من أجل إعادة النظر في فلسفة الحوار: هانس كوكلر نموذجاً

 تكوين

وسط ما يشهده واقع المجتمعات المعاصرة من تصارع وتنابذ وتقاتل، وفي خضم اتساع الهوة الفاصلة بين المختلفين ضمن البلد الواحد أو الدين الواحد أو الحزب الواحد، هل يمكن الكلام بعد على التسامح والتحاور والتواصل الحر والمسؤول في آن؟ هل يمكن التأسيس لحوار مثمرٍ بين الثقافات التي تتقاذفها موجات العنف والصراعات المتتالية؟

يرى الفيلسوف النمساوي هانس كوكلر أننا نجد في أساس كل علاقة شيئاً ما لا يخضع للتساؤل، ويقصد بذلك فهماً ذاتياً خارج أي نقاش. بتعبير آخر، إن “السلوكيات الإيديولوجية والمعيارية الأساسية” هي التي تعطي “طابعاً خاصاً لحياة الفرد والتصوّر الثقافي الجماعي“. من هنا يحثّ كوكلر المتلقّي على ضرورة وعي هذا الفهم الذاتي من حيث أنه يجسد تكوين هذا الفهم بشكلٍ كامل. يشير إلى

“أن الوعي الذاتي المُفكّر فيه هو الوعي الذاتي الكامل. وعلى هذا الأساس فقط، يكون الحوار بين الثقافات ممكناً”.[1]

يضع كوكلر الوعي الذاتي كما الفهم الذاتي في أساس العمل الثقافي بشكلٍ عام، وهما على علاقة وثيقة بالبروز أو الظهور أمام الآخر المختلف. إذ إن

“كل علاقة هي في الحقيقة ظهورٌ أمام الآخر. فالإقرار بالوجود الذاتي/الخاص والتأويل الذاتي لمبادئ السلوك في المعنى العام، لا يكون ممكناً في مضمونه إلا بمقارنته وإظهاره في ميادين أخرى. وبتنوّع/تعدّد العلاقات، يصبح الفهم الذاتي متطوّراً أكثر”.[2]

نلحظ هنا التشديد على أهميّة فهم الذات، بتاريخها وما يتضمّنه من إخفاقات وانتصارات. فهم الذات في عمق تكوينها وما تحتويه من نقاط ضعف ونقاط قوّة. إنها إشارة إلى ضرورة التعرّف على المحدودية التي تخصّ كلّ ذات، حيث أنه انطلاقاً من هذا الفهم الذاتي يصبح التوجّه إلى فهم الآخر ممكناً ومجدياً.

في منطق الحوار والانفتاح على الآخر نجد أن الفهم الذاتي يصبح ممكناً من خلال فهم من هو غريب أو أجنبي، إذ لا يكون الواحد ممكناً من دون الآخر، فالاهتمام بالثقافات الأجنبية هو “الشرط النسقي الداخلي” من أجل التوصّل إلى فهم ذاتيّ يتمّ التفكير فيه بوعيٍّ، تتحقّق على أساسه تعدّدية العلاقات الدولية. يمكن أن نلحظ أن هذا المنظور سوف يؤثّر في مجال التربية، في حال تمّ العمل على تأسيس تربية “إنسيّة/إنسانيّة”. من هنا يصبح ضرورياً الاشتغال على تحرير التربية من مضامين التكوين العامة التي ترتكز فقط على الفهم الذاتي الخاص بالإرث التاريخي. لذلك تبرز بالنسبة إلى كوكلر أهمية العمل على تشجيع الفهم الشامل والرؤية النقدية للفهم الذاتي، وإدخال “تأويل الثقافات الأجنبية” في مناهج التدريس ومقررات التعليم.

“لا يخدم التلقين التقليدي للأسس التاريخية لثقافة ما نقد الفهم الذاتي في شيء. ويكمن الفهم الذاتي في فهم ما لا ينتمي إلى “الذات” الخاصة في المعنى العام (الإرث الخاص مثلاً)، بل في الفهم الذي يحدّد الفهم الذاتي”.[3]

إن الإشارة إلى أهميّة العمل التربوي في التشجيع على بناء فهم شامل لدى الطالب، وتنمية رؤيته النقدية عنده، أمران يدلان بقوة على انهمام كوكلر الحقيقي في التأسيس لحوار حقٍ بين الثقافات المتصارعة. فالتلقين يعطّل النقد أو يضعفه، وهو بنمّي النظرة الإيديولوجية إلى الآخر المختلف، الأمر الذي يمهّد إلى تبرير العنف والتقاتل والتنابذ في المستقبل.

انطلاقاً مما تقدّم، يرى كوكلر أن تطبيق هذا النهج على الصعيد العالمي بإمكانه أن يُسهم في تفاهم الشعوب وبناء وعيٍ جماعيّ، وهو أحد مظاهر الفهم الذاتي الكوني، الأمر الذي يسهّل عملية تطوير الفهم الذاتي للإنسان. إن الفهم الثقافي الذاتي لأي أمة يتشكّل بفعل تأثيرٍ متبادلٍ مع “التراث التقليدي المتعالي“، لذلك تصبح محاولة تحديد موقف أي ثقافة إسهاماً في الحوار الكوني. من هنا يستنتج كوكلر أنه

“لا تكون الاختلافات سبباً لتقديم النفس بطريقة متعصّبة، لكن شرطاً لفهمٍ عميقٍ للموقف الذاتي، وهذه إشارة إلى إمكانية الالتقاء بجانبٍ جديدٍ للتحقيق الثقافي الذاتي”.[4]

بالتربية المنفتحة يتمّ القضاء على السلوك العدواني وتحجيم أثر خطاب الكراهية، والحدّ من إشعال نيران التباغض بين المختلفين، كما يتمّ بالتالي ترسيخ سياسة السلام على مستوى عالمي.

الحوار بين الثقافات ضرورة تفرض ذاتها

نعيش اليوم في ظلّ نظامٍ عالميّ أسقط بعض الحدود وزحزح بعضها الآخر الأمر الذي نتج عنه تغيّرات عدّة على أكثر من مستوى، فجاءت التداعيات متفاوتة، بخاصة في ما يتعلّق بالصراعات المرتبطة بالهوية والخشية من ذوبان الأقليات واضمحلال الخصوصيّات التي من شأنها أن تميّز هوية حضارية عن الأخرى. من هنا يرى كوكلر أن الكلام على اللقاء بين الحضارات والثقافات المختلفة بات أمراً يحظى بأهمية أكبر من السابق بوصفه جزءاً من النظام العالمي الجديد. يعتبر أن الحوار قد

“أصبح عنصراً جوهرياً من عناصر التماسك الاجتماعي والاستقرار السياسي، لا سيما في الدول المترامية الأطراف ذات الثقافات المتعدّدة أو تجمّعات الدول (مثل الاتحاد الإفريقي أو الاتحاد الأوروبي)”.[5]

إنه يشدّد على أهميّة الحوار “الموثوق” في ظلّ اختلال التوازن العالمي إن على الصعيد العسكري أو الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي. إن هذا المستوى من الحوار لا يمكن أن يتحقّق إلا على أساس “الاحترام المتبادل” بين الثقافات والحضارات، الأمر الذي يقود إلى تقبّل فكرة المساواة بين الجميع على المستوى “المعياري”.

من جهة أخرى، يفضّل المطران جورج خضر التحدّث عن “مائدة الحوار” وليس عن طاولة حوار، لما في هذا التعبير من دلالة ودّ ومحبة وقبولٍ بالآخر واستقبالٍ له، بكلّ ما يحمل من اختلاف، وذلك أكثر مما في عبارة طاولة الحوار، بخاصة وأن هذه العبارة فيها حمولة سلبية وإشارة إلى العبثية ومضيعة الوقت، التي تعوّدنا عليها في مشهديات جلسات الحوار المتكرّرة.

نجد في الكلام على “مائدة الحوار” عند جورج خضر ما يُعتبر بمثابة دعوة لاستضافة الآخر المختلف بحفاوة مشرقية توّاقة إلى ملاقاة الآخر حيث هو، وكما يريد أن يقدّم نفسه. إنها دعوة موجّهة إلى كلّ من يسعى إلى نبذ العنف والتباغض، ويشتغل في سبيل إرساء قواعد مشتركة للغةٍ حواريةٍ لا يتراشق ابناؤها الاتهامات والنفي المتبادل. هذه المائدة التي تعكس لنا وجه إنسانية الإنسان في أبهى حلاها، تقدّم أطباقاً مطهوة على نار المحبة في قالب عربي، ذي طعمٍ مشرقيّ.[6]

باتت تحوّلات الواقع المعاصر تفرض على اصحاب الوعي عدم التخاذل أو التأجيل في السعي الجدي إلى مراجعة أسباب فشل مؤتمرات الحوار التي عقدت في السابق، والعمل على مقاربة أعمالها مقاربة نقدية تكشف مكامن الخلل وتضع تحت مجهر العقل ما يجب التحلّي عنه، وما يجب تصويبه، وما يجب السعي إلى تمتينه والتأسيس عليه.

يهمّنا أن نشير في هذا السياق إلى أن الجلوس على مائدة الحوار بات مطلباً متكرّراً منذ أن انتشر الكلام على الصدام بين الثقافات وصراع الهويات وتأجيج نار التقاتل والتنابذ التي لم تخلّف وراءها سوى المزيد من النكسات التي تضع القيم الإنسانية جانباً وتفسح المجال أمام من يمتلك الرصيد الأكبر في فرض سطوته وإجبار الآخرين على الرضوخ، تارة باسم الديمقراطية وطوراً باسم منطق القوة الذي يوجب على الخاسر الخضوع للمنتصر والقبول بشروطه.

شروط تحقّق الحوار

إن تكرار الدعوات إلى الحوار يدلّ على مدى التباعد الحاصل بين الأطراف المتصارعة إن ثقافياً أو دينياً أو طائفياً أو عرقياً. التوقّف عند أهميّة الجلوس وجهاً لوجه من أجل التحاور قد يجعلنا نعيد النظر بجدوى الحوار، بكيفية بناء أسسه، والعمل على تطوير آليّاته. هذا ما تهتمّ به فلسفة الحوار، بخاصة ما يتعلّق بالقراءة النقدية لتاريخه وآلياته وأبرز نتائجه. فالحوار بالنسبة إلى كوكلر، في ظلّ اختلال توازن القوى عالمياً على أكثر من صعيد، أصبح

“عنصراً جوهرياً من عناصر التماسك الاجتماعي والاستقرار السياسي، لا سيما في الدول المترامية الأطراف ذات الثقافات المتعدّدة أو تجمعات الدول”.[7]

وهو يرى أن الحوار الذي يمكن أن نثق به وبنتائجه بين الثقافات من الضرورة ألا يتحقّق خارجاً عن الاحترام المتبادل، من هنا تأتي أهميّة القبول بمساواة الجميع على المستوى المعياري، حيث يتمّ التعاطي مع مختلف الثقافات والحضارات من دون تمييز باعتبارها “تجليات لروح الإنسانية الكونية نفسها”.

يتحقّق الحوار في إطار شمولي ذي أبعاد متعدّدة، لذا لا يمكن عزله عن مجريات الحياة الواقعية، بما فيها من ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية. تجدر الإشارة هنا إلى أن ما يُسهم في عرقلة الحوار وإفشاله يكمن في استغلال أحد الأطراف تفوّقه على الآخر في فترة زمنية معيّنة إن اقتصادياً أو اجتماعياً أو عسكرياً. يلحظ كوكلر أن هناك علاقة معقّدة تكمن بين الحوار وما يسمّيه بـ”التعايش السلمي“، يجب أن تتوقف عندها فلسفة الحضارة. فحوار الحضارات مطلبٌ رئيسٌُ من أجل تحقيق السلام العالمي، وقد يسهم في تأسيس نظامٍ عالميٍّ مبنيٍّ على العدالة. كما أن النظام العالمي العادل هو شرطٌ أساسٌ لتحقيق الحوار، بما أن لا لقاء يحصل في الفراغ خارج الإطر السياسية والاجتماعية والسياسية.

يشير كوكلر في هذا السياق إلى أنه عندما جرى الحديث في التسعينيات عن “صدام الحضارات” باعتباره “تهديداً رئيساً للنظام العالمي، أكّد الجميع تقريباً، بما في ذلك “صاموئيل هنتغتون” الداعية الأوّل لذلك الأنموذج، على الالتزام بالحوار أساساً للسلم الدائم بين الأمم”.[8] لكن، ما جرى في الواقع يشير إلى عدم الالتزام المسبق بالشروط الفعّالة للحوار. من هنا تأتي أهميّة الكلام على فلسفة الحوار باعتبارها فعل تفكير معمّق بالاختلافات الحضارية كما الثقافية، ونقد كيفية استغلال هذه الاختلافات لمصلحة ترسيخ السلطة و”المصلحة الوطنية”.

المبادئ الأربعة للحوار بين الحضارات

ضمن عرضه لفلسفة الحوار بين الحضارات يشدّد كوكلر على توفّر أربع نقاط رئيسة، هي بمثابة مبادئ أربعة، يجب الانتباه إليها من أجل التوصّل إلى الهدف المنشود. هذه المبادئ توضح ما يقتضيه الحوار الجدّي الذي يؤدّي إلى فهم حقيقة التنوّع الحضاري والثقافي في العالم في ما تحتويه من تعقيدات، من الضروري أخذها بالاعتبار. والبدء بالحوار بالنسبة إليه يجب أن ينطلق، من أسس يجب الاعتراف بها، من أجل فعاليّة الحوار واستدامته، الأمر الذي قد يُسهم في تفادي اخطاء عدّة حصلت في السابق. نوجز المبادئ الأربعة في ما يأتي:

  • المبدأ الأوّل: الاعتراف بالمساواة بين الثقافات، بالمعنى المعياري، أي استبعاد أي رعاية يمكن أن تمارسها ثقافة على أخرى، والاعتراف بحق الشعب بهويته الحضارية والثقافية.
  • المبدأ الثاني: ضرورة الانتباه إلى أهميّة “الوعي بـ”جدليّة” الفهم الذاتي الثقافي وإدراك الذات” . بالنسبة إلى كوكلر، من الصعب جداً أن تتمكّن أي حضارة من فهم ذاتها فهماً دقيقاً، وأن تدرك هويتها في الحقيقة، إن لم تكن قادرة على إقامة علاقة ارتباط مع “الآخر”. هذا الآخر بوصفه تعبيراً مستقلاً “عن وجهات نظرٍ ونظمِ قيمٍ متمايزة، لا تمثّل مجرّد نتاج حضارة (موروثة) معينة”.[9] يعتبر كوكلر أن الوعي الذاتي كما الوعي الجماعي يحتاج إلى الآخر، إلى حضارة أخرى، أو ثقافة أخرى، ويشير إلى أنه لن تبلغ الحضارة مقام النضج إلا إن كانت ترغب في رؤية ذاتها من خلال الآخرين. إن في ذلك علامة تغلّبها على الخوف من هذا الآخر، فتنخرط في التفاعل العالمي مع باقي الحضارات.
  • المبدأ الثالث: ضرورة الإقرار بالأعراف السامية كركيزة للحوار، والقبول بها من جميع الأطراف. من هذه الأعراف الرئيسة هناك المساواة والتسامح والاحترام المتبادل، إنها بمثابة شروط إمكان الحوار، أو الشروط القبلية للحوار، إنها عابرة للثقافات وغير قابلة للتفاوض.
  • المبدأ الرابع: العمل على تجاوز “الدائرة التاويلية” من أجل تأكيد الذات الحضارية. يرى كوكلر أن أي حضارة لن تتمكّن من فهم ذاتها فهماً كاملاً وتحديد موقعها في إطار الفكر العالمي، إلا إذا كانت ترغب وتعمل على “الاشتباك” على نحوٍ بنّاء مع” تصوّرات العالم التي تطوّرت بصورة مستقلّة عن نفسها؛ أي تلك التي لم تشكّلها بعد تلك الحضارة الخاصة. هذا هو جوهر جدلية فهم الذات الحضارية أو تحديد الذات”.[10]

إن هذه المبادئ تبرز بشكلٍ أو بآخر سبب فشل جولات الحوار التي سبق أن أعلن عنها، وتشير بعمق إلى مكمن الخلل، والسبيل الذي يمكن أن يؤدّي إلى تصويب الأمور. لذا كان من الضروري بالنسبة إلى كوكلر أن تعترف السياسة بتعدّد الحضارات والثقافات، هذا الاعتراف الذي يضعها جميعاً على قدم المساواة، ضمن احترام الحق في الاختلاف والتنوّع على أساس الاحترام المتبادل. يؤكّد أن كلّ رفض لمبدأ الحقّ في التنوّع يمهّد للصراع، ويهدّد استقرار النظام السياسي واستمراره في المدى البعيد.

واضحٌ في ما تقدّم موقف كوكلر في محاربة الفكر الأحادي، والموقف الذي يضمن أيّ واقعٍ ثقافيٍّ أحاديٍّ، أو يعمل على إعادة تأسيسه، من أي جهة أتى، من أوروبا أو من خارجها. نجده يشير إلى أنه

“يجب على السياسة المسؤولة أن تخلق الإطار التنظيمي الذي يمكن أن تتطور فيه هويات ثقافية وحضارية متمايزة-ومتباعدة في الغالب(…) وأن تتفاعل دون تهديد استقرار النظام العالمي، ودون إقصاء بلد ما من بقية العالم”.[11]

من هنا ضرورة أخذ المبادئ الأربعة التي ذكرها بالاعتبار من أجل الابتعاد عن ازدواجية المعايير الحضارية، والانطلاق من المساواة والاحترام المتبادل. نبّه كوكلر إلى ضرورة إعمال “مبدأ المعاملة بالمثل” في ما يتعلّق بقضايا الهوية الجماعية، والابتعاد عن أي اعتقاد بالتفوّق الحضاري والادّعاء به.

لفت انتباهنا تشديد كوكلر على نقد فوكوياما في مقولة تفوّق الحضارة الغربية، إذ يؤكّد على أن نهاية التاريخ “لم تأت بعد”، مشيراً إلى أن أي حضارة، شرقية كانت أم غربية، أو إلى أي جهة انتمت، لا يمكنها أن تدّعي أنها نموذجية، فتفرض نفسها على الجميع باعتبارها نموذجاً يجب أن يحتذى. ويجزم قائلاً:

“ما من بديل، في العصر النووي، يُغني عن التعايش بين الثقافات والحضارات التي تقبل ببعضها البعض على قدم المساواة. لقد أصبح الحوار شرطاً للبقاء الجماعي”.[12]

في الختام، يبقى الأفق مفتوحاً أمام مقاربات نقدية أخرى تنهمّ بمحاربة العنف والتباغض والإكراه في تسيير شؤون الفاعلين الاجتماعيين، وذلك من أجل ترسيخ قواعد متينة يبني عليها المختلفون أنماطاً من الحوار تليق بغنى تنوّعهم ورقيّهم الإنسانيّ. فالإنسان كائنٌ مفطورٌ على التواصل والتواشج والتناغم، وهو في كلّ مرة يختار فيها الانعزال أو التقوقع أو على العكس استغلال فرط القوة لديه من أجل السيطرة على الآخر المختلف وفرض شروطه الخاصة على من يصنّفهم في الخانة الأضعف، نجده يضيّع على نفسه وجماعته فرصاً لا تحدّ من اختبارات جديدة وإمكانات تحليقٍ في مدايات حضارية مبدعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر والمراجع:

[1] – هانس كوكلر، التقنيّة، الديمقراطيّة، حوار الثقافات، ترجمة حميد لشهب، بيروت، مؤمنون بلا حدود، ط1، ص 211.

[2] – هانس كوكلر، التقنيّة، الديمقراطية، حوار الثقافات، م.س. ص 211-212.

[3] – هانس كوكلر، التقنيّة، الديمقراطية، حوار الثقافات، م.س. ص 213.

[4] – هانس كوكلر، التقنيّة، الديمقراطية، حوار الثقافات، م.س. ص 215.

[5] – هانس كوكلر، التقنية، الديمقراطية، حوار الثقافات، م.س. ص 229.

[6] – أنظر في هذا السياق كتاب: جورج خضر، ، أفكار وآراء في الحوار المسيحي الإسلامي والعيش المشترك ، ضمن سلسلة : المسيحية والإسلام في الحوار والتعاون، الجزء 11، جونية، المكتبة البولسية، ط1، 2000.

[7] – هانس كوكلر، التقنيّة، الديمقراطية، حوار الثقافات، م.س. ص 229.

[8] – هانس كوكلر، التقنيّة، الديمقراطية، حوار الثقافات، م.س. ص 230.

[9] – هانس كوكلر، التقنيّة، الديمقراطية، حوار الثقافات، م.س. ص 231.

[10] – هانس كوكلر، التقنية، الديمقراطية، حوار الثقافات، م.س. ص 232-233.

[11] – هانس كوكلر، التقنية، الديمقراطية، حوار الثقافات، م.س. ص 233.

[12] – هانس كوكلر، التقنية، الديمقراطية، حوار الثقافات، م.س. ص 235.

إقتباسات

اقرأ ايضا

المزيد من المقالات

مقالك الخاص

شــارك وأثــر فـي النقــاش

شــارك رأيــك الخــاص فـي المقــالات وأضــف قيمــة للنقــاش، حيــث يمكنــك المشاركــة والتفاعــل مــع المــواد المطروحـــة وتبـــادل وجهـــات النظـــر مــع الآخريــن.

error Please select a file first cancel
description |
delete
Asset 1

error Please select a file first cancel
description |
delete