محاولة هكسلي لإنقاذ إنسان العصر

 تكوين

يُصنَّف “ألدوس هكسلي” (Aldous Huxley) أحدَ أبرز فلاسفة الفكر الإنساني المعاصر. لم يكتب “هكسلي” بلغة معقدة، بل اتبع أسلوبًا سهلًا يسمح للقارئ بالانسياب ضمن أسلوبه القصصي لفهم فلسفته وأبعادها، خاصة واقع إنسان العصر الحالي.

استخدم “هكسلي” أكثر من أسلوب كتابي للتعبير عن أفكاره الفلسفية. ومن بين أساليبه الكتابية: أسلوب الرواية، وكتابة سيناريوهات الأفلام… لن نخوض في مقاربة أبعاد فلسفته وأساليبه الكتابية كافة، بل سنحاول التركيز على الخطوط العريضة في بعض من رواياته، ونظرته لإنقاذ إنسان العصر مما يعانيه، وتحديدًا في زمن تسيد “الفوردية”.

“عالم جديد شجاع“: يُشير عنوان الرواية إلى متغير أساسي يتمثل بـ “الجديد”. وبطريقة غير مباشرة، يخبرنا “هكسلي” أن العالم لم يَعُدْ كما كان في السابق، بل هناك عالم جديد إحدى صفاته “الشجاعة”. لتصبح الشجاعة صفة لازمة لهذا العالم الجديد، لينتقل من “القديم” إلى “الجديد”. فتتكرس صفة “الشجاعة” في مكون ما سوف يأخذنا إليه “هكسلي”، لتصبح من أساسيات فهم “الجديد”.

تحوُّلُ العالم القديم إلى عالم جديد، تحوُّلًا جوهريًّا لا شكليًّا. عالم “جديد” مغايرٌ جذريًا عما سبقه، مُلغيًا كل ما قبله، مُشكِّلًا -أو بالأحرى فارضًا- ما يتوافق مع ما يحمله هذا “الجديد” على الأصعدة التي يعيشها الإنسان كافة. تحوُّل شمل كلية أشكاله وأنماطه ومفاهيمه.

ما طبيعة هذا العالم الجديد؟ إنه عالم “فوردي”، نسبة إلى “مدرسة فورد” في الإنتاج وإدارة الوقت لتحقيق أعلى إنتاج بأقل وقت ممكن.

من أبرز صفات المدرسة الفوردية، التي يتناولها “هكسلي”، وما ترمز إليه من “نموذج” لهذا العالم الجديد الشجاع، أنها “بناية رمادية منخفضة، لا تزيد عن أربعة وثلاثين طابقًا فقط، كُتب على مدخلها الرئيس عبارة ‘مركز وسط لندن للتفريخ والتكييف’، وكُتب على درع شعار الدولة العالمية: (المجتمع، والهُوية، والاستقرار)”[1].

إقرأ أيضًا: فردانية التدين: تحولات الإيمان في زمن العولمة نحو فهم أمثل لأطروحة أوليفييه روا

هذا هو العالم الجديد! عالم يقوم على السكن في “بناية” ومن صفاتها أن تكون رمادية اللون، واللون الرمادي يعني الكآبة. أي أنه عالم كئيب. ومن ناحية أخرى، هذا المبنى “منخفض” العلو لكن بأسلوب ساخر، لأنه متكوِّنٌ مما “لا يزيد عن أربعة وثلاثين طابقًا فقط”. أي أنه عالم مرتفع متعال عن الأرض، وهذا مناقض للطبيعة البشرية لالتصاق الإنسان بالأرض. فهذا العالم “المتعالي” الذي يسكنه الإنسان جعل منه مخلوقًا كئيبًا “رمادي اللون”. ولا تتوقف كآبة الإنسان بارتفاعه عن الأرض، وإنما هناك بُعْدٌ آخر يضاف إلى تكريس الكآبة مُتمثلًا بـ “القوانين” المنصوص عليها على مدخل المبنى.

يقول القانون أنه عالم “مركز وسط لندن للتفريخ والتكييف”. أي مركزة القرار في بقعة جغرافية واحدة، وهذه البقعة هي “وسط لندن”. ولماذا لندن وليس أي مكان آخر؟ قد تكون الإجابة، لأن لندن مَثَّلَت ولادة نمط الإنتاج الرأسمالي والانتقال إلى العالم “الجديد”، وبخاصة أن “هكسلي” يتكلم عن “الفوردية”. ومهمة “المركز” تتمحور حول “التفريخ والتكييف”. والتفريخ يعني عملية توليد غير طبيعية تنتج نماذج متشابهة مع الأصل الذي وُلِدت منه. ولاستكمال مهمة التفريخ بطريقة آلية منمطة هناك “التكييف”.

كل هذه العملية الإنتاجية في البناء الرمادي، متواضع الارتفاع الذي لا يزيد ارتفاعه عن أربعة وثلاثين طابقًا، تتم تحت إشراف ورعاية “دولة عالمية”. دولة شعارها “المجتمع والهُوية والاستقرار”. فينتج في البناء “مجتمع” متوافق مع المُنتَج، وتتكون هُوية متوافقة معه، لتحقيق الاستقرار المتوافق مع المُنتَج. لذا وجب أن يكون النشاط الإنتاجي في “مركز وسط لندن للتفريخ والتكييف” ليحقق شعار “الدولة العالمية”. من دون أن يكون في الشعار أي تلميح لدور هذا “الإنسان” المُنتَج في عملية الإنتاج أو طبيعة علاقته بالسلطة المتجسدة في “الدولة العالمية”.

هذا هو الإنسان “الجديد” في “عالم جديد شجاع”. ويذهب “هكسلي” إلى وصف الإنسان في “العالم الجديد” عن طريق دخول مدير مركز التفريخ: “تبع المدير مهرولين في عقبه في قلق وتذلل قطيع من الطلبة…”[2]، ما يُشير إلى الخضوع لذلك “القائد” انطلاقًا من الصفة الرمزية التي يحملها “مدير المركز”. واستخدام كلمة “قطيع” يعني انعدام التفكير إلا ضمن الأطر التي حددها القائد، وانعدام الفكر الحر. وأكد هذه الفكرة في قوله: “كان كل منهم يحمل دفترًا، متى فتح الرجل العظيم فاهُ سارعوا بالنقل عنه…”[3].

وبهذا فإن “العالم الجديد الشجاع” قائم على الاستهلاك: “… كانت ضرورة عندما كان هناك قصور في الاستهلاك، أما في عصر الآلات وتثبيت النيتروجين فإن قصور الاستهلاك يُعَدُّ جريمة في المجتمع”[4]. هنا يتمثل الانتقال من العالم “القديم” إلى “العالم الجديد” على المستوى الأخلاقي، المُتمثل بتغير مفهوم الجريمة بين عالمين. كما أن العالم الجديد أفقد الإنسان البعد الرُوحي: “كل الصلبان قطعت رؤوسها للتحول إلى حرف ‘T’. كما كان هناك أيضًا شيءٌ يُدعى الله”[5]. ليفقد الإنسان في هذا العالم ذاته ويصبحُ مستهلكًا منمطًا بآلية “الدولة العالمية” القائمة على “T”، والتي ترمز إلى الفوردية في عالم الاقتصاد. فانتقل الإنسان من الرُوحي الى المادي بالمعنى السلبي.

إقرأ أيضًا: هل يهدّد الذكاء الاصطناعي الشعائر الدينية؟

عالم يَحْظُرُ التعرف على العالم القديم، والقديم مُتمثل في شخصية البدائي فيسأل: “لكن لماذا يُحظر شكسبير؟”[6]. والإجابة من شخص العالم الجديد المُنَمَّط: “لإنه قديم، هذا هو السبب الرئيس، ولا مكان للقديم هنا”[7].

فماذا فعلت الحضارة بالإنسان الجديد، أو بالأحرى بالقديم؟ في حوار بين “البدائي” و”الجديد”، بعد أن سأل “الجديد” عن مرض “القديم”، يقول القديم إن سبب مرضه هو: “لقد أَكَلْتُ الحضارة!… وقد سممتني…”[8].

ينتقل من بعدها “هكسلي” ليحدد هدف الإنسان من المدنية وهو: “الإنسان لَيتطلع إلى عصرٍ ذهبي تسود فيه الحرية والسلام والعدل والحب الأخوي، عصرٌ لا تَسُلُّ فيه أمةٌ على أمةٍ سيفًا ولا يُقاتل الإنسان فيه أخاه الإنسان، عصرٍ يؤدي فيه تطوُّر كل أمة وتقدمها إلى تطوُّر الأمم الأخرى جميعًا وتقدُّمها، عصرٌ يعرف الناس فيه جميعًا ربهم حق المعرفة ويَغْمُرُ عقولهم العلم بباريها كما تَغمُر المياه البحار”[9]. هذا ما يُمثل غرض الإنسان من المدنية، منذ قديم الزمن حتى العصر الحديث. ولا يختلف هذا الهدف بين الأديان وفكر “كارل ماركس”، فقد “عبَّرَ الرسل والأنبياء والمصلحون جميعًا عن هذا الغرض من عهد “أشعيا” في الزمان القديم إلى… العصر الحديث، وليس بينهم من خلاف”[10].

ما دام هناك اتفاق على الهدف من المدنية، فأين الخلاف؟ ولماذا لم يتحقق هذا الهدف عبر العصور؟ يُعِيد “هكسلي” السبب الرئيس إلى الاختلاف في سبل التحقيق: “قلت إننا متفقون جميعًا على الغرض الأسمى من مجهود البشرية. ولكن هل نحن متفقون على السبل والوسائل التي تُؤدِّي إلى تحقيق هذا الغرض؟ لا وربي”[11].

ومن ثم ذهب “هكسلي” إلى عرض أسباب الخلاف عبر العصور ليصل إلى القرن العشرين فيقول: “وفي مُستهَل القرن العشرين آمن الناس بالرجل “الحر”، ثم تطور الرأي العام واتجه إلى عبادة “الزعيم المؤلِم” الذي تسير وراءه الجماعة سيرَ الأغنام”[12]. وهذا ما عبر عنه في رواية “عالم جديد شجاع”. كي لا نقع في فخ بعض الكلمات، وبخاصة عند الترجمة لأنها تُفْقِدُ النص الأصلي كثيرًا من قوته ومعناه. كلمة “مؤلم” هنا لا يقتصر معناها على الألم، وإنما يتعداها إلى مفهوم الهيمنة بصيغها كافة، العُنفية وغير العُنفية.

لا يعني هذا عدم وجود أشخاص كانوا غير خاضعين لهذا الواقع: “ينبغي لنا ألَّا ننسى أن هناك أفرادًا من ذوي العقول الممتازة الجبَّارة استطاعوا في فتراتٍ مختلفة من التاريخ أن يتحرروا من ظروف الزمان والمكان…”[13]. راسمًا للإنسانية عن طريق تحرره “مِثالًا أعلى يختلف عن المُثل السائد في عصره…”[14].

مُثُلٌ عليا رُسِمَت في العصور غير متغيرة، بل “أهداف الإنسانية هي بعينها في كل زمان ومكان”[15]. فهي أهداف ثابتة ومُثُلٌ غير متغيرة بتغير العصور، وتطال الجنس البشري كافة ولا تنحصر في فئة معينة أو جنس معين أو عرق معين. والصفة التي تجمع بين كل هؤلاء غير الخاضعين في الأزمنة كافة هي الحرية التي يتمتعون بها، وبخاصة حرية التفكير، لذا وصفهم “هكسلي” بالشخص “المُتحرِر”[16].

من صفات المتحرر في فلسفة “هاكسلي“: الرجل المثالي هو الرجل المتحرر، المتحرر من أحاسيسه البدنية ومن شهواته، المتحرر من الولع بالنفوذ وحب الامتلاك، المتحرر من الغضب والبغضاء، المتحرر من العشق والهُيام، المتحرر من حب الثراء وحب الشهرة والشغف بعلو المركز الاجتماعي، بل المتحرر من قيود العلم والفن وحب الإنسانية. أجل، المتحرر حتى من هذه الصفات التي نحسبها حسنة مرغوبة؛ لأنها جميعًا صفاتٌ لا تُشبِعُ النفس المتعطشة للخير المحض”[17].

يبدو أن “هكسلي” زار “كهف أفلاطون” وانبهر بالصعود منه وكسر القيود ليخرج إلى “الضوء” ليسعى نحو مثال الخير الأفلاطوني. وقد يتمثل الفارق في محاولة “هكسلي” إنزال عالم المثل ليطبق على أرض الواقع. فالنفس هنا، في فلسفة “هكسلي”، هي النفس الأفلاطونية الطامحة إلى عالم المُثل، ولكن على أرض الواقع. ولا يعني هذا أنه غير متأثر ببقية القيم الأخلاقية ومسألة “الحقيقة المطلقة” في الأديان الأخرى. “فالتحرر بهذا المعنى معروف منذ ثلاثة آلاف عام، وهو من صميم الهندوسية والبوذية…”[18]. حاول “هكسلي” الجمع بين فلسفات “الحق المحض” كافة، لتكون غاية النفس -المتمثلة بغاية الإنسان من المدنية- جامعة لهذه الرؤى.

الحل وفقًا لرؤيته للخروج من هذا العالم “الرمادي” يكمن في “… أن تبادُلُ الحُبِّ لا يمكن أن يتمكَّنَ في القلوب إلا إذا عاد الناس إلى الدين الصحيح والعقيدة في إلهٍ واحد. ولكن العامةُ اليومَ تعبدُ آلهةً متعددة؛ فهي تعبُدُ الأُمَّةَ أو تعبُدُ طبقةً معينة من الناس أو قد تُقدِّسُ الفردَ”[19]. فالحبُ عنده هو ما يجمعُ الجميع، ويمكنه أن يقود البشر إلى تحقيق هدف المدنية.

الحياة الأبدية التي يطمح إليها البشر ما هي إلا زيادة في الشرور. هكذا يرى “هكسلي” الحياة الأبدية. فهي عنده على مستويين: المستوى دون البشري والمستوى فوق البشري. ولا بُدَّ للإنسان من السعي فيهما، أما إذا بقي في المستوى البشري زادت الشرور، لأن هذا المستوى يحتوي على عنصرين مولِّدَين للشر هما: الوقت والرغبة. بمعنى آخر، على الإنسان التخلص من “الوقت” و”الرغبة” ليرتقي إلى الحياة الأبدية. إن انحدر إلى ما دونها صار أشبه بالحيوان، وإن ارتقى فوقهما بلغ ما فوق الإنسان، أو الإنسان الحقيقي.

من ناحية أخرى، يتناول “هكسلي” موضوع التفرقة العنصرية والاستعباد والاستعمار في روايته “بعد أنوار عديدة”. طبعًا الرواية تتناول أمورًا وأبعادًا أخرى، ولن نخوض فيها الآن. إذ يقول “هكسلي” في بداية الرواية: “فجأة خطرت بباله فكرة أقلقته: هل يجب عليه هنا، في هذا الغرب الديمقراطي، أن يصافح السائق باليد، خاصة إذا كان أسود اللون، فقط ليُبَيِّنَ أنه سيدٌ من الدرجة الأولى، وحتى لو لم يكن وطنه يتحمل عبء الرجل الأبيض؟”[20]. فِقرة تُظْهِرُ أبعادًا متعددة: من التفرقة العنصرية إلى مسألة المهن “السائق أسود البشرة وليس أبيض”، إلى التعالي العرقي “إشارة التسليم باليد”، إلى الاستعمار “عبء الرجل الأبيض”…

خلاصة عامة:

يمكن القول إن “هكسلي” يبحث عن “المتحرر” ليُحرر إنسان العصر “المسجون” و”المستعبد” من قيود هيمنة “الزعيم المؤلم”، مستعينًا بـ “أفلاطون” ليعمل معه على تحرير الإنسان من “وهم” الكهف الذي يعيش فيه الإنسان “العادي” الذي لا يرى فيه سوى “ظل الحقيقة”، متوهمًا أنها الحقيقة! طبعًا مع بعض الفروقات بين “أفلاطون” و”هكسلي”، ومنها -على سبيل المثال لا الحصر-: “هكسلي” يبحث عن “المتحرر” ليُعيد رأس الصليب الذي قُطع وتحول إلى حرف “T”، في حين يريد “أفلاطون” خلق “الفيلسوف”!

يضعنا “هكسلي” أمام أسئلة مثيرة للجدل، ومنها: كيف لنا أن نجد “المتحرر” ليخرجنا من سجن عصرنا؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

[1] ألدوس هكسلي، عالم جديد شجاع، ترجمة مروة سامي، بيروت، عالم الأدب للترجمة والنشر، ط. 1، 2016، ص. 7.

[2] ألدوس هكسلي، عالم جديد شجاع، المرجع نفسه، ص. 8.

[3] المرجع نفسه، ص. 8.

[4] المرجع نفسه، ص. 72.

[5]  المرجع نفسه، ص. 72.

[6] ألدوس هكسلي، عالم جديد شجاع، المرجع نفسه، ص. 289.

[7] المرجع نفسه، ص. 289.

[8] ألدوس هكسلي، عالم جديد شجاع، المرجع نفسه، ص . 321.

[9] أولدس هكسلي، الوسائل والغايات، ترجمة محمود محمود، المملكة المتحدة، مؤسسة هنداوي سي آي سي، لا. ط، لا سنة نشر، ص. 15.

[10] أولدس هكسلي، الوسائل والغايات، المرجع نفسه، ص. 15.

[11] أولدس هكسلي، الوسائل والغايات، المرجع نفسه، ص. 15.

[12] أولدس هكسلي، الوسائل والغايات، المرجع نفسه، ص. 16.

[13] أولدس هكسلي، الوسائل والغايات، المرجع نفسه، ص. 16.

[14] أولدس هكسلي، الوسائل والغايات، المرجع نفسه، ص. 16.

[15] أولدس هكسلي، الوسائل والغايات، المرجع نفسه، ص. 16.

[16] أولدس هكسلي، الوسائل والغايات، المرجع نفسه، ص. 17.

[17] أولدس هكسلي، الوسائل والغايات، المرجع نفسه، ص. 17.

[18] أولدس هكسلي، الوسائل والغايات، المرجع نفسه، ص. 18.

[19] أولدس هكسلي، الوسائل والغايات، المرجع نفسه، ص. 19.

[20] ألدوس هكسلي، بعد عدة أطياف ، ترجمة ماراين تادرس، مصر، المجلس الأعلى للثقافة، لا. ط، 1999، ص. 35.

المزيد من المقالات

مقالك الخاص

شــارك وأثــر فـي النقــاش

شــارك رأيــك الخــاص فـي المقــالات وأضــف قيمــة للنقــاش، حيــث يمكنــك المشاركــة والتفاعــل مــع المــواد المطروحـــة وتبـــادل وجهـــات النظـــر مــع الآخريــن.

error Please select a file first cancel
description |
delete
Asset 1

error Please select a file first cancel
description |
delete