لم نُخلق لنعبد

(معنى الحياة)

واحدة من أهم وأخطر القضايا التي لم يحسم فيها الجدل، نعم فهي( مسألة خلافية)، ولكن تُصر السردية الدينية على إغلاق باب الاجتهاد فيها برد واحد قاطع وهو أننا خلقنا للعبادة، وبتأمل ذلك التفسير  آراه لا يقدم أي نوع من أنواع العزاء في حياة مأساوية، فهو يعني أنك خلقت لتعيش حياة بكل كربها وأنت في محاولات مستمرة لالتماس الحكمة من بؤسك ووجعك، والذي بالمناسبة لن تجد له حكمة ربما، ولكنك ستزعم أن هناك حكمة و لكن عقلك القاصر لا يدركها لكنها موجودة.

التفسير الديني بالإضافة إلى أنه لا يقدم عزاء، فهو يمنع فرص سرديات أخرى تريد التعبير عن نفسها، وهل من هم خارج أسوار الدين ليس لديهم معنى؟

فمثلاً :

يرى الفيلسوف اليوناني (أريستيبوس) أن معنى الحياة هو الاستمتاع بالمتع، المتعة لدرجة العربدة غرض الحياة.

يرى المتشائم( شوبنهور) أن المعنى في حياة تتأرجح بين الألم والملل، هي تقليل التوقعات، النزول بسقف العشم لنتقي الخيبة.

يأتي( ألبير كامو) الذي يعتبر أن هناك مشكلة واحدة هي الانتحار،فلو اخترت الحياة فعليك أن تخترع معنى.

بينما يؤكد الفيلسوف ( وليام جيمس) أن معناها هو إيمانه بإرادته الحرة، الجبر والتسليم لن يُمكنك من إيجاد معنى.. يُصر (سارتر) أن الوجود يسبق الجوهر، في إشارة منه أنه بإمكاننا تغيير سماتنا، بإمكاننا صنع القدر لا وراثته، وهو اعتقاد لا تحبه الرواية الدينية التي تجعل شرط الإيمان أن نؤمن بقدرنا وما كتب علينا، (سارتر) يقاوم الغثيان، يصل للغثيان ليجد المعنى

(نيتشه) يرى أن معنى الحياة أن تخاطر، أن يخلق الإنسان الأعلى الذي أعلن موت الإله ليلغي تعارض الجسد والروح ، إنسان يبجل الحياة وهو عدو لكل ما يحط من قدرها أيّا كانت قداسته أو سلطته.

(برتراند راسل) يبحث عن خيرات العقل ولذاته ومتعته العقلية، التفلسف كدواء لملل الحياة.

“الإنسان ضعيف” كما قال عبد الملك زرزور  في فيلم إبراهيم الأبيض

تافه لا معنى من بحثه عن معنى فحياته كما قال ( ديفيد هيوم) العالم البريطاني ” ليست ذات أهمية أكبر من حياة المحار”، وهو ليس بشيء مهين، فأن تدرك صغرك يعني أنك لست مسؤول عن العالم وهو شيء مريح، الراحة في كوننا لسنا آلهة تطلب منا الخلق وتتعشم ونتلذذ بتركهم يتألمون، أو هو صغر أثر الفراشة، الذي أكد الرائع ( محمود درويش) أنه لا يزول.

يرى (سام هارس) أن الدين يجعل الحياة ومعناها في خطر، لما يخلقه من تعصب، كأنه يقول أن الدين لن يمنح المعنى بل يؤذيه ويدمره، ربما في بعض أنماط التدين المفخخة

يراهن( باسكال) على المعنى في فوائد اتخاذ إله مقارنة بالضرر الناجم عن إنكاره

ناظر مدرسة المعنى ( فيكتور فرانكل) ينصحنا أن نعيش و كأننا تصرفنا خطأ في المرة الأولى، المعنى أن لا يتحول داخلك إلى سجن ولو كنت في سجن خارجي.

التطلعات والمعنى في صراع، يسألنا الفيلسوف البريطاني ( آدم فيلبس) هل حياة غير معاشة تستحق أن نختبرها، وأن تصبح حياتنا حداد على أمور لم نحصل عليها، وأن نبكي على لو كنت كذا لكنت أسعد، هنا لا معنى من الأساس.

البعض يجعل المعنى في صداقة في مال في حب

(سبينوزا) أمير الفلاسفة جعل معناه أن يصنع الإله ويهزم لصوص الإله وينتصر لحرية الفكر والعقل.

وربما نحن في عبث ولا معنى أساسًا، علينا أن نفترض ذلك بلا جزع كاحتمال وارد.

المعاني بعدد أنفاس الخلائق، وكما عبر عن تلك الحيرة بلطافة الفيلسوف دانيال كلاين :

” كلما وجدت معنى الحياة يغيرونه “.

المعنى لا حصر له وبالتالي يجب أن يكون لا احتكار له ولا إطلاق فيه، المعنى لا يُمنح بل يبحث عنه ويخترع، المعنى ضروري كي لا تفنى الحياة.

باختصار وعن نفسي فأنا وبعد اعتباري الحياة مسألة خلافية أحتاج فيها معلم حياة وليس معلم حقيقية.

مقالك الخاص

شــارك وأثــر فـي النقــاش

شــارك رأيــك الخــاص فـي المقــالات وأضــف قيمــة للنقــاش، حيــث يمكنــك المشاركــة والتفاعــل مــع المــواد المطروحـــة وتبـــادل وجهـــات النظـــر مــع الآخريــن.

error Please select a file first cancel
description |
delete
Asset 1

error Please select a file first cancel
description |
delete