تكوين
تقديم:
بعضُ المفاهيمِ الفلسفيةِ تَشْطُرُ الوعيَ العربي الإسلامي شطرين، فما إن تُذكر حتى يتم استنفار اللغة وتهييج المشاعر استعدادًا للمواجهة، بين حزبين كلٌّ منهما فرحٌ بما عنده: حزبٌ يعتقد أنها سبيل الخلاص، وآخرُ يرى فيها مدخلًا للخراب، وقليلةٌ جدًا هي الحالاتُ التي تشهد مناقشة هذه المفاهيم بهدوء وجدية بعيدًا عن اللغة المعززة بأسلحة السماء والأرض، على رأس لائحة هذه المفاهيم: الحداثة، التنوير، العلمانية…
والتنوير هو أحدُ هذه المفاهيم التي لم تلقَ الإجماع حولها في السياق العربي الإسلامي، فرغم مرور عقود طويلة على بدايات تداول هذا المفهوم في الفكر العربي الإسلامي، إلا أنه لا يزالُ مَثار جدل، بين مؤيدٍ ومعارضٍ، بين مدافعٍ عنه ومستنكرٍ له أو متحفظ بشأنه، وبالنظر إلى أهميةِ هذا المفهوم والحمولة الفكرية الثرية التي يُحيل إليها، فالبحث حوله يبقى مستمرًا ومتجددًا، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكن تفكير التنوير في السياق العربي الإسلامي، برؤية أخرى بعيدًا عن التراشقات والمماحكات الجدلية المعهودة في تفكير مثل هذه المفاهيم؟
أولًا: صدمة الحداثة والتنوير؛ الجدل والفشل:
لعل السببَ المباشرَ وراء الجدل المُثار بشأن هذه المفاهيم الفلسفية في السياق العربي الإسلامي، هو ارتباطها بالغرب، فقد أُنتجت وتطورت واستُعملت في السياق الفكري الغربي، ولأن الغربَ له وجهان: وجه التفوق العلمي والتقدم والمدنية، وهو ما جذب الحزب الأول، وجعله يندفع بكل حماسة، مقتنعًا أن اللحاق بالغرب وتمثُّل القيم التي أقام عليها تطوره، هو السبيلُ الوحيدُ للرُقي ومواكبة العصر والعودة إلى التاريخ. أما الوجه الثاني للغرب، والذي ركَّز عليه الحزب الثاني، فهو مُستعمر الأمس الساعي في مواصلة هيمنته علينا بشتى الطرق، ومن ثم، فإن كل ما يأتي من الغرب يُثير الخوفَ والتحفظَ، لأنه لن يكون إلا استمرارًا للاستعمار بوسائلَ أخرى، لذلك فهو يُمَثِّلُ خطرًا على الخصوصيات التي تُميزنا عن الغرب، فكرًا وثقافةً ودينًا بصورة خاصة، يقول أحدُ الباحثين: “تعرض العرب إلى صدمة الحداثة وصدمة الاستعمار في الوقت نفسه، فقد أصبحت أوروبا منذ النصف الثاني للقرن التاسع عشر عند العرب تُمَثِّلُ الخصم والنموذج في آن واحد، لذلك فإن الفكر العربي في تلمُّسه طريق الخلاص من التخلف وتحقيق النهضة، اتخذ محورين أساسيين: أولهما، يجد النهضة عبر محاكاة الغرب، والأخذ بحضارته (أي تقنياته وربما تفكيره)، وثانيهما، يجد النهضة عبر محاكاة الماضي السلفي (أي العودة إلى الإسلام والفكر الإسلامي)”[1]، هذا التناقض بين المحورين أو الاتجاهين لا يزالُ حتى يومنا هذا.
بين الاندفاع والحماسة الإيديولوجية من جهة، والخوف والتحفظ في الجهة المقابلة، ضاعت جهود المفكرين العرب والمسلمين وفشلت مشاريعهم في تحقيق قفزة إلى الأمام، تتم عن طريقها العودة إلى التاريخ والفعل الحضاري في عالم تسوده قيم القوة ووضوح الرؤية، ولا مكان فيه لا للضعيف ولا للمتردد، لذلك وجب علينا البحث عن صور أخرى لمناقشة مثل تلك المفاهيم، ومحاولة الاستفادة منها، بعيدًا عن الثنائيات الحدية، فمن غير الممكن إدارة الظهر للحداثة والتنوير والعولمة وما شابه ذلك، والانكفاء على الذات بدعوى الحفاظ على الخصوصيات، ومن غير الممكن أيضًا التماهي مع الآخرِ والتنكر للذات، بدعوى التقدم واللحاق بركبِ الأمم المتطورة، هناك دومًا طريقٌ ثالثٌ، نتلمّسُه عبر التشققات التي تُصيب الطرفين المتنازعين، وفي الغالب، تكون تلك الطريق أكثر ضمانًا للوصول إلى الهدف، وإن كانت تتطلب حرصًا وحذرًا شديدين، وقبل ذلك فهمًا واستيعابًا لما يُناقش بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
ثانيًا: في مفهوم التنوير
يُشير التنويرُ من الناحية التاريخية والفلسفية إلى حركةٍ فكريةٍ وثقافيةٍ شهدتها أوروبا في القرن الثامن عشر، اتَّسمت هذه الحركةُ بالإعلاء من شأن العقل والعلم والحرية، والإيمان بفكرة التقدم ومناهضة التقليد[2]، وتماشيًا مع التعريف الكانطي الشهير الذي قدمه في إجابته عن سؤال ما الأنوار؟ مُبينًا أنَّ “بلوغَ الأنوار، هو خروجُ الإنسان من القصور الذي هو مسؤولٌ عنه، والذي يعني عجزهُ عن استعمال عقلهِ دون إرشادِ الغير(…) الكسلُ والجبنُ، هما: السببان في أن عددًا كبيرًا من الناس يفضلون البقاء قُصَّرًا طوال حياتهم، بعد أن حررتهم الطبيعة منذ أمدٍ بعيدٍ من أي توجيه خارجي، وهما السببان أيضًا في أنه من السهل على الآخرين أن ينصبوا أنفسهم أوصياء عليهم”[3]، ودعوته التي أضحت شعارًا للتنوير: “كن جريئًا واستعمل عقلك“، فقد رأى فلاسفةُ هذه الحقبة، أمثال: (جون لوك ومونتيسكيو وروسو وفولتير وديدرو ودالامبير) وغيرهم، أن الفلسفةَ تُنير العقول، وقد أصبح النورُ معاشًا أكثر من قبل، وتقدم البشرية يسير في خطٍّ مستقيم[4].
ارتبط التنوير في هذه المرحلة بالفلسفة والنقد ارتباطًا كبيرًا، فقد مثَّلَ النقدُ السمةَ الأبرز للتنوير، “وعبَّر الفلاسفة الفرنسيون وعلى رأسهم فولتير، عن نزعةٍ نقديةٍ كبيرةٍ للمجتمع والدين، ودافعوا عن قيم الحرية والتسامح وضرورة الفصل بين الدين والعلم وبين الدين والدولة، وخاصة الدين المسيحي في صورته الكاثوليكية، وتدعم هذا التوجه العقلي النقدي بالعلم الطبيعي”[5].لا سيما أعمال “نيوتن” التي كانت أرضيةً صلبة لجُل مفكري التنوير، فقد غيرت فيزياؤه نظرةَ الإنسان للطبيعة، جاعلةً منها نسقًا مُغلقًا يسير وَفْق جُملة من القوانين الآلية التي يُمكن معرفتها والتعبير عنها بلغةٍ رياضيةٍ.
من الواضح أنَّ التنويرَ بالصورةِ التي دعا إليها كثيرٌ من فلاسفة القرن الثامن عشر، كان يَهْدِفُ إلى التحرر من سلطة التقاليد والمشروعيات أو السلط القديمة، وما تفرضه من أحكام مسبقة، فكأنه دعوةٌ إلى الخروج من حالة القصور أو الظلام التي يكون الإنسان/المجتمع “راضٍ بها”، إما بسبب الكسل وقبول الشروط المتاحة للعيش والتفكير، أو الخوف من تبعات الخروج عن السُلطِ المُهيمنة، خاصة السلطتين الدينية والسياسية، فقد كان “طموح فولتير أن يرقى بالحياة العقلية والخلقية والاجتماعية إلى مستوى الفلسفة، وأن يُحرر الإنسانَ من الأحكام المسبقة التي هي علةُ شقائه”[6]، ومن ثم فالتنوير يُعَبِّرُ عن تطور تاريخي للفكر الأوروبي في مسيرته الطويلة والشاقة نحو الحداثة، وهو ليس حدثًا مفاجئًا أو طفرةً فكريةً، بل هو ثمرةُ أزيد من ثلاثة قرون من المستجدات والانقلابات المهمة في التاريخ الأوروبي، فقد شهد القرن الخامس عشر بدايات النهضة الأوربية وانبثاق النزعة الإنسانية، وافتتح القرن السادس عشر بحركة الإصلاح الديني وظهور المذهب البروتستانتي، في حين دُشِّنَ القرن السابع عشر بالتحول المنهجي نحو العقلانية الديكارتية وتجريبية “فرانسيس بيكون”، وهذه المحطات المهمة مَهدت للدعوة إلى النقد والتنوير والتحرر من السلطات التقليدية.
مثلما كان التنويرُ نتيجةً لاجتماع عوامل كثيرة سياسية واقتصادية وعلمية، فهو أيضًا مقدمة مهمة لأحداث لاحقة وعلى رأسها الثورة الفرنسية، أي أنه حلقةٌ ضمن حلقات كثيرة في مسار تطور الفكر الغربي، ويجب النظرُ إليه لا بوصفه مشروعًا مكتملًا، أو نظريةً أو مذهبًا محددَ المعالم، إنما هو حركةٌ فكريةٌ وسياسيةٌ قائمةٌ على الإيمان بالعقل والعلم والحرية والتسامح والتقدم، وهي حركةٌ مستمرةٌ، ذلك ما نفهمه عن طريق سؤال طرحه “كانط” في نصه عن الأنوار، وهو سؤال مهم جدًا حين نتحول إلى السياق العربي الإسلامي، يقول فيه: “هل نعيش حاليًا في عصر مُستنير؟ يكون الجواب: كلا، بل في عصر يسير نحو الأنوار”[7]. وإذا كان التنويرُ قد تأسس على النقد والاحتكام للعقل، فإنه سيصبح بدورهِ مَعْنِيًّا بالنقد خاصة حين يحيد عن مساره ويتحول عند بعض المفكرين إلى دوغما متعالية على النقد، وهو ما قامت به كثيرٌ من الاتجاهات الفلسفية المعاصرة·.
ثالثًا: التنوير في السياق العربي الإسلامي
تعرف الفكر العربي الإسلامي على الفكر الغربي من خلال ما سُمي بـ “صدمة الحداثة”، بعد حملة “نابليون” على مصر وما تلاها من صراع بين الدولة العثمانية وأوروبا، انتهى باحتلال الدول العربية، وقد انجذب الفكر العربي في البداية إلى الشقِّ السياسيِّ من الفكر التنويري، فهيمن على المثقفين العرب في القرن التاسع عشر هاجس “التمدن”، وظهرت الدعوات إلى ضرورة الإصلاح السياسي أولًا، ثم تطورت هذه الدعوات إلى الإيمان بمفهوم “التقدم” الذي يتطلب الاهتمام بالعلم والصناعة (خير الدين التونسي، عبد الرحمن الكواكبي…).
ومع زيادة الاطلاع على مختلف الاتجاهات الفكرية في الغرب، ورحلات بعض المفكرين إلى الدول الغربية (فرنسا وإنجلترا بصورة خاصة) من أجل الدراسة، وكذا هجرةُ بعض المفكرين اللبنانيين والسوريين إلى مصر، بدأ يظهر تيارٌ فكري عربي أُطلقت عليه عديدٌ من التسميات: ليبرالي، علمي، تنويري، تغريبي، علماني إلخ، وقد انتشرت أفكارُ هذا التيار عن طريق عديدٍ من الكتب والترجمات والمجلات بصورة خاصة، فمنذ الثلث الأخير للقرن التاسع عشر ظهرت مجلات عديدة اهتمت بــ “اطلاع الفكر العربي على أفكار أوروبة وأمريكا واختراعاتها، وعلى كيفية التعبير عنها باللغة العربية، وكان العددُ الأكبر من هذه المجلات، الصادرة في (القاهرة أو بيروت)، يُحررها مسيحيون لبنانيون، تثقفوا في المدارس الفرنسية أو الأمريكية”[8]. ومن أشهر هذه المجلات: “الجنان”، “المقتطف”، “الهلال”، “الجامعة”. وكان يَكتب فيها: (بطرس البستاني، جورجي زيدان، يعقوب صروف، نسيب نمر، فرانسيس مراش، شبلي شميل، فرح أنطون) وغيرهم.
السمة العامة لهذا التيار-وإن كان لكل مفكر بعض خصوصياته- هي الدعوةُ إلى تبني الأفكار الجديدة القادمة من أوروبا؛ تحريرُ المرأة (قاسم أمين)، العقلانية والتسامح، العلمانية (فرح أنطون)، الاشتراكية والقومية، تعويض الدين بالعلم، من منطلق أن التفاوت بين الأمم راجع إلى تفاوتها في امتلاك “ناصية العلم”، ومحاربة الاستبداد بكل أنواعه، يقول “شبلي شميل”: “ليس الحكمُ الديني والحكم الاستبدادي فاسدين فحسب، وإنما هما غير طبيعيين وغير صحيحين، فالحكم الديني يرفع بعض الناس فوق سواهم، ويستخدم السلطة لمنع نمو العقل البشري نموًا صحيحًا، أما الحكم الاستبدادي فينكر حقوق الأفراد”[9] ، ليصل هذا التيارُ إلى دعوة للقطيعة مع رواسب “الغيبيات والتقاليد”، يقول أحدُ روادِ هذا التيار، وهو المفكرُ المصري “سلامة موسى”، مُستعيدًا قيم النزعة الإنسانية وشعار التنوير الكانطي: “إن الإنسان يجب أن يشتغل ويعتمد على نفسه في هذا العالم ويعمل لحضارته وسعاته في جرأة وفهم، إذ ليس له في هذا الكون كله ما يعتمد عليه سوى عقله، وليس له خلاف هذا العالم عالم آخر يمكنه أن يطمع في تحقيق سعادته فيه”[10]، واقتداء بما حصَّلته أوروبا من تقدم، آمن “سلامة موسى” بـأن أيَّ نهضةٍ عصرية لأمة شرقية، لا يُمكن أن تقوم إلا على المبادئ الأوروبية للحرية والمساواة والدستور، مع النظرة العلمية الموضوعية للكون، يقول مؤكدًا ذلك: “من مصلحتنا ومصلحة العالم كله أن نغرس في آذان جميع العرب في: (مصر والعراق وسوريا وشمال أفريقيا) أنهم أوربيون سلالةً وثقافةً وحضارةً، وعليهم أن يسيروا مع أرقى الشعوب الأوربية يتثقفون بثقافتهم ويتعودون بعاداتهم (…) هذا هو مذهبي الذي أعمل له طول حياتي سرًا وجهرةً، فأنا كافرٌ بالشرق مؤمنٌ بالغرب، وفي كل ما أكتب أحاول أن أغرس في ذهن القارئ تلك النزعات التي اتسمت بها أوروبا في العصر الحديث، وأن أجعل قرائي يولّون وجوههم نحو الغرب ويتنصلون من الشرق…”[11]. التوجه نفسه نجده عند (لطفي السيد، غالي شكري، وطه حسين) خاصة في كتابه “مستقبل الثقافة في مصر”، عندما يعود إلى التاريخ القيم، ليثبت قُرب الإنسان/الفكر المصري من اليونان وأوروبا عمومًا، أكثر من قربه من الإنسان/الفكر الشرقي لا سيما إذا قصدنا بالشرق؛ اليابان والصين والهند وما جاورها. ومن ثم يصل إلى نتيجة مفادها ضرورةَ اتباع مسار أوربا في النهوض والتحديث، يقول: “نحن إذن مدفوعون إلى الحياة الحديثة دفعًا عنيفًا، تدفعنا إليها عقولنا وطبائعنا وأمزجتنا التي لا تختلف في جوهرها قليلًا ولا كثيرًا من العهود القديمة جدًا عن عقول الأوروبيين وطبائعهم وأمزجتهم”[12]، ويضيف في موضع آخرَ: “(السبيل) واضحةٌ بينةٌ مستقيمةٌ ليس فيها عِوَجٌ ولا التواءٌ، وهي واحدةٌ فذة ليس لها تعدد، وهي أن نسيرَ سيرةَ الأوروبيين ونسلك طريقهم، لنكون لهم أندادٌ، ولنكون لهم شركاءٌ في الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرّها، وما يحُب منها وما يُكره، وما يُحمد منها وما يُعاب…”[13].
من خلال هذين النصين، نُلاحظ بجلاءٍ الحماسةَ الإيديولوجية تجاه القيم الغربية، وقيم التنوير بصورة خاصة، فهي تُمَثِّلُ في نظرِ هذا التيار؛ البديل الضروري والمسلك الوحيد للنهوض بالأمة وتحقيق التقدم المنشود، وسيستمر هذا التيار في الفكر العربي، مع تعديل طفيفٍ في الاستراتيجية؛ فبدل أن يتم تقديم القيم الغربية والدعوة لتطبيقها في الواقع العربي، سيعمد المفكر التنويري العربي، خاصة بعد استقلال الأقطار العربية، إلى الدعوةِ لتطبيقِ المناهج الغربية في إعادة قراءة التراث العربي الإسلامي، ويعود هذا التحول في الاستراتيجية إلى عاملين على الأقل: أولهما التكوينُ الغربي لأبرز المفكرين العرب المسلمين، وعودتهم من أوروبا وأمريكا محمَّلين بآخرِ صيحات المناهج المتبناة هناك، ومحاولة تطبيقها في بلدانهم. ثانيًا، التغير الذي أصاب الفلسفة الغربية في ذاتها منذ مطلع القرن العشرين، عندما تحول هدف الفلاسفة الغربيين، من بناء الأنساق كما كان الأمر في الفلسفة الحديثة، إلى تحليل وتفكيك الوقائع والقضايا، فكانت الفلسفة المعاصرة، فلسفةُ منهجٍ بالدرجة الأولى.
سيتجلى هذا التوجه في الفكر العربي في عدة مفكرين على غرار دعوة “زكي نجيب محمود” إلى الوضعية المنطقية، “وعبد الرحمن بدوي” إلى الوجودية “ومحمد عزيز الحبابي” إلى الشخصانية، “وحسن حنفي” إلى الظواهرية، وعديدٌ من المفكرين الذي دعوا إلى الماركسية، (كياسين الحافظ وجلال صادق العظم وعبد الله العروي) إلخ. غير أنه ومع الثلث الأخير من القرن الماضي، سيعرف الفكر الغربي “ثوراتٍ معرفيةً” مهمة (لسانية وابستيمولوجية ونفسية…) لا سيما مع فلاسفة الاختلاف وانبثاق مفهوم ما بعد الحداثة والمراجعات النقدية لقيم التنوير والحداثة وخاصة الماركسية التي تبناها قطاع واسع من النخب والحكومات العربية، يقول أحدُ الباحثين: “من الجلي أن للماركسية العربية محتوىً تنويريًا واضحًا، يستعيد مشروع النهضة، ويبشر بقيم الحداثة (…) إلا أن الماركسيةَ العربية لم تستطع أن تُقدم نظرية للمجتمع العربي التي وعدت بها، بل نجدها استخدمت -استخدمًا تعسفيًا وميكانيكيًا- أشد المقاربات الماركسية إغراقا في التبشير الوضعي والتاريخانية الطوباوية، ولم تستطع أن تواكب الانقلابات المعرفية الكبرى التي أعادت بناء الماركسية، بل وتجاوزتها في مناح عدة، أبرزها، أساسها التنويري ذاته”[14].
وانعكاسًا لهذه المعطيات الجديدة المتمثلة في الانقلابات الفكرية الغربية ومأزق الفكر العربي، سيحدث تحولٌ جديدٌ في الفكر العربي، سيحاول أصحابه مُسايرة هذه الانقلابات المعرفية والتبشير بأهم مخرجاتها، بوصفها نوعًا من إعادة التأسيس للتنوير في السياقات العربية الإسلامية، عن طريق الدعوة إلى “نقد العقل” -مثل استعادة اللحظة الكانطية- بدل نقد التراث، أو تغيير منهج قراءته. تجسَّد هذا التوجه في مشروعي: نقد العقل العربي “للجابري” ونقد العقل الإسلامي “لمحمد أركون” بداية، ثم تلى ذلك عديدٌ من الاجتهادات ضمن التوجه ذاته، “اغتيال العقل”، “نقد العقل الفقهي”، “نقد العقل الأصولي”، “نقد العقل السلفي” إلخ، وصولًا إلى نقد نقد العقل العربي “لجورج طرابيشي”. وليس المهم أن تُعاد هذه الأعمال، إذ إن هناك كثيرٌ من الأبحاث المخصصة لكل عمل منها، ولكن المهم بالدرجة الأولى في هذا المقام، هو التساؤلُ عن مدى نجاح هذا التوجه في تحقيق أهدافه ونشر قيم التنوير في الفكر العربي، والمعطيات الراهنة تؤكد أن هذه المشاريعِ لم تؤتِ أُكلها، ولم تُحقق أهدافها التي قامت من أجلها، أغلبها ظلَّ حبيس التداول النظري النخبوي، وبقيت بعيدة عن الجماهير المستهدفة بالتنوير.
رابعًا: لماذا فشل التنوير في السياق العربي الإسلامي؟
استعرنا هذا السؤال من عنوان كتاب للمفكر السوري “هاشم صالح”، “الانسداد التاريخي: لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي؟”، وهو سؤال يكتسب أهمية كبيرة، لأنه يتضمن اعترافًا صريحًا من “أحد التنويريين” بفشل الجهود التنويرية العربية التي استمرت أزيدَ من قرن، لهذا السبب وصفها بالفشل. لا يمكن رؤية ذلك “تحاملًا” من “جهة معادية”، كما لا يُفهم منه ازدراء وتنكر لتلك الجهود، فلكل فكرة أو مشروع سياقٌ اجتماعي وتاريخي وأفق نظري، ولكل مفكرٍ ظروفه ومعطياته المتحكمة في إنتاجه الفكري، طرح هذا السؤال يُعَدُّ ردةَ فعل صحية ولحظةً ضرورية للتقييم وإعادة التفكير في التنوير، بحثًا عن ممكنات أخرى تسمح بتجاوز العقبات التي آلت دون تحقيق الجهود التنويرية السابقة -على اختلاف منطلقاتها ومضامينها- لما كانت سعت فيه، وفشل هذه المشاريع السابقة لا يعني التخلي عن الهدف، لأن التنويرَ يبقى حاجةً ملحةً ومتجددةً، ويبقى مشروعًا لم يُنجز بعد.
بدايةً، من المهم التنبيه على أن التنويرَ في السياق الغربي لم يحدث فجأةً، إنما كان نتيجة لمسار طويل وشاق وبتضحيات كبيرة، وثورات علمية مذهلة في الفلك والميكانيكا خاصة، فتحت المجال أمام انبثاقِ طريقة جديدة في التفكير والنظر إلى الإنسان والدين والطبيعة والتاريخ، وبالعودة إلى نص “كانط” عن الأنوار، نجده يؤكد أنَّ “الجمهورَ لا يبلغ الأنوار إلا ببطء (و) لا حاجة لنشر الأنوار إلا إلى الحرية، أعني حرية المرء في أن يستعمل عقله استعمالًا عموميًّا في كل المجالات”[15]، ومعنى ذلك أنَّ التنويرَ لا يتم إلا على المدى الطويل، وشرطه الأساس هو الحريةُ، وهنا نكتشف بعضَ أسبابِ فشل التنوير في السياقات العربية الإسلامية؛ فنحن لم نعش ذلك المسار السابق لعصر الأنوار، ولا الثورة العلمية التي سبقته، والتي انبثقت عنها رؤية جديدة للإنسان والعالم، كما أن أغلبَ الجهود التنويرية تمت في ظل عدم توفر الشرط الأساسي للتنوير وهو الحريةُ، ناهيكَ عن النظام الديمقراطي الضامن للحرية والمواطنة والإرادة العامة، بسبب الاستعمار في النصف الأول من القرن العشرين، ثم الاستبداد السياسي في النصف الثاني منه. وغياب الحرية، سيُحَيِّدُ التنوير عن مساره، فيظهر في صورة “انبهار” بالمستعمر المتقدم ودعوة للسير وفقًا لقيمه، أو إضفاء للمشروعية الفكرية على الخيارات التي تبنتها الأنظمة الحاكمة بعد الاستقلال، ويتحول التنويري إلى “مثقف السلطة” الناطق باسمها المبرر لتوجهاتها، وفي الحالتين، نحن أمام نوع من الإيديولوجيا أو التنوير القسري، و”الانتقال من حقل الإيديولوجيا المغلقة إلى عالم الأفكار المفتوح عملية لم تنتصر بعد في عالمنا الذي من أهم سماته موت الإمكانيات في مهدها”[16].
رأى التنويريون العربُ الأوائلُ قيمَ التنوير والحداثة الغربية السبيلَ الأمثلَ للنهوض وتحقيق التقدم، ومن ثم كانت دعوتهم إلى ضرورة الأخذ بأسباب التمدن والتنوير، فكأنما هي سلعٌ أو أشياءٌ يمكن نقلها وتوطينها دون عناء، غير آبهين ولا مستحضرين للاختلافات الجوهرية بين السياق الغربي والسياق العربي، ولا للمعنى العميق للتنوير، في كونه تحريرًا للعقل وهدمًا للوصايةِ عليه، ومن ثمَّ فإنه يفترض أن لا يتجه التنويرُ العربي لإعادة تجربة أمة ما أو عصر ما، إنما يجب عليه أن يُنتج تنويره الخاص، فالإجابة عن سؤال التنوير لن نجدها عند (كانط أو فولتير) أو غيرهما، بل ستكون ثمرةَ معاينة التجربة الواقعية المعيشة ونوعَ الظلام السائد”[17]، ولذلك تعددت صور التنوير، بتعدد المناطق المظلمة في كل تجربة اجتماعية وفي كل عصر، فأوروبا أنتجت تنويرها الخاص، ولم تستنجد بتجارب الأمم الأخرى لاستنساخها، بل حتى داخل أوروبا، فإن كلَّ دولةٍ أنتجت تنويرها الملائم لأوضاعها، فالتنوير الإنجليزيُ وجد نصه في (لوك ونيوتن)، والانطلاقةُ الألمانية وجدت نصها في “كانط”، والأمر نفسه في فرنسا مع “فولتير” والموسوعيين، أما نحن فلم ننجز بعد هذا النص، ولا نزالُ نبحث عن هذا “النص الغائب”، أو “النص المنتظر”.
لعل الحقلَ الأكثرَ حساسيةً وخطورةً في موضوع التنوير هو الحقلُ الديني، بالنظر إلى موقعه من النفوس، وتأثيره الشديد في المجتمعات عبر التاريخ، لذلك أكد “كانط” أن “المسائلَ الدينية تُعَدُّ جوهريةً في مفهوم التنوير، لأنَّ ممارسة الوصاية على الإنسان في هذه المسائل تُعدُّ الأكثرَ ضررًا وعارًا في آن واحدٍ”[18]، وقد جاء عصر التنوير كما يرى بوصفه ردَّ فعلٍ على تلك الجرائم التي ارتكبت باسم المسيحية والدين الحق (أو المذهب الصحيح)، ومعلومٌ أنَّ كلَّ طائفةٍ كانت تزعم أن مذهبها هو الصحيح وأن أتباع المذهب الآخر على ضلال، ومن جهة أخرى فإن “التوجه نحو نقد الدين خطابًا ومؤسسةً والبحثَ عن دين طبيعي أو عقلي (الحركة التأليهية أو الربوبية) ظهرَ في أوروبا المسيحية، فسياقه مسيحي، وهو بهذا المعنى قراءةٌ مسيحيةٌ لذاتها ومحاولة تكييفها مع الثقافة الجديدة “التنويرية”، وفي محاولة التكييف هذه تبرز فكرة مهمة، وهي أنَّ الدينَ ليس هو المؤسسةُ الدينية (الكنيسة)، والمؤسسة الدينية لا تملك الدين ولا يحق لها أن تُنصب نفسها وصيةً عليه”[19]. وما حدث في أوروبا ليس بالضرورة أن يحدث بالطريقة عينها في جهات أخرى من العالم، خاصة أن منزلة الكنيسة وممارساتها ودرجة حضورها وتأثيرها، بعيدة عن منزلة وتأثير المؤسسة الدينية في البلاد الإسلامية، وإذا كان الأوروبيون في القرون الوسطى عانوا من هيمنة الكنيسة على الدولة، فإننا نُعاني من هيمنة الدولة على المؤسسة الدينية.
أكبر عائقٍ واجهَ التنويرَ في السياق العربي الإسلامي، وكان سببًا في تأليب الجماهير على التنويريين العرب هو “الموقفُ من الدين”، وقد وصل الأمر إلى إشهار أسلحة التكفير والتبديع والتفسيق في وجه هؤلاء التنويريين، ودفع بعضهم حياته نتيجة أفكاره، كما تراجع بعضهم عن هذه الأفكار تحت وطأة الضغط والتهديد، من الجماعات الدينية المتشددة، فيما يُمارس كثيرٌ من الباحثين مبدأ الرقابة الذاتية على أفكارهم خشية الوقوع في “المحظور”.
إن السببَ العميقَ للوصول إلى هذه الممارسات الخطيرة، يَكمنُ بدرجة كبيرة في عدم التمييز بين الدين والتدين، بين الدين بوصفه نصوصًا مؤسسة والتدين بوصفه ممارساتٍ في التاريخ، فالدين ليس مجالًا للنقد أو للتقييم، إنما هو مجالٌ للإيمان أو عدم الإيمان، والأمرُ متروك للاختيار الفردي، “فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”(سورة الكهف: الآية 29)، أما التدين فهو ممارسةٌ وتطبيق اجتماعي تاريخي لتأويل وفهم محددين -من بين تأويلات وأفهام أخرى ممكنة- للنصوص الدينية، وحينما يصبح الدينُ عند التنويري موضوعَ سخرية واستهزاء وتهكم بدعوى حرية النقد، وتتم الإساءة إلى مقدسات الآخرين، فإنه يتحول إلى عنفٍ رمزي قد يكون أكثر وقعًا من العنف المادي، وبهذا يكون التنويري قد حاد عن مهمته التنويرية وتحول إلى ما يُمكن وصفه بـ “التنويروية” المنغلقة التي تُعيد إنتاج الوصاية والحجر على العقول.
كما أن موقف بعض دعاة التنوير الذين يعتبرون الدين سببًا رئيسًا في التخلف الذي نعيشه، وهو الذي يقف عائقًا أما التقدم والنهضة، لأنه سببُ التعصب والتطرف وما شابه ذلك، هو موقفٌ مردود على أصحابه، إذ يُمكن أن يكونَ الإنسانُ “متدينًا وعالمًا ومتسامحًا مع الآخرين، ورافضًا لأي صورة من صور الاعتداء عليهم”[20]، ومن جهة أخرى فإن الدينَ الإسلامي في القرون الأولى انبثق عنه مناخ يمكنُ وصفه بـــــــ “التنوير” و”الحداثة” و”التحرير” لمعتنقيه، إذا ما قارنناه بمناخ الحياة قبل الإسلام، غير أنه بمرور الزمن فقد طاقته التنويرية والتحريرية تلك، بفعل تكريس فهم معين للدين على أنه الفهمُ الأوحد والأصح (الأرثوذكسية الإسلامية) ثم استغلال هذه القراءة أو الفهم إما للوصول إلى السلطة أو للحفاظ عليها، والنظر إلى الأفهام الأخرى المُمكنة بوصفها هرطقةً ومروقًا وخروجًا عن الدين القويم، هكذا أُغلق الباب أمام الاجتهاد والتفكير الحر مَخافة تعرية المشروعية التي تقوم عليها السلطة وإثبات دنيويتها، ومن ثمَّ سهولة إسقاطها.
وفي الجهة الأخرى، حينما يرى المتدين فردًا كان أو طائفة، أنه يُمَثِّلُ الفهم الصحيح والوحيد للدين، وأن غيره في الضلال المبين، فإنه يحيد عن رُوح الدين، وحينما يبلغ الأمر ببعض الجماعات المتشددة درجة ممارسة العنف والقتل باسم الدين ورغبة في التقرب إلى الله -وهو ما حصل ولا يزال يحصل أمام أعيننا كل يوم- فهي تتحولُ إلى جماعاتٍ إرهابيةٍ لا علاقة لها لا بالدين ولا بالإنسانية. وحينما يتم إلباس بعض النصوص الثواني الشارحة للنص الأول المؤسس لباسَ التقديس، أو يحاط بعض الأشخاص بهالة التقديس، ويحرَّمُ المساس بتلك النصوص الشارحة وأولئك الأشخاص، فهنا نكون أمام ممارسات بعيدة عن الدين، لذلك يرى أحد الباحثين أن إحدى أعقد مُهمات التنوير، هي مواجهةُ التعصب والتطرف أو ما سماهُ بــــ “صنمية الفكرة”[21]، حينما تتحول الفكرة ذاتها إلى قوة مغتربة عن الإنسان تتحكم به وتستبد بوعيه، تهدد علاقته مع الآخرين وتجعله خطرًا على غيره. مع أن الفكرة مهما تكن تبقى إنتاجًا إنسانيًا، والتنوير هو إبداعٌ مستمر للأفكار عن الواقع المتحقق والممكن، وفي تلك الاستمرارية واللا نهائية تحرير للإنسان من صنمية الفكرة.
خاتمة:
بناءً على ما سبق نصلُ إلى أن مشروعَ التنوير والنهضة والتقدم في البلدان العربية والإسلامية، وبعد مرور أزيد من قرن على تدشين أولى الخطوات في طريقه، إلا أنه لا يزالُ بعيدًا عن التحقق بفعل عواملَ عديدةٍ سبقت الإشارة إلى أهمها، ولكن هذا الفشلَ لمشروع التنوير العربي، لا يعني التخلي عنه والركون والاستسلام، لأن ذلكَ يعني إفساح المجال أمام القوى الظلامية، لتنتشر أكثر وتكتسح الساحة، فالطبيعة -كما يقال- تخشى الفراغ، وغياب النور يعني حضور الظلام، لا بُدَّ من التشبث بسؤال التنوير، مع ما يتيحه من تكريس للفكر النقدي الذي يسمح بالتقدم.
إن الوضعَ الذي نعيشهُ يحتم علينا إعادة التفكير في التنوير والحداثة والنهضة، على ضوء التشخيص العميق لعوائق فشل التجارب السابقة، بحثًا عن سبلٍ جديدةٍ بعيدًا عن الأساليبِ القسريةِ ومحاولة استنساخ تجارب الآخرين، التي لا تراعي الواقع ومعطياته، وبعيدًا أيضًا عن الموقف الديني المتطرف المعادي للتنوير والحداثة، فإذا كان التنويرُ الغربي مشروعًا أُنجز تدريجيًا وروجِعَ ونُقِدَ من كثيرٍ من المفكرين دون توقف، فإن ذلك يعني أن التنويرَ مشروعٌ لا يكتمل وهو مفتوحٌ على ممكنات كثيرة، بما يسمح باستيعاب خصوصيات المجتمعات المختلفة، بعيدًا عن التطرف والإقصاء، لذلك فإنه يُمكن التفكير كما يرى “إدريس هاني” في “فتح جسور لأنوار ممكنة ومرنة ومنفتحة يلتقي فيها الوحياني (من الوحي) بخبرة العقل، ليتحقق الرشد، وهو عنوان التنوير”[22].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإحالات:
[1] جلال أمين: حول مفهوم التنوير، نظرة نقدية لتيار أساسي من تيارات الثقافة العربية المعاصرة، ضمن: قضايا التنوير والنهضة في الفكر العربي المعاصر، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 1999، ص 07.
[2] André Lalande : Vocabulaire technique et critique de la philosophie, Paris : Quadrige/PUF, 2006, p587.
[3] إيمانويل كانط: تأملات في التربية، ما هي الأنوار؟ ما التوجه في التفكير؟ ت: محمود بن جماعة، تونس: دار محمد على للنشر، ط1، 2015، ص 85.
[4] الزواوي بغوره: ما بعد الحداثة والتنوير، بيروت: دار الطليعة، ط1، 2009، ص 72.
[5] المرجع نفسه، ص 73.
[6] إيميل برهييه: تاريخ الفلسفة: القرن الثامن عشر، ت: جورج طرابيشي، بيروت: دار الطليعة، ط1، 1983، ص 179.
[7] إيمانويل كانط: مرجع سابق، ص 92.
- للاطلاع على موقف الاتجاهات المعاصرة (كارل بوبر، الكانطية الجديدة، ميشيل فوكو..) من التنوير يمكن العوة إلى: الزواوي بغوره: مرجع سابق، الفصلين الثالث والخامس والساس.
[8] ألبرت حوراني: الفكر العربي في عصر النهضة، ت: كريم عزقول، بيروت: نوفل-هاشيت أنطوان، 2013، ص 172
[9] المرجع نفسه، ص 175.
[10] سلامه موسى: ما هي النهضة؟، الجزائر: موفم للنشر، 1987، ص 38.
[11] المرجع نفسه، ص ص 10-11.
[12] طه حسين: مستقبل الثقافة في مصر، القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2012، ص 36.
[13] المرجع نفسه، ص 43.
[14] السيد ولد أباه: أزمة التنوير في المشروع الثقافي العربي المعاصر، إشكالية نقدد العقل نموذجا، ضمن: في قضايا التنوير والنهضة في الفكر العربي المعاصر، مرجع سابق، ص 99.
[15] إيمانويل كانط: مرجع سابق، ص 87.
[16] أحمد برقاوي: مقدمة في التنوير: العلمانية – الدولة – الحرية، دمشق: منشورات دار معد للطباعة والنشر، ط2، 1998، ص 08.
[17] المرجع نفسه، ص 13.
[18] إيمانويل كانط: مرجع سابق، ص 93.
[19] عبد الرحمن بوقاف: مقالات فلسفية، الجزء الأول، الجزائر: منشورات الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية، ط1، 2017، ص 73.
[20] جلال أمين: مرجع سابق، ص 77.
[21] أحمد برقاوي : مرجع سابق، ص 30.
[22] إدريس هاني: سؤال الأنوار في المحاولة المصباحية، مقال، جريدة أنباء إكسبريس، بتاريخ: 17/10/2025.