تكوين
أن تبحث في هذا الزمن بالتحديد في الرحمة أمرٌ له دلالات عدّة لعلّ أبرزها افتقاد الإنسان المعاصر إلى الوجه الإنساني للإنسان، وتعطّشه إلى رؤية نماذج بشرية تتجلّى في مسلكيّاتها أصداء الرأفة واللين والعطف بعيداً عن العنف في مختلف تمظهراته. نتوق في مجتمعاتنا المعاصرة إلى من تترسّخ في معتقده صورة الرحمة، ومن يجسّد في تصرفاته نهج التراحم. بتنا كالأشقياء الخائبين نبحث من دون جدوى عن القدرة الجاذبة للرحمة لكي نرمي بأنفسنا بين يديها، ونستظلّ بفيئها.
من المؤلم والمضني أن نجد العنف داخلا إلينا من بوابات عدّة، لا يمكن حصرها بأعمال الحرب، والتفنن بالقتل وحسب، إنما بسياسات الاستعباد، والاستغلال، والتهميش، والتعالي، والتفرّد بالقرارات المصيرية، كما باعتبار الآخر وسيلة تُستخدم لتحقيق مآرب من يعتبرون أنفسهم في مقامٍ يسمو على الجميع. حتى الطبيعة، لو كان لها لسانٌ ينطق بلغتنا لصاحت تنادي بوقفةِ رحمة، بلحظةِ عودة إلى الذات، إلى الأصل، والتوقّف عن مسار التشويه هذا. يبدو أن صراخها هي الأخرى بات له أيضاً طعم العنف ومذاق التهديد الشديد اللهجة، مع ما نشهده من كوارث بيئية. كذلك يبدو أن الانسان المتلهّي بعنفه البطولي لم يعد مهتماً حتى بتبكيت الطبيعة له، ولا بصفارات انذاراتها المتكرّرة، والتي باتت تُطلقها بشكل مخيف حقاً.
لفتني بشدّة كلام عبد الجبار الرفاعي عن الرحمة، وسألتُ نفسي: لمَ كل هذا الانهمام بالكلام عليها والبحث فيها؟ هل لأن الواقع المأزوم من حولنا يجعلنا نلجأ إلى الفكر لكي ننظّر في ما كان يجب أن يكون بدلاَ عما هو سائد ونعمل على ترسيخ سردية جديدة حول قوّة الرحمة ورقيّ معانيها؟ ما هو مفهوم عبد الجبار للرحمة؟ وما الفرق بينها وبين العدالة؟
الرحمة لغةً
بداية يمكن أن نشير إلى أن لفظ الرحمة في الفرنسية miséricorde، وهو من أصل لاتيني مركبٌ من جذرين: misère، الذي يعني البؤس والشقاء، وcorde، أي القلب، وهو يعني الشفقة والرأفة تجاه ألم الآخر، وبؤس حاله. أما في العربية، ومع العودة إلى المعاجم فنجد أن اللفظ له جذرٌ ثلاثيٌّ مركّبٌ من ر.ح.م. وهو يعني الرقّة والعطف والرأفة والإحسان، ومنه تمّ اشتقاق الرحِم، موضع تفجّر الحياة ونموّها. وقد سمّت العربية رحم المرأة بهذا اللفظ لأنه سيخرج منه ” ما يُرحم ويُرق له من ولد“. قال ابن منظور في موسوعة لسان العرب: “(رحم) الرَّحْمة الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مثله، وقد رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عليه، وتَراحَمَ القومُ أي رَحِمَ بعضهم بعضًا، والرَّحْمَةُ المغفرة “. وتبدع العربية لفظ التراحم على وزن التفاعل، لتعبّر عن نهج الرحمة في التعاطي مع الآخر، والدخول معه في حوار وتناغم عميقين من خلال الوعي بألم الآخر، والاحساس بشقائه، وعدم تجاهل بؤسه.
وفي القرآن ورد ذكر لفظ الرحمة في 268 موضع، وهو يرد في صيغة الاسم في أكثر الأحيان. والرحمان والرحيم من أسماء الله الحسنى التي تُذكر في البسلمة. تجدر الاشارة الى أن لفظ الرحمن لا يُطلق الا على الله وحده، من حيث إن معناه لا يصح إلا له، إذ هو الذي وِسعُ كل شيء رحمة، والرحيم يستعمل في غيره وهو الذي كثرت رحمته. ورد في القرآن:
- “إن الله غفور رحيم” (البقرة/182)
- كما ورد في وصف النبي: “لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ”. (التوبة/128)
- وقيل: إن الله تعالى: هو رحمن الدنيا، ورحيم الآخرة، وذلك أن إحسانه في الدنيا يعمّ المؤمنين والكافرين، وفي الآخرة يختصّ بالمؤمنين
- وعلى هذا قال: “وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ”. (الأعراف/156)
نشير في هذا السياق أيضاً الى انه ورد لفظ الرحمة مراراً في الحديث، فنذكر على سبيل المثال: “الراحمون يرحمهم الرحمن. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء” …
“الرحمة صوت الله”
بهذه العبارة يعنون عبد الجبار الرفاعي القسم الأول من الفصل الأول في كتابه “الدين والاغتراب الميتافيزيقي“[1] لكي يركّز الانتباه على أن الله يخاطب الإنسان بلغة الرحمة لأنها نابعة من كيانه. وهي، أي الرحمة، في الوقت عينه، “معيار إنسانيّة الإنسان“، أي العامل الحاسم في تجلّي إنسانيّة كلّ منا. وكأن به يقول إن الرحمة هي صلة الوصل بين الله والإنسان، إنها جسر عبور يربط بين العالمين الأرضي والماورائي، إنها السبيل للولوج إلى حقيقة الله وحقيقة الإنسان. من هنا نجده يشدّد على أن الدين لا يمكن أن يثمر خارج الرحمة، ولا تبلغ التجربة الإيمانيّة هدفها بعيداً عن الرحمة. بالنسبة إلى عبد الجبار، “لا يؤتي الدين ثماره ما لم يكن تجربة إيمانية تنبض فيها روح المؤمن بالرحمة“[2]. يشير إلى أن أي دين كان، في حال افتقد إلى الرحمة، فإنه سوف يخسر رسالته الإنسانية بالإضافة إلى طاقته لمخاطبة روح الإنسان وقلبه.
يلفت عبد الجبار الرفاعي الانتباه إلى الدور السلبي الذي لعبه اللاهوت الصراطي، عن طريق ما قام به من “قراءات اختزالية” لنصوص الكتب المقدّسة. لقد تمّ حصر الرحمة الالهية بمن يعتقد بمبادئ الدين، “بمعنى أن هذه القراءات انتهت بكلّ دين إلى أن يرى نفسه هو الحقّ وما سواه باطل، وأن أتباعه هم المفلحون، فهم وحدهم الذين يستحقّون الرحمة ويظفرون بالخلاص ويفوزون بالنجاة“[3]. يقدّم الرفاعي قراءة نقدية للأديان الإبراهيمية التي بلورت لاهوتا يحصر النجاة بجماعة محدّدة من دون سواها، من دون أن يكترث هذا اللاهوت بالرحمة التي تشكّل عصب التجربة الإيمانية. إن القراءة الحرفية للنص الديني جعلت الخلاص محصوراً ضمن الجماعة المؤمنة، الأمر الذي أدّى إلى فهم الآيات خارج زمانها، وبعيداً عن الإطار الذي ظهرت في داخله.
نرى أن نهج الإقصاء الممارس من قبل السلطة التي تقدّم نفسها على أنها شرعية، تنطق باسم الحق، يبعد كلّ البعد عن الرحمة فيضع مكانها التصلّب والتحجّر والسجن ضمن إطار ما يسمّيه محمد أركون بـ “السياج العقيدي المغلق“، حيث يتمّ رسم الحدود بين الخلاص والهلاك، بين النور والظلمة، وبين “الأرثوذكسية والإتروذكسية”. لا بل، أكثر من ذلك، نجد أن هناك من يتجرّأعلى إدانة من هم في الجهة المقابلة، لاعبين من خلال ذلك دور الديّان الخاص بالإله وحده.
نلحظ في هذا السياق أن عبد الجبار الرفاعي يعتبر الرحمة هي بالتحديد ما يميّز الإنسان عن باقي الكائنات، وكأن به يقول، إن فقد الإنسان الرحمة، تحوّل إلى روبوت، أو إلى أي كائنٍ آخر منزوع المشاعر. يؤكّد على ما يأتي: ”
إن الكائن البشريّ يتفوّق على غيره من الكائنات في الأرض بالرحمة، بل لا تتحقّق إنسانيّته إلا بالرحمة”[4].
كلامٌ عابقٌ بالأنسنة وهو يشكّل نقطة التقاء بين المتصارعين بسبب اختلاف معتقداتهم، أو انتماءاتهم السياسية، أو العرقية، أو الإثنية، أو غير ذلك. إنه إشارة واضحة، لمن يرغب، إلى هدفٍ يمكن الاشتغال عليه من أجل بناء مجتمعات تنعم بالسلام والتفاعل الراقي بين أبنائها.
بين الرحمة والعدالة
يعتبر عبد الجبار الرفاعي، كما ورد سابقاً، أن الإنسان يتميّز بخاصيّة تجعله متفوّقا على باقي المخلوقات، وترفعه إلى مقام الأنسنة، وهي تعمل على تميّزه بين بني جنسه وطائفته، إنها الرحمة. فهي جوهر المشاعر الحميميّة، لا بل جوهرها الثمين. بالمقارنة مع الذكاء الاصطناعي، يرى الرفاعي أن الروبوت بات بإمكانه أن يُنجز أعمالاً كانت محصورة بالعقل البشري، بدقّة وإتقان. وقد يصل في المستقبل إلى تحقيق قفزات ملفتة على هذا الصعيد. فالعقل لم يعد لوحده ما يميّز إنسان اليوم عمّا يحيط به. لذا نجده يعتبر أن إنسانيّة الإنسان لا تتحقّق “إلا بالرحمة”. يشير بوضوح إلى أن
“الرحمة حالةٌ، وهي أسمى من العدالة، بل تسمو حتى على الإحسان. ولولاها لنضبت الطاقة المتدفّقة التي تغذّي الشفقة، والروح الخيرية، وحوافز العطاء والبرّ والانفاق في الحياة”.[5]
يميّز عبد الجبار الرفاعي بين الرحمة والعدالة، إذ يعتبر الأولى قيمة أرقى من الثانية، وهي تتفوّق على الإحسان، إذ منها تنبعث العواطف في حياة البشر، الأمر الذي يمكنه أن يؤسّس لعلاقات اجتماعيّة أكثر عمقاً وأنسانية. الرحمة تتمتّع بأفقٍ أوسع وأشمل من العدالة. يعتبر أن الرحمة هي أقرب إلى الحالة العميقة التي تقترن بشخصية الإنسان، إن جاز التعبير. فـ”الحالة” بالنسبة إليه
“هي ما يتلبّس بها الإنسان ويعيشها بوصفها حقيقيّة وجوديّة كما يعيش الحب والإيمان والبهجة، الحالة تصير مكوّناً لكينونته الوجودية”.[6]
أما العدالة فتعمل على تحقيق التوازن والمساوة بين البشر والسعي إلى إنصافهم عند إطلاق الأحكام. إنها تعمل ضمن الأطر القانونيّة والحقوقيّة والأخلاقيّة. إنها ضرورية من أجل تأمين الحماية اللازمة لحقوق الإنسان وما تتضمّنه من حريات. إنها بمثابة شرط أساسٍ في بناء مجتمع سليم، يضمن الأمن والسلم بعيداً عن العنف وانتهاك حقوق الآخرين في العيش معاً. كما تعمل العدالة على توفير فرص متكافئة للأفراد في الحياة على المستوى الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. فالعدالة لا يمكن الاستغناء عنها في بناء المجتمعات، ولا تستطيع الرحمة أن تحلّ مكانها. ما يحارب الظلم ويحدّ من انتشاره هو تطبيق كل ما يؤدّي إلى العدالة، ويضمن حقوق الأفراد والجماعات. تحقيق العدالة يمكنه أن يحدّ من انتشار العنف والنزاعات الدمويّة، هنا تكمن أهميّتها التي من شأنها أن تحمي الناس من التقاتل والتحارب والسعي إلى إلغاء الأضعف أو السيطرة عليه.
كل ما تقدّم حول العدالة وأهميّة دورها لا يعني أنها قيمة تفوّقت على الرحمة، كما لا يعني أنه مع الرحمة وحدها يمكن بناء المجتمع، فهذا ضرب من الخيال والابتعاد عن الواقع. فمجال الرحمة واسع جداً وهي بإمكانها أن تنتج ما يمكن للعدالة أن تفعله. يشير عبد الجبار الرفاعي إلى أنه
“من الرحمة يتوالد الغفران والعفو والعطف والرفق واللين والشفقة، لذلك يستطيع من يمتلك الرحمة تحمّل الأقوال والأفعال المؤذية الصادرة عن الآخر، كما يستطيع العفو عنها”.[7]
إنه في تصوّره هذا يلفت الانتباه إلى الموازاة بين الرحمة والإحسان في القرآن، مشيراً إلى أن كلمة “الإحسان” والكلمات القريبة منها قد وردت ما يقارب المئتي مرة. فالإحسان يُقصد به القيام بعملٍ يتضمّن الخير للغير. لقد دعا القرآن مثلاً إلى الإحسان قولاً وفعلاً، فالجدال مثلاً يجب أن يأتي بالتي هي أحسن، كما ورد في سورة العنكبوت، الآية 46.
كذلك يعتبر الرفاعي أن الإحسان يقع في منزلة أرقى من العدالة، لكنه لا يتخطّى مستوى الرحمة، باعتبار هذه الأخيرة
“حالة وجودية لمن يتلبّس بها، فلا تُخصّص الرحمة بمواقف معيّنة، لأن الرحيم يكون رحيماً حيثما كان الموقف”.[8]
من هنا، يمكن أن نسأل: هل التركيز على الرحمة يهدف إلى إيقاظ طبيعة نائمة في الإنسان؟ بالنسبة إلى عبد الجبار الرفاعي ليست الرحمة جزءاً مكوّنا من الطبيعة الإنسانيّة، إذ نجده ينزع بعفوية نحو التسلّط على الآخرين لكي يسيطر على كلّ ما في حياتهم. يشير إلى أن هذه الطبيعة قد تكون من الأسباب التي جعلت القرآن يتحدّث عن الرحمة في آيات متعدّدة بغية وضع إطارٍ مرجعيٍّ للمؤمن يوجّهه نحو عمق مدلولات السور فيه. فالأنسان كائنٌ تغلّب فيه الشرّ على الخير، والقساوة على الرحمة، إذ إن تاريخ النزاعات في المجتمعات البشرية خير دليل على ذلك. يؤكّد الرفاعي على أن
“الرحمة حالةٌ لا يستوعبها الكائن البشريّ ولا يتّصف بها بيُسر، ولا يمتلكها بسهولة، بل لا يطيقها أكثر الناس، لأنها شديدة على النفس، وطالما عجز الكائن البشريّ عن التحقّق بها، إذ إن نزعات العدوان التي تترسّب في أعماق هذا الكائن تمنعه من امتلاكها”.[9]
من هنا تأتي ضرورة التنشئة على الرحمة في المسلكيّات اليوميّة، وهو ما تقوم به التربية الأخلاقيّة والدينيّة، كما يعمل عليه القانون في المجتمع.
يلفت انتباه القارئ ما يلحظه الرفاعي بخصوص دور الأديان في الحدّ من توسّع “الطاقة التدميرية” للممارسات الوحشيّة للبشر عبر التاريخ، الأمر الذي جعل حياة الإنسان ممكنة على الأرض. يشدّد على أن الكائن البشريّ “لا يتأنسن” إلا عن طريق الرحمة، إذ من دونها لا فرق بين هذا الكائن وبين أي وحشٍ مفترس. من هنا نجده يؤكّد على أن “الإنسان ليس خيّراً بالطبع“، إنه استعداد بالقوة، وفق منطق أرسطو، لقبول الخير كما الشر. إن نواة تشكّل السلوك العدواني لدى الإنسان يصعب التخلّص منها من دون الاشتغال الواعي عليها. فالتربية، والبيئة السليمة التي تحيط بالإنسان، بالإضافة إلى التمرّس بالقيم الأخلاقيّة، والتدرّب على النمو الروحي، والانفتاح على “ثقافة حيويّة ديناميكيّة“، كلّها عوامل تُسهم في ترسيخ النزعات الخيّرة في شخصيّة الفرد، وتفتّح بذور المحبة وتجذّرها في أعماقه، مما يؤدّي بشكل أو بآخر إلى جعل الحياة أفضل، والتواصل أعمق، والمجال الإنساني أرحب، حيث تزهو الرحمة والغفران والشفقة، الأمر الذي من شأنه أن يبعد الكائن البشري من الوقوع في حال “الاغتراب الوجودي“. يعود الرفاعي إلى رسائل ابن سبعين لكي يستشهد بما يؤكّد أهميّة الرحمة في التراث الإسلامي موردا العبارة الآتية: “ومن نظر إلى الرحمة، وتعلّق باسم الرحمن، وفكّر في الرحمانيّة طاب عيشه، وحسن أنسه وأنيسه، وسبح في بحر الرجاء، وغرق في مدلوله“.[10]
من هنا يأتي تركيز عبد الجبار الرفاعي على تحقيق فهمٍ جديدٍ للدين يحلّ مكان الفهم السائد. إنه يشدّد على أهميّة اتخاذ موقف جديد من آلية العلاقة مع الله ومع العالم. كما أنه يعمل على إبراز أهميّة العمل الجدّي الساعي إلى تبنّي ما توصّلت إليه العلوم والمعارف الحديثة وما تنتجه الخبرات الإنسانيّة الجديدة. كذلك نجده يحثّ على التخلّص مما يسمّيه بـ “الغرام بعلوم ومعارف الموتى“، هذا الغرام الذي حال دون الدخول في العالمية ومواكبة باقي المجتمعات. فالعلوم الحديثة قامت بنسخ علوم الذين سبقونا وخطّوا لنا نهج التفكير ومسار السلوك. أردنا من خلال هذه الإضاءة على الرحمة فتح نافذة مشرقة على مدى أرحب من التعاطي بين المؤمنين باعتبارهم مواطنين في مجتمعات تتقاسمها النزاعات، وتفتّتها السياسات الضيّقة. كذلك يمكن للفاعلين الاجتماعيين، أي البشر، في مختلف انتماءاتهم العرقية والعقيدية والهووية أن ينتبهوا إلى ما يمكن فعله من أجل ترسيخ الرحمة في المسلكيات تجاه بعضهم بعضاً، لأن في ذلك ما يظهّر إنسانيّتهم ويخفّف من وطأة سرعة نمو العوامل المهدّدة للذات البشرية. ونسأل: هل التفكير في الرحمة والبحث في أعماق جذورها هو ما ينقص فقط لتبنّيها كأفراد وبالتالي تعميمها؟ وهل يُحسن الفيلسوف القيام بجهدٍ آخر من شأنه أن يفتح المزيد من الإمكانات لبلوغ هذا الهدف الراقي؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
[1] – عبد الجبار الرفاعي، الدين والاغتراب الميتافيزيقي، دار الرافدين، بغداد، ومركز دراسات فلسفة الدين، بغداد، ط3، ص 25.
[2] – عبد الجبار الرفاعي، الدين والاغتراب الميتافيزيقي، م.س. ص 25.
[3] – عبد الجبار الرفاعي، الدين والاغتراب الميتافيزيقي، م.س. ص 25.
[4]– عبد الجبار الرفاعي، الدين والاغتراب الميتافيزيقي، م.س. ص 29.
[5] – عبد الجبار الرفاعي، الدين والاغتراب الميتافيزيقي، م.س. ص 29.
[6] – عبد الجبار الرفاعي، الدين والاغتراب الميتافيزيقي، م.س. ص 29.
[7] – عبد الجبار الرفاعي، الدين والاغتراب الميتافيزيقي، م.س. ص 30.
[8] – عبد الجبار الرفاعي، الدين والاغتراب الميتافيزيقي، م.س. ص 31.
[9] – عبد الجبار الرفاعي، الدين والاغتراب الميتافيزيقي، م.س. ص 31.
[10] – ابن سبعين، الرسالة الرضوانيّة، تحقيق وتخريج وتعليق أحمد فريد المزيدي، دار الكتب العلميّة، ط1، 2007، ص 398.