تكوين
-1-
العملية التحديثية التي أطلقها محمد علي في مصر مطلع القرن التاسع عشر، وطورها خلفاؤه بامتداد القرن، أسفرت عن تحول واضح في شكل الدولة والمجتمع، حيث نجحت في تكوين “حالة مدنية” واسعة ترتكز على فكرة “الدولة الوطنية”، وتضم حزمة من المكاسب الدستورية والسياسية والإدارية والاقتصادية والتعليمية والفنية، وقد بلغت هذه الحالة ذروتها في أوائل القرن العشرين إبان “الحقبة الليبرالية”، حيث أخذت نتائج التحديث تظهر على مستوى المجتمع، وفي أعمال النخبة الفكرية، التي صارت تحمل إلى جانب الدولة عبء الترويج للحداثة، وكان ذلك بمثابة انقلاب صريح على النظام الديني الفقهي، الموروث من العصور الوسطى، الذي بدا هشًا وقابلاً للاختراق خصوصًا في شقه السياسي.
لكن هذه الحقبة شهدت -أيضًا- ميلاد الحركة الأصولية على يد جماعة الإخوان المسلمين، ومن خلالها تحول النظام التراثي من فقه مأزوم ومتراجع أمام الحداثة، إلى آيديولوجيا سياسية منظمة ومناهضة لمشروع الحداثة، كان ذلك بمثابة رد فعل متأخر نسبيًّا من قبل النظام التراثي على الهجوم الحداثي.
وبشكل تدريجي ستطور الحركة خطابًا أكثر تشددًا وعنفًا حيال الدولة، وستصبح أكثر حضورًا على مستوى المجتمع. ومع التداعيات اللاحقة في أواخر القرن (العشرين) ستتزاوج مع الأصولية الوهابية العائدة والمدعمة بأموال النفط، وستنجح في خلق “حالة سلفية” شعبية، على حساب الحالة المدنية، التي أخذت تتراجع خطوة أو خطوتين إلى الوراء ليس على مستوى المجتمع فحسب بل أيضًا على مستوى الدولة.
على أرض الواقع، صار المشروع الحداثي يصطدم بـ “مشروع سلفي” مضاد، وصار المجتمع والدولة ساحة مستهدفة ومفتوحة للمنافسة بين المشروعين.
تهدف هذه المراجعة إلى إعادة النقاش حول المشروع الحداثي المصري، لتفكيك العلاقة المركبة بينه وبين المشروع السلفي المعاكس: هل نجح بالفعل في خلق تراكم مدني، مكافئ للمكونات التراثية وقادر على إزاحتها في المدى المنظور كما يتوقع التيار التجديدي العلماني؟ أم كان مجرد عارض سطحي، بدأ وانتهى أمام قوة التراث الديني الراسخة كما يأمل التيار الإسلامي الأصولي؟ كيف نقرأ حالة التراجع والنكوص الراهنة، هل تشير إلى انتصار نهائي للمشروع السلفي؟ أم أن هذا المشروع الأخير يواجه بدوره صعوبات حقيقية في فرض نفسه على المجتمع، الذي لم يعد تراثيًّا صرفًا كما كان، وهو بتكوينه الأصلي لا يميل إلى التشدد، وينفر من الآيديولوجيا الحادة؟ هل فقد المشروع زخمه الوجداني المبكر، وبدأ يدخل في حالة تراجع أو تبريد نسبي خصوصًا في شقه السياسي؟
-2-
الحالة المدنية: تطور واسع ولكن
بدأ التحديث في مصر كمشروع دولة، لم يهدف محمد علي إلى تغيير ثوري على مستوى المجتمع كما سيفعل أتاتورك لاحقًا، بل إلى تطوير محسوب في الإدارة والجيش لتعزيز قدراته العسكرية في مواجهة خصومه السياسيين (المماليك والعثمانيين ثم الدول الأوروبية)، ولخدمة هذا الغرض أنشأ محمد علي المدارس التخصصية (الهندسة/ البحرية/ الطب/ الترجمة) وأنشأ الديوان المركزي المصري نقلاً عن الإدارة الفرنسية، وبنى مطبعة بولاق، وأرسل البعثات الطلابية إلى أوروبا، وجلب الخبراء العسكريين، وأنشأ مصانع للأسلحة والذخيرة، كما أنشأ مصانع للنسيج والسكر والورق والزجاج، وأدخل زراعة القطن طويل التيلة، وحفر الترع، وصادر أراضي الالتزام وحولها إلى ملكية الدولة، وقسم مصر إلى مديريات وأقام منظومة، وأنشأ المستشفيات الحديثة.
بامتداد القرن التاسع عشر سيطور خلفاء محمد علي أهداف التحديث؛ سينشئ عباس الأول (1848-1854) خط السكة الحديد بين القاهرة والإسكندرية، وسيبدأ سعيد باشا (1854 – 1863) مشروع حفر قناة السويس بمنح الامتياز لديلسبس، لكن الطفرة التحديثية الكبرى ستظهر في عهد الخديو إسماعيل (1863 – 1879)؛ أعلن إسماعيل عن طموحه لجعل مصر “قطعة من أوروبا”، وبدأ سلسلة من المشروعات والإصلاحات الهيكلية: بنى القاهرة الخديوية بتقسيمها المنظم المنقول عن باريس، وأنشأ شبكة القناطر والكباري، ومد شبكة الترع إلى أكثر من 30.000 كم، ووسع شبكة السكك الحديدية، ونشر شبكة التلغراف في جميع أنحاء مصر، وأنشأ مدينة الإسماعيلية، وافتتح قناة السويس عام 1869.
وسياسيًا، بدأت تظهر ملامح أوضح لدولة حديثة مع تأسيس مجلس شورى النواب، وتبلور بيروقراطية مركزية منظمة، وحركة صحافية ناشطة، وفي التعليم توسع في نشر المدارس الابتدائية والثانوية، وفي إرسال البعثات العلمية إلى أوروبا، وأنشأ مدارس للبنات لأول مرة في مصر وعموم المنطقة، وثقافيًّا طور دار الكتب المصرية، وأنشأ الجمعية الجغرافية، وافتتح دار الأوبرا، ودعم حركة الترجمة والنشر والفنون.
بالوصول إلى مطلع القرن العشرين، صارت ملامح التحديث واضحة على مستوى المجتمع: دستور مدني يقوم صراحة على مبدأ “المواطنة” ويكرس “سلطة القانون” (1923)، نظام تشريعي حديث يتجاوز النظام الفقهي العتيق (مجموعة القوانين المدنية والجنائية والتجارية والعمالية)، نظام قضائي متطور (على غرار المحاكم الأوروبية)، إنشاء الجامعة المصرية وانتشار التعليم العام، ظهور برجوازية مصرية منتجة (طلعت حرب وبنك مصر)، وتبلور نواة حقيقية لمجتمع مدني (أحزاب سياسية/ نقابات/ صحافة/ جمعيات حقوقية/ حركة نسوية/ تشكيلات عمالية وطلابية)، تحولات ديموغرافية مدينية على حساب الريف، وتطور واضح في نوع الأزياء وطريقة التخاطب، وفي وضعية المرأة التي صارت تخلع الحجاب وتخرج إلى العمل وتخالط الرجال.
وإلى ذلك كله كانت قد تبلورت “نخبة فكرية” وازنة، تؤسس نظريًّا للحداثة، وتحمل عبء الترويج لها إلى جانب الدولة (لطفي السيد / طه حسين / قاسم أمين / علي عبد الرازق / سلامة موسى/…).
-3-
حداثة منقوصة
عند هذه المرحلة نستطيع الحديث عن تحول حداثي واسع صار يتسرب إلى الثقافة ويظهر في السلوك اليومي العام، لكننا لا نستطيع الحديث عن تحول مدني كامل، حيث بقي الطابع الزراعي غالبًا على المجتمع، وظل الريف، الذي يستغرق معظم مساحة البلاد، خارج دائرة التحديث الحقيقي، وحتى على مستوى الدولة، التي تمثل صلب المشروع المدني، لم تستكمل أهداف الحداثة السياسية بشروطها العلمانية (مواطنة صريحة/ قانون وضعي شامل/ مشاركة شعبية عبر مؤسسات مدنية فاعلة)، وبالنتيجة صرنا حيال حداثة واسعة لكن منقوصة.
في هذا السياق لم يكن التيار الأصولي قد تبلور بعد، ولم تكن القوى التراثية التقليدية وفي مقدمتها الأزهر تبدي مقاومة جدية للمشروع الحداثي، فلماذا لم يستكمل هذا المشروع أهدافه رغم مرور قرن ونصف القرن على بدايته؟
تاريخيًّا، لا يحدث التحول الاجتماعي بقرار سياسي فوقي، بل يحتاج إلى تراكم بطيء على مستوى البنى الكلية، ومن هنا يظهر الفارق بين السياق المصري والسياق الأوروبي.
لم تولد الحداثة الأوروبية طفرة، بل احتاجت كي تتشكل إلى تراكم زمني طويل امتد بين القرنين الثالث عشر والتاسع عشر:
(في القرن الثالث عشر بدأت بوادر النهضة الأولى باستعادة الفكر اليوناني من خلال الترجمة. في القرنين الرابع عشر والخامس عشر ظهرت “الحركة الإنسانية” Humanism التي وضعت الإنسان في موقع مركزي مقابل اللاهوت. في القرن السادس عشر ظهر الإصلاح الديني (لوثر / كالفن) وبدأ تفكيك سلطة الكنيسة وهيمنتها على المجال العام. في القرن السابع عشر ظهرت الثورة العلمية التي أسست لنظام معرفي جديد يقوم على التجربة بدلاً من التأمل اليوناني والتسليم الديني (جاليليو/ نيوتن/ ديكارت). في القرن الثامن عشر تشكلت حركة التنوير التي روجت للعقل والفردانية مقابل الكهنوت والسلطة المطلقة. وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر انطلقت الثورة الصناعية والتحولات السياسية التي فرضت نموذج الدولة الوطنية الحديثة).
عند هذه المرحلة، لم يستكمل السياق المصري دورة التراكم اللازمة للتحول، ولا يزال بإمكاننا الحديث عن المشروع الحداثي كمسار متواصل لا يجوز الحكم عليه بالفشل، بل بالتحقق الجزئي، أو بالتباطؤ النسبي.
هذا التباطؤ يعكس مستوى التطور العام، ويمكن رده جزئيًّا إلى عوامل سياسية مساعدة تتعلق بأداء الدولة التي لم تقطع بشكل حاسم مع النظام التشريعي الفقهي (أبقت على أجزاء منه كما في الأحوال الشخصية)، أو لم تشتغل جديًّا على إحداث تطوير موضوعي في بنية الوعي عن طريق التعليم (حيث أبقت على فحواه التراثي إلى جانب المظاهر المادية للحداثة)، ولم تعمل بالقدر الكافي على تحجيم النفوذ المعنوي للطبقة الفقهية، أو على إعادة تأهيلها ثقافيًّا.
وفي هذا الإطار يمكن رد التباطؤ الحداثي أيضًا إلى عامل مساعد لا يقل أهمية وهو وجود الاحتلال البريطاني، الذي جاء بعد بداية التحديث وتزامن مع حقبة مده الأعلى. بالطبع يمكن الحديث عن آثار إيجابية للاحتلال خصوصًا على مستوى التحديث الإداري، لكن وجوده أدى إلى تحبيط جزئي للمشروع المدني، حيث تم تحجيم التعليم الذي صار موجهًا لتخريج موظفين تقنيين لخدمة الإدارة، وتباطأت حركة التصنيع الناشئة لحماية السلع البريطانية، وتم ربط البنية التحتية (قناة السويس /السكك الحديدية) بأهداف التصدير والسوق الأوروبية قبل التنمية الداخلية، وبوجه عام شغلت مقاومة الاحتلال مساحة واسعة من طاقة الروح المصري (الدولة / النخبة) التي كان يفترض توجيهها لخدمة الغرض التحديثي.
-4-
الحقبة الناصرية: انقلاب جزئي على الحداثة
لم يكن عبد الناصر أصوليًّا، لكنه لم يكن حداثيًّا أيديولوجيًّا بالمعنى التنويري، وبالنسبة له ظل الشاغل الرئيسي هو الترويج لمشروعية النظام السياسي الشمولي مقابل الليبرالية، ورفع الشعارات الخطابية المعادية للاستعمار، وليس إحداث تحول حداثي جذري في بنية المجتمع على حساب الثقافة التراثية السائدة، التي جلبت التخلف الاقتصادي والاجتماعي المزمن.
نظريًّا، لم يعلن النظام الناصري عن تناقضه مع المشروع الحداثي، وظل صريحًا في طرح نفسه كنظام “علماني” مقابل الإسلام الأصولي (الإخواني)، ولكنه لم يشتغل على خدمة المشروع الحداثي كهدف مقصود، بل وأسهم في تحجيمه وتمهيد الطريق لتراجعه النسبي الذي سيبدأ في الظهور بعد نهاية الحقبة الناصرية:
- الخطيئة الأكبر للناصرية بمقاييس الحداثة هي إحباط التجربة الدستورية الليبرالية، وقطع مسيرة التطور السياسي المدني التي تبلورت في أوائل القرن، وتمثل -في الحالة المصرية- قلب المشروع الحداثي ومحركه الأول. انتهت الناصرية بتكوينها الشمولي إلى نسف مفهوم “الحرية الفردية”، وهو أحد المفاهيم الأساسية للحداثة، وبشكل مباشر هدمت مكاسب المجتمع المدني التي تراكمت في الحقبة الليبرالية: إلغاء الأحزاب، تأميم النقابات، تقييد الصحافة. بوجه عام صار الفرد يعتمد كليًّا على الدولة، التي تفرض رؤيتها السياسية كعقيدة ملزمة، في تمثل صريح لثقافة الإجماع الفقهي التراثية.
- كانت الفرصة مهيأة -داخليًّا وخارجيًّا- أمام عبد الناصر لإنجاز تطوير حداثي حقيقي طويل المدى من خلال التعليم، لكن مشروعه ظل أسيرًا للغرض السياسي الضيق بطابعه الدعائي. ورغم توسعه النسبي في نشر المدارس والجامعات، وتوفير فرص التعليم المجاني للطبقة الفقيرة التي تمثل غالبية المجتمع، فإن السياسة التعليمية ظلت تسعى وراء الغرض الكمي على حساب الكيف، فلم تشتغل على تكريس المنهج العلمي التجريبي، وتنمية حاسة التفكير النقدي، ولم تساعد على تثبيت فكرة الحرية، وبوجه عام ظلت مادة التعليم نظرية وذات قوام نقلي يعتمد على الحفظ والاستذكار وليس على التجربة والتفكير العملي، وبالنتيجة ورغم الاحتكاك بالمناهج الحديثة في العلوم والدراسات الاجتماعية، لم يسفر التوسع التعليمي إلا عن تحول سطحي في بنية الوعي، ولم يؤد إلى تطور “مادي” ملموس على المستوى الاقتصادي والتقني. ومقارنة بالحقبة الليبرالية وباستثناء التوسيع الكمي، يمكن الحديث عن تراجع العملية التعليمية موضوعيًّا ومنهجيًّا. ومع تفاقم الأداء الشمولي للدولة، بدا كما لو أن هدف التعليم هو تخريج “موظفين” للالتحاق بالجهاز الحكومي.
- على الصعيد ذاته يلزم الإشارة إلى موقف النظام الناصري من الأزهر، ونتائجه السلبية على مشروع التحديث! في سنة 1961 صدر قانون تطوير الأزهر، وبحسب الدولة كان الهدف هو ربط الأزهر بالواقع العصري، وتكريسه في المقام الأول كمؤسسة تعليمية متخصصة في علوم الإسلام ونشر ثقافة التراث.
بالنسبة إلى البعض كان الهدف الحقيقي من القانون تحجيم نفوذ الأزهر واحتواءه سياسيًّا، من خلال ربطه بجهاز الدولة، وحشره داخل هذا الغرض التعليمي، فيما اعتبر البعض الآخر أن القانون كان يهدف إلى تقوية الأزهر وتطوير قدراته المؤسسية.
القراءة الأولى ترى أن القانون يعبر عن توجه صريح لدولة علمانية واعية بالتناقض مع المؤسسة التراثية، وتسعى إلى تقليصها آيديولوجيًّا عبر التذويب التدريجي، أما القراءة الثانية فترى أن الدولة الناصرية لم تكن قط علمانية، أو لم تكن علمانية بالقدر الكافي، وأنها -رغم الشكل المدني الموروث- كانت تمثلاً سياسيًّا للرجعية الدينية التراثية التي تهيمن على الواقع المصري منذ قرون، أما صدامها مع الإخوان فلم يكن أكثر من صراع على السلطة بين قوتين سلفيتين مع اختلاف الدرجة.
لكن بحساب النتائج، وبغض النظر عن الأهداف المضمرة للدولة، أسفرت عملية التطوير عن تكريس الأزهر كمؤسسة رسمية بحكم القانون، وتعزيز صلاحياته كجهة فتوى، وهي صلاحيات تنطوي على سلطة وصائية قانونية، تسبب نوعًا من الازدواجية التشريعية، وتتعارض من ثم مع مبادئ الدستور المدني وشروط الحداثة السياسية.
وبالتوازي مع ذلك، أدت عملية التطوير إلى إطلاق النشاط التعليمي للأزهر على نطاق جغرافي واسع، وكانت النتيجة كارثية بمقاييس الحداثة: خلق ظاهرة الثنائية التعليمية، التي تسهم في ترسيخ الوعي الرجعي، وتصعيد حدة التوتر الناجم عن الازدواجية الثقافية. بحكم التطوير تم إنشاء جامعة الأزهر لتضم إلى جانب الفقه التقليدي عددًا من الكليات العملية (الطب/ الهندسة/ العلوم). لكن ذلك لم يؤد إلى تصعيد المنهج العلمي التجريبي، بل انتهى إلى محاولة ترويضه للتوافق مع مادة الفقه والرواية التراثية، وهي عملية ترقيعية لا يرتضيها الوعي الحداثي بحاسته النقدية المتفاقمة.
- على الصعيد الاقتصادي: اتخذ النظام الناصري عددًا من الإجراءات الثورية (قانون الإصلاح الزراعي/ قوانين التأميم/ بناء المشروعات الصناعية الثقيلة: الكهرباء، الصلب، الغزل). أدت هذه الإجراءات إلى تحول اجتماعي ظاهر، وأسهمت بالفعل في تطوير الطبقة الوسطى المصرية الناشئة حديثًا، وهو تطور يرشح -فيما يفترض- لتصعيد حداثي أوسع قياسًا على “البرجوازية الأوروبية” التي لعبت دورًا بارزًا في إنجاز التحول الحداثي (الصناعي خصوصًا). لكن الدولة صارت المالك الأكبر للاقتصاد، وظلت تهيمن على الطبقة الوسطى الموظفة، مما أدى إلى تقليص قدرتها على الإنتاج، والمشاركة في عملية التحديث.
- وأخيرًا، كشفت الهزيمة العسكرية (1967) عن مدى الهشاشة السياسية للدولة، الأمر الذي قدمه التيار التراثي كدليل على تهافت المشروع المدني الحداثي برمته بوصفه مشروعًا ماديًّا معاديًا للدين، (أحد أهم أقطاب هذا التيار وهو الشيخ الشعراوي أعلن صراحة أنه سجد لله شكرًا بعد هزيمة مصر في يونيو 1967).
يتبع