تكوين
أدت الأزمات المتراكمة التي يشهدها الفكر الإسلامي على مدار عقود إلى جمود في الانتاج الفكري للكثير من الفاعلين الدينيين سواء من الأفراد أو المؤسسات الدينية المعنية. الأمر الذي كانت من انعكاساته تنامي حالة التّطرف الفكري – سواء من داخل الإسلام أو من خارجه تجاه الإسلام- وهو ما غذّى عمليّا سلوكيات العُنف وأطالت عمرها نسبيّا. وفي ضوء ذلك تبدو الحاجة ماسّة إلى ضرورة العمل على تجديد الخطاب الديني كمدخل لتحقيق السلام العالمي وهو ما يحتاج إلى بيان أبرز العوائق التي حالت دون تَحقق جدّي لذلك التّجديد رغم تعدد المشروعات المطروحة حول التجديد. وبتنامي وتيرة التطرف الديني في العالم الإسلامي وامتداد تداعياته إلى مختلف أرجاء العالم. لذا من الأهمية تكثيف النظر على الجانب الشرعي في مركزية الإسناد الشرعي في خطابات العنف المختلفة، وهو ما يمنحها جاذبية لحديثي العهد بالثقافة الدينية والتدين حيث تمتلك تلك الخطابات القدرة على تجنيد هؤلاء بدرجات متفاوتة وهو ما يمثل تحديا للمؤسسات الدينية المعنية بمكافحة تلك الخطابات.
خلال العقد الأخير يبرز اسم الشيخ عبدالله بن بيه (1935- ) كأحد أبرز العلماء المعاصرين الذين استطاعوا بصورة لافتة بلورة مَشروع تَجديدي مُتراكم المُستويات ينبثق من خَلفية معرفيّة شرعيّة. تَنبع أهمية الشّيخ وانتاجه من أمرين؛ مَساراته المِهنيّة حيث شغل سابقًا عدّة مَناصب تَنفيذية رفيعة في الحكومة الموريتانية، قبل أن يصبح أستاذًا بجامعة الملك عبد العزيز في جدة، ثم إختياره من قبل جامعة جورج تاون كواحد من أكثر 50 شخصية إسلامية تأثيرًا في العالم للأعوام 2009-2016([1]). إضافة إلى طبيعة مَشروعه الفِكري الذي ركز على الاشتباك النّظري مع جَوانب مُختلفة من قضية تَجديد الخطاب الديني، ثم محاولته ترسيخ تلك التّنظيرات في تطبيقات عملية عبر مُختلف أنشطته الفردية والمُؤسساتية خلال خمسة عقود وآخرها منتدى أبوظبي للسلم” الذي أسسه 2014 بدولة الإمارات العربية المتحدة.
ليكون السؤال المركزي: على أي أسس يمكن للفقيه المعاصر بناء رؤيته وممارسته لتجديد الخطاب الديني؟ وهو ما نقرأه على مسارين أولهما نظري يتعلق بجهود “بن بيه” في تجديد الخطاب الإسلامي والثاني عملي يتعلق بفرضية التعايش الإنساني وذلك على النحو التالي.
أولا: المسار التّجديدي للخطاب الإسلامي
نظرا لخلفيته الشرعية العلمية والعملية تتأسس أُطروحات الفقيه “عبد الله بن بيه” التّجديديّة على الدّعوة لتجديد علم أُصول الفقه، ويراها السبيل الرئيسي لتجديد الخطاب الديني. ومنها يشتبك مع عدة قضايا نركز منها على ثلاث قضايا فرعية تتعلق بالمفاهيم والإفتاء والدولة تمثل كلا منها ركنا مركزيا لأي استراتيجية لتفكيك أيدلوجية التطرف الديني.
في كتابه “إثارات تجديدية في حقول الأصول، 2013)، يُعرّف التّجديد على أنه “تحريك المفاهيم التي تُشكل المنظومة الأصولية، وتُمثل الصّورة المُحددة لها لإبداع مفهوم جديد، أو إدراج مضمون حديث في مفهوم قديم في قراءة جديدة للأصول؛ قواعد ومقاصد وعلاقتها بالجزئيات الفقهية على ضوء مُستجدات العصر”، مُرجعا “حاجة الأمة إلى مُجددين لحاجتها إلى؛ تجديد الإيمان، وتقديم فقه للعصر، ولحُكام يَقومون بإصلاح أمة في حالة فساد واختلال، وللحاجة إلى نظام يردع السّفهاء، ويُسن وَسائل الزجر لإيقاف الإخلال بالأمن، كما يذهب إلى “أن يكون التجديد في الشريعة في هذا العصر -عصر المؤسسات- جماعياً تتضامن فيه مختلف الخبرات والتخصصات ليكون مرآة لسمات العصر، وعاكساً لتحولات العالم، ويَشترك فيه الخبراء إلى جانب الفقهاء في شتى المجالات المستهدفة“.
وكمشروع فكري منضبط حرص “ابن بيه” على بيان منهجيته التي يَستند إليها كمعايير نظرية تقوم عليها اجتهاداته والتي لخصها في فيما يلي([2]):
- الانطلاق من مسلمة أن نصوص الشّريعة بمنزلة النّص الواحد.
- البحث في الاحتمالات والحمولات اللغوية التي تهيئ النص والمفهوم للتأويل والحمل.
- الجمع بين النصوص وسياقات المفاهيم.
- البحث في التجاذب بين الكلي والجزئي من النصوص والمفاهيم والموازنة بينها لتفادي الاجتزاء.
- تبنيء الخطاب التكليفي المؤسس للمفاهيم ضمن بيئة خطاب الوضع.
- مراجعة سياقات المفاهيم بتحيين عديد منها على مر التاريخ لتلائم الزمان.
- رعي العلاقة بين الأوامر والنواهي ومنظومة المصالح والمفاسد
- مراعاة الزمان باعتبار أن الواقع شريك في بناء الأحكام وتقرير المفاهيم وصور تنزيلها.
- النّظر في المئالات والعواقب.
- مُلاحظة مَوارد الخِطاب طبقًا للوظائف النّبويّة.
- استحضار البُعد الإنساني والإنتماء إلى الكون.
من أبرز القضايا التي استهدفها مشروع التجديد لدى “ابن بيه”:
1- منظومة المفاهيم
تتحكم المفاهيم كثيرا في بيئة التّطرف الدّيني حيث تُقدم بتأويلاتها الفَاسدة صُورة مُغايرة لجوهر الدّين وقِيمه. ومن أبرز تلك المَفاهيم التي اشتبك معها ([3])؛
أ- الجهاد بنوعيه الداخلي والخارجي: فالجهاد ليس مرادفاً للقتال، ولكن بينهما نسبة العموم والخصوص، أي عموم من وجه، وخصوص من وجه. فليس كل جهاد قتالاً وليس كل قتالٍ جهاداً ، فمفهوم الجهاد في الأصل كان من أجل السلم والرحمة.
ب- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ويراه مبدأ من مباديء نشر السلم في المجتمع المسلم حيث يعتمد على ضمائر الناس وتعاونهم وتضامنهم، لحفظ النّظام العام. ويذهب “ابن بيه” إلى أنّ الأمر مَتروك للإمام وليس لعُموم الأفراد، مُراعاة للضوابط الشرعية”.
ج- تطبيق الحدود والتعزيزات الشرعية: يشير إلى أن “وجوب إقامة الحدود في الظروف الاعتيادية لا غبار عليه، والاعتراف به والإقرار يدخل في دائرة الإيمان. أما إيقاعها على الناس فيدخل في دائرة العمل، والذي يقدر ذلك هو الحاكم.
د – الديمقراطية والحداثة: يؤكد على أن “مفهوم الديمقراطية –لا يجب أن تكون ديانة ويجب التعامل معه بتحفظ، كما أن مفهوم الحداثة يحتاج لمراجعة، بحيث لا تعني التغريب والتحلل من الأخلاق، بل تعني أن نتمسك بثوابت الأصل، ونتواصل مع العصر في انسجام دون خصومة.
ه- الطاعة: ويرى أن يجب أن لا تُفهم على أنها استسلام للظلم من خلال الدعوة الى السلم، بل إنها التماس للعدل من طرق أقل ظلماً وأقرب رحماً. ويستند في ذلك إلى خمس مؤشرات هي؛ النصوص الواردة في المنع من إراقة الدماء، تعظيم حرمتها. المحافظة على الجماعة، المآلات المجهولة للفتن إذا نشبت.الأمل في إصلاح الأمور في السلم أكثر من احتمال إصلاحها بالحرب والخصومة”.
و- مفهوم الولاء والبراء: وهو من المفاهيم التكفيرية الرائجة ويرى أن من يعتمدون عليه لا يكلفون أنفسهم بالمفهوم ولا قيوده ولا بنوده، ولا يجمعون بين النصوص، ولا يذكرون النصوص الداعية الى البر بالآخر، وحرفوا المفهوم الذي كان عاملاً للسلم؛ لأنه كان ولاء للدين وبالتالي فهو للوطن ليصبح طارداً وإقصائياً.
2- منظومة الفتوى
يأتي الاهتمام بها لتأثيراتها في الحَياة اليوميّة وعُمق تداعياتها خاصة وأن “اختلاف جزئية بسيطة في ملابسات الواقعة قد يؤثر في مسار الفتوى([4]). يضرب “بن بيه” مثالا على ذلك “قضية التكفير” كأحد التّحديات الرئيسة التي تواجه المجتمع الإسلامي ويقول: ([5])
“إذا كان في المسألة وجوه توجب الكفر ووجه واحد يمنعه، فعلى المفتي أن يميل الى الوجه الذي يمنع التكفير تحسينا للظن بالمسلم، إلا إذا صرح بإرادة موجب الكفر فلا ينفعه التأويل”.
ويرى أن ” أهم قضية يجب أن يتداول حولها العلماء والمفكرون هي مسألة التكفير المتبادل؛ لأن التكفير هو مفتاح الشرور، لأنه مدخل استباحة الدماء والأموال والأعراض”. ولخطورة التّكفير يؤكد “بن بيه” أن “العلماء نصّوا على أن للحاكم أن يمنع من يتصدى للفتوى بغير علم”. ويضيف “عندما نحذر من التكفير فإن هذا لا يعني أن غير المسلمين تستباح دماؤهم وممتلكاتهم؛ بل إنّ كل النفوس مصونة ولا يحق لأحد أن يَعتدي عليها، وكلما وَرد مما يُفهم منه خلاف ذلك فهو مُتعلق بالرد على العُدوان والإجرام، ويستوي في ذلك المسلم وغير المسلم”.
وفي سبيل تجاوز ذلك سعى “بن بيه” إلى إعادة تَرسيم بيئة انتاج الفَتوى الشّرعية ودَعم مُقومات انضباطها العلمي، خاصة مع تأثيرات الفتوى على المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية. وفيما يتعلق ببيئة الإفتاء في المجتمعات الإسلامية يشتبك معها “بن بيه” عبر عدة جوانب منها التأكيد على طبيعة المُفتي والسّمات الواجبة فيه، ومُرجعية الفتوى. مُشيرًا إلى “وجود عدة موازين يحتاجها المفتي لضبط التجاذبات التي تعرض له أثناء النّظر في النّوازل ومنها: ميزان الأوامر والنواهي، حال المُكلفين من قوة أو ضعف، التوازن بين الحال والمآل، الموازنة بين الكلي والجزئي، الموازنة بين المصلحة المتقاضاة بالعقل، ومقتضيات النقل، الموازنة بين ما كان حقا لله وما كان حقا للعبد، أو متجاذَبا، وزن نية المُكلف وما تنطوي عليه تصرّفاتُه، -ضبط المقصد هل هو في مرتبة العلة، طبقا لعلاقته بالنص الخاص أم في مرتبة الحكم- هل العلة مَنصوصة أم مُستنبطة لا يمكن أن تُلْغِيَ النّصَّ([6]).
يأتي هذا المسار في إطار أوسع يتعلق بواقع المقاصد في العصر الراهن والذي يمثل مرتكز رئيس في الانتاج العلمي ل “بن بيه”. فالمقاصد إصلاحا ما يقصد الشارع بشرع الحكم و مراد الحق سبحاته وتعالى من الخلق([7]) ، وتعني مقاصد الشريعة “المعاني الجزئية أو الكليةــ المتضمنة لحكم أو حكمة، المفهومة من خطاب الشارع ابتداء، ومنها مقاصد أصلية وأخرى تابعة([8]). ويذهب إلى أنها “روح الشريعة وحكمها وغايتها حيث يتبنى رؤية وسطية بين مواقف الباحثين؛ فمنهم من تجاوز لحدود عمومها حيث جعله قطيعا غافلا أو متجاهلا ما يعتري العموم من التخصيص، وما ينبري للشمول من معوقات. ومنهم مجانب للمقاصد متعلقا بالنصوص الجزئية إلى غاية تلغي المقاصد والمعاني والحكم التي تعترض النص الجزئي وتحد من مدى تطبيقه”([9]).
وفي سبيل تحقيق هذه المقاصد عمليا في الواقع الإفتائي وتجاوز أزماته يذهب “بن بيه” إلى أهمية” إنشاء المجامع الفقهية العالمية سواء رسمية أو شعبية ويُرجعها إلى عهد أبو بكر الصديق ثم مابعده حيث كان الصحابة يتذاكرون في القضايا المشكلة”، ويُضيف بأن الفتوى الجماعية هي “اجتهاد جماعي لأنها عبارة عن تبادل للرأي بين فقهاء لا يصلون في الغالب إلى درجة الاجتهاد المطلق ولا المُقيد، ينضاف إليهم خبراء في الاقتصاد أو الطب غير مختصين في الشريعة”([10]). وهذا لا يتحقق دون مراعاة الواقع الذي يُعرف بعدة مسالك؛ لغوية ومعرفية وحسية وعقلية وطبيعية إضافة إلى ميزان المصالح والمفاسد والنظر إلى المآلات([11]) ويحقق “العلاقة بين الأحكام وبين الوجود المشخص، لتكون كينونتها ثابتة ثبوتًا حقيقيًا، يتيح تنزيل خطاب الشارع على هذا الوجود سواء كان جزئيًا أو كليًا، فرديًا أو جماعيًا، وذلك يفترض مراحل تبدأ من ثبوت حكم موصوف لتنزيله على واقع مشخص معروف ([12]).
تُمثل الدولة وطبيعتها نقطة جدل مركزي في أوساط الحالة الإسلامية الحركية في ظل قناعات رئيسة ترى أهمية عودة الخلافة للحفاظ على الدين في ظل التماهي بين السلطة السياسية والسلطة الإسلامية، ورمزية الخلافة كمرجعية كبرى رمزية للإسلام والمسلمين لامتدادها إلى التاريخ المبكر للإسلام. ومع ترسيم الإستعمار الحديث للدول الحديثة زاد العداء وارتباك العقل المسلم تجاه مفهوم الدولة وشكلها ومشرعيتها وإسلاميتها من عدمه، فضلا عن واقع المُختلفين دينيّا وموقعهم في الدولة القائمة أو المرجُوّة.
في ضوء هذا الجدل الذي استمر عبر قرن من الزمان اشتبك “بن بيه” مع تلك القَضية حيث أشار إلى أنّه من حيث المعنى اللّغوي للدّولة أنّها مَفهوم مَرن مُتطور، وأنها غير ثابتة على حالة أو شكل واحد، فهذا المفهوم القانوني والسياسي مُتطور بحسب إرادة الإنسان وحاجاته فتكون الدولة حسب إرادة المجموع بسيطة أو فيدرالية أو كونفيدرالية، فالإسلام لا يهتم بالشكليات وإنما بالمضامين المُوصلة للمصلحة([13]). كما أن “الممارسة التاريخية تُثبت تَعدد دول الإسلام، وتعدد أئمتهم، ولم يثبت أن أحدا سعى إلى توحيد الأقطار تحت راية واحدة بدافع عَقدي، قد يكون حدث ذلك لدوافع سياسية أو عسكرية أو مذهبي لكنه لم يحدث بسبب الواجب العقدي المستبطن لمبدأ وجوب الخلافة ووحدة الإمام”([14]). ويضيف أن”صورة الدولة لا ترتبط بشكل نمطي ثابت لا يتغير، بل لكونها مُرتبطة بالواقع فهي تَخضع لعوامل تَغير الواقع -الزمانية والمكانية والإنسانية- وما عرفه التاريخ الإسلامي من صورة راشدة للحكم ممثلة في الخلافة الراشدة إنما هي صورة اقتضتها طبيعة مكونات وإكراهات الواقع الذي نشأت فيه الخلافة الراشدة، والدليل أن الخلافة الراشدة نفسها تعدّدت صور وصول الخليفة فيها إلى الحكم بين الإيماء، والنص والشورى([15]).
في المقابل يرى “بن بيه” أن “الدّولة الوطنية “من المَفاهيم المُفجرة التي يَجب تَفكيكها وإعادة تركيبها، لأن البعض تذرع به لتحقيق غايات يضفي عليها الشرعية من خلال نصوص مجتزأة من سياقاتها”، ويضيف بأن “مشروعيتها اليوم تتضرر من اشتراط شروط مثالية لا تستوعب منطق الشرع نفسه ولا منطق التجربة التاريخية للأمة بقدر ما تتضرر من اشتراط التماهي والتطابق مع صيرورة الدولة ومؤسساتها في التجربة الغربية الحديثة”([16]). ويخلص إلى أنه “آن الأوان لكي يتصالح المسلمون مع دولتهم الوطنية باعتبارها شكلا من أشكال نظم الحكم الذي لا يخضع إلا لقواعد المصالح والمفاسد والترجيحات والموازنات([17])
ب. علاقة الدين بالدولة
جانب من أزمات الوعي الحركي تجاه مسألة الدولة يتعلق بموقعها من الدين وهل تعتبر الدول الإسلامية المعاصرة دولة إسلامية أم غير إٍسلامية؟. بصفة عامة يرى”بين بيه” أن”اشتراط الفصل لتحقيق مفهوم الدولة هو تَضييق لا يُراعي الصيغ المتنوعة لعلاقة الدين بالدولة في الدول الغربية نفسها ولا مركزية الإسلام في ثقافة المجتمعات المسلمة ولا خُصوصية التّطور الاجتماعي لكثير من البلدان المُسلمة”([18]). كما أن ” كل الدّول المُسلمة والتي أغلب سكانها مسلمون هي دولة مسلمة أو إسلامية(..) الأصل أن الشهادة كافية لتحقق الإسلام بالنسبة للمكلف، ويبقى بعد ذلك ما يتعلق بدائرة العمل لخصوصيتها عن دائرة الاعتقاد”([19]).
أما عند تفصيل”بن بيه” للقضية فيرى أن وراءتلك الأزمة عدّة مُؤثرات؛
أولها: ارتباك الباحثين في النظر إلى العلاقة بين الديني وبين الدنيوي في الدين الإسلامي: حيث يرجع ذلك إلى “ضعف تخصصهم في أصول الفقه ومرامي الدّلالات، ومَقاصد الشّريعة، وأدوات التّنزيل في السّياقات الزمانية والإنسانية”، ويُؤكد “بن بيه” على إدراك “الرعيل الأول أن لا تعارض بين الديني والدنيوي، وبين العقل والنقل، وبين المصالح الإنسانية والقيم الدينية، فانطلقوا يعمرون الدنيا ويقدمون للآخرة([20]).
ثانيها: جذور علاقة الدين بالدولة في الغرب: والتي “ترجع إلى خُصومة وحروب مَردّها إلى شيئين؛ أولهما: الحرب في داخل المذهب الواحد، التي يكون الهدف منها إزالة أو تقليص سلطة الكنيسة لتتخلى عنم السلطة الدنيوبة، أو تتخلى عن بعض الإدارات والتصرفات الدينية، وغالبا ما تكون بين الملوك والكنيسة. والثاني، بين مذهبين من الدين المسيحي، كما وقع بين البروتستانت والكاثوليك خلال قرون طويلة وهذه الحروب أدت في النهاية إلى نوع من المصالحة لتنازل الكنيسة عن السيادة التي كانت لها في الشأن الدنيوي، ولتعلن بعض الدول عدم ارتباطها رسميا بالدين. ويضيف أن “الكثير من الدول ظلت مرتبطة بالدين بشكل أو بآخر، ومنها دول تنص في دساتيرها على كنيستها الرسمية”([21]). وأن “المَسار المَسيحي يَختلف عن المَسار الإسلامي، فالخُصومة كانت بين رجال الدّين وبين الحكام أو الشعوب، أو بين المذاهب الكنسية. ولا يزال للدين والأخلاق في القوانين العلمانية حضور قوي” (..) و حُضور نفسي لدى كثير من الفئات والطوائف([22]).
ثالثها: شكل السلطة ومضمونها: ويرى أن “الدولة الوطنية في عالمنا الإسلامي مع اختلاف أشكالها وصورها، هي نظم شرعية لها من المشروعية ما للإمبراطوريات الكبرى التي كانت قائمة في التاريخ بناء على قانون المصالح والمفاسد الذي تدور حوله أحكام الشرع([23])، والطاعة المفترضة للحاكم أو القانون أو النظام مطلوبة هنا كما هي مطلوبة هناك([24]). ويُضيف “لا يوجد في شريعتنا حول شكل السلطة وصلاحياتها ومكوناتها وطريقة تداولها أحكام ثابتة ملزمة إلا بقدر ما يحقق من المصلحة أو ما يدرأ من المفسدة، ويتلاءم مع أعراف وأحوال الناس، ويوفر السلام ويحفظ النظام، ويكون أقرب إلى رُوح الشّرع في الأحكام. كما أن” أساس فقه الدولة في الإسلام عدم مُنافاة التّشريعات والتّدابير للنصوص الشرعية؛ وليس شرطا أن تكون منصوصا عليها أو مقيسة على النصوص”([25]) . ويؤكد على أن”الخلافة والإمامة أدت وظيفتها في التاريخ الإسلامي(..) لكن السّياق الزمني اختلف وتغيّر تغيّراً جذريّا مما يَجعل ما كان مَصلحة بالأمس.
ج. الموقف من غير المُسلم في الدّولة الإسلاميّة
وتمثل مسألة “الجزية” إشكالية رئيسة تواجه كثير من المجتمعات الإسلامية حيث يرى “عبدالله بن بيه” ([26]) أنّ الجزية ليست إلاّ إجراء واحد من الإمكان المُتاح في الشريعة”.وبناء على النصوص الحاكمة يستقريء “بن بيه” أربعة عناوين تجمل التعامل مع الآخر المختلف ديانة حسب ما ذكره المفسرين؛
- الأول: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يشهدوا أن لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ) ، والتي وردت على مشركي العرب.
- الثاني: قوله تعالى )حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَد( -آية سورة التوبة-، وقصد بها الأمبراطورية الرومانية بالشام والفارسية الشرقية، المتشوفتين حيئنذ للقضاء على الدين الجديد.
- الثالث: قوله تعالى)وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا( آية سورة الأنفال. وهي مبدأ عام وهو سلام مُقابل سلام عند الوصول إلى مُعاهدة، تزكيِّه معاهدة الحديبية مع قريش.
- الرابع: يهود بني عوف أمة مع المؤمنين- صحيفة المدينة ويراها “بن بيه” “مواطنة تعاقدية يحكمها ميثاق أو دستور، تمثله: يهود بني عوف؛ أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم”
ويدعم “بن بيه” العنوان الأخير حيث أن “السياق الحضاري المعاصر يُرشح الوثيقة لتقدم النموذج الأصيل للمواطنة. فالعقد الذي ينطبق عليهم هو عقد جديد بالنوع قديم بالجنس تحترم فيه الخصوصية وتتمتع فيه الأقلية بحرية مُمارسة دينها، ويتضامنون في إدارة شئون دنياهم طبقا لواجبات وحقوق محددة بالدستوري العقلاني الذي يكفل التوازن والتعايش السعيد وسيادة حكم القانون وتسوية الاشكالات السياسية بالعدل والإنصاف”.
ثانيا: المّسار الإنساني العالمي
يستند هذا المسار بصورة رئيسة إلى بيئة التّجديد التي سبق وأطّر مُدخلاتها “عبدالله بن بيه” بما يحقق الدعم الداخلي لمشروعه الفكري , ذي المنحى الإنساني، والبناء عليه وفق تَصور عالمي الرؤية والهدف. يقوم هذا المسار الإنساني على ثلاث مرتكزات هي:
1- مَشروع بناء السّلم
أطلق “بن بيه” مُؤسسته الفكريّة “مُنتدى أبوظبي للسِلم” في 2014 انعكاسًا بتأثره باللّحظة السّياسيّة المتأزمة التي تشكل فيها المنتدى ونشاط العنف السياسي والديني في الكثير من الدول العربية، كمدخل لتقلقل حدّة الصّراعات القائمة ومن ثم إيقافها ومَنع تَجددها، مُؤكدا أن الإسلام وضع فقهاً مُتكاملاً لحل النزاعات سلما، واستدل على ذلك بموقف “الحسن بن علي yبتنازله عن حقه في الخلافة من أجل السلم”. وفي كتابه “في الحاجة إلى فقه السِّلم“( 2015)، يرى أن “واجب اللحظة يتمثل في كل من؛ الدّعوة إلى السّلم حق: فمن أصول الشرع ومن عمل العلماء أن القاضي يدعو إلى الصلح بعد أن تبين له الحق خوفاً من الفتنة، وهي الاقتتال. أيضا إصلاح الداخل مدخل لإصلاح الخارج: ، فالسلم في هذه المنطقة سينعكس على العالم كله”([27]).
أما أبرز المعوقات تواجه قيمة السِّلم في الفقه الإسلامي فهي([28]):
أ. منهج الاجتزاء: و هو على صورتين: أولاهما، التعامل مع كل نص بمعزل عن غيره من النصوص التي قد يكون استحضارها ضرورة لفهم النص، أما ثانيها فهوالاكتفاء بالجزئي والإعراض عن الكلي، وعدم فهم التجاذب الدقيق بين الكلي والجزئي.
ب. فك الارتباط بين خطاب التكليف وخطاب الوضع: فخطاب الوضع هو البيئة الأصولية لإنزال الحكم، وهو الذي يحوط خطاب التكليف ويكلأه.
ج. فك الارتباط بين الأوامر والنواهي ومنظومة المصالح والمفاسد: حيث ضمرت القيم الأربع التي عليها مبنى الشريعة برمتها، وهي الحكمة والعدل والرحمة والمصلحة.
د. إغفال السّياق :وهو ما يُنتج تَصورات مَنزوعة عن سياقاتها الأصلية، حيث يقوم فهم نصوص الشريعة على عنصرين؛ سياق عام يتعلق ببيئة التنزيل، وسياق خاص تحكم فيه أسباب النزول. يعكس ذلك مفهوم الجهاد والذي يرى أنه في أصله – السياق العام- مشروع لأجل البحث عن السلم الدائم والرحمة وليس للقتل والإفساد، ما هي حال الذين يستخدمونه اليوم في غير محله. أما آيات الجهاد وأحاديثه، وآيات السيف يرتبط كل منها بسياق خاص جدا.
هـ. التّصور التّاريخي السّطحي: تبنى حركة التاريخ على السنن الكونية، وتاريخ الإسلام كتاريخ كل الأمم يخضع لهذه القوانين فهو متردد بين فترات ظهور وضمور. وفي حين تنظر أدبيات الحركات المتطرفة بمثالية إلى المجتمع الإسلامي، وتتلاشى مع التعمق في تاريخ الدول الإسلامية لتترك المكان لتاريخ بشري معقد. يقول “بن بيه”: “يُكثرون من ذكر الجزية ووجوب فرضها، ويغفلون عن أن عبد الملك بن مروان والإسلام في أوج قوته، كان يدفع للروم أموالا ليكفوا عن الثغور الإسلامية”.
2- تفكيك ظاهرة الإسلاموفوبيا
في إطار سعى “ابن بيه” إلى تفكيك تمظهرات الإسلاموفوبيا غربيّا ومكافحة مُرتكزاتها يَشتبك ضمنيّا في مَساره مع مُغذيات حالة الكراهية ضد الآخر في ظل تنامي كل من أحزاب اليمين المتطرف. نتيجة الكثير من التفسيرات الدينية الخاطئة والصور النمطية التي تُغذيها بعض المُمارسات التّاريخية والأطروحات الفكرية العالمية كصدام الحضارات([29]). يبدو ذلك في عدّة مُستويات تستهدف تدعيم أوضاع المسلمين في مُجتمعاتهم الجديدة أبرزها:
أ. اهتمامه بفقه الأقليات المسلمة في المُجتمعات غير المسلمة -والذي بلور رؤيته فيها عبر كتابه (صناعة الفتوى وفقه الأقليات، 2018) ، مُستهدفا خلق إطار عام يَستهدف السّلم والتّعايش بين الإنسان على اختلاف دينه، بناء على القيم الإنسانية التي تتشابه فيها الأديان عبر: تذكير الأقلية بواجباتها تجاه المجموعات الأخرى التي يجب أنْ تتواصل معها.
وفي إطار تأصيلاته لفقه الأقليات حرص “ابن بيه” على بيان عدة قواعد([30]) أبرزها:
– البحث في الموروث الأصولي والفقهي واستكشاف إمكاناته في التعامل مع أوضاع الأقليات.
– فقه الأقليات كسائر فروع الفقه يرجع إلى مصدري الشريعة: الكتاب والسنة، إلا أنه عند التفصيل يرجع إلى:
- كُليات الشريعة القاضية برفع الحرج، وتَنزيل أحكام الحاجات على أحكام الضّرورات.
- نُصوص جزئية تَنطبق على قَضايا ومَوضوعات ماثلة في ديار الأقليات تشاركهم في حكمها الأكثريات المسلمة.
- أصل خاص ببعض العلماء يَعْتَبِر حالةَ المسلمين في أرض غير المسلمين سبباً لسقوط بعض الأحكام الشرعية مما عرف بمسألة الدار التي نعبر عنها بحكم المكان.
ب. تفيكك الخلاف بين الدولة الوطنية والخلافة: حيث يشير إلى أن المفهوم القانوني والسياسي للدولة مُتطور بحسب إرادة الإنسان وحاجاته فتكون الدولة بسيطة أو فيدرالية أو كونفيدرالية، كما أن “الممارسة التاريخية تُثبت تَعدد دول الإسلام، وتعدد أئمتهم، ولم يثبت أن أحدا سعى إلى توحيد الأقطار تحت راية واحدة بدافع عَقدي، قد يكون حدث ذلك لدوافع سياسية أو عسكرية أو مذهبي”([31]). ويرى أن على المسلمين “التّصالح مع دولتهم الوطنية باعتبارها شكلا من أشكال نظم الحكم الذي لا يخضع إلا لقواعد المصالح والمفاسد والترجيحات والموازنات([32]).
2- حلف الفضول العالمي
في ظل الأزمات التي يُواجهها المُسلمين المُعاصرين قاس “ابن بيه” واقع اللّحظة المُعاصرة الحرجة على واقع الجزيرة العربية قديما حيث “اجتمع نخبة من وجهاء قريش وأقرّوا بينهم على نُصرة المظلوم وإرجاع الحَق لأصحابه والعِناية بالضّيف وعَابر السّبيل؛ وهو الميثاق الذي عرف بحلف الفضول؛ أي الحِلف المبني على الفضائل والمكارم، فلم يكن له مرجعية دينية ولا عصبية قبلية يتمحور حولها ([33]).
بحسب كتابه “حلف الفضول: فرصة للسلم العالمي،2018” يرى “ابن بيه” أن الحاجة إلى هذا الحلف ترجع أمرين([34])؛
- الوعي بالمأزق الذي غدت البشرية تعيش فيه وعجز النموذج الحضاري المعاصر الذي انخرطت فيه الإنسانية جمعاء عن تلبية آمالها.
- الإيمان بالمُشتركات: ومنها ما هو على مستوى الدين الواحد ومنها أخرى على مُستوى ديانات العائلة الإبراهيميّة ومُشتركات عليا يجتمع فيها جميع البشر تتجسد في القيم الإنسانية التي تَجمع عليها البشرية بدياناتها المختلفة وفلسفاتها الكونية المتنوعة.
أما عن أبرز أهداف “الحلف” المُستهدفة فهي“([35]):
- صناعة جبهة من رجال الدين للدعوة إلى السلام ورفض استغلال الدين في النزاعات والحروب. وهو ما يتم عبر البحث عن آليات عملية تضمن انخراط أكبر عدد ممكن من رجال الدين من العائلة الإبراهيمية في خطوات عملية ميدانية لتعزيز السلم.
- تزكية العقود المجتمعية وتأصيل المواطنة الإيجابية القائمة على مبادئ المساواة والحرية والاحترام المتبادل. حيث يربط حلف الفضول الجديد المواطنة وقيمها كالحرية بهدفين أساسيين هما: السلم الاجتماعي والمحافظة على النظام العام.
- احترام جميع المقدسات، فلا يقبل من أحد أي شكل من أشكال إهانة المقدسات أو ازدراء أديان الآخرين.
- التصدّي لاضطهاد الأقليات باسم الدين، ورفض استغلال الدين في هذه الأعمال الشنيعة التي لا يقبلها عقل أو يبرّرها دين.
- تزكية المعاهدات الدولية الرامية إلى إحلال السلام وتعزيزه ووقف الصراعات ودعم روح الوئام والإخاء بين البلدان والشعوب والثقافات.
- إحياء القيم وإرساء الفضيلة، بتفعيل قيم الأخلاق الكريمة، وليس فقط حقوق الإنسان، وهو من شأنه أن يقدم مفهوماً جديداً للإنسانية يتجاوز المبدأ المُحايد لحُقوق الإنسان المُتمثل في المُساواة وعدم الاكتراث بالاختلاف إلى الإيجابية في التّعاملات التي تُشعر الآخر بدفء المحبة والأخوّة.
الخاتمة
في ضوء ما سبق؛ تتبدى الكثير من أسباب إخفاقات مشروعات التجديد الديني التي شهدها العالم الإسلامية وغياب البناء عليها حيث تتمثل أبرزها في؛ غياب الرؤية الشاملة عن الكثير من تلك الأطروحات في ظل فردية تلك المحاولات. كذلك اختلاف العصور وبالتالي اختلاف إشكالاتها فما قد يصلح لعصر ما لا يطلح لعصر تال، كذلك اتساع حقول المعرفة التي تحتاج لاشتباك وتشابك وتعقد الواقع اليومي وإشكالاته المتجددة. لذلك فإن وجدت بعض جوانب للإجتهاد توجد جوانب آخرى تحتاج لاشتباك ويبقى تَأثيره عمليا محدودًا ووقتيّا بحدود تلك القَضايا.
لذلك فالإجتهاد الأمثل في الواقع المعاصر اجتهاد مؤسسي في المقام الأول بما يتيحه ذلك من بلورة للأفكار والاستفادة من مختلف التخصصات فضلا عن القدرة على نشر التأصيلات التي انتهت إليها المنظومة. فجهود الفرد مهما كانت كثيفة ومبدعة إلا أن استمرارها وتعميق تأصيلاتها لايتم بمعزل عن العمل المؤسسي، المتصل و طويل الأجل. فبناء الوعي لا يتم بقرار آني بل هو عملية متكاملة الأركان، و تحتاج لمراحل زمنية مختلفة ومنظومة تعليمية وسياقات داعمة، وهو ما يؤكد أهمية الدعم المؤسسي لتلك وهو ما يؤكد أهمية الدعم المؤسسي لتلك المسارات. إلا أن ذلك لا يعني تجاهل الاجتهادات الفردية التي يتم تقديمها من وقت لآخر، فبالرسوخ المؤسسي في النظر لقضايا التجديد يمكن الإستفادة من مثل تلك الجهود الغردية وتسليط الضوء عليها ومأسستها كلما أمكن ذلك لتعظيم الاستفادة منها.
ولتحقيق الاستفادة المُثلى من مَشروعات التّجديد يتوجب النّظر إلى أصولها الفكرية وبيان المعايير التي يتم البناء عليها، مع مُراعات مُتغيرات العصر وإشكالاته. فالتجديد الأصيل والراسخ لا يتم فقط بإيراد حلول مختلفة لإشكالات قائمة بل بالنظر إلى الأصول الشرعية المرجعية وبيان أزماتها وسبل تجديدها ومن ثم سينتج عن ذلك تنوع طرق الإستدلال المُستخدمة والتي تُصبح بانضباطها وتجدرها قادرة على إعادة توليد أجوبة مختلفة لقضايا أخرى أو لنفس القضية في زمن لاحق.
ورغم تراكم وتعمق الجُهود التجديدية -فكريا وعمليّا- القائمة للشيخ عبدالله بن بيه إلا أنها تَحتاج للمزيد من التّركيز عليها عبر الاشتباك معها، وإعادة البِناء عليها، والاستّفادة من مناهجه التّجديدية في إنتاج أُطروحات جَديدة تتّسق مع احتياجات المُجتمعات المُسلمة سواء في العالم الإسلامي أو غير الإسلامي. وهي جهود تَحتاج للإنفتاح المعرفي ومن ثم الحوار في ضوئها مع المؤسسات والهيئات الدينية، كذلك التّيارات الفِكرية، فدعوته الإنسانية للسلم وفق مرجعية قيمية أم لا خلاف عليه نظريا ولديها القدرة على أن تذيب أي حساسيات دينية أو أيدلوجية قائمة خاصة في أوقات سيادة الشحن الديني المتبادل كاستراتيجية لإدارة الصراعات السياسية والاجتماعية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
[1]– السيرة الذاتية للشيخ على الرابط التالي: https://binbayyah.net/arabic/archives/1417
[2]– عبدالله بن بيَّه، الدولة الوطنية في المجتمعات المسلمة-الملتقى الثالث ، (دبي: مسار للطباعة والنشر، 2016)، ص37-38
[3]– عبدالله بن بيّه، في الحاجة إلى فقه السِّلم– الملتقى الأول، (دبي: مسار للطباعة والنشر، 2015)،ص 52 إلى 74 بتصرف
[4]– عبدالله بن بيّه، صناعة الفتوى وفقه الأقليات (دبي: مسار للطباعة والنشر، ط3/2018)، ص231
[5]– عبدالله بن بيّه، السِّلم تأصيلا وممارسة واستشرافا– الملتقى الثاني، (دبي: مسار للطباعة والنشر، 2015)، م س، ص65-69
[6]– صناعة الفتوى وفقه الأقليات، م س، ص229-230
[7] – عبدالله بن الشيخ المحفوظ بن بيه، أمالي الدلالات ومجالي الاختلافات، (جدة: دار المنهاج للنشر والتوزيع، 2007)، ص 332
[8] – عبدالله بن الشيخ المحفوظ بن بيه، مشاهد من المقاصد، (دبي: مسار للطباعة والنشر، ط5، 2018)، ص 51
[9]– أمالي الدلالات ومجالي الاختلافات،م س، ص 378.
[10] – أمالي الدلالات ومجالي الاختلافات، م س، ص 659-660.
[11] – عبدالله بن الشيخ المحفوظ بن بيه، تنبيه المراجع على تأصيل فقه الواقع، (دبي: مسار للطباعة والنشر، ط4، 2018)، ص77.
[12] – تنبيه المراجع على تأصيل فقه الواقع، م س، ص68.
[13]– الدولة الوطنية في المجتمعات المسلمة، م س، ص47
[14]– الدولة الوطنية في المجتمعات المسلمة، م س، ص65
[15]– الدولة الوطنية في المجتمعات المسلمة، م س، ص76
[16]– الدولة الوطنية في المجتمعات المسلمة، م س، ص89،90
[17]-السِّلم تأصيلا وممارسة واستشرافا، م س، ص 87
[18]– الدولة الوطنية في المجتمعات المسلمة، م س، ص90
[19]– الدولة الوطنية في المجتمعات المسلمة، م س، ص54
[20]– الدولة الوطنية في المجتمعات المسلمة، م س، ص59-60
[21]– الدولة الوطنية في المجتمعات المسلمة، م س، ص48
[22]– الدولة الوطنية في المجتمعات المسلمة، م س، ص49،50
[23]– الدولة الوطنية في المجتمعات المسلمة، م س، ص78
[24]– الدولة الوطنية في المجتمعات المسلمة، م س، ص67
[25]– الدولة الوطنية في المجتمعات المسلمة، م س، ص93
[26]– السِّلم تأصيلا وممارسة واستشرافا، م س، 52-56
[27] – في الحاجة إلى فقه السِّلم،م س ، ص28، 31 بتصرف
[28] – السِّلم تأصيلا وممارسة واستشرافا، م س، ص41-61
[29] – عبدالله بن بيّه، السلم العالمي والخوف من الإسلام :قطع الطريق أمام التطرف، الملتقى الرابع، (دبي: مسار للطباعة والنشر، 2017)،ص41-79.
[30]-صناعة الفتوى، ص257،258
[31]– الدولة الوطنية في المجتمعات المسلمة، ص47- 65
[32]-السِّلم تأصيلا وممارسة واستشرافا، م س، ص 87
[33]– عبدالله بن بيّه، حلف الفضول: فرصة للسلم العالمي، الملتقى الخامس، (دبي: مسار للطباعة والنشر، 2018)،ص15- 25 بتصرف
[34]– حلف الفضول: فرصة للسلم العالمي،م س، ص 64، 67
[35]– حلف الفضول: فرصة للسلم العالمي،م س، ص70:76 بتصرف