كيف اقرأ كتاب (إدوارد سعيد: أماكن الفكر) لـ “تموثي برنان”؟(1)

أماكن الفكر: أزمنة القراءة

الأماكن الجغرافية التي عاش بها إدوارد سعيد، هي التي صاغت أمكنته الفكرية. أو بتعبير أدق، الأماكن التي عاش فيها إدوارد سعيد ساهمت، بشكلٍ حاسم، في التأثير على صياغته لمشروعه المعرفي. فهي أماكن أو حواضن لالتقاء ثقافات وحضارات مُختلفة ومتعددة، وهذا هو محور كتابات إدوارد سعيد والمجال الحيوي الذي تحرّكت فيه. ولعلَّ أبرز أربع مدن صنعت إدوارد سعيد هي: 1- القدس. 2- القاهرة. 3- بيروت. 4- نيويورك. التي تُشكِّل نقاط التقاء مركزي في العلاقة بين: 1- بقعتين جغرافيتين واسعتين. و2- منظومتين معرفيتين كبيرتين، أو نقاط التقاء صنعت طريق (الحرير/ الحديد) بين الشرق والغرب:

  • القدس: مُلتقى الأديان التوحيدية الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلام.
  • القاهرة: مُلتقى رئيسي من ملتقيات الشَّرق والغرب في العصر الحديث، منذ أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، تحديداً من أيام حملة نابليون على الدِّيار المصرية.
  • بيروت: أمشاجٌ من أجناس وأعراق وأديان وطوائف مختلفة ومُتعددة؛ شرقية وغربية.
  • نيويورك: معقل رئيسي وكبير من معاقل الحضارة الغربية الحديثة.

هذه المدن –بشكلٍ رئيسي، وغيرها الكثير بطبيعة الحال، لكن بدرجاتٍ أقل- كان لها التأثير الكبير على تكوين إدوارد سعيد المعرفي، الذي أفضى لاحقاً إلى نتاجاته الفكرية بتجلياتها المختلفة: النقدية، الأدبية، الموسيقية، السينمائية. وهذا ما عبَّر عنه “محمود درويش” بطريقةٍ لافتة ساعة كتب في قصيدته (طباق إلى إدوارد سعيد):

“قال كلانا:

إذا كان ماضيكَ تجربةً

فأجعل الغدَ معنىً ورؤيا”*

إذ تمَّ الارتقاء بالتجربة التي جرت أحداثها في الجغرافيا إلى معانٍ ورؤى بثَّها إدوارد سعيد في كتبه ومقالاته وحواراته ومعزوفاته، بحيث وسَّع مدى التلقيّ لها إلى خارج تلك الجغرافيات المكانية، تحديداً إلى الجغرافيات الذهنية؛ سواء في الشرق أو في الغرب.

هذه التجربة تتبعها “تِمُثي بْرِنَن”(2) من لحظة ولادة إدوارد سعيد في الأول من نوفمبر العام 1935 إلى ما بعد وفاته يوم 25 سبتمبر العام 2003، إذ أخذت أفكاره بالتمدِّد إلى مساحات جغرافية كبيرة وجديدة، بعد أن تمكنت –قبولاً أو رفضاً أو نقداً أو مُحاججة- من عقول ناقليها. وهذا ما حدث يوم أن دُعي تموثي برنان لحضور تأبين إدوار سعيد في جامعة مدراس الهندية، إذ وجد قاعة كبيرة وقد امتلأت بالحضور عن آخرها، مما أبهر تموثي، الذي شعر بعبور إدوارد سعيد من الأمكنة إلى الأذهان:

“وعندما دعيتُ إلى الحديث [من قبل جامعة مدراس الهندية] عن أعماله في بلد بعيد عن مسكنه في نيويورك توقَّعت أن أجد نفسي في قاعة صغيرة للندوات الدراسية، ولكنني أُخِذتُ إلى مكتب رئيس الجامعة لشرب الشاي، ووجدتُ أحد مسؤولي القنصلية الأمريكية معه، وكان كلاهما على معرفة مدهشة بكتاباته، ومن ثمَّ إلى قاعة محاضرات تبلغ مساحتها مساحة قاعة رياضية في مدرسة ثانوية. كانت المقاعد زاهية بألوان المدرسة، والقاعة غاصَّة بالحركة الدائبة. كانت المقاعد كلها مشغولة، وكان كثيرون واقفين على امتداد الجدران والنوافذ: من الطلبة، ومن أفراد المجتمع، ومن الزوّار من بلاد أخرى. وبدأ أنهم جميعا راغبون في الحصول على شيء له صلة بالرجل. وقد ذكرت الروائية المصرية أهداف سويف أن الشباب كانوا يقتربون من سعيد لا لشيء إلا لكي يلمسوه. وقبل أن أصل إلى المنصَّة، وقف صفّان من الطلبة الجالسين على المقاعد الخلفية فجأة (وكانت حركتهم هذه مخطَّطا لها فيما يبدو)، وأخذوا ينشدون مقطعا من كتاب “المعذَّبون في الأرض” Wretched of the Earth لفْرانتْس فانُن Frantz Fanon كأنهم كانوا في اجتماع سياسي حاشد”(3)

بداية، أثرَّت الأماكن الجغرافية في تكوين مسارات إدوارد سعيد الفكرية؛ ثم –عندما انتقل من مسار التجربة إلى مسار الرؤيا وفقاً لطرح محمود درويش في قصيدة طباق- لم تُساهم أفكاره في صياغة جغرافيات جديدة فحسب، بل صارت هي أماكن يُعاش فيها أيضاً!

هذه التجربة، التي تقاطعت فيها المساحات الجغرافية مع الآفاق الفكرية، تتبعها “تموثي برنان” في 12 فصلا، شكلَّت معاً رؤية شبه شاملة لحياة إدوارد سعيد، يمكنني تأطيرها في نموذجين يُقدِّمان إجابة على السؤال المبدئي: كيف اقرأ كتاب (إدوارد سعيد: أماكن الفكر) لـ “تموثي برنان”؟

النموذج الأول: نموذج وصفي يتتبع فصول الكتاب فصلاً إثر فصل، لإعطاء فكرة تموثي برنان حقَّها في العرض، ابتداءً من الفصل الأول الموسوم بـ (الشرنقة)، إذ تحدَّث فيه “برنان” عن ولادة إدوارد سعيد على يد قابلةٍ يهودية في حيِّ الطالبية في القدس الغربية العام 1935، ربما ليحسم منذ اللحظة الأولى فكرة قبول إدوارد سعيد لليهود كشركاء يمكن إقامة علاقات صحية وصحيحة معهم، وهذا ما ظهر لاحقاً في مواقفه ومسلكياته.(4) وفي الأفلام التي صورتها العائلة في أربعينيات القرن العشرين يبدو سعيد: “كثير الحركة، ميالا إلى السِمنة، منحني الكتفين كما أصبح في حياته فيما بعد”(5) وظلَّ طوال عهد الطفولة صورة مصغَّرة عن الرجل الناضج، أكبر من سنِّه، ولكنه غير ناضج في الوقت نفسه… وبعد عدة سنوات بدا في الصور التي التقطت له في الكلية [كلية فكتوريا في الإسكندرية] أنه كان قويا صلب البنية أكثر من زملائه في الصف – رجلا بين صبية. لقد كان، إذا أخذنا بنظر الاعتبار كل الأشياء الأخرى، كبيرا”(6)

وقد عاش سعيد في بحبوحة من العيش بفعل الوضع الاقتصادي المميز للعائلة، إذ كان والده يمتلك مكتبة للقرطاسية، وكان هو “المزوِّد الرئيس لمعدات المكاتب للجيش البريطاني المحتل ولحكومة الانتداب المصرية”(7) وبفعل ذلك انتقل سعيد من القدس إلى القاهرة أو “المدينة المثيرة” وحياتها المدنية، ففي عشرينيات القرن العشرين كان خُمس سكّان القاهرة من الأجانب، واختلط الأقباط المصريون باليهود السفرديم، وباليونانيين، والإيطاليين، والفرنسيين، وأعدادا لا تعرف من الروس البيض، والفرس، والمونتينغريين، وغيرهم من الغرباء الذين وصفهم سعيد بأنهم خليط مكتظّ من المتاهة الثقافية”(8)

وقد كانت حياة سعيد، ابتداءً من تنقله من كلية القديس جورج في القدس إلى مدرسة الجزيرة العامة، ومنها إلى مدرسة القاهرة  للأطفال الأمريكيين (1948- 1949)، وانتهاء بكلية فكتوريا التي التحق بها ما بين العامين 1949- 1951، حياة تتسم بالترحال المستمر في أمكنةٍ عديدة بين الشرق والغرب، إلى أن استقر به المطاف أخيراً في أمريكا، معقل الحضارة الغربية الحديثة، حيث سيقضي بقية حياته؛ إلى أن يموت فيعود إلى لبنان، المدينة (الوسطية/ الوسيطة) بين الشرق والغرب.

وسط هذه الشرنقة الشرق أوسطية التي عاش فيها سعيد؛ تعلَّم العربية والانجليزية والفرنسية، ما ساعده على شقِّ تلك الصدفة فسافر –صحبة والديه- إلى الولايات المتحدة الأمريكية في العام 1951 للالتحاق بالقسم الداخلي في مدرسة ماونت هيرمن. ثم عاد إلى شرنقته ومات داخل جغرافيتها، بعد أن انتهت مسيرة حياته ورحلته الفكرية في العام 2003.

مع الرَّحيل إلى أمريكا بدأت حياة ما أسماه “تموثي برنار” بـ عدم الاستقرار [عنوان الفصل الثاني] بالبزوغ. وكان أحد أساتذة إدوارد سعيد في ثانوية ماونت هيرمن التي درس فيها بين العامي 1951 و 1953 قد أبدى ملاحظة تقول -في توصيته التي كتبها لكلية الدراسات العليا-: “إن خلفية السيد سعيد القادم من الشرق الأوسط تؤهله بطريقة غير معتادة لأن يكون فعالا في إثارة الفكر لدى الاخرين”(9) تختصر حالة عدم الاستقرار التي ستطال أفكاره بعد ذلك، سواء في الشرق أو في الغرب.

الفصل الثالث عنونه “تموثي برنان” بـ (التلمذة في مدارس الصفوة)، وفيه يشرح المؤلف بداية التحضير النفسي والمعرفي لإدوارد سعيد، ليُصبح لاحقاً ما آل إليه. وقد كانت البداية بالتحاقه بجامعة برنستن في العام 1953(10) التي “كانت ملجأ آمنا لأبناء النخبة الأجانب، ومع أن آل سعيد كانوا بعيدين عن طبقة الملوك، فإنهم كانوا أثرياء بالتأكيد”(11). وقد كان حلمه في البداية أن يُصبح طبيبا إلا أن أحد أصدقائه جعله يتشكك في مقدرته على أن يكون طبيبا، لذا “سرعان ما أخذ الأدب والبيانو يتنافسان على اهتمامه”(12)

وفي العام 1956 كتب سعيد مقالته السياسية الأولى في جريدة The Daily Princetonian وكانت عن أزمة قناة السويس.(13) “وفي هذه المقالة كانت إيقاعات أسلوب سعيد الناضج بادية للعيان بما فيها من نغمات مطمئنة يرافقها ذلك التحفُّظ الرفيع الذي يدلُّ على المعرفة الواثقة بالعلاقات الدولية”(14)

وفي العام 1957 وقبيل تخرجه من جامعة برنستن التقى سعيد بإبراهيم أبو لغد، الذي جنَّده لاحقاً “للمشاركة في النشاط العربي الأمريكي، وتعاون معه في كتابة المقالات والكتب وعمل الأفلام”(15)

ثم بدأت تبرز ملامح شخصيته الفكرية، وقد أشار “تموثي برنان” إلى أن أربع شخصيات لعبت دوراً أساسياً في تظهير هذه الملامح، وهي: “بلاكمر وسوتماري في برنستن، وهاري لفن في هارفرد، وشارل مالك“.(16) وقد قدَّم برنان وصفاً مقتضباً لهذه الشخصيات، التي زوَّدت “كل واحدة منهم بنموذج لأسلوبه –أي أسلوب إدوارد سعيد- البلاغي وأهدافه البحثية”(17)

شارل مالك، رجل دولة لبناني وأستاذ الفلسفة في الجامعة الأمريكية ببيروت.

أما بلاكمر “فقد كان مولعا بالقول إن قوة العقل الأوروبي وقدرته على العمل على مستويات معقدة من الفكر كانت أعلى من تلك التي يملكها الأمريكيون، ولا شك أن ترويج سعيد لفلسفات أوروبية مختلفة في الستينيات والسبعينيات انبثق من تلك الفكرة”(18)

أما سوتماري “فقد بلغ من اهتمامه بالشاب أنه كاد يصل حدَّ المحبَّة، فقد وجد فرنسية سعيد بلا عيب، وسعى بين زملائه لكي يعدّوه طالبا جادّا”(19)

أما هاري لفن، فقد “أثار عمله الأكبر بعنوان بوّابات الحقيقة The Gates of Horn من الإعجاب في سعيد قدرا جعله يعدُّه ندّا للمهاجر الألماني الكبير، الفيلولوجي والمشتغل بالأدب المقارن إرخ أورباخ Erich Auerbach، وللفيلسوف الماركسي والمنظِّر الشهير للواقعية غيورغ لوكاتش Georg Lukacs. وفي رسالة أرسلها للِفن في العام 1965 أقرّ بقوله: كلما قرأته أحسست بأنه كتاب عظيم وعميق، وأنه لن يُفهَم تماما إلا في جيل قادم”(20)

أما في فصل (العميل السري) فقد تحدَّث فيه “تموثي برنان” عن التشابكات بين حياة إدوارد سعيد الأسرية والعاطفية، الذي أفضى إلى زواجه الأول من مايرة؛ وحياته الفكرية التي أخذت بالنضوج أكثر، وحصوله على أول جائزة، وهي “جائزة باودن في هارفرد على رسالته عن كونراد”(21) ثم عن كتابته لرواية قصيرة لم تُنشر تحت عنوان Elegy تتكون من سبعين صفحة من النثر المصقول وثلاث عشرة صفحة من الملاحظات”(22)

كذلك تحدَّث برنان في هذا الفصل عن التحاق سعيد بجامعة كولومبيا “برتبة مدرّس في قسم اللغة الإنكليزية… وهناك تعرَّف زميله فريد دوبي Fred Dupee الذي أدخله إلى عالم الكتابة في نيويورك”(23)

وفي فصل (قبل أوسلو) أشار “تموثي” إلى تعرّف إدوارد سعيد على “إقبال أحمد” وأثره في آراء سعيد حول القضية الفلسطينية، فتاريخ “إقبال أحمد” وسيرته من النوع الذي يُعتدُّ به في هكذا شأن. فقد “ولد في بيهار في الهند في العام 1934، وكان أبوه من ملاك الأراضي، لكنه انتقل إلى باكستان بعد تقسيم الهند، وشهد مقتل أبيه في أثناء تمرُّد للفلاحين بينما كانا نائمين أحدهما إلى جوار الآخر. وكان مثل سعيد طالبا من طلبة جامعة برنستن في الخمسينيات، وغادرها للالتحاق بصفوف الثوار ضدّ الفرنسيين في الجزائر، وعمل إلى جانب فرانتس فانو [فرانز فانون] في تحرير جريدة الحزب.(24) فهذه السيرة منحت صاحبها حظوة لدى إدوارد سعيد فأتخذه قدوة نضالية، وصار يسترشد بآرائه أثناء تعامله مع منظمة التحرير الفلسطينية.

الفصل السادس (عقل الأغيار) تفصيل لدور إدوارد سعيد في القضية الفلسطينية، لا سيما علاقته بمنظمة التحرير الفلسطينية وياسر عرفات تحديداً، إذ دفعته “حالات النجاح والفشل التي رآها في الحركة الفلسطينية في السبعينيات في لبنان ليس فقط أداء دور الناطق الفكري باسمها، بل أن يكون عضوا فاعلا فيها أيضا”(25) وبالتقادم تطوّر دور سعيد بالقضية الفلسطينية، في جانبيها الداخلي والخارجي. فمن أواسط السبعينيات وصاعداً “وجد نفسه يسافر في كثير من الأحيان لحضور الاجتماعات والمناقشات مع الزملاء، وتحرير البيانات، واقتراح السياسات، وبناء المؤسسات غير البادية للعيان”(26) كذلك “تضمَّن عمله السياسي، حتى خارج الجامعة، توثيق مكتبةٍ عن الوجود الفلسطيني وتنظيمها والمحافظة عليها”(27)

وفي العام 1978 “طلبت منه وزارة الخارجية الأمريكية أن يرى إذا كان بإمكانه أن يُقنع منظمة التحرير الفلسطينية بالاعتراف بإسرائيل رسميّا. في مقابل ذلك وعد كارتر بدعم حل الدولتين، وضمان أن تكون الأراضي التي احتلَّتها إسرائيل في حرب العام 1967 هي الأراضي القومية للدولة الفلسطينية”(28)

إلى جانب طلب وزارة الخارجية الأمريكية، كان العام 1978 عاماً حاسماً في تاريخ إدوارد سعيد الفكري، ففيه صدر كتابه الأكثر شهرة (الاستشراق) The Orientalism الذي وصفه “تموثي برنان” في الفصل السابع (من فلسطين إلى سايغون) بالكلمات التالية:

“كُتِب على خلفية تحقيقات ووتركيت Watergate، واعتمد اعتمادا شديدا على ما في الأرشيفات من وثائق، وكان شديد الوضوح في مفاهيمه، يتنقَّل ما بين الصور التفصيلية القريبة واللقطات البانورامية. يبدأ الكتاب بلقطة سريعة كاشفة لبنايات بيروت المهدَّمة التي تعاني الحرب الأهلية، ثم يأخذ القرّاء بفقرات قليلة إلى تاريخٍ لنوعٍ من البحث الأكاديمي يعود إلى الفترة الرومانسية. بعد ذلك ينتقل القارئ إلى قراءات في روايات تعود إلى القرن التاسع عشر، قبل الانتهاء إلى الأوبرا الكوميدية القائمة على حلقة الأخبار الأمريكية وأفعال هنري كسنجر القذرة. وما لم يكن المرء قد تعوَّد على قراءات كتابات سعيد في العقد السابق، أو لم يكن يألَف قراءة كتابات المؤرخ وِلَيَم أبلمن وليمز William Appleman Williams  عن الإمبراطورية بحيث تكون بمنزلة أسلوب حياة أو لم يألف شعر لامارتين Lamartine، فإن اختيار سعيد لمصادره سيبدو له غريبا أو مذهلا. وقد بدت كذلك لكثير من المؤرِّخين، واللسانيين وعلماء الاجتماع الذين أزعجهم نجاح الكتاب. لقد كان الكتاب لنص قرّائه نصرا، وللنصف الآخر فضيحة، ولكن لم يكن بوسع أحد أن يتجاهله”(29)

أما الفصل الثامن والموسوم بـ (في مواجهة الآلهة الزائفة)، فقد خصَّصه “تموثي” للحديث عن العقبات والمشاكل الحياتية والجسدية التي واجهت إدوارد سعيد والمحيطين به، ابتداءً من بداية ظهور الأمراض على من حوله وانتهاء بمرض السرطان الذي أصيب به شخصياً. فقد أصيب ابنه بالتهاب مخ العظام العام 1983 مما منعه من “حضور اللقاء التاريخي الذي عقده المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر تلك السنة”(30) وإصابة أمه بالسرطان(31) وتعرَضه لخطر الاغتيال بعد أن فجّر مكتبه من قبل –حسب مكتب التحقيقات الفيدرالي- مجموعة من المجموعات اليهودية المتطرفة”(32). وإصابته بداء ذات الرئة، وانكسار ضلعين في صدره. كذلك تناول مشاكله مع دور النشر، وعن قتاله في الحقل الدراسي الجديد الذي أخذ طابع دراسات ما بعد الاستعمار، فقد كان سعيد يُواجه الحياة على أكثر من جهة وجبهة، تحديداً على الجبهتين الداخلية والخارجية. الدَّاخلية منها؛ متعلق بوضعه وضعه الصحي وأوضاع عائلته الأسرية والصحية. والخارجية منها متعلقة باستمرار معاركه الأكاديمية والمعرفية المختلفة.

أما الفصل التاسع والموسوم بـ (بضع أفكار بسيطة) فقد اختصره “تموثي برنان” كالآتي:

“عندما نأتي إلى أفكار سعيد القليلة البسيطة، نجد أن براعته النقدية لم تلقّ ما تستحقُّه من تقدير لا من أصحاب النظريات الأدبية ولا من الصحافيين فهو عند الفريق الأول صاحب فكر عالٍ ولغة متداولة، بينما يراه الفريق الثاني، بما يجدونه عنده من إلمام مذهل وإشارات علمية، مُتعبا أكثر من اللازم من الناحية الفكرية”.(33) وهو وضعٍ صعب بلا شك، إذ يشعر الكاتب أنه واقع في منطقة وسطى والكل يرمي عليه الحجارة.

وفي الفصل العاشر (العالم الثالث يتكلَّم) “تحدَّث “تموثي” عن حالة الإساءة التي تعرَّض لها “إدوارد سعيد” كرجل سياسية من قبل منظمة التحرير الفلسطينية، مقابل التقدير الذي حظي فيه في الغرب كرجل معرفة.

عن حالة الإساءة له، كتب “تموثي”:

“أشاعت قيادة منظَّمة التحرير الفلسطينية شائعة مفادها أن سعيد كان عميلا أمريكيا. وعندما نشرت جريدة القبس المقابلة التي ظهرت بعد لقاء الجزائر في العام 1988 وفيها عبَّر عن شكوكه بخصوص قيادة المنظَّمة، هاجمه نبيل شعث الذي كان آنذاك رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني الفلسطيني، إلى جانب مروان كنفاني. ومن بين ما أشيع عنه أنه بصفته عضوا في مجلس العلاقات الخارجية منذ العام 1983 فصاعدا كان سعيد متضامنا مع سياسيّي حزب العمل الإسرائيلي”.(34)

وعن حالة التقدير كتب “تموثي”:

“لم تنته مقاومته [يقصد إدوارد سعيد] لاتِّجاه العصر من دون الحصول على مكافأة؛ ففي يونيو 1991 أصبح زميلا في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم ذات المكانة العالية (ولم يُنتخَب عضوا في الأكاديمية إلا في العام 2002 بعد أن تدخَّل مايكل فْريد الناقد الفني وعضو المجلس، وصديق سعيد في كلية الدراسات العليا، ليبين أن التشريف تأخَّر أكثر من اللازم). وفي العام 1994 منحته اليونسكو ميدالية بيكاسو على ما أنجزه في حياته، وفي أبريل، بالتزامن من حصوله على جائزة تعليمية يَمْنَحُها مجلس طلبة جامعة كولومبيا، تقديرا لمهارته في الإعلاء من شأن المنهاج الأساسي، أصبح أول عضو هيئة تدريس يحصل على جائزة لاينل ترلنغ Lionel Trilling Award مرّتين، هذه المرَّة عن كتابه الثقافة والإمبريالية Cultural and Imperialism الذي وصفته لجنة التحكيم بأنه عمل فذ”(35)

أما الفصل الحادي عشر: (شعبان في أرض واحدة) فقد خصَّصه المؤلف للحديث عن مساعي إدوارد سعيد للتوفيق بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي. فبعد العام 1993 [أي بعد إتفاق أوسلو] “دارت حياة سعيد بشكل كامل تقريبا حول إنشاء دولة واحدة في فلسطين/ إسرائيل، ووجد أن عليه أن يقرَّ لجومسكي بأن المطالبة بدولة مباشرة واحدة تقوم على مبدأ شخص واحد صوت واحد ستكون هدية للجناح الإسرائيلي اليميني، ولذلك كان الرجلان حريصين على التمييز بين الخطوات الأولى والخطوات اللاحقة. تمضي الخطوات الأولى على مراحل، تبدأ بتسوية على أساس الدولتين، تتبعها ترتيبات تناسب الطرفين، فتخفيف لإجراءات السفر عبر الحدود، فترتيبات فيدرالية تؤدّي إلى نظام ثنائي القومية”(36)

وقد ختم “تموثي” كتابه بفصل (السباق ضد الزمن) وهو فصل يُؤرِّخ للحظات الأخيرة لإدوارد سعيد قبل وفاته يوم 25/ سبتمبر/ 2003. إذ اشتدَّ عليه المرض وأصبح لا يستطيع القراءة كما في السابق، ففي “المقابلة الأخيرة 2003 The Last Interview، وهو فيلم توثيقي عُمِل قُبَيْلَ وفاته، أصغى الصحافي الصديق جارلز غُلاس بينما كان سعيد يذكر بسلسلة من وقائع حياته في السنوات القليلة السابقة، لم يعد بإمكانه أن يقرأ. ولم يعد بإمكانه الاستماع إلى الموسيقى تحت ضباب العلاج الكيميائي”(37)

وفي مقابل هذا الألم الجسماني، شعر إدوارد سعيد أنه تعرَّضَ إلى نوع من التعذيب المعنوي الشديد، قبل موته بفترة وجيزة. ففي أغسطس من العام 2003 بينما كان في طريق عودته من جنوب البرتغال حيث قضى عطلة صحبة العائلة.(38) وبينما كان جالسا في قاعة الانتظار… رفض المسؤولون في شركة طيران البرتغال أن يسمحوا له بالصعود إلى الطائرة لأن اسمه تسبب في استثارة تحذير في جهاز ما، والظاهر أن المسؤولين طلبوا موافقة السفارة الأمريكية في البرتغال، وهذه طلبت موافقة واشنطن، وكان الوقت هناك منتصف الليل. فتح رجل الأمن حقيبته فانتثرت الكتب والأدوية من حوله. فقال، وقد أهين، وهو الرجل المريض على كرسيِّه المتحرّك، بصوت يدلُّ على الضعف والغضب: أنا ولدتُ مواطنا أمريكيا، وعشت في الولايات المتَّحدة من خمسة وأربعين سنة إلى خمسين”. وعندما تخلوا في النهاية عن تصلّبهم كان ما أرادوه قد تحقَّق.(39) ففي لحظة انبثقت الهواجس العميقة التي أطرَّت علاقة الشرق بالغرب لقرون طويلةٍ، وقُذفت في وجه إدوارد سعيد في أشد لحظات ضعفه الجسدي، بما غلَّب علاقات الخوف والفوبيا التي سادت لقرونٍ على علاقة التشارك والأفكار التي حاول سعيد تجذيرها في مجتمعات خائفة ومتوجسة من بعضها البعض. أو بتعبير آخر، انتصر، في لحظة حرجة وفارقة، فإدوارد في آخر أيام حياته، طريق الحديد المليئة بالعذابات والآلام والدماء والمفاهيم المُسبقة، على طريق الحرير الموعودة، والتي شكَّل فيها إدوارد سعيد، بكتاباته المختلفة، جسراً واصلاً بين: 1- بقعتين جغرافيتين واسعتين. و2- منظومتين معرفيتين كبيرتين. لكن، ليس لذلك أن يكون مثبطاً وواهنا للهمم، فما بناه إدوارد سعيد، وكُثر غيره في الشرق والغرب، يمكن التأسيس عليه، في خلق عالم أفضل وأجمل وأوسع وأرحب وأرحم بين الشرق والغرب؛ عالم أكثر حريراً وأقل حديداً.

وفي نهاية الكتاب أضاف تيموثي برنان إلى فصول الكتاب مُلحقا لصور “إدوارد سعيد” في مراحل مختلفة من حياته، لا سيما مع عائلته وأصدقائه.

إذاً، هذا هو النموذج الأول من نموذجي قراءة كتاب (إدوارد سعيد: أماكن الفكر) من تأليف “تموثي برنان”، إذ قدَّمنا وصفاً للكتاب، مُتتبعين فصوله واحداً تلو الآخر، مع إبراز لأهم معالم كل فصل على حدة. لكن أشيرُ أخيراً إلى أن عناوين فصول الكتاب لا تتطابق كثيراً مع محتوى تلك الفصول، ففصل (شعبان في أرض واحدة) –على سبيل المثال- لا يتقيد بالحديث بشكلٍ قاطع ونهائي عن موقف إدوارد سعيد من القضية الفلسطينية، فالكتاب ليس عملًا أكاديمياً بحتاً، بقدر ما هو تأريخ لحيوات إنسان، قد تتناوب عليه أعتى الأحزان والأفراح في لحظة واحدة؛ لذا تختلط الأمور ببعضها، تماماً كما هي حياة الإنسان المُتقلبة، ففي لحظة قد يعيش إدوارد سعيد لحظة فرح بإصدار كتابٍ من كتبه أو لحظة حصوله على جائزة ما أو عزفه لمقطوعة موسيقية؛ وفي اللحظة ذاتها قد يأتيه هاتف يُخبره بمرض والدته أو تدهور صحة ابنه. فهذه طبيعة الحياة التي وعاها “تموثي برنان” ساعة أرَّخ حياة سعيد دون تقيّد حرفي بصيغ الكلام في عناوين فصول كتابه، فبقدر ما يمكن لحياة الإنسان أن تسير وفق خطّة صارمة ساعة ننظر إليها من الخارج؛ بقدر ما يعي صاحبها أنَّ الشَّرط الإنساني: الضعف والقوة/ الأمل والألم/ الليل والنهار/ الفوق والتحت؛ هو الذي يُسيِّر حياته، بكافة تفاصيلها، من لحظة ميلاده إلى لحظة موته.

أما النموذج الثاني الذي اقترحه لقراءة كتاب (إدوارد سعيد: أماكن الفكر)، فيتطلب إحداث تناصات مع نصوص أخرى ساهمت بشكلٍ أو بآخر في رفد تجربة إدوارد سعيد الفكرية، أو تقاطعت معها أو استفادت منها، سلباً أو إيجاباً. فالجغرافيات التي ساهمت/ تحركت فيها رؤى إدوارد سعيد، لم يكن لها أن تتحوَّل إلى جغرافيات فكرية، لو لم ترفد بنصوصٍ شتَّى، يمكنني تقسيمها إلى قسمين:

القسم الأول: متعلق بنصوص ساهمت في صياغة فكر إدوار سعيد. وظهرت بشكل جلي في الإحالات الكثيرة والعديدة التي ظهرت في كتبه الأساسية، مثل: كتاب (الثقافة والإمبريالية) و(المثقف والسلطة) و(تغطية الإسلام)، وأهم كتبه جميعها وهو (الاستشراق)، إذ ظهرت خريطة كبيرة من الكتابات المرجعية التي تأثَّر بها سعيد وصاغت رؤيته للعلاقة الملتبسة والمتوترة التي احتكم لها الشرق والغرب على مدار قرون طويلة، وجلَّاها في كتبه. ومن هذه الكتابات المرجعية كتابات، على سبيل المثال لا الحصر، لإرنست رينان وبرنارد لويس وأنطونو غرامشي وجوزيف كونراد وهنري كسينجر وغسان كنفاني والطيب صالح ونجيب محفوظ وهاملتون جب ومنتوغمري وات وقسطنطين زريق وفرانز فانون وأنور عبد الملك ووالتر سكوت وميشيل فوكو وجاك دريدا، وغيرهم الكثير من المفكرين والأدباء من الشرق والغرب، ساهموا في بلورة رؤية سعيد التي أطرها تأطيرها الأوضح في كتابه الأهم (الاستشراق).

والقسم الثاني: كتابات تقاطعت مع نصوصه: قبولاً – تمثُّلاً – نقداً…إلخ. مثل:

قبولاً: مثل، قصيدة (طباق إلى إدوارد سعيد) لمحمود درويش التي أشرتُ إليها واقتبستُ منها بداية هذه المقالة. ففيها تمثَّل “محمود درويش” حالة متقدمة من الوعي الذي يُمكن أن يكون عليه الإبداع الفلسطيني، فهو يُريد –وينتدب لهذه المهمة نفسه وإدوارد سعيد معه- أن يرتقي بالتجربة الحسيِّة إلى مقام الرمز، وهذا شأن معرفي عظيم.

وتمثلاً: مثل، رواية (مصابيح أورشليم: رواية عن إدوارد سعيد) للروائي العراقي “علي بدر”.(40) فالرواية سلاح فعَّال لتدمير رواية الآخر، وإذا كان الرواية عن شخص حمل رواية شعبه إلى العالَم، وحمل رواية العالَم إلى شعبه؛ مثل إدوارد سعيد، فتلك مهمة على درجة كبيرة من الأهمية.

ونقداً: إذ قدَّم المفكّر السوري “صادق جلال العظم” نقداً لاذعاً لكتاب (الاستشراق) في كتابه (ما بعد ذهنية التحريم)، بيَّن فيه تهافت المفاهيمية المعرفية التي طبع إدوارد سعيد الاستشراق بطابعها، لناحية أنها لا تفعل شيئاً سوى إبقاء الشرق كشرق والغرب كغرب، وهي مفاهيمية أدَّعى سعيد أنه يُحاربها أساساً. يكتب “صادق جلال العظم” في فصل (الاستشراق والاستشراق معكوساً) من كتابه السابق: “يبدو لي أن النتيجة المنطقية البعيدة لهذا الاتجاه في تفسير ظاهرة الاستشراق هي العودة بنا، من الباب الخلفي، إلى أسطورة الطبائع الثابتة (التي يريد إدوارد تدميرها) بخصائصها الجوهرية التي لا تحول ولا تزول، وإلى ميتافيزيقا الاستشراق (التي كتب ادوارد كتابه ليفضحها ويجهز عليها) بمقولتيها المطلقتين: الشرق شرق والغرب غرب، ولكل منهما طبيعته الجوهرية المختلفة وخصائصه المميزة”.(41)

وغيرها من النصوص بطبيعة الحال، الناقدة لإدوارد سعيد وكتاباته أو الرافضة له أو المُتـمثلة له أو المتقاطعة معه، لإبقاء الباب مفتوحاً على قراءة كتاب (إدوارد سعيد: اماكن الفكر) لتيموثي برنان، ليس لأهمية الكتاب بحدِّ ذاتها، فالكُتب التي تتناول سيرة الأدباء والمفكرين كثيرة. بل لأنَّ المنطقة التي تحرَّك فيها “إدوارد سعيد” –سواء على المستوى الجغرافي أو على المستوى الفكري- منطقة ملتبسة وضبابية، وتستوجب مزيداً من النقاشات والحوارات بين: 1- بقعتين جغرافيتين واسعتين. و2- منظومتين معرفيتين كبيرتين، ففيهما، في البقعتين والمنظومتين، تجسدَّت حيوات لا حصر لها، تعذبت وتألمت لقرون طويلة وعديدة، ويمكن للنقاشات والحوارات الدائمة والمستمرة أن تُثمر في الحدِّ من تلك العذابات والآلام المُزمنة، أو على الأقل تجفيف منابعها مع الزَّمن. إذ يمكن لمزيد من النقاشات، التي يُشارك فيها أناس من البقعتين الجغرافيتين الواسعتين، ومن المنظومتين المعرفيتين الكبيرتين، أن يُحوِّل طريق الحديد الذي سُفكت عليه دماء كثيرة وأهدرت كرامات حيوات أكثر، إلى طريق جديدة للحرير. إنه منزع صعب، لكنه ليس مستحيلاً.

الهوامش:

(1): تِمُثي بْرِنَنْ، إدْوَرَد سعيد: أماكن الفكر، ترجمة محمد عصفور، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، سلسلة عالم المعرفة، العدد 492، مارس 2022، الكويت.

والكتاب في أصله الانجليزي Places of Mind: A life of Edward Said

* محمود درويش، الأعمال الشعرية الكاملة، ج5، وزارة الثقافة الفلسطينية، منشورات القدس عاصمة الثقافة العربية، منفى 4، قصيدة طباق، ص ص 329- 349، 2009.

(2): قدَّم “محمد عصفور” مُترجم الكتاب إلى اللغة العربية، تبريراً لاستخدام الحركات العربية (الفتحة والضمة والكسرة) لتمثيل أحرف العلَّة القصيرة في الأسماء والكلمات الأجنبية، فكتب اسم إدوارد (إدْوَرْد) وريغان (ريغَن) وتيموثي برنان (تِمُثي بْرِنَن). وقد يبدو هذا التبرير مقبولاً من ناحية لغوية، لكنه لا معنى له –على الأغلب- في السياق العام، لأن الأمر قد يختلط حتى على من لديه معرفة مسبقة بأسماء المفكرين، فاسم “نعوم تشومسكي”، على سبيل المثال، أصبح معروفاً بهذا الاسم في كل أدبيات الترجمة باللغة العربية، وأن يُسميّه “محمد عصفور” وفقاً لتبريراته بـ “جومسكي” فذلك مما قد يُشْكل حتى لدى من يعرفونه. وحقيقة، لا أعرف ما هي الغاية النهائية من هذه الإضافة، فهي لا تُقدِّم ولا تُؤخِّر من ناحية معرفية، بل لعلها تكون فذلكة معرفية. وفي عرضي للكتاب تجاوزت عن تبرير “محمد عصفور” وكتبتها كما هي معروفة في السياق المعرفي المُتداول، إلا إذا كان ثمة اقتباس من متن الكتاب.

(3) أماكن الفكر، مرجع سابق، ص ص 23 – 24

(4) السابق، ص 34

(5) السابق، ص 35.

(6) السابق، ص 35

(7) السابق، ص 40

(8) السابق، ص ص 41 – 42

(9) السابق، ص 86

(10) السابق، ص 87

(11) السابق، ص 88

(12) السابق، ص 91

(13) السابق، ص 94

(14) السابق، ص 94

(15) السابق، ص 97

(16) السابق، ص 100

(17) السابق، ص 100

(18) السابق، ص 100

(19) السابق، ص 101

(20) السابق، ص ص 115 – 116

(21) السابق، ص 120

(22) السابق، ص 124

(23) السابق، ص 130

(24) السابق، ص 164

(25) السابق، ص 193

(26) السابق، ص 194

(27) السابق، ص 197

(28) السابق، ص 201

(29) السابق، ص ص 221 – 222

(30) السابق، ص 262

(31) السابق، ص 262

(32) السابق، ص 261

(33) السابق، ص 307

(34) السابق، ص 338

(35) السابق، ص ص 339 – 340

(36) السابق، ص 371

(37) السابق، ص 402

(38) السابق، ص 404

(39) السابق، ص 405

(40) صدرت الرواية في أكثر من طبعة كان آخرها عن دار ألكا في بلجيكيا، وهي رواية بحاجة إلى نقاش أوسع من مجرد ذكرها.

(41) صادق جلال العظم، ما بعد ذهنية التحريم، دار المدى، دمشق، سورية، ط2، 2004، ص 16.

    اقرأ ايضا

    مقالك الخاص

    شــارك وأثــر فـي النقــاش

    شــارك رأيــك الخــاص فـي المقــالات وأضــف قيمــة للنقــاش، حيــث يمكنــك المشاركــة والتفاعــل مــع المــواد المطروحـــة وتبـــادل وجهـــات النظـــر مــع الآخريــن.

    error Please select a file first cancel
    description |
    delete
    Asset 1

    error Please select a file first cancel
    description |
    delete