهرة دورية تقع استجابة لمشكلة اجتماعية متكررة وحادة.[21] هكذا كانت الجماعات الإسلامية رد فعل للأوضاع والتحولات التي جرت في عالم العرب والمسلمين منذ القرن التاسع عشر، يحددها بعض المؤرخين والباحثين بلحظة الحملة الفرنسية بقيادة نابليون على مصر عام 1798
“يؤيد عدد كبير من المفكرين بحماس مثل ماركس وفيبر ودوركايم وبيرغر أن الحرمان الاقتصادي والاجتماعي يؤيد إلى زيادة الالتزام الديني”[22]
في التطبيق التاريخي الاجتماعي للأزمات والاستجابة يعرض ديكمجيان كما تفعل الجماعات الإسلامية أيضا. ظهرت أحداث واستجابات كثيرة متوالية بدءا بالبعثة النبوية مرورا بحروب الردة وأزم الخلافة والفتنة الكبرى، والمرجئة والمعتزلة وإخوان الصفا والخوارج والشيعة. وصولا الى المبادرات والجماعات الإصلاحية والأصولية، مثل الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية، وأنصار السنة، وحزب التحرير، والدعوة والتبليغ (أنظر مدخل التاريخ العام للجماعات الإسلامية المعاصرة) هكذا تبدو الجماعات الإسلامية في المنظور التاريخي سلسلة متراكمة من الأزمات والاستجابات.
4.3 في المنظور السيكولوجي يلاحظ ديكمجيان أن المجتمعات الإسلامية في بعض مراحل صراعها، أظهرت فكرا ثوريا أو قرآنيا أو إيمانيا، وتظهر أيضا القيادات الكارزمية التي تراهن عليها المجتمعات والأمم، وليست الحركات الإسلامية في الوقت الحاضر استثناء من ذلك.[23]
كان العالم الإسلامي في مرحلة تشكله الحديث يغلب عليه الفقر ونقص التعليم والمهارات المعرفية والتكنولوجية الحديثة، ويمر بمرحلة انتقالية صعبة من العهد الامبراطوري ثم الاحتلال الأجنبي، وهي مرحلة أنشأت متوالية من الأزمات العميقة التي أثرت في اللاشعور الإسلامي، كما أحدثت اضطرابات اجتماعية وسياسية.
كان من نتائج الضعف الإسلامي حدوث أزمة في الرؤية الفردية والاجتماعية بين المسلمين، ونشأ صراع مرير على المستويات الثقافية والسياسية بين التقليد والحداثة، والديني والعلماني، والقومي والوطني والأممي، وفي هذا السياق نشأت وتطورت وتنافست الجماعات والتيارات الإسلامية والتيارات والجماعات القومية والليبرالية والاشتراكية، كما تعددت التيارات الإسلامية نفسها؛ مثل “الإصلاح الإسلامي – حسن البنا” و “القومية الإسلامية – سيد قطب” و “التحرر الإسلامي – المودودي”[24]
وأدت هزيمة العرب عام 1948 ثم هزيمتهم في عام 1967 إلى انهيار المشروع القومي الذي كان يقوده جمال عبد الناصر ويشارك فيه حزبا البعث الحاكمان في سوريا والعراق. وبدأ العرب يبحثون من جديد عن شرعية للفوز والتقدم. فصعدت الجماعات الإسلامية كاستجابة أصولية وبديلة للهزيمة.[25]
يشير علماء اجتماع ومفكرن مثل دوركايم، وباريتو، وريمون آرون، وميشيل فوكو إلى سلك القيادة عامل أساسي في بناء العقد السياسي أو اهتزاز الشرعية السياسية للسلطة، وأشارت إلى ذلك أيضا كتب المسلمين الأوائل في أحوال الأزمات، فحين تفتقر القيادة إلى عناصر الإجماع للقوة السياسية، تلجأ إلى العنف؛ ما يؤدي إلى انهيار الشرعية، وينتج أزمة هوية. [26]
تكون أول نتائج نقص كفاءة النخبة، وفساد حكمها هو تزايد سوء توزيع الثورة، فتصعد لفوارق الاقتصادية بين الطبقات الاجتماعية في بعض الأنظمة. وقد ظهرت في المجتمعات العربية طبقات جديدة ثرية تستحوذ على الثروة والنفوذ. وأضافت الهزيمة العسكرية أمام إسرائيل أزمات جديدة في شرعية الأنظمة السياسية العربية.[27]
ولدت في السبعينات من رحم الأزمات جماعات ثقافية، وقيمية، ورمزية كانت هي التي أعادت الخطاب الديني الإسلامي، ولكن هذه الجماعات كانت تعاني من إشكال أعمق، وهو الانفصال عن الحركات السياسية. لقد كانت تلك الحركات التي تدعو إلى العودة إلى الذات، وما لبثت أن تبنّت خطابات من صُلب موروثها الثقافي، وقيمتها المعنوية، وسعت إلى الدخول في معادلة متكاملة، غير أن عزلهم عن زمنهم الاجتماعي والسياسي، قد فرض عليهم عُزلة ثقافية ذات خطر سياسي. [28]
تتكون شخصية للأصولي ناشئة عن أزمة الروح العربية – الإسلامية، ترفض الخصوصية والحرية والعقلانية، وتنكر القيم الحاكمة، وهذا يؤدي إلى التعصب والاستعلاء الناشئ عن العزلة كمواجهة مع “الغرب” والمنظومة السياسية والثقافية السائدة، والميل إلى العدوانية في التعامل مع الآخر، واتهام كل من يختلف معهم او عنهم بالضلال و”الجاهلية” ويقسم الناس في نظر الأصوليين إلى معهم أو ضدهم. والسعي إلى السيطرة السياسية والاجتماعية، وعدم التسامح مع الآخرين والمختلفين، والارتياب وعدم الثقة، والشعور بالتآمر (نظرية المؤامرة) وفي البنية الداخلية للجماعات الإسلامية يسلك أعضاء الجماعات في التزام قوي وطاعة تجاه الجماعة وقيادتها، والمثالية في الإيمان والتدين[29]
ويميل أعضاء الجماعات إلى مظاهر موحدة أو متشابهة في السلوك واللغة والمظهر واللباس تكاد تشبه “الكود السلوكي” ويتعرف بعضهم على بعض عبر هذه الكود، كما يستطيع المتابع لشأن الجماعات أن يعرفهم ويميزهم عن بعضهم البعض باتباعهم لهذه الكود في السلوك واللغة والمظهر.[30]
-
ديناميكيات وتطور واستمرارية الجماعات الإسلامية:
تكشف دراسة ديناميكيات الجماعات الإسلامية عن قدرتها على التكيف والتطور في سياقات اجتماعية وسياسية متغيرة. فمن خلال إعادة قراءة النصوص، وبناء مؤسسات، وتشكيل شبكات عالمية، والمشاركة السياسية، استطاعت هذه الجماعات أن تحافظ على استمراريتها، وتُعيد تموضعها في العالم المعاصر كفاعل ديني واجتماعي وسياسي متجدد. تتأثر ديناميكيات وتطور واستمرارية الجماعات الإسلامية بتفاعل معقد بين العوامل التاريخية والدينية والاجتماعية والسياسية. وقد أظهرت الجماعات الإسلامية ديناميكيات متنوعة تتأثر بتفسيراتها العقائدية، وهياكلها التنظيمية، والبيئات الخارجية المحيطة بها. وغالبًا ما يتمحور إطار عملها بين التمسك بالتقاليد والانخراط في الحداثة.[31]
في التكيف مع الحداثة أعادت الجماعات الإسلامية قراءة واستيعاب النصوص والتجارب الدينية لأجل إنشاء تطبيقات واستجابات معاصرة مستمدة من الشريعة والتجارب التاريخية أو تنسجم معها. مثل بناء فهم إسلامي معاصر لقضايا الحكم والديمقراطية والسياسة والاقتصاد والتعليم وأسلوب الحياة . والموقف من الحضارات والثقافات العالمية.[32]
وقد ساهمت الجماعات الإسلامية في بناء شبكات تواصل وتفاعل في جميع أنحاء العالم لأجل القيام بأعمال معاصرة ويومية كثيرة لخدمة المسلمين في العالم وخاصة الذين يعيشون في دول ذات أغلبية غير إسلامية، كما ساهمت جماعات مثل التبليغ والخدمة في الدعوة إلى الإسلام والفضائل الإسلامية. [33]
وفي استراتيجيات التكيف والتطور مع التحولات التي أعقبت صعود الغرب ثم قيام الدول المركزية الحديثة شاركت الجماعات في المؤسسات الحديثة القائمة في الدولة، وأنشأت أيضا مؤسساتها الدينية والتعليمية والاجتماعية. وشاركت في الحياة السياسية في تشكيل الأحزاب والانتخابات النيابية والبلدية والنقابية، وشاركت في الحكم في دول عدة، وانفردت في تشكيل الحكومات في دول ومراحل مختلفة. [34]
6.1 التكيف والاستمرارية في مواجهة التحديات الحديثة
شهدت الجماعات الإسلامية المعاصرة تحولات كبيرة للحفاظ على أهميتها واستمراريتها في ظل التحديات المختلفة. واعتمدت استراتيجيات للتعامل مع تعقيدات العصر الحديث، مثل:
- التكيف مع الحداثة؛ بالتوفيق بين القيم الإسلامية والحداثة.
- التكيف مع العلمانية بالعمل من خلال قواعدها ومبادئها.
- تعزيز الاعتدال الإسلامي
- الاندماج الاجتماعي والمشاركة السياسية والعامة [35]
الخاتمة
تؤكد الدراسة أن الجماعات الإسلامية المعاصرة لا يمكن اختزالها في البعد السياسي أو الأيديولوجي فحسب، بل يجب النظر إليها ضمن سوسيولوجيا الدين بوصفها تعبيرًا عن التحولات العميقة في البنية الاجتماعية والقيمية للمجتمعات الإسلامية. فهذه الجماعات تنشأ حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية والسياسية مع القلق الروحي والثقافي، لتوفر إطارًا بديلًا للانتماء والمعنى والشرعية. تُبرز المقاربة السوسيولوجية أن الجماعات الإسلامية تمثّل آليات استجابة جماعية لأزمة الحداثة في العالم الإسلامي، وتعبّر عن السعي لإعادة إدماج الدين في المجال العام بعد أن همّشته العلمانية والأنظمة الحديثة. غير أن هذه الاستجابة تأخذ أشكالاً متعددة: فبعض الجماعات سعى إلى التوفيق بين الدين والديمقراطية، وأخرى اتجهت نحو القطيعة والعنف. هذه التعددية ليست انقسامًا فكريًا فقط، بل هي انعكاس لاختلاف البنى الطبقية، والتعليمية، والمجتمعية التي تنشأ فيها.
يُظهر التحليل أن الجماعات الإسلامية اكتسبت قوة اجتماعية بسبب قدرتها على التنظيم والتعبئة الرمزية، وعلى تقديم وعود أخلاقية في مجتمعات تعاني من الاغتراب وفقدان العدالة. وقد فسّر ديكمجيان هذه الظاهرة بأنها “احتجاج سياسي وبحث عن مجتمع بديل”، فيما رأى تيلي أن الجماعات تعكس تفاعل المصالح والتنظيم والفرصة في إطار العمل الجماعي. بذلك، تمثل الجماعات الإسلامية نظامًا بديلًا لإنتاج المعنى الاجتماعي والسياسي، في ظل أزمة الشرعية التي تعانيها الدولة القومية.
تُظهر المقاربة الأنثروبولوجية أن الدين ظل عبر التاريخ أداة لتقليل التوتر وتعزيز التماسك الاجتماعي، وأن الجماعات الدينية منحت الإنسان الشعور بالسيطرة والطمأنينة في عالم مضطرب. ومع تطور المجتمعات، احتفظت الجماعات الإسلامية بهذه الوظائف، فاستطاعت تجديد نفسها عبر مؤسسات تربوية ودعوية وإعلامية واقتصادية، واستثمار التكنولوجيا والعولمة في توسيع شبكاتها العابرة للحدود.
من منظور علم النفس الاجتماعي، توفّر هذه الجماعات إجابات على القلق الوجودي وفقدان المعنى، فتجذب الشباب الباحثين عن هوية وانتماء. وهي بذلك تستجيب لحاجة روحية وإنسانية بقدر ما تعبّر عن احتجاج سياسي أو اجتماعي.
وفي ضوء هذه الأبعاد جميعًا، تستخلص الدراسة أن الجماعات الإسلامية المعاصرة ليست ظاهرة عابرة، بل هي نتاج سيرورة اجتماعية طويلة تتغذى من الأزمات والتحولات، وتعيد إنتاج نفسها في كل مرحلة بصيغ جديدة. ويكمن مستقبلها في مدى قدرتها على تجاوز الثنائية بين “الإسلامي والعلماني”، وبين “الدعوي والسياسي”، لصوغ نموذج إصلاحي جديد يجمع بين الروحانية والعقلانية، ويُعيد للدين دوره الأخلاقي في الحياة العامة دون أن يتحول إلى أداة صراع أو سلطة.
بهذا الفهم، تمثل الجماعات الإسلامية مرآة لتحولات المجتمعات الإسلامية ذاتها: فهي تعبّر عن طموحها في العدالة، وخوفها من التهميش، وسعيها إلى إعادة تعريف علاقتها بالعالم الحديث، مما يجعل دراستها ضرورية لفهم التحولات الثقافية والسياسية في العالم الإسلامي المعاصر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مراجع
أبو زيد، نصر، حامد (2000) نقد الخطاب الديني. بيروت: المركز الثقافي العربي. 2000
أركون، محمد (2001) معارك من أجل الأنسنة في السياقات الإسلامية. ترجمة هاشم صالح. بيروت: دار الساقي.
التفتازاني، أبو الوفا (1992) مدخل إلى التصوف الإسلامي، القاهرة: دار النهضة العربية، 1992
جعيط، هشام (2000) الفتنة: جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر، بيروت: دار الطليعة.
دكمجيان، ريتشارد هرير (1989) الأصولية في العالم العربي، ترجمة عبد الوارث سعيد، القاهرة: دار الوفاء.
رؤية الحركة الإسلامية في الأردن للإصلاح، عمان، 2005.
روبنسن، ليونارد (1994) الدولة والإسلاميون والانفتاح السياسي في الأردن. مجلة قراءات سياسية، عدد 14.
زيدان، عبد الكريم (2002) أصول الدعوة. بيروت: الرسالة ناشرون، 2002
شيمل، آن ماري (2003) الأبعاد الصوفية في الإسلام، ترجمة فريد الأنصاري، بيروت: دار المدار الإسلامي، 2003
السيد، رضوان (2015) الجماعة والمجتمع والدولة: سلطة الأيديولوجيا في المجال السياسي العربي الإسلامي. بيروت: جداول للطباعة والنشر والتوزيع.
شيمل، آن ماري (2003) الأبعاد الصوفية في الإسلام. ترجمة فريد الأنصاري، بيروت: دار المدار الإسلامي.
عثمان، محمد فتحي (1991) التجربة السياسية للحركة الإسلامية. لندن: مركز دراسات المستقبل الإسلامي.
العوا، محمد سليم (2005) بين الإسلام والدولة: إشكالية العلاقة. القاهرة: دار الشروق.
العوا، محمد سليم (2004) الفكر الإسلامي المعاصر. القاهرة: دار الشروق.
العوّا، محمد سليم (2012) الفكر السلفي: قراءة نقدية. القاهرة: دار الشروق.
غرايبة، إبراهيم (2021) من الدعوة إلى السياسة: الإخوان المسلمون في الأردن أفكارهم وتاريخهم. عمان: مركز الدراسات الاستراتيجية – الجامعة الأردنية.
غرايبة، إبراهيم (2021) التطرف: التكوين المعرفي في الفهم والمواجهة. عمان: مركز الدراسات الاستراتيجية – الجامعة الأردنية.
غرايبة، إبراهيم (2021) الاعتدال والتطرف، الأصول الاقتصادية والاجتماعية، عمان: مركز الدراسات الاستراتيجية – الجامعة الأردنية، 2021
قرم، جورج (2011) تعدد الأديان وأنظمة الحكم: دراسة سوسيولوجية وقانونية مقارنة. بيروت: دار الفارابي.
كيبل، جيل (2004) النبي والجهاد: الإسلام السياسي من أفغانستان إلى العراق. بيروت: دار الساقي.
كلارك، بتير (محرر) (2020) المرجع في سوسيولوجيا الدين (كتاب أكسفورد)، ترجمة ربيع وهبة. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر
لويس، برنارد (2003) أين الخطأ: التأثير الغربي واستجابة المسلمين. ترجمة محمد عناني. القاهرة: سطور، 2003
الماوردي، علي بن محمد بن حبيب البصري (2006) الأحكام السلطانية، القاهرة: دار الحديث
هاملتون، مالكولكم (2020) نظرية الاختيار العقلاني: رؤية نقدية، فصل في كتاب أكسفورد، المرجع في سوسيولوجيا الدين، تحرير بيتر كلارك، ترجمة ربيع وهبة
هيبارد، سكوت (2014) السياسة الدينية والدول العلمانية؛ مصر والهند والولايات المتحدة الأمريكية، ترجمة الأمير سامح كريم. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب
وَنزل، يمكوليا جي (2020) ما بعد الحداثة والدين، فصل في كتاب أكسفورد، المرجع في سوسيولوجيا الدين، تحرير بيتر كلارك، ترجمة ربيع وهبة
يونغ، كارل (1994) الإنسان ورموزه، ترجمة سمير حلمي، بيروت: دار الحوار
فيبر، ماكس (2015) مقالات في سوسيولوجيا الدين: الثقافة البروتستنتية. ترجمة منير الفندري، مراجعة فضل الله العميري. بيروت: المنظمة العربية للترجمة.
ayat, A. (2013). Life as Politics: How Ordinary People Change the Middle East. Stanford University Press.
Blau, P. M. (1964). Exchange and Power in Social Life. New York: Wiley.
Blumer, H. (1969). Symbolic Interactionism: Perspective and Method. Berkeley: University of California Press.
Boyer, P. (2001). Religion Explained: The Evolutionary Origins of Religious Thought. Basic Books.
Brown, N. J. (2012). When Victory is Not an Option: Islamist Movements in Arab Politics. Cornell University Press.
Charles Tilly. (1978). From Mobilization to Revolution. Massachusetts: Addison-Wesley Publishing Company.
Cooley, C. H. (1909). Social Organization. New York: Charles Scribner’s Sons.
Dahrendorf, R. (1959). Class and Class Conflict in Industrial Society. Stanford University Press.
Dekmejian, R. H. (1995). Islam in Revolution: Fundamentalism in the Arab World (2nd ed.). Syracuse University Press.
Durkheim, E. (1933). The Division of Labor in Society. New York: Free Press.
Durkheim, É. (1995). The Elementary Forms of Religious Life (K. E. Fields, Trans.). Free Press. (Original work published 1912).
Geertz, C. (1973). The Interpretation of Cultures. New York: Basic Books.
Giddens, A. (2009). Sociology (6th ed.). Cambridge: Polity Press.
Giddens, A., Duneier, M., Appelbaum, R. P., & Carr, D. (2017). Introduction to Sociology (10th ed.). New York: W. W. Norton.
Giddens, A., Duneier, M., Appelbaum, R. P., & Carr, D. (2021). Introduction to Sociology (10th ed.). W. W. Norton.
Haenni, P. (2005). L’ordre des caïds: Conjurer la dissidence urbaine au Caire. Paris: Karthala.
Hibbard, Scott W. (2010). Religious Politics and Secular States: Egypt, India, and the United States. JHUP Books.
Homans, G. C. (1961). Social Behavior: Its Elementary Forms. New York: Harcourt.
Kepel, G. (2002). Jihad: The Trail of Political Islam. Harvard University Press.
Lawrence, Bruce. (1990). Defenders of God: The Fundamentalist Revolt Against the Modern Age.
“Marty, Martin E., and Appleby, R. Scott. (1991–1995). The Fundamentalism Project.
Marsden, George M. (2006). Fundamentalism and American Culture.
Marx, K., & Engels, F. (1848). The Communist Manifesto.
Merton, R. K. (1957). Social Theory and Social Structure. Glencoe: Free Press.
Mills, C. W. (1956). The Power Elite. New York: Oxford University Press.
Norenzayan, A., & Shariff, A. F. (2008). The origin and evolution of religious prosociality. Science.
Rappaport, R. A. (1999). Ritual and Religion in the Making of Humanity. Cambridge University Press.
Robinson, Glenn. Can Islamists Be Democrats? Case Of Jordan.
Roy, O. (1994). The Failure of Political Islam. Harvard University Press.
Roy, O. (2004). Globalized Islam: The Search for a New Ummah. New York: Columbia University Press.
Sosis, R. (2003). Why aren’t we all Hutterites? Costly signaling theory and religious behavior. Human Nature.
Tajfel, H., & Turner, J. C. (1986). “The Social Identity Theory of Intergroup Behavior.” In S. Worchel & W. G. Austin (Eds.), Psychology of Intergroup Relations.
Tilly, C. (2004). Social Movements, 1768–2004. Boulder, CO: Paradigm Publishers.
Tuckman, B. W. (1965). “Developmental Sequence in Small Groups.” Psychological Bulletin.
Turner, J. H. (2006). The Structure of Sociological Theory. Belmont, CA: Wadsworth.
Weber, M. (1978). Economy and Society: An Outline of Interpretive Sociology. University of California Press.
Wiktorowicz, Q. (2001). The Management of Islamic Activism: Salafis, the Muslim Brotherhood, and State Power in Jordan. Albany: SUNY Press.
Wiktorowicz, Q. (Ed.). (2004). Islamic Activism: A Social Movement Theory Approach. Indiana University Press.
Wilson, D. S. (2002). Darwin’s Cathedral: Evolution, Religion, and the Nature of Society. University of Chicago Press.
[1] للاطلاع على المرجع إضغط هنا
[2] معجم الدوحة https://www.dohadictionary.org/dictionary/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9
[3] https://www.britannica.com/topic/social-group?utm_source=chatgpt.com
[4] https://www.britannica.com/dictionary/sect?utm_source=chatgpt.com
[5] Marsden, George M. (2006). “Fundamentalism and American Culture”
Sandeen, Ernest R. (1970). “The Roots of Fundamentalism”
[6] Ruthven, Malise. (2004). “Fundamentalism: The Search for Meaning”
Marty, Martin E., and Appleby, R. Scott. (1991–1995). “The Fundamentalism Project”
[7] Lawrence, Bruce. (1990). “Defenders of God: The Fundamentalist Revolt Against the Modern Age”
[8] ربما تكون نقاشات مجلس العموم البريطاني، لجنة الشؤون الخارجية حول الإسلام السياسي ومراجعة جماعة الإخوان المسلمين من أفضل وأهم المراجع في تعريف الإسلام السياسي، يمكن مراجعة محاضر ومداخلات النقاش على موقع المجلس www. Parliament.uk/facom
[9] (Giddens, 2009, p. 34
[10] Roy, 2004, p. 32
[11] Dekmejian, 1995, p. 15
[12] Charles Tilly, From Mobilization to Revolution (Massachussetts: Adison-Wesley Publishing Company, 1978), p.7-8
[13] Castells, 2010; Berger & Luckmann, 1966.
[14] Sosis, R. (2003). Why aren’t we all Hutterites? Costly signaling theory and religious behavior. Human Nature, 14(2), 91–127.
[15] Boyer, P. (2001). Religion Explained: The Evolutionary Origins of Religious Thought. Basic Book
[16] Durkheim, É. (1995). The Elementary Forms of Religious Life (K. E. Fields, Trans.). Free Press. (Original work published 1912).
[17] Norenzayan, A., & Shariff, A. F. (2008). The origin and evolution of religious prosociality. Science, 322(5898), 58–62.
[18] Wilson, D. S. (2002). Darwin’s Cathedral: Evolution, Religion, and the Nature of Society. University of Chicago Press.
[19] Rappaport, R. A. (1999). Ritual and Religion in the Making of Humanity. Cambridge University Press.
[20] ريتسارد ديكمجيان (1989) الأصولية في العالم العربي. ترجمة عبد الوارث سعيد، القاهرة: دار الوفاء، 1989، ص 23
[21] ديكمجيان (1989) ص 24
[22] ديكمجيان (1989) ص 27
[23] ديكمجيان (1989) ص 48
[24] ديكمجيان (1989) ص 48 – 52
[25] ديكمجيان (1989) ص 52 – 53
[26] ديكمجيان (1989) ص 53 – 55
[27] ديكمجيان (1989) ص 55 – 57
[28] ديكمجيان (1989) ص 57 – 58
[29] ديكمجيان (1989) ص 58 – 63
[30] ديكمجيان (1989) ص 89 – 93
[31] Wiktorowicz, Q. (Ed.). (2004). Islamic Activism: A Social Movement Theory Approach. Indiana University Press.
[32] Dekmejian, R. H. (1995). Islam in Revolution: Fundamentalism in the Arab World (2nd ed.). Syracuse University Pres
[33] Brown, N. J. (2012). When Victory is Not an Option: Islamist Movements in Arab Politics. Cornell University Press.
[34] Mandaville, P. (2007). Global Political Islam. Routledge. https://www.routledge.com/Global-Political-Islam/Mandaville/p/book/9780415399350
[35] Kepel, G. (2002). Jihad: The Trail of Political Islam. Harvard University Press. للاطلاع على المرجع إضغط هنا