هل الإسلام واحد أم متعدّد؟

قصة النبيّ أيوب مثالا

لم يكن الإسلام في أي عصر من عصوره حتى في عصر النبوّة والوحي الأوّل واحدا، بل لقد اشتمل النصّ القرآني نفسه على التعدّد من وجوه عديدة واشتمل الحديث النبوي على التعدّد واحتوت كتب السيرة آثار التعدد ونسجت أخبار التاريخ بعد ذلك في مؤلفات الكتب الكبرى وجوها للتعدد لا تخفى عن الناظرين. ويمكن القول بلا تردد إن الإسلام ليس واحدا، بل هو متعدد متكاثر ومتنوع ومختلف عبر الزمن وعبر الفضاء الجغرافي وحتى داخل الزمن الواحد والفضاء الواحد، ونحاول أن نرتحل بالقراء الكرام عبر تاريخ الإسلام ومصادره الكبرى المقدسة وتلك الثواني لنتبيّن تعدّد الإسلام وعدم اقتصاره على ما نعتقده داخل مذهب من مذاهب الفقه أو مدرسة من مدارس الكلام أو معتقدات تكوّنت عبر الأجيال في منطقة ما توهمنا أن الإسلام حقيقة واحدة مطلقة ثابتة غير متغيّرة.

ولنذكّر ببعض الكتب المفيدة في هذا الشأن، فقد صدرت سلسلة فيها 19 عنوانا: الإسلام واحدا ومتعددا [1]بشكل متتال زمنيا تتمحور حول هذه الفكرة بالذات أي فكرة التعدد وعدم اليقين المطلق وفي هذه السلسلة يمكن أن نطّلع على وجوه عديدة للإسلام إذ “يهدف هذا المشروع إلى التأكيد على حقيقة تاريخية عرفها الإسلام عبر أكثر من 14 قرناً، هي أن هناك تنوعاً كبيراً بين فهوم أهل الإسلام لتحقيق مراد الشارع عقدياً وفقهياً. وكيف يمارسون شعائر الدين ” فمن الإسلام السني إلى الشيعي إلى الصوفي إلى إسلام الفقهاء أو المحدثين أو الفلاسفة أو إلى الإسلام الآسيوي أو الشعبي أو إسلام الساسة أو الإسلام النسوي وغير ذلك من إسلامات تتشابه وتختلف فيما بينها، تجمعها رابطة الانتماء إلى ثقافة القرآن وتبعدها الخلفيات الثقافية والمذاهب والمصالح والمواقع الاجتماعية.

وإلى جانب هذه السلسلة يمكن الاطلاع على كتب عديدة غرضها بيان تعدد المعنى من بين ذلك كتاب “تعدّد المعنى في القرآن: بحث في أسس تعدّد المعنى في اللّغة من خلال تفاسير القرآن”[2] وهو كتاب تبحث فيه الكاتبة أسس تعدد المعنى لغويا ونحويا انطلاقا من علوم اللغة والدلالة وعلم اللسانيات. وقد صدرت كتب عديدة منذ التسعينات في اتجاه بيان هذا التعدد الثقافي للإسلام ثقافة وفكرا. وقد رأينا أن نطبّق منهجا متعددا بدوره جامعا بين المقارنة وتتبع تاريخ الأفكار لنتبين كيف يتعدد المعنى ويتعدد الإسلام داخل النص المقدس نفسه في الفضاء الواحد والزمن الواحد. ولذا اخترنا بيان هذا ببعض الأمثلة من علوم قرآنية مختلفة من بينها علمي التفسير والتاريخ.

  • أيوب القرآني وتعدّد روايات المفسّرين:

لو فتحنا القرآن الكريم وتطلعنا لتفسير أي آية من آياته وعدنا لكتب التفسير لوجدنا تعدد التفاسير للآية الواحدة في الكتاب الواحد، ولوجدنا بين كتب التفسير اختلافا قد يصل إلى التناقض وأدركنا أنه ما من آية قرآنية إلا ومعناها قابل للفهم حسب الظروف والمقام والتلقي، فليس صحيحا البتة أن معاني القرآن يمكن أن تكون ثابتة أو واضحة أو واحدة أو مطلقة إلا ما كان منه من باب القيم الكونية المطلقة كالعدالة والحق والخير والمساواة والكرامة فتلك مطلقات في الإسلام وفي جميع أديان البشرية وفي كل أنظمة الإنسان القانونيّة والأخلاقيّة. وقد اخترنا تتبّع قصّة من قصص القرآن لنوضّح فكرة التعدّد وماذا نعينه بها، تلك القصة تلخصها هذه الآيات:

جاء ذكر النبي أيوب في أربعة مواضع من القرآن الكريم وتحديداً في الآيات التالية

  • ـ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا {النساء/163}.
  • ـ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {الأنعام/84}.
  • ـ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ {الأنبياء/83}.
  • ـ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ {ص/41}.

ومن خلال هذه الآيات نلاحظ أن قصة أيوب ذكرت لماما وبشكل عرضي وكانت في سياق حجاجي إما لتأكيد نبوة النبيّ محمد ضمن سلسلة الأنبياء وإما لتأكيد تعرض الأنبياء للمحن والاختبارات الإلهيّة وتدخّل العناية الإلهيّة بالرحمة والثواب. ولم ترد قصة أيوب مفصّلة في القرآن، ولكنها وردت كذلك في كتب التفسير، مفصلة إلى درجة لا يمكن نقل كل ما قيل فيها هنا في هذا المقال. ونحيل إلى تفسير هذه الآيات في تفسير جامع البيان للطبري أو التفسير الكبير للرازي أو تفسير ابن كثير أو الزمخشري أو القرطبي وسنتبين طول نصوص المفسرين واحتواءها على قصص متعددة. لن نتمكن من ذكرها جميعا لذلك سنكتفي بتلخيص ما ورد في أول كتب التفسير التي وصلتنا أي جامع البيان في تفسير القرآن للطبري.

*تعدد الروايات:

وهنا نلاحظ أن الطبري جمع روايات عديدة لتفسير آيات قصة أيوب.   في حين اكتفى الزمخشري بتلخيصها في بضعة أسطر، وانتقى منها غيرهما ما يحتاج إليه بالضبط في تفسيره كما نجد ذلك عند القرطبي أو الرازي.

وأهم رواية على الإطلاق وردت عند الطبري عندما فسّر الآية83 من سورة الأنبياء وهي منقولة بتفصيل وإسهاب وسردية جميلة عن وهب بن منبه[3]، ونجد إلى جانبها روايتين أخريين: فالثانية عن ابن إسحاق [4] والثالثة عن حسن البصري [5].  وتميزت رواية وهب بالطول والاكتمال السردي في حين كانت الثانية أقل طولا والثالثة أكثر اقتضابا من السابقتين.

في هذا المستوى نلاحظ تعدّد أصوات الرواة، فهي روايات ثلاثة يمكن التمييز بينهما عبر جدول المختلف والمتشابه والعناصر الحاضرة والغائبة سنلاحظ حينئذ الفروق الجوهرية بينها في مستوى عناصر السّرد. وسنكتفي ببيان عنصر من تلك العناصر التي افترقت فيها الرّوايات، ويتعلّق العنصر بالإجابة عن سؤال لماذا أصاب أيوب البلاء وقد كان رجلا صالحا ونبيّا عابدا خاشعا؟ هل هو ذنب استحقّه فكان البلاء عقابا؟ أم هو اختبار وابتلاء لمعرفة درجة الإيمان والصّبر؟ أم هو قوّة الشيطان الذي تدخّل بالأذى وتمكّن من إلحاق الضّرر بالإنسان الصالح؟ وتختلف الروايات في التفاصيل: نجد الشيطان في رواية وهب وسيطا للشرّ: تنصّت خلسة إلى صلاة الملائكة على أيوب. فكان في سماعه لما قيل من ثناء فيه مدعاة للغيرة والحسد. فحين ذكر الرب أيوب وأثنى عليه استجابت الملائكة بالدّعاء، وصارت السّماء بمن فيها تصلي على أيوب. فكأن مسؤولية البلاء في نص وهب يتحمّلها إبليس لأنه هو من تكلّم أولا فقال: “يا إلهي نظرت في أمر عبدك أيوب فوجدته عبدا أنعمت عليه فشكرك وعافيته فحمدك ثم لم تجربه بشدة ولم تجربه ببلاء وأنا لك زعيم لئن ضربته بالبلاء ليكفرن بك ولينسينك وليعبدن غيرك”. وكأن الربّ لم يكن يفكّر في تجربة عبده الصّالح ببلاء. وكأن الشيطان لعب دور المحرك والحافز، فلولا تدخّله لما كان لأيوب قصة تروى. هو الذي بدأ بفكرة إصابة النبي بالبلايا والرب استجاب إليه.

أما في رواية ابن إسحاق ذات الصبغة التأليفية فقد تقدم الشيطان بوجه آخر، فتلك رواية التأليف في الظاهر، والإضافات السردية في الباطن، إضافات لها نتائج في مستوى مسؤولية المحنة: مسؤولية وضعتها الرواية الأولى على عاتق الشيطان ووضعتها الرواية الثانية على عاتق الرب: “فقال الله أو قيل له عن الله: هل قدرت من أيوب عبدي على شيء؟”  هنا لم يتكلم الشيطان أولا، بل تكلم الله أولا، سائلا عبده الشيطان، إن كان قد أتم وظيفته كما يجب، إن كان قد أزل أيوب في شيء واختبره في كل أمر. فالشيطان هنا عبد مأمور، له وظيفة محددة هي الإغواء. أما الرواية الثّالثة رواية الحسن البصري فقد أزاحت عن الشيطان مسؤولية البداية بالإغواء، فلا هو بدأ بسؤال الشيطان ولا الشيطان بدأ بسؤاله، إنّما السائل الأول هو الله: «إن عدو الله إبليس قيل له: هل تقدر أن تفتن أيوب؟ قال: ربّ إن أيوب أصبح في دنيا من مال وولد، ولا يستطيع ألا يشكرك، ولكن سلّطني على ماله وولده، فسترى كيف يطيعني ويعصيك! قال: فسلّطه على ماله وولده”

لقد أبرزت رواية وهب بن منبه خاصة قوة الشيطان وقدرته على المبادرة بفعل الشرّ ورغبته في إيذاء الصالحين وإبراز ضعفهم ونزواتهم البشرية، وهكذا بدى للشيطان قوة تتنافى مع ما استقر في الثقافة الرسمية من أنّ الشيطان مخلوق مفتقر لقدرة ربانية تتحكم به.

ها هو الشيطان بعد أن طرد من الجنة لعدم سجوده لآدم يمسي من جديد قادرا على الصّعود إلى السّماء والوقوف بين يدي الله ومبادرته بالسؤال وطلب التسّلط على الأنبياء وتمكينه من ذلك كل هذه الأمور تتنافى مع ما يعتقد بعض المفسرين، فمن أين له بالقوة المدمّرة والقدرة على خلق الفوضى، والحرق، والزّلزلة، والقتل. وتلك صفات الله الذي يُحي ويميت. ومن أين للشيطان القدرة على العبث بالأنبياء وعقابهم بالرّيح والنّار والصّيحة الكبرى والموت والمرض وتلك جنود الله لا جنود الشّيطان كما في القصّة؟

تعدد وجوه التأويل:

لذلك نجد لا فقط تعددا في الروايات عند الطبري بل كذلك تعددا في التوظيف والتأويل والتوجيه والاستنتاج، وبقدر تعدد المذاهب نجد مواقف من مسؤولية المحنة التي أصابت النبي. فنحن أمام:

  • تعدد عناصر السرد الأولى للقصة بسبب عدم وجود قصة مكتملة في القرآن الكريم
  • تعدد مواقف الرواة الأوائل ومروياتهم ونعني بالأوائل أولئك الذين يعتمد عليهم كتاب السيرة وكتاب التاريخ والمفسرون من أمثال وهب بن منبه وابن إسحاق، وحسن البصري وابن عباس وغيرهم.
  • تعدد التأويلات المذهبية والكلامية والفقهية وتفرعها

بخصوص النقطة الثالثة يمكننا العودة لكتب المتكلمين والمفسرين أصحاب المذاهب مثل الزمخشري أو القرطبي أو الرازي وغيرهم وتتبع تفاسيرهم لنفس الآيات المذكورة وسنلاحظ ما يلي:

  • اختفاء مسؤولية الشيطان تدريجيا إلى الوصول إلى نفيها تماما واعتبار الله حرا يفعل ما يشاء بغير حساب وهو موقف الأشاعرة الذي تبلور مع تفسير الرازي واتضح عبر استقراره فيما بعد في تفاسير معاصرة كما نجد عند سيد قطب مثلا في ظلاله[6]. ف”لا يجوز أن يقال إن الفاعل لهذه الأحوال هو الله تعالى لكن على وفق التماس الشيطان”[7] وعلى مذهب الأشعري لا تقع الآلام مقدورة لغير الله، وإذا وقعت كان حكمها الحُسن سواء وقعت ابتداء أو وقعت جزاء (…) بل المالك متصرف في ملكه كما شاء سواء كان المملوك بريا أو لم يكن بريا”[8]
  • إذا كان البلاء ينزل “على قول أهل السنة والجماعة، فلأنه سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا اعتراض لأحد عليه”[9] إلا أنه عند الزمخشري لا يمكن أن يكون بلا سبب، فالإنسان مسؤول عن أفعاله وما يصيبه هو نتاج تلك المسؤولية، ومن هنا كانت حيرة الزمخشري مثلا في ما أصاب النبي العابد، ووصل الأمر بالمعتزلة لا إلى تأويل مختلف بل إلى رفض رواية وهب أصلا فقد روي عن الجبائي وهو معتزلي أنه رفض العودة إلى قصة وهب ونعت مصدقها بالجاهل: “”قال الجبائي: ذهب بعض الجهال إلى أن ما كان به من المرض كان فعلاً للشيطان سلطه الله عليه، لقوله تعالى حكاية عنه: “مَسَّنِيَ الشيطان بِنُصْبٍ وَعَذَاب” وهذا جهل، أما أولاً فلأنّه لو قدر على إحداث الأمراض والأسقام وضدهما من العافية لتهيأ له فعل الأجسام، ومن هذا حاله يكون إلهاً، وأما ثانياً فلأن الله تعالى أخبر عنه وعن جنوده بأنّه قال: “وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مّن سلطان إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِى” (إبراهيم14/222) والواجب تصديق خبر الله تعالى، دون الرجوع إلى ما يروى عن وهب بن منبه رضي الله عنه”[10]

ونلاحظ هنا كيف رفض المتكلم الرواية عن السلف رغم تقديرهم إياهم فهذه الجرأة ستغيب تدريجيا ويتم تفسير من يعترض على رواية سابقة لأنها تنافي العقل الإسلامي مثلا أو غير ذلك من الأسباب، ونلاحظ الجرأة أيضا في نقل الطبري بكل أمانة الروايات التي وصلت إليه رغم تعارضها مع المعتقدات الكلامية التي بدأت تروج في عصره والتي تضيق التصورات حول الألوهة وتتدرج نحو الفكر الأشعري الذي جعل الله خالقا للشر وآمرا به ولكنه لا يسأل عما يفعل. وتلك التصورات التي استقرت تعتبر أنه ما من بلاء أصاب المرء حتى لو كان عابدا وصالحا لا يمكن أن يكون جائرا وظالما بل هو مجرد ابتلاء على الصلاح ويعقبه الثواب الإلهي والتعويض. بل إن بعض آراء الأشاعرة تعتبر أن الثواب والتعريض ليسا حقا على الله الذي بمطلق حكمه أن يجور أو يعدل ويرحم ويفني مخلوقاته فهو حر تماما ليس مقيدا بعدل ولا مسؤولية كما هو مذهب المعتزلة.

أيوب قصة بألف وجه ووجه في كل الثقافات:

ولو قارنا مع الفكر المتصوف لوجدنا طبعا اختلافات أخرى يمكن للقارئ الكريم ان يلاحظها إذا عاد إلى ابن عربي مثلا وسياقات حديثه عن النبي أيوب وصبره[11]. وسيجد أن ابن عربي يحمّل أيوب مسؤوليّة ما حدث له رغم عدم التقائه مع منطلقات المعتزلة، فأيّوب عند المعتزلة نبيّ والنبيّ ليس معصوما من الخطأ بل هو معصوم في الوحي وأيوب عند ابن عربي مسؤول لأن رحمة الله تتناقض مع أن يصيبه بلاء هو غير مسؤول عنه. وهكذا نجد فسيفساء عديدة في كتب التفسير تحدّث بألوان متعدّدة للمعنى حول هذه الآيات التي تتناول موضوعا شائكا هو موضوع الشر الذي يصيب الإنسان الصالح. إننا أمام أكثر من معنى وأكثر من توجه وأكثر من رواية. وإن دلالات الصبر والابتلاء هي التي استقرت في الثقافة الإسلامية، ولكنها لا تخفي التعدّد، تعددا لا نجده فقط داخل مدونة النّصوص الحافة بالقرآن الكريم بل خارجه أيضا ذلك أن قصّة أيوب لا تكاد تخلو من وجودها ثقافة من ثقافات الإنسان عبر الزمان والمكان. فلنا في التوراة سفر كامل يحمل اسم أيوب ويقص قصته حسب منظور توراتي[12]، ولنا عند البابليين أيضا سفر كامل يروي قصة أيوب البابلي[13]، ويدعي بعض الباحثين[14] أن أصل قصة أيوب عند المصريين القدامى وأن أيوب رجل من صحراء مصر، في حين أن آخرين يرون أيوب منحدرا من بلاد ما بين النهرين، ويرى آخرون أيوب قادما من صحراء افريقيا، إن أيوب مهما يكن لونه أسود أو أسمر أو أبيض ومهما يكن دينه مسيحيا أو يهوديا أو مسلما أو وثنيا ومهما يكن زمنه ماضيا أو حتى معاصرا يدرك معنى قصته عبر الثقافات وعبر ألوان طيف كل ثقافة، لذلك ليس أيوب حتى ذلك القرآني واحدا بل هو بعدد منتسبي الثقافة الإسلامية، كل فرد فينا يتقبل قصة أيوب بطريقته وبألمه وبحاجته وبموقعه وسنه ورغبته في التعالي على المحن والآلام أو في قهرها أو تجاوزها وعبر علاقة كل منا بمعتقداته وتصوراته وأوجاعه.

هل تعدد أيوب القرآني بين التفاسير يقتل معنى قيمة الصبر أمام البلاء؟ طبعا لا فالتعدّد لا يقتل المعنى ولا يبلي القيمة بل يجملها ويعطيها لونا ولبوسا خاصّا بكل ثقافة وزمن، فيرى الناس في كل زمن في شبيههم أيوبهم. فتجد أيوب العربي لا يشبه أيوب الغربي ولا أيوب الماضي أيوب الحاضر ولكن لكل زمن ومكان أيوبهما.

وللشعر أيوبه كما قصيدة دنقل التي كتبها وهو على فراش المرض الشديد يعزي نفسه، وللنثر أيوبه وللحروب أيوبها وللسلم أيوبه، تلك هي مزية التعدد إذ يتوالد الرمز وتتوالد المعاني ليستطيع الإنسان أن يعيش وأن يقاوم آلام الحياة ومحنها وأن يربط الصلة الدائمة بالأمل.

هكذا إذن نستنتج من هذا المثال أن الإسلام متعدد فيما يخص عناصر ومعاني قصة من قصصه القرآنية، إنه متعدد بمعنى استيعابه ما سبق من ثقافات وما عاصره وما يمكن أن ينتجه تأويل آياته من دلالات لا منتهية، ولكن جوهر القيمة باقية، تحدّثنا بالصّبر وحاجة الإنسان إليه أمام رزايا الوجود.  لذلك يكرّر المصلحون أن ما هو ثابت في الدين هو قيمه وما هو متغيّر هو قوانينه وأشكاله العرضيّة المتبدّلة بتبدّل الزمان.

  • أيوب في كتب التاريخ

وردت قصّة أيوب في كتب التاريخ بروايات متعدّدة كذلك، ففي تاريخ ابن الأثير وردت بصيغ ثلاث مختلفة تتفاوت طولا وتفاصيل:

في الرواية الأولى: الشيطان مسؤول عن المحنة[15]، «وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ وَسَبَبِ بَلَائِهِ أَنَّ إِبْلِيسَ سَمِعَ تَجَاوُبَ الْمَلَائِكَةِ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَيُّوبَ حِينَ ذَكَرَهُ اللَّهُ فَحَسَدَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُسَلِّطَهُ عَلَيْهِ لِيَفْتِنَهُ عَنْ دِينِهِ»

الرواية الثانية أيوب مذنب وبسبب ذنبه نزل به العقاب[16]: «وَقِيلَ: كَانَ سَبَبُ بَلَائِهِ أَنَّ أَرْضَ الشَّامِ أَجْدَبَتْ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ إِلَى أَيُّوبَ أَنْ هَلُمَّ إِلَيْنَا فَإِنَّ لَكَ عِنْدَنَا سَعَةً، فَأَقْبَلَ بِأَهْلِهِ وَخَيْلِهِ وَمَاشِيَتِهِ، فَأَقْطَعَهُمْ فِرْعَوْنُ الْقَطَائِعَ»

الرواية الثالثة مفتوحة ولم يفصّل المؤرّخ تفاصيلها[17]: «وَقِيلَ: كَانَ السَّبَبُ غَيْرَ ذَلِكَ، وَهُوَ نَحْوٌ مِمَّا ذَكَرْنَا».

ونستنتج أن الروايتين الأولى والثانية متناقضتان، إذ لا يمكن أن يكون البلاء في نفس الوقت بسبب حسد الشّيطان وبسبب ذنب النبيّ، فإمّا يكون البلاء ابتلاء لا ذنب للنبي فيه وإمّا يكون عقابا على فعل سبق من النبيّ. وهنا نحن أمام اتّجاهين كبيرين في التأويل في الثقافة العربيّة والإسلاميّة يتمثّلان في الاتّجاه العقلي والاتّجاه الأشعري، فأمّا الاتّجاه العقلي فهو الذي لا يقبل أن يحل البلاء بلا سبب فنجد آثاره في روايات تنسب الذنب إلى أيوب. وأما الاتجاه الأشعري فهو الذي هيمن على الثقافة ويتمثّل في التّسليم بكل ما يصيب المرء من بلايا، حتى لو لم يرتكب ذنبا. فبالنسبة إلى العقل الأشعري لا يسأل الله عما يفعل، حتى لو أنزل الشر بالخيرين والخير بالأشرار فهو لا يسأل عن ذلك. فكل ما يصيب الإنسان من علم الغيب وعلى المؤمن التسليم بكل الرزايا، حتى لو بدت مناقضة للعدل الإلهي فلا يمكن التشكيك في العدالة ولا المطالبة بها أصلا.

إن المؤرخين يؤكدون اختلافهم في نسبته وفي تاريخ مولده وسنوات عمره وتفاصيل محنته وإذا تتبعنا نصوصهم وجدناهم يروون تفاصيل يمكن تلخيصها في الاتجاهين المذكورين فإما تفاصيل تريد تنزيه النبي وغرسه في قيم التسليم والابتلاء والتعويض والرحمة الإلهية مهما كان البلاء وإما تفاصيل تريد البحث له عن ذنب لتغرسه في مبدأ مسؤولية الإنسان عما يصيبه من شر أو خير. ونحن نجد عبارات عديدة تعبر عن الاختلاف وعدم اليقين مثل ما ورد في هذه الفقرة:

“وأيوب اسم أعجمي، واختلفوا في نسبه، والمشهور أنَّه أيوب بن أموص بن رزاح بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم، ذكره جدي رحمه الله في “التبصرة”، قال: وأبوه ممن آمن بالخليل عليه السلام لما ألقي أي النار، قال: وأمه بنت لوط عليه السلام. وكان أيوب في زمان يعقوب، وتزوج ابنة يعقوب واسمها رحمة، وقيل: دينا، وقيل: ليَّا، وقيل: إنما تزوج أيوب رحمة بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب. وقال الكلبي: أيوب بن أموص بن رازح -بتقديم الألف على الزاي- ابن العيص بن أموص بن العيص بن إسحاق عليه السلام. وقال قتادة: أيوب بن رزاح بن دعوابيل بن العيص. وحكى الثعلبي عن وهب بن منبه قال: كان أيوب رجلًا من الروم، وهو أيوب بن أموص بن رزاح بن روم بن عيص بن إسحاق عليه السلام. واختلفوا في زمانه»[18]

لا نعثر إذن على حقيقة واحدة ولا مطلقة فيما يخص هذا المثال الذي انطلقنا منه ومعاينة القصص القرآني تؤدي إلى النسج على منوال قصة النبي أيوب، فما من آية وما من قصة إلا وقد جمع لها المؤرخون روايات عديدة يمكن التعمق فيها وتلخيصها حسب اتجاهات التأويل الكبرى فإذا تلخص تلك الاتجاهات التي يمكن أن نختزلها منهجيا في الاتجاه العقلي الذي لم يجد صدى كالذي وجده الاتجاه الأشعري الذي يوفق بين العقل والعجيب والغريب في نسيج يمسي قابلا بكل لامعقولية. ومثل هذا النسج نلاحظه في إقرار المؤرخين بعملية تداخل الروايات التأسيسية لتاريخ الوحي والنبوة والإسلام من ذلك هذا القول الذي جاء في سياق تلخيص قصة أيوب في إحدى كتب التاريخ:

«ذكر علماء السير كابن إسحاق ووهب والسدي وعطاء فيما رووه عن ابن عباس وغيره، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، وحكاه الثعلبي عن وهب بن منبه»[19]

ونلاحظ هنا إقرارا بتداخل روايات الرواة الأوائل مع أن بين تلك الروايات فروقا قد تكون تبدو في الظاهر مجرّد

 

تفاصيل سرديّة لكن لها تبعات في مستوى القيم الكلامية المتصلة بتصور حرية الإنسان المسلم وقدرته على خلق أفعاله وتفسير ما يحل به من الشر ومن الخير والقدر والمحن ومصيره في الدنيا والآخرة مما جاء الدين ليفسره فإذا قصة النبي الصالح تربك ذلك المعنى الجزائي الذي يضعه الإسلام فتنبري الروايات تحاول كل واحدة إضافة تفصيل يساعد على بناء معنى للبلاء وبذلك تعيد استقرار النظام الديني وتفسره من جديد. إننا هنا أمام تعدد يؤدي وظيفة دلالية واحدة فالمهم هو أن يتم إنقاذ النظام الديني من أن يتخلله الفساد أي أن يربك البلاء الذي يصيب النبي معنى مجازاة الله الإنسان المسلم إن خيرا فخير وإن شرا فشر. وقد لاحظنا كيف تتعدد الأصوات ولكن تتفق في أنّ الله عادل وقادر ورحيم وهو ما يجعلنا نستنتج أن الإسلام الذي تركه لنا علماء التفسير والتاريخ ليس ذلك الجامد الذي لا يمكن رؤية طيف الألوان فيه، وإنما هو قابل للتنوع وللتأويل شرط عدم المساس بجوهر قيمه الكبرى، ففي كل الروايات التي تعددت تفاصيلها ثمة قيمة واحدة ثابتة هي قيمة الصبر المقترنة بالرحمة. فمهما يكن نسب أيوب ومهما يكن عمره أو سبب بلائه أو عدد الأشخاص الذين حاوروه في محنته وشككوا به وحملوه ذنبا فإن الثابت في كل النصوص التراثية وقد نظرنا فيها عبر التفاسير والتاريخ والسير وحتى كتب العقائد والفقه، إن الثابت هو أن صبر المرء الصالح مقرون بالرحمة الربانية.

وبهذا نفهم معنى الثبات في الإسلام، إنه ثبات القيم الكبرى، تلك القيم التي يشترك فيها الإسلام مع الديانات السابقة حتى الوثنية منها إذ لو قارنا قصة أيوب الإسلامي بقصص الأولين الرافديين أو البابليين أو المصريين أو العبرانيين أو المسيحيين لوجدنا نفس الثابت مع اختلاف طفيف: الثابت هو أن بعد العسر يسرا، والاختلاف البسيط هو أن الإسلام أكد على التعويض الأخروي إذ لم يكن التعويض الأخروي حاضرا في قصص العبرانيين مثلا. إذن الجوهر الثابت هو القيم الأخلاقية التي تعطي معنى للحياة الإنسانية أما المتحول والزائل والنسبي فهو تفاصيل القصة التي لم ترد أصلا كاملة وواضحة في النص القرآني مما يدل على أن غاية القرآن ليست تأريخ نبوة أيوب ولا غيره وإنما ضرب الأمثال للاعتبار.

الخلاصة:

الإسلام متعدد لأن رواته الأوائل متعددو الأصوات بعضهم كان ينتمي للمسيحية القديمة قبل أن يسلم وآخرون كانوا رهبانا من أتباع الديانة اليهودية جلبوا معهم في رواياتهم مواريث غير عربية وغير إسلامية تنتمي لثقافات أخرى، لكن المفسرين نسجوا من تلك المواريث أجزاء قصص إسلامية الاتجاه وجعلوها مادة كالطين قابلة للعجن لصنع أواني ذات وظائف إسلامية. عندئذ وجدنا الاتجاهات الكلامية الكبرى تلك الاتجاهات تكمن خلفها مواقع سياسية ومصالح كبرى لكن ذلك لم يكن غاية تحليلنا هنا، وإنما كان كل غرضنا توضيح أصل التعدد في الإسلام وكيف أن كتب التاريخ لا تروي قصصا صحيحة بمعنى مروية بشكل قطعي وثابت إنّما هي اجتهادات وإمكانيات سردية باعتراف المؤرخين أنفسهم الذين لا يجدون حرجا في الاعتراف بان للقصّة أكثر من وجه سردي ولا في جمعها وعرضها لأنهم كانوا يتحلّون بالأمانة في نقل ما كانوا يعرفونه في عصرهم وكانوا يرغبون في توثيقه وتركه علامة على معرفة تاريخية متنوعة منفتحة وقابلة للاجتهاد البشري. غير أنهم رغم ما جمعوه ونسجوه أجمعوا على قيمة الصبر من جهة والرحمة من جهة ثانية. فغاية العلوم الدينية ليس نفي التعدد وإنما تأكيد القيم والمعاني الكبرى التي تجعل حياة الإنسان المتدين قابلة للعيش والتي تهب المعنى وذلك هو أصل الدين يهب الإنسان معنى ويجعل الحياة بوجوهها القاسية قابلة للعيش.

 

المراجع:  

ابن الأثير، عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري المعروف بابن الأثير، الكامل في التاريخ،7ج، دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان، ط1، 1996، 10 اجزاء

ابن عربي أبو عبد الله محي الدين بن عربي، التفسير، 2ج، بيروت، دار صادر، ط1، 2002. (هو التفسير المنسوب إلى ابن عربي)

ألفة يوسف، تعدّد المعنى في القرآن، تونس، كليّة الآداب منوبة/ دار سحر، 2003

خزعل الماجدي، إنجيل بابل، الأردن/لبنان، الأهلية للنشر والتوزيع، ط1، 1998

الرازي فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التميمي البكري الرازي، التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، 32ج، بيروت/ مكة، دار الكتب العلمية/ دار الباز، ط1، 1999.

الزمخشري جار الله أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، 4ج، بيروت، دار المعرفة، د. ت،

سفر أيوب، الكتاب المقدس، القاهرة، كتب العهد القديم والعهد الجديد، ط6، 1995.

سيد قطب، في ظلال القرآن، بيروت/ القاهرة، دار الشروق، 1978، ط7،

شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزأوغلي المعروف بسبط ابن الجوزي (٥٨١ – ٦٥٤ هـ)، مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، تحقيق وتعليق: [بأول كل جزء تفصيل أسماء محققيه] محمد بركات، كامل محمد الخراط، عمار ريحاوي، محمد رضوان عرقسوسي، أنور طالب، فادي المغربي، رضوان مامو، محمد معتز كريم الدين، زاهر إسحاق، محمد أنس الخن، إبراهيم الزيبق، دار الرسالة العالمية، دمشق – سوريا، ط1، ٢٠١٣.

الشهرستاني، نهاية الإقدام في علم الكلام، ص 410، ذكره سميح دغيم، في موسوعة مصطلحات علم الكلام، ج1، ص 196

الطبري أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي (٢٢٤ – ٣١٠هـ)، جامع البيان في تأويل آي القرآن، 24ج، دار التربية والتراث – مكة المكرمة، دت، 24 ج

عبد المجيد الشرفي (إشراف) الإسلام واحدا ومتعددا، بيروت، دار الطليعة 19 عنوانا

القرآن الكريم، برواية ورش عن الإمام نافع، مجمع الملك فهد لرواية المصحف الشريف.

Jean Levêque, Job et Son Dieu, Essai D’Exégèse et De Théologie Biblique, Paris, J. Gabalda & Cie Editeurs, 1970.T2, pp119- 131.

 

 

[1]تحت إشراف عبد المجيد الشرفي وبمساهمة رابطة العقلانيين العرب انظر: عبد المجيد الشرفي (إشراف) الإسلام واحدا ومتعددا، بيروت، دار الطليعة، 19 عنوانا.

[2]ألفة يوسف، تعدد المعنى في القرآن، تونس، كلية الآداب منوبة/ دار سحر، 2003.

[3]  الطبري، جامع البيان، ج18، ص483.

[4] الطبري، جامع البيان، ج18، 505.

[5] الطبري، جامع البيان، ج18، 501.

[6] سيد قطب، في ظلال القرآن، بيروت/ القاهرة، دار الشروق، 1978، ط7، مج4، ص 2392.

[7] الرازي، مفاتيح الغيب، ج 26، ص186.

[8] الشهرستاني، نهاية الإقدام في علم الكلام، ص 410، ذكره سميح دغيم، في موسوعة مصطلحات علم الكلام، ج1، ص 196

[9] الرازي، مفاتيح الغيب، ج9، ص 38- 39.

[10] رواه الرازي في: الرازي، مفاتيح الغيب، ج22، ص180.

[11] “على اختلاف الروايات في التفاسير الظاهرة في سبب ابتلائه. يمكن الجمع بينها وابتلاؤه بالمرض والزمانة ووقوع ديدان القوى الطبيعية فيه واستئكاله وسقوطه على فراش البدن حتى لم يبق منه إلا القلب واللسان” ويعني ذلك أن الأسباب هي بمثابة الذنب والابتلاء هو نتيجة وهو بمثابة العقاب. ابن عربي، التفسير المنسوب إليه، ج2، ص496.

[12] سفر أيوب، الكتاب المقدس، القاهرة، كتب العهد القديم والعهد الجديد، ط6، 1995.

[13] خزعل الماجدي، إنجيل بابل، الأردن/لبنان، الأهلية للنشر والتوزيع، ط1، 1998، صص 148- 154

[14] Jean Levêque, Job et Son Dieu, Essai D’Exégèse et De Théologie Biblique, Paris, J. Gabalda & Cie Editeurs, 1970.T2, pp119- 131.

[15] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج1، ص115.

[16]  ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج1، ص116

[17] المصدر نفسه الصفحة نفسها

[18]  سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، ج2، ص7

[19]  المصدر نفسه، ج2، ص8.

مقالك الخاص

شــارك وأثــر فـي النقــاش

شــارك رأيــك الخــاص فـي المقــالات وأضــف قيمــة للنقــاش، حيــث يمكنــك المشاركــة والتفاعــل مــع المــواد المطروحـــة وتبـــادل وجهـــات النظـــر مــع الآخريــن.

error Please select a file first cancel
description |
delete
Asset 1

error Please select a file first cancel
description |
delete